لقد عاشت نظرية السيادة على هذا المعنى ردحاً من الزمن , وهي أن السيادة خاصية من خصائص الملك , ومن ثم فالملك هو السلطة وهو الدولة.
يقول الدكتور فتحي عبد الكريم:
[كان الملك هو الأساس , ولم تكن السيادة إلا ظله , أو إذا شئنا الدقة , كانت السيادة هي الخاصية الشخصية التي يتميز بها الملك] (1)
ويقول أيضا:
[كانت الفكرة السائدة في ذلك العصر هو أن الملك يملك حقاً طبيعياً في حكم رعاياه , وأنه يباشر هذا الحق بمفرده دون مشاركة من المجتمع السياسي الذي يحكمه , أي أنه لم يكن يحكم بوصفه عضواً من أعضاء المجتمع السياسي , بل كان يحكم بمفرده , واستقلالا عن هذا المجتمع ودونما اعتبارٍ لإرادته.
وما دام هذا الحق في السلطة العامة يستقر للملك في مواجهة المجتمع السياسي دون أي اعتبارٍ لإرادته , فإن سلطة الملك كانت عليا , ليس لأنها تستقر في الجزء الأعلى من المجتمع السياسي , ولكن لأنها سلطة تسمو على المجتمع السياسي كله وتنفصل عنه. فالملك إذاً كان يحكم رعاياه من علٍ , ويرعى من علٍ أيضا أحوالهم المشتركة. لقد كان الملك – طبقا لهذا المفهوم – صورة كاملة لله , وكان لا يمكن تقييد سلطته إلا بتنازل صريح منه] (2)
وهذه الحقيقة التي قالها الدكتور فتحي عبد الكريم , ليست من بنات أفكاره ولا تصوره لنظرية السيادة ولا مفهومه لها , ولكنه نقل ما كتبه أكبر فلاسفة السياسة وأكبر أساتذة القانون الدستوري في العالم , فقد نقل ذلك من:
1. كتاب (التاريخ الدستوري لفرنسا) – موريس دسلاندر.
2. مقالة (فكرة السيادة) – جاك مارتيان – المجلة الدولية للتاريخ السياسي والدستوري.
(1) " الدولة والسيادة: 56".
(2) " الدولة والسيادة: 74 - 75".