تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرارة الحسرة

قال الإمام ابن الجوزي:

من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها نال خيرها ونجا من شرِّها، ومن لم يرَ العواقب غلب عليه الحسُّ، فعاد عليه بالألم ما طلب منه السلامة، وبالنصب ما رجا منه الراحة.

وبيان هذا في المستقبل يتبيَّن بذكر الماضي، وهو أنك لا تخلو أن تكون عصيتَ الله في عمرك أو أطعته، فأين لذَّة معصيتك؟ وأين تعب طاعتك؟ هيهات! .. رحل كلٌّ بما فيه، فليتَ الذنوب إذا تخلَّت خلت!

وأزيدك في هذا بيانًا:

مَثِّلْ ساعة الموت، وانظرْ إلى مرارة الحسرات على التفريط، ولا أقول كيف تغلب حلاوة اللذات؟! لأنَّ حلاوة اللذات استحالت حنظلاً، فبقيت مرارةُ الأسى بلا مقاوم.

أتراك ما علمت أنَّ الأمر بعواقبه؟

فراقب العواقب تسلم، ولا تمل مع هوى الحسن فتندم.

قَدْ كَانَ عُمرُكَ مِيلاً ... فَأصبَحَ المِيلُ شِبرَا

وَأَصْبَحَ الشِّبرُ عُقدًا ... فَاحْفُرْ لِنَفْسِكَ قَبْرَا

إلى متى العصيان · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إلى متى العصيانص ٣