# وقالوا في التثنية: "يديان". قال الشاعر [من الكامل]:
يديان بيضاوان عند محلم ... قد تمنعانك أن تضام وتضهدا (¬1)
ويقال: "يدان"، وهو الأكثر للزوم الحذف. والذي يدل على أنه "فعل" ساكن العين قولهم في تكسيره: "أيد"، وأصله: "أيدي" على زنة "أفعل"، نحو: "كلب"، و"أكلب"، و"كعب"، و"أكعب". فأبدلوا من ضمة الدال كسرة لتصح الياء كما قالوا: "بيض". قال الله تعالى: ﴿فبما كسبت أيديكم﴾ (¬2). ويؤكد أيضا كونه فعلا ساكن العين جمعهم إياه على "فعيل"؛ نحو قوله [من الطويل]:
فإن له عندي يديا وأنعما (¬3)
وهذا النوع من الجمع إنما يكون من "فعل" ساكن العين، نحو: "عبد"، و"عبيد"، و"كلب"، و"كليب". قال [من السريع]:
والعيس ينغضن بكيرانها ... كأنما يتهشهن الكليب (¬4)
مع أن يعقوب قد حكى: "يدي" في "يد"، وهذا نص. وقالوا: "يييت ياء حسنة"، أي: كتبت ياء، وليس في الكلام كلمة حروفها كلها ياءات إلا هذه، هذا هو المسموع فيها.
وجملة الأمر أن حروف المعجم ما دامت حروفا غير معطوفة، ولا واقعة موقع الأسماء ساكنة الأواخر مبنية على الوقف في الإدراج والوقف؛ لأنها أسماء للحروف الملفوظ بها في صيغ الكلم بمنزلة أسماء الأعداد، نحو. "ثلاثه"، "أربعه"، "خمسه"، فهذه كلها مسكنة الأواخر جارية مجرى الحروف والأصوات التي لا حظ لها في الإعراب. ويؤيد ما ذكرناه من كونها جارية مجرى الحروف أن منها ما هو على حرفين الثاني منهما حرف مد ولين، نحو: "با"، "تا"، "ثا"، "خا". ولا نجد مثل ذلك في الأسماء الظاهرة، فمتى أعربتها, لزمك إذا أدخلت التنوين أن تحذف حرف المد لالتقاء الساكين، فيبقى الاسم الظاهر على حرف واحد، وذلك معدوم؛ لأن العرب تبتدىء بالمتحرك، وتقف على الساكن، والحرف الواحد لا يكون متحركا ساكنا في حال واحدة، ولما وجد ذلك في هذه الحروف، نحو: "با"، و"تا"، دل أنها جارية مجرى الحروف، نحو: "هل"، و"بل"، و"قد"، فإذا نقلت وسمي بها، أو أجريت مجرى الأسماء في الإخبار عنها، صارت أسماء مستحقة للإعراب، نحو قولك: "هذه باء حسنة"، لمحتزيد على ألف "با"، و"تا" ونحوهما ألفا أخرى على حد قوله [من الخفيف]:
ليت شعري وأين مني ليت ... إن ليتا وإن لوا عناء (¬5)