تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وأصله: "وراث" فعال من "الوراثة"، يقال: "ورثت أرث وراثة وورثا وإرثا". قلبوا الواو همزة على حد "وشاح"، و"إشاح". وقالوا: "تلاد" للمال القديم، وهو الذي ولد عندك، وهو خلاف الطارف والتليد الذي ولد ببلاد العجم، ثم حمل صغيرا فنبت ببلاد الإسلام، فتاؤه من الواو، لأنه من "الولادة".

وقد أبدلت التاء منها لاما، قالوا: "أخت"، و"بنت", و"هنت"؛ فأما "أخت" فالتاء فيه بدل من الواو التي هي اللام، فأصل "أخت": "أخوة"، نقل من "فعل" إلى "فعل" ك"قفل"، و"برد"، وكذلك "ابن" أصله "بنو" على زنة "فعل" بفتح الفاء والعين ك"قلم"، فنقل إلى "فعل" ك"عدل" و"جدع"، فأبدل من لاميهما التاء. وليست التاء فيهما علم التأنيث، يدل على ذلك سكون ما قبل التاء فيهما، وتاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا؛ لأنها بمثابة اسم ضم إلى اسم وركب معه، فيفتح ما قبلها كفتح ما قبل الاسم الثاني من "حضرموت"، و"بعلبك". وإنما علم التأنيث في "بنت" و"أخت" بناؤهما على هاتين الصيغتين، ونقلهما عن بناءهما الأول، ولذلك تتعاقب الصيغة وتاء التأنيث، فيقال: "بنت" و"ابنة"، فتكون الصيغة في "بنت" مقابلة لتاء التأنيث في "ابنة".

وقد ذهب السيرافي إلى أن التاء في "بنت" ونحوها علم التأنيث، قال: ولذلك تسقط في جمع السلامة في "أخوات" و"بنات"؛ وأما سكون ما قبلها فلأنه أريد بها الإلحاق؛ وأما "هنت" فالتاء فيه بدل من الواو أيضا؛ لقولهم في الجمع: "هنوات". قال الشاعر [من الطويل]:

أرى ابن نزار قد جفاني وملني ... على هنوات شأنها متتابع (¬1)

والمراد بها أيضا الإلحاق بفعل، نحو: "بكر"، و"عمرو".

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٥ · ص ٣٩٧