# الياء؛ لأنها تبدل منها كثيرا على ما بينا آنفا. وأما الياء فأمكن زيادتها أولا، فزيدت للغيبة، واحتيج إلى حرف رابع، فكانت النون؛ لأنها أقرب حروف الزيادة إلى حروف المد واللين. ألا ترى أن النون غنة في الخيشوم؟ وقد تقدم ذكر ما بينهما من المناسبة بما أغنى عن إعادته. فلذلك جامعتها في حروف الزيادة، وجعلت للمتكلم إذا كان معه غيره؛ لأنها قد استعملت في غير هذا الموضع للجمع، نحو: "قمنا"، و"قعدنا"، وفي جماعة المؤنث، نحو: "ضربن". فلما كانت مزيدة آخرا للجمع على ما وصفت لك، زيدت أولا للجمع؛ لتتناسب زيادتها أولا وآخرا. وأما زيادتها للمطاوعة، نحو "انفعل", فذلك من قبل أن النون تناسب هذا المعنى. ألا ترى أن النون حرف غني خفيف فيه سهولة وامتداد؟ فكانت حاله مناسبة لمعنى السهولة والمطاوعة.
وكذلك إذا حصلت النون ثالثة حكم بزيادتها، نحو: "جحنفل" (¬1) , و"شرنبث"، و"عصنصر". وإنما حكم بزيادتها هنا؛ لأنه موضع كثر زيادتها فيه، ولم تقم دلالة على أنها أصل؛ لأنها وقعت موقع الألف الزائدة. ألا ترى أنهما قد تعاورتا الكلمة الواحدة، وتعاقبتا عليها في نحو: "شرابث"، و"شرنبث"، و"جرنفش"، و"جرافش"، فالألف هنا زائدة لما ذكرناه من أنها لا تكون أصلا في بنات الأربعة، فكذلك ما وقع موقعها.
وقالوا: "عرنتن" (¬2)، النون فيه زائدة لما ذكرناه. وقد قالوا: "عرتن" بحذف النون، كما قالوا: "دودم" (¬3)، و"غلبط"، و"هدبد"، فقس على ما جاء من ذلك من نحو: "عقنقل" (¬4)، و"سجنجل" (¬5).
وقالوا: "عرندد"، وهو الصلب، فالنون فيه زائدة لما ذكرناه من أنه موضع كثرت زيادتها فيه، والدال الأخيرة زائدة أيضا لما ذكرناه ألحقته ب "سفرجل". وأما "عرند"، فهو الغليظ، يقال: "وتر عرند"، أي: غليظ، فالنون فيه زائدة؛ لأنه ليس في الأصول ما هو على مثال "جعفر" بضم الجيم والعين وسكون الفاء، ونظيره "ترنج" (¬6).
وأما الموضع الثاني، فهو أن تقع غير ثالثة، فإنه لا يحكم بزيادتها إلا بثبت ساكنة كانت أو متحركة. فمثال الساكنة نحو نون "حنزقر"، و"حنبتر" بمعنى القصير. النون فيه أصل؛ لأنها في مقابلة الأصول، ألا تراها بإزاء الراء من "قرطعب"، و"جردحل"؟ ومثال