تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# في أول اسم زائدان، إلا أن يكون جاريا على فعله، نحو: "منطلق"، مع أنه ليس في الكلام "منفعول". فلما امتنع أن تكون الميم وحدها زائدة، والنون وحدها زائدة، وأن تكونا جميعا زائدتين، بقي أن تكونا أصلين على ما ذكرنا.

فأما "منجنيق"، فالميم فيه أصل، والنون بعدها زائدة؛ لقولهم في جمعه: "مجانيق"، و"مجانق". فسقوط النون في الجمع دليل على زيادتها. وإذا ثبت أن النون زائدة، قضي على الميم بأنها أصل؛ لئلا يجتمع زائدان في أول اسم. وذلك معدوم، إلا ما كان جاريا على فعله، نحو: "منطلق"، و"مستخرج". وهذا مذهب سيبويه والمازني، ووزنه عندهما "فنعليل" ك"عنتريس". وقال غيره: إن النون الأولى والميم معا زائدتان، وذلك من قبل إن من العرب من يقول: "جنقناهم"، أي. رميناهم بالمنجنيق. وحكى أبو عبيدة عن بعض العرب: "ما زلنا نجنق". فعلى هذا وزنه "منفعيل". والصحيح مذهب سيبويه، لما تقدم من قولهم في التكسير: "مجانيق". وأما قولههم: "جنقونا" فهو من معناه لا من لفظه ك"دمث" و"دمثر"، و"سبط" و"سبطر"، و"لأال" من "اللؤلؤ"، و"ثعالة" ليس علم للثعلب. وذكر الفراء: "جنقناهم"، وزعم أنها مولدة. قال: ولم أر الميم تزاد على نحو هذا. ومعنى قوله: "مولدة"، أي: أنه أعجمي معرب. وإذا اشتقوا من الأعجمي خلطوا فيه, لأنه ليس من كلامهم. وقوله: ولم أر الميم تزاد على نحو هذا إشارة إلى عدم النظير، وهذا يقوي أن الميم أصل، والنون زائدة.

* * *

قال صاحب الكتاب: وهي غير أول أصل, إلا في نحو "دلامص", و"قمارص" و"هرماس" و"زرقم".

* * *

قال الشارح: قد تقدم قولنا: إن موضع زيادة الميم أن تقع في أول بنات الثلاثة، ولا تزاد حشوا ولا أخيرا، إلا على ندرة وقلة. فإذا مر بك شيء من ذلك، فلا تقض بزيادتها إلا بثبت من الاشتقاق؛ لقلة ما جاء من ذلك فيما وضح أمره. فمن ذلك "دلامص"، ذهب الخليل إلى أن الميم فيه زائدة، ومثاله "فعامل"؛ لأنهم قد قالوا فيه: "درع دليص ودلاص"، فسقوط الميم من "دليص" و"دلاص" دليل على زيادتها في "دلامص" و"دمالص". قال الأعشى [من الطويل]:

1265 - إذا جردت يوما حسبت خميصة ... عليها وجريال النضير الدلامصا

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٥ · ص ٣٣١