# فجاؤوا بذلك على الأصل، لأنه لم يكثر في كلامهم كثرة الأول. وحكى سيبويه عن قوم فصحاء "من ابنك" بالفتح، كأنهم اعتبروا ثقل توالي كسرتين، وأجروها مجراها مع لام المعرفة. وحكوا أيضا: "من الرجل"، فكسروا مع لام المعرفة. جروا في ذلك على الأصل، ولم يحفلوا بالثقل. فإذا قولهم: "من ابنك" بالفتح شاذ في القياس دون الاستعمال، وقولهم: "من الرجل" بالكسر شاذ في الاستعمال صحيح في القياس.
قال: "وهي خبيثة" لقلة المستعملين، وثقل اجتماع الكسرتين. وقد حكى الأخفش: "عن الرجل"، كأنه حرك بالضم إتباعا لضمة الجيم، وشبهه بقولهم (¬1): ﴿قل انظروا﴾ (¬2)، و ﴿أو انقص﴾ (¬3) إذ كانت الراء في حكم الساكن، إذ المدغم ساكن، واللسان يرتفع بهما دفعة واحدة.
شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠١