تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الهمزة، فهو مع الهمزة أولى بالجواز؛ لثقل الهمزة، فصار "خطاءا" بهمزة بين ألفين، وتقديره: خطاءا، والهمزة قريبة من الألف، فكأنك جمعت بين ثلاث ألفات، فقلبوا الهمزة ياء، فصار"خطايا". وإنما جعلوها ياء ولم يجعلوها واوا؛ لأن الياء أقرب إلى الهمزة من الواو، فلم يريدوا إبعادها عن شبه الحرفين اللذين اكتنفاها.

وكان الخليل يذهب في ذلك إلى أنه من المقلوب، وأن الهمزة في "خطاءا" بعد الألف هي لام الفعل في الواحد، والألف بعدها هي المدة في "خطيئة" على نحو من قوله في "جاء".

هذا رأي سيبويه (¬1) في الهمزتين: إذا التقتا في كلمة واحدة، لم يخل عن إبدال الثانية؛ وأما أبو زيد، فحكى أن من العرب من يخفف الهمزتين جميعا، فيقول."آنت قلت". قال: وسمعت من العرب من يقول: "اللهم اغفر لي خطائئي" مثل "خطاياي"، همزها أبو السمح ورداد ابن عمه. وهو قليل في الاستعمال شاذ في القياس.

وقوله: "وفي القراءة الكوفية أئمة"، فإنه قرأ بذلك عاصم وحمزة والكسائي من أهل الكوفة، وقرأ بذلك من أهل الشام ابن عامر اليحصبي. وليس ذلك بالوجه، والحجة لهم في ذلك أن الهمزة في حروف الحلق، وقد يجتمع حروف الحلق في نحو "اللعاعة" و"لححت عينه"، فكذلك الهمزة. وذلك ضعيف؛ لأن حروف الحلق مستثقلة، وثقلها لاستفالها، وكل ما سفل منها كان أشد ثقلا، فلذلك فارقت الهمزة أخواتها، فجاز اجتماع العينين والحائين. ولم يجز في الهمزة؛ لأنها أدخل الحروف في الحلق. والذي يدل على ضعفه أنا لا نعلم أحدا حقق في نحو: "آدم"، و"آخر". وكذلك ينبغي في القياس أن يكون "أيمة". فإن قيل: "آدم"، الهمزة الثانية فيه ساكنة، والثانية في "أئمة" متحركة، والمتحرك أقوى من الساكن، قيل: المتحرك في هذا ليس بأقوى من الساكن، بل حكمهما في الاعتلال والقلب واحد. ألا تراك تقول في "مئر": "مير"، وفي "ذئب": "ذيب"؛ لكسر ما قبلهما, ولم تكن الحركة مانعة من الاعتلال، وكذلك "جون" و"لوم". قال. وزعموا أن ابن أبي إسحاق كان يحقق الهمزتين في آناس معه. قال سيبويه (¬2): وقد يتكلم ببعضه العرب، وهو رديء. هذا نص سيبويه، فاعرفه.

* * *

قال صاحب الكتاب: وإذا التقيا في كلمتين جاز تحقيقهما وتخفيف إحداهما بأن تجعل بين بين. والخليل (¬3) يختار تخفيف الثانية كقوله تعالى: {فقد جاء

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٥ · ص ٢٨١