ولم تقف العرب في شيء من كلامها بالألف لبيان الحركة إلا في هذين الموضعين، أعني "هلا"، و"أنا". وتقف في الباقي بالهاء.
وأما "هو" من الأسماء المضمرة، فإن الأكثر الوقف عليها بالهاء لبيان حركة الواو، وكذلك الوقف على "هي". تقول: "هيه", ولا تحذف منه شيئا كما تحذف في المتمكن. قال الشاعر، أنشده سيبويه [من المتقارب]:
1234 - إذا ما ترعرع فينا الغلام ... فما إن يقال له من هوه
ومن العرب من يقف بالسكون، فيقول في الوقف: "هو"، و"هي"، بخلاف "أن"، فإنه لا يوقف عليها بالسكون، فلا يقال في جواب: "من فعل؟ ": "أن"، كما قيل: "هو"، و"هي". وذلك أن "أن" لا يضاف إلى قلة حروفها أن آخرها نون، وهي خفية، وليست هنا حرف إعراب كآخر "يد" و"دم"، فاجتلب لخفاء النون، وقلة الحروف، وأن آخرها ليس بحرف إعراب، الألف في الوقف، ولزمت ذلك بخلاف "هو"، و"هى" فإن آخرهما حرف مد ولين. وهذا أبين من النون. هذا على لغة من فتح، فأما من أسكن، فليس فيه إلا الوقف بالسكون لا غير.
وقد ألحقوا هذه الهاء مع الألف في الوقف، وذلك لخفاء الألف وتسفلها، وذلك قولهم: "هاؤلاه"، و"هاهناه". والأجود أن يوقف بغير هاء. ومن قال: "هاهناه" و"هاؤلاه"، لم يقل في "أفعى": "أفعاه", ولا في "أعمى": "أعماه"؛ لأن هذه الأسماء متمكنة معربة، فلم تلحق الهاء في الوقف لئلا يلتبس بالإضافة، إذ لو قال: "أعماه" و"أفعاه"، لتوهم فيهما الإضافة إلى مضمر غائب، ومع ذلك فإن الألف في "أعمى" ونحوه في حكم المتحرك بحركة الإعراب. ألا ترى أنه لو كان في هذا الاسم غير