تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لازم للراء وبعدها ياء، والكافر لا ياء فيه. وليست الكسرة بلازمة للراء إلا في الخفض، وفي الجمع تلزم في الخفض والنصب والوقف، يقولون: "مررت بقادر"، فتغلب القاف كما غلبتها في "غارم"، و"صارم". قال أبو العباس: وترك الإمالة أحسن لقرب المستعلية من الألف وتراخي الراء عنها. وأنشد هذا البيت [من الطويل]:

عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب (¬1)

أنشده ممالا، والنصب أحسن لما ذكرت لك، فاعرفه.

AUTO فصل [ما أميل شذوذا]

قال صاحب الكتاب: وقد شذ عن القياس قولهم الحجاج والناس ممالين, وعن بعض العرب "هذا مال وباب", وقالوا: "العشا", و"المكا" و"الكبا", وهؤلاء من الواو. وأما قولهم: "الربا" فلأجل الراء.

* * *

قال الشارح: إمالة "الحجاج" إنما شذت؛ لأنها ليس فيها كسرة، ولا ياء ونحوهما من أسباب الإمالة، وإنما أميل لكثرة استعماله، فالإمالة أكثر في كلام العرب، فحملوه على الأكثر. هذا قول سيبويه (¬2). وقال أبو العباس المبرد، إنما أمالوا "الحجاج" إذا كان اسما علما للفرق بين المعرفة والنكرة، والاسم والنعت, لأن الإمالة أكثر في كلامهم، وليس بالجنس، والمراد إمالته في حال الرفع والنصب في نحو "هذا الحجاج" و"رأيت الحجاج". فأما إذا قلت: "مررت بالحجاج"، فالإمالة سائغة، وليست شاذة؛ لأجل كسرة الإعراب، فهو بمنزلة: "مررت بمال زيد". فأما إذا كان صفة، نحو قولك: "رجل حجاج" للرجل يكثر الحج، أو يغلب بالحجة، فإنه لا تسوغ فيه الإمالة لفقد سببها، إلا في حال الجر.

وأما "الناس" فإمالته في حال الرفع والنصب شاذة لعدم سبب الإمالة. والذي حسنه كثرة الاستعمال، والحمل على الأكثر. وأما في حال الجر فحسن، قال سيبويه (¬3): على أن أكثر العرب ينصب ذلك، ولا يميله.

وأما "مال" و"باب"، فالجيد إمالتهما في حال الجر، وأما إمالتهما في حال الرفع، والنصب فقليل. قال سيبويه (¬4): وقال ناس يوثق بعربيتهم: "هذا باب"، و"هذا مال"، فأمالوهما كأنهم شبهوا الألف فيهما، وإن كانت منقلبة من واو، بألف

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٥ · ص ٢٠١