تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO فصل [الراء والإمالة]

قال صاحب الكتاب: والراء غير المكسورة إذا وليت الألف منعت منع المستعلية تقول راشد، وهذا حمارك، ورأيت حمارك، على التفخيم. والمكسورة أمرها بالضد من ذلك يمال لها ما لا يمال مع غيرها، تقول طارد وغارم وتغلب غير المكسورة كما تغلب المستعلية فتقول من قرارك وقريء: ﴿كانت قوارير﴾ (¬1). فإذا تباعدت لم تؤثر عند أكثرهم، فأمالوا "هذا كافر"، ولم يميلوا "مررت بقادر"، وقد فخم بعضهم الأول وأمال الآخر.

* * *

قال الشارح: اعلم أن الراء حرف تكرير، فإذا نطقت به، خرج كأنه متضاعف، وفي مخرجه نوع ارتفاع إلى ظهر اللسان إلى مخرج النون فويق الثنايا. فإذا كان مفتوحا أو مضموما، منعت إمالة الحرف، نحو قولك: "هذا راشد"، و"هذا فراش"، فلم يميلوا. وأجروه ها هنا مجرى المستعلى لما ذكرناه، ولأنهم لما نطقوا كأنهم تكلموا برائين مفتوحتين، فقويت على نصب الألف، وصارت بمنزلة القاف. فهي في منع الإمالة أقوى من غيرها من الحروف، ودون المستعلية في ذلك. فإذا كانت مكسورة، فهي تقوي الإمالة أكثر من قوة غيرها من الحروف المكسورة؛ لأن الكسرة تتضاعف، فهي من أسباب الإمالة. وإذا كانت مضمومة أو مفتوحة، فالضم والفتح يتضاعفان، وهما يمنعان الإمالة.

وإذا كانت الراء بعد ألف تمال لو كان بعدها غير الراء، لم تمل في الرفع والنصب، وذلك قولك: "هذا حمارك"، و"رأيت حمارك"، فهذا نصب. ولولا الراء لكان مما يمال، نحو: "عماد"، و"كتاب"، فالراء إذا كانت مفتوحة أو مضمومة في منع الإمالة بمنزلة المتقدمة في نحو "راشد". وإذا جاءت بعد الألف مكسورة، أمالت الألف قبلها وكان أمرها بالضد من تلك المفتوحة والمضمومة، لأنها تكون سببا للإمالة. وذلك قولك: "مررت بحمارك". ومنه قوله تعالى: ﴿وانظر إلى حمارك﴾ (¬2). وكذلك "غارم"، و"عارف"، فكأنه الإمالة ها هنا ألزم منها في "عائد" ونحوه.

فإن وقع قبل الألف حرف من المستعلية، حسنت الإمالة التي كانت تمنع في نحو: "قاسم" من أجل الراء، فتقول: "طائف"، و"غائب" بالفتح، ولا تميل لمكان المستعلي في أوله. وتقول: "طارد"، و"غارم"، فتميله لأجل الراء المكسورة؛ لأنها كالحرفين

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٥ · ص ١٩٩