تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الإبل مع رعاتها. والمؤبل: المعد للقنية، يقال: إبل مؤبلة، إذا كانت للقنية. والعناجيج: جياد الخيل. والمهار: جمع مهر. يريد أنهم ذوو يسار، عندهم الإبل والخيل، وبينها أولادها.

وأما الملغاة، فمؤكدة كتأكيدها في قوله تعالى: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾ (¬1)، و ﴿فبما نقضهم ميثاقهم﴾ (¬2) فتقول على هذا: "ربما رجل عندك"، ويكون دخولها كخروجها.

وفيها لغات، قالوا: "رب" الراء مضمومة، والباء مشددة، وهو الأصل فيها، إذ لو كان أصلها التخفيف، لم يجز التشديد فيها إلا في الوقف، أو ضرورة الشعر، نحو قوله [من الرجز]:

مثل الحريق صادف القصبا (¬3)

وليس الأمر في "رب" كذلك، فإنها تستعمل مشددة في حال الاختيار وسعة الكلام، وفي الوصل، والوقف.

وقالوا: "رب" بضم الراء، وفتح الباء خفيفة. ويحتمل ذلك وجوها. أحدها: أنهم حذفوا إحدى البائين تخفيفا كراهية التضعيف، وكان القياس إذا خففت تسكين آخرها؛ لأنه لم يلتق فيها ساكنان، كما فعلوا ب "أن" ونظائرها حين خففوها، إلا أن المسموع "رب" بالفتح، نحو قول الشاعر [من الكامل]:

أزهير إن يشب القذال فإنه ... رب هيضل لجب لفقت بهيضل (¬4)

كأنهم أبقوا الفتحة مع التخفيف دلالة وأمارة على أنها كانت مثقلة مفتوحة. ومثله قولهم: "أف"، لما خففوها، أبقوا الفتحة دلالة وتنبيها على الأصل. ومثله قوله: "لا أكلم جري دهر" ساكنة الياء في موضع النصب في غير الشعر؛ لأنهم أرادوا التشديد في "جري". فكما أنه لو ادغم الياء الأولى في الثانية؛ لم تكن الأولى إلا ساكنة، فكذلك إذا حذفت الثانية، تبقى الأولى على سكونها دلالة وتنبيها على إرادة الادغام. ويمكن أن يكون إنما فتح الآخر من "رب"؛ لأنه لما لحقه الحذف، وتاء التأنيث؛ أشبهت الأفعال الماضية، ففتحت كفتحها. وقيل: إنهم لما استثقلوا التضعيف، حذفوا الحرف الساكن لضعفه بالسكون. وقد قالوا "رب" بالتخفيف، وسكون الباء على القياس، حذفوا المتحرك؛ لأنه أبلغ في التخفيف ولتطرفه، وأبقوا الساكن على حاله.

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٤ · ص ٤٨٧