تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وفيها لغات: "رب" الراء مضمومة, والباء مخففة مفتوحة, أو مضمومة, أو مسكنة، و"رب" الراء مفتوحة, والباء مشددة, ومخففة، و"ربت" بالتاء, والباء مشددة أو مخففة.

* * *

قال الشارح: حكم "رب" أن يكون الفعل العامل فيها ماضيا، نحو قولك: "رب رجل كريم قد لقيت"، و"رب رجل عالم رأيت"؛ لأنها موضوعة للتقليل، فأولوها الماضي؛ لأنه قد يحقق قلتها، فلذلك لا يجوز: "رب رجل عالم سألقى، أو لألقين"؛ لأن السين تفيد الاستقبال، والنون تفيد التأكيد، وتصرف الفعل إلى الاستقبال.

وقد تدخل "ما" في "رب" على وجهين: أحدهما أن تكون كافة، والآخر أن تكون ملغاة. فأما دخولها كافة؛ فلأنها من عوامل الأسماء، ومعناها يصح في الفعل، وفي الجملة. فإذا دخلت عليها "ما"، كفتها عن العمل، كما تكف "إن" في قولك: "أإنما"، ثم يذكر بعدها الفعل والجملة من المبتدأ والخبر، نحو قولك: "إنما ذهب زيد"، و"إنما زيد ذاهب". فكذلك "رب" إذا كفت ب "ما" عن العمل، صارت كحرف الابتداء يقع بعدها الجملة من الفعل والفاعل، والمبتدأ والخبر، قال الشاعر [من الخفيف]:

ربما تجزع النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال (¬1)

فأوقع بعدها جملة من الفعل والفاعل كما ترى، فأما قوله [من الخفيف]:

ربما الجامل المؤبل ... إلخ

فالبيت لأبي دؤاد الإيادي، والشاهد فيه وقوع المبتدأ والخبر بعدها حيث كفت ب "ما"، ف "الجامل" مبتدأ، و"المؤبل" نعته و"فيهم" الخبر. والجامل: القطيع من

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٤ · ص ٤٨٦