تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# العين، وهي اللغة الفاشية، فإنه أسكن بعد الإتباع، كما قالوا في "إبل": "إبل"، وعليه أكثر القراء.

وقد يستعمل "ساء" استعمال "بئس" بمعنى الذم، فيقال: "ساء رجلا زيد"، كما تقول: "بئس رجلا زيد"، فيكون في "ساء" ضمير مستتر يفسره الظاهر، كما يكون في "بئس". وهو من "ساءه الشيء يسوؤه" ضد "سره". فإذا نقلته إلى معنى "بئس"، نقلته إلى "فعل" بضم العين، وصار لازما بعد أن كان متعديا، فيصير تقديره: "سوء"، مثل: "فقه"، و"شرف".

وإنما قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها على حد "طال". قال الله تعالى: ﴿ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ (¬1). وقال قوم: لك أن تذهب بسائر الأفعال إلى مذهب "نعم" و"بئس"، فتحولها إلى "فعل"، فتقول: "علم الرجل زيد"، و"جاد الثوب ثوبه"، و"طاب الطعام طعامه". وإذا تعجبت، فهو مثل: "نعم الرجل زيد" تمدح، وأنت متعجب، وحكي عن الكسائي أنه كان يقول في هذا: "قضو الرجل"، و"دعو الرجل"، إذا أجاد القضاء وأحسن الدعاء. قال الله تعالى: ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم﴾ (¬2)، وقال: ﴿وحسن أولئك رفيقا﴾ (¬3).

وكل ما كان من ذلك بمعنى "نعم"، و"بئس"، يجوز نقل حركة وسطه إلى أوله، وإن شئت، تركت أوله على حاله، وسكنت وسطه، فتقول: "ظرف الرجل زيد"، و"ظرف الرجل زيد"، فمن قال: "ظرف"، فأصله: "ظرف" نقل الضمة إلى الظاء للإيذان بالمراد والأصل، ومن قال: "ظرف" بفتح الظاء، لم ينقل، وتركها على حالها ثقة بدليل الحال، كما قال [من الطويل]:

1041 - فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحب بها مقتولة حين تقتل

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٤ · الصفحة ٣٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٤ · ص ٣٩٢