# فإنه أراد "هنا"، فأبدل من الألف هاء.
ويجوز إدخال "هاء" التنبيه عليها كما تدخله على "ذا"، فتقول: "ها هنا" (1)، و"هاهنا"، و"هاهنا". قال الله تعالى: ﴿إنا هاهنا قاعدون﴾ (¬2).
ويدخل عليها كاف الخطاب، فيقال: "هناك "، ف "هنا" إشارة إلى مكان قريب، و"هناك" إشارة إلى مكان متباعد، كما كان في "ذاك" كذلك.
فإن أرادوا زيادة البعد، جاؤوا باللام، فقالوا: "هنالك"، كما قالوا: "ذلك". قال الله تعالى: ﴿هنالك الولاية لله الحق﴾ (¬3).
وأما "ثم"، فإشارة إلى المكان البعيد، جعلوا لفظه وصيغته تدل على بعد، فلم يحتاجوا معه إلى قرينة من كاف خطاب، أو لام، إذ نفس الصيغة تدل على ذلك. فإذا قلت: "هناك"، دلت الكاف على مثل ما يدل عليه "ثم" بمجردها. وهي مبنية لتضمنها حرف الإشارة، أو شبه المضمر على ما ذكرناه في "ذلك" و"هنالك"، وكان أصلها أن تكون ساكنة، وإنما حركت لالتقاء الساكنين، وهما الميمان في آخرها، وفتحت طلبا للخفة لاستثقال الكسرة مع التضعيف، فإذا وقفت عليها، إن شئت، ألحقتها هاء السكت، فقلت: "ثمه"، وإن شئت، لم تأت بها، وقلت: "ثم"، فاعرفه.