وفيها ثلاث لغات: "هنا"، و"هنا"، و"هنا"، فأفصحها "هنا" بضم الهاء، وأردؤها "هنا" بالكسر. وألف "هنا" لام، ووزنه "فعل" ك" صرد" (¬1) و" نغر" (¬2). وأما "هنا" بتضعيف العين، فينبغي أن لا يكون من لفظ "هنا"، بل من معناه، وإن وافقه في بعض حروفه، ك "سبط"، و"سبطر"، و"دمث"، و"دمثر". وألفه زائدة، ووزنه "فعلا"، العين واللام من واد واحد، ك"حب "، و"در"، وذلك لقلة ما جاء في الأسماء على وزن "فعل"، إنما جاء في أسماء قليلة من المعارف، نحو: "خضم"، و"عثر".
ويحتمل أن تكون ألفه للإلحاق، نحو: "أرطى" فيمن قال: "أديم مأروط"، و"علقى"، ولم ينون للبناء. ويحتمل أن تكون للتأنيث ك "سلمى"، و"رضوى"، وأما من كسر الهاء، فقال: "هنا"، فهي أردأ اللغات وأقلها، وألفه زائدة أيضا؛ لأنه قد ثبتت زيادتها في لغة من فتح الهاء، فتكون زائدة في لغة من كسر؛ لأنها لا تكون أصلا في لغة، زائدة في لغة اخرى. ويحتمل أن تكون ألفه للإلحاق ب "درهم"، ك"مغزى". ويحتمل أن تكون للتأنيث ك"دفلى"، قال ذو الرمة في التشديد [من البسيط]:
485 - هنا وهنا ومن هنا لهن بها ... ذات الشمائل والأيمان هينوم
فأما قول الراجز:
486 - قد وردت من أمكنه ... من ههنا ومن هنه
إن لم أروها فمه