تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها البناءات التي تبنى حيث يرى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فتعمية مواضعها وتغييرها بالهدم واجب لأنه بدعة ، وبقاؤها ظاهر يخاف أن يفتن الناس بها .

وسئل ابن عرفة رحمه الله عن السارية التي بالجامع الأعظم بتونس والناس لا يحطون عندها أنعلتهم .

فقال : لا يحط أحد نعله عندها ولا ينهي غيره عن الحط .

ومنها تعطيل الملوك سنة التشميت حتى صار إذا عطس أحدهم فحمد سكت له أو قيل بدل السنة يرحمك الله بدعة نصرك الله ، ويرون أن الدعاء بالرحمة تعريض بالموت . ويروى أن الرشيد عطس بحضرة مالك فشمته مالك ، فلما خرج توعده الحاجب أن يعود لذلك ، فبعد مدة عطس بحضرته فالتفت مالك إلى الحاجب ثم قال : يا أمير المؤمنين ، أتحب حكم الله أم حكم الشيطان ؟ فقال : بل حكم الله . فقال له : يرحمك الله . وقيل : إن الحجاج بلغه أن عبد الملك عطس فشمت فرد عليه من شمته بالدعاء له ، فكتب إليه الحجاج : يا أمير المؤمنين ، بلغني أنك دعوت لمشمتك ، و{ يا ليتني كنت معهم فأفوز

[506 /2] فوزا عظيما } . وكان السطي رحمه الله إذا عطس السلطان لا يشمت بشيء لا برحمة ولا بدعاء ، وكان ممن يقتدى به . قال ابن عرفة : وكنت أنا أقول يرحمك الله لكن سرا لأخرج من عهدة الرد في مثل هذا المحل . والعذر للسطي ، والله أعلم ما يتقى من ذلك .

ومنها تبديل حاضري مجالسهم تحية الإسلام وهي السلام عليكم بدعوى الجاهلية : أنعم الله صباحك ، أنعم الله مساءك . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي قال له عموا صباحا : « قد أبدلنا الله خيرا من تحيتك وقال السلام تحيتنا وشعارنا وأمان لذمتنا » .

ثم لما بلغ ابن العواد جواب ابن الحاج كتب: وقع في سماع قوعوس بن العباس عن مالك: إنما تكون الحضانة للجدة إذا لم تكن مع ابنتها وكانت بائنة عنها، قاله ابن الشقساق وهي جيدة. ووقع لمالك في الموازنة مثل ما ذكره قرعوس عنه، وكان كبار الشيوخ يفسرون المدونة بما رواه قرعوش وابن المواز ويذهبون إلى تفسير قول مالك بعضه ببعض. ولا خلاف في هذا في المذهب إلا رواه ابن حبيب عن سحنون، ولعل سحنون لم يبلغه قول مالك، ولذلك قال بخلافه، والأصل عندنا بالأندلس أن لا يترك قول مالك

[520/4]

[521/4]

لقول غيره، فمن أفتى في هذه المسألة بقول سحنون وترك قول مالك فقد خالف ما أصله العلماء قديما وحديثا بالأندلس، مع أن قول سحنون في هذا ضعيف، والذي اختاره الحذاق من المتأخرين البغداديين وغيرهم قول مالك وهو الأصح عندهم.

[الحامل من زنى تحل بمجرد الوضع]

وسئل أبو الحسن الأشهب عن مسألة تظهر من جوابه.

فأجاب: أما الحامل من زنا فإنما تحل بمجرد الوضع، ولا معنى لطلبها بعد ذلك بالحيض. وأما ذات الزوج إذا زنت وهي حامل من زوجها، فالذي للقاضي أبي عبد الله ابن الحاج لا يطؤها حتى تضع. وأخبرني من اعتمد عليه أن فيها قولا بجواز وطئه من غير التفات إلى الوضع. وسبب المنع مخافة أن يكون ما ظن أنه حمل ليس بحمل، فلذا ابيح الوطء والحالة هذه لربما أدى ذلك إلى وطئها والحمل لغيره، لجواز أن تكون حاملا من الزنى الواقع، فيكون قد سقي زرع غيره بمائة. وقد نهى عن ذلك. وأما الاستمتاع غير الوطء فجائز.

[اتفاق الزوجين على أن الولد لزنى أو غصب]

وقال في كتاب الآجال أيضا: ومن لك عليه ألف درهم حالة، فاشتريت بها منه سلعة حاضرة بعينها، فلا تفارقه حتى تقبضها. فإن دخلت بيتك على أن تقبضها فالبيع تام وتقبضها إذا خرجت إذا لم يكن لبائعها منعه من قبضها، إنما هو رجل ترك سلعته وقام عنها انتهى.

وقال في كتاب الآجال أيضا: ومن لك عليه دين حال أو إلى أجل، فلا تكتريه منه داره سنة أو أرضه التي رويت أو خدمة عبده شهرا، أو تستعمله به عملا يتأخر، ولا تبتع منه ثمرة حاضرة في رؤوس النخل قد أزهت أو أرطبت، أو زرعا قد أفرك لاستيخارهما. ثم قال:م ولا تبتع به منه سلعة بخيار أو أمة تتواضع غائبة على صفة أو دار غائبة على صفة. ولو بعت دينك من غير غريمك بجميع ما ذكرنا جاز، وليس كغريمك، لأنك انتفعت بتأخيره في ثمن ما فسخته فيه عليهن بخلاف الأجنبي انتهى. قلت منع مالك وابن القاسم جميع هذه المسائل وأجازها أشهب واستثقله مالك في كتاب ابن حبيب، ولم يره من الحرام البين. وقد تقدم من كلامنا على مثار الخلاف في المسألة قبل هذا ما أغنى عن إعادته هنا والتوفيق بالله.

وتكرر من هذه المسألة طرف في كتاب البيوع الفاسدة قال فيها: ولا تكتر منه داره بدين لك عليه قد حل أو لم يحل انتهى. وتكررت أيضا في كتاب الهبات قال فيها: وإن وهبت دارا أو عرضا فعوضك بعد تغيير الهبة في بدنها سكنى دار أو خدمة عبد أو عرضا موصوفا على رجل إلى أجل لم يجز ذلك، لفسخك ما وجب لك من القيمة فيما لا تعجله من خلافها انتهى.

وتكررت أيضا في كتاب الحوالة. قال فيها: ومن اكترى من رجل دارا سنة بعشرة دنانير على أن يحيله بها على رجل ليس له عليه دين جاز. وكانت حمالة جائزة وليس للمكري طلب المحيل إلا في فلس المكتري أو موته عديما. وإن أحاله بالدنانير قبل السكنى على رجل له عليه دين جاز ذلك، إذا كان الكراء عندهم بالنقد أو شرطوه. وإن لم يشترط ولا كان سنتهم النقد لم يجز لأنه فسخ دين حل أو لم يحل انتهى.

[598/6]

الخيال الثالث في الرسم الرابع عشر من موافقة العميري عليها وذلك غير لازم له, لأنه ذكر في الرسم الخامس عشر أنه كان مكرها على الموافقة, فإن كان صادقا في الإكراه على الإقرار بها, فالمكره لا يلزمه شيء من العقود باتفاق من علماء الحجاز والشام, مالك وغيره, رضي الله عنهم وإن كان كاذبا في كونه مكرها على الإقرار بها, فإن ظنه صحة الرسم الثالث المتضمن صحة الموت والوراثة, وفيه ذكر البنت فوجب إلغاء إقراره مهما بطل الرسم

[512/7] قال القرافي في الفرق الثاني والعشرين والمائتين ما نصه فضابط ما لا يجوز الرجوع عنه من الإقرار وهو الرجوع الذي ليس فيه عذر عادي, وضابط ما يجوز الرجوع عنه من الإقرار, أن يكون له في الرجوع عذر عادي.

قلت: وما ذكره صحيح, لأنه ثبت لمالك في كتاب ابن المواز في المعترف بقتل رجل يرجع عن إقراره ويقول: ظننت أن من ضربتي مات, وأنا الآن تحققت أنه لم يمت من ضربتي أنه يقبل منه الرجوع, بخلاف لو اعترف بحز رأسه فرجع, أنه لا يقبل منه الرجوع باتفاق عند الشيخ أبي الوليد بن رشد رحمه الله. والفرق بين الوجهين ما ذكره عن القرافي لأن حز الرأس أمر يحصل بعده الموت قطعا في العادة المستمرة, فلا عذر له في الرجوع عن اقراره, ومن هذا ما ذكره ابن سهل التزم مخلد قطع ما أطل على دار آمنة من زيتونة, فقال عبد الله بن يحيى وابن لبابة وأيوب بن سليمان وابن الوليد إن كان مثله يجهل حلف بالله ما التزمت ذلك إلا وأنا أظن أنه يلزمني, وينظر حينئذ في الزتونة فإن كانت قديمة لعشر سنين فما فوقها لم تقطع, ولم يقل بالزامه القطع, إلا يحيى بن عبد العزيز, وجعل ابن سهل رحمه الله ما أفتى به الجماعة موافقا لمذهب ابن القاسم.

لايقال: إن ابن سهل قد أشار إلى الخلاف في المسألة, كما أن ابن رشد رحمه الله ذكر في العذر بالجهل ثلاثة أقوال, فلم تجعل ما اختلف فيه أصلا؟

509/9] نصيبه، وإنما فيه أنه أحب أن يتمم القسمة وإن أحب نقضها نقضت، ولا يجوز ذلك لأنه غرر، وأما قسمة رباع الحاضرة فإنه يجوز إذا ضمنوا في ذمتهم ما أوصى به الميت من القمح والشعير والزيت وإن كانوا مأمونين بمثل ذلك ولو أوقفوا له ما يوفي به في الغالب ويتسر الحكم فيما وصى به الميت أن يخرج ناجزا مثل ما يخرج ويوقف للاحتمال ولا يلزم الورثة إيقاف التركة لأجل الوصية حتى تنقضي السنون ولا هذا قصد الميت وكذا التمر إذا أوقفوا من النخل ما يوفي كل عام عشرين ويبة في غالب الأمر وإن كان ذلك لا يحظيها عند قلة الإصانة واقتسموا ما بقي جاز ذلك وإن لم يكونوا أوقفوا ذلك نقص مما في يد كل واحد بقدر ما يكون موقوفا للوصية.

وسئل عمن توفي وترك بنين أصاغر وزوجة فتزوجت ابنة منهم وأجاز نكاحها عمها إذ هو وصيها وقدم أخاها لعقد نكحها فتوفيت الابنة بعد الدخول، فطلب ورثتها زوجها بنقدها وصداقها فقال الزوج دفعت النقد للوصي فأنكر الوصي الوصية والنقد فلما خرج الصداق وجد فيه إجازة العم إذ هو الوصي فطلبه الزوج بميراثه في النقد لأني دفعته إليك وأنت لم تدفعه لزوجتي لأنك أنكرت أصل الوصية بين لنا ذلك.

فأجاب: الدخول يسقط على الزوج النقد ويحلف على ذلك ويحلف العم أنه ليس عنده منه شيء ويبرأ، والشأن تشوير المرأة والنقد لا يحسبه وصي ولا غيره بل يرغب في الزيادة عليه فلو أمسكه الوصي أو غيره لم يقف ذكر ذلك قبل الموت، وقد يشتري به الزوج ولا يصل إلى الوصي أو يجعل أخاها يشتري لها، وفي وصايا النوادر من سماع عيسى فيمن تصدق بثلث دار له في مرضه وفيه طوب وخشب أعده للبناء فطلب المعطى ثلث ذلك ومنعه الورثة فقال لا شيء له في الطوب والخشب، وروى عنه أبوزيد فيما أوصى بثلثه في السبيل إلا في العراص وفي العراص خشب وطوب ملقى أعده لبنائها فإن كان شيئا نقضه منها فلا يباع منه شيء وإن كان إنما جلبه لبنائها فيباع ذلك ويخرج ثلثه.

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٩٨