وقال بعض الشيوخ : وفي معنى الطيب اشتمالهن بالملاحف ومليح الأكسية . قال محيي الدين النووي : ويزاد لتلك الشروط أن لا يكون بالطريق ما تتقى مفسدته . قال عياض : وإذا امتنعن من المسجد فمن غيره أولى . انتهى . وكان ابن عرفة رحمه الله يفتي بمنعهن من الخروج إلى مجالس العلم والذكر والوعظ وإن كن منعزلات عن الرجال . قال : وإنما جاء ذلك في الصلاة وهو الصواب لا سيما في هذه الأزمنة . انتهى . وذكر عن الشيخ سيدي أبي الحسن الصغير رحمه الله أنه لما ولي قضاء فاس وكان نساء البلد يخرجن كثيرا فجعل أعوانا في كل شارع يمنعوهن من الخروج ، وخاف مفسدة الأعوان لمباشرتهن جعل محابس من مغرا في كل شارع يلطخون بها أكسية من جاز من النساء ، فانتهين عن ذلك .
ومنها اجتماع النساء في المقابر والجبانات(¬1)والمواضع التي يتخذ منها
[500 /2]
مجالس للتنزه على من يمر عليهن من شبان الرجال ، وقد يعارضهن بتلك الحالة كثير من الفساق ، وربما جلبهن إلى المرور عليهن ما اعتيد من اجتماعهن وعرف من اغراضهن . وقد يعمدن إلى نصب الأخبية على الجبانات تباهيا وزعما أن يستتر من يطيل الجلوس منهن ، وهذا أدعى إلى الشهرة والشر وأشد لصرف أعين الفساق وقلوبهم إلى من فيها ، مع ما يتوقع من جرأة من لا يتقي الله تعالى على مواقعة المعاصي بها للاستتار الكائن بها عن كثير من الاطلاع . هذا كله من المناكر التي يجب الاشتداد والمنع منها بحول الله . قاله ابن المناصف .
[اجتماع النساء والرجال في سوق الغزل ]
513/4]
[514/4]
الحمد لله سيدي رضي الله عنكم جوابكم في مسالة رجل طلق زوجه ثلاثا وقال فيه لا تحل له أبدا، وتزوجت بعده ودخل بها الثاني دخول اهتداء وأرخى ستره عليها، ثم طلقها الزوج الثاني المذكور فأراد المطلق المذكور مراجعتها باستيناف نكاحها بعد دخول الزوج الثاني بها كما ذكر، فهل يجوز له أن يستأنف نكاحها أو يتأبد التحريم؟ جوابا شافيا والله تعالى يبقي حياتكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فأجاب: يسأل الزوج ما أراد بقوله لا تحل أبدا، ويصدق فيما يدعيه من طلاق أو غيره، فإن لم تكن له نية فلا شيء عليه، فالدليل على ذلك يتبين بطرق أربع:
الأول: ما ثبت في المدونة لربيعة فالقائل لا تحل له أبدا أنه يدين، لأنه لو شاء قال أردت الظهار أو اليمين.
قلت: وزيادة الأبد في مسألتنا هذه لا يفيد إلا وصف المرأة بأنها غير حلال، واللحظة وتمام العمر في ذلك سواء لما كان التحريم لا يختص بالوقت.
الثاني: أن عدم حليتها للأبد يحتمل أن يفعل بوجهين، ولا شيء عليه في واحد منهما، الأول أن يقلل عدم حليتها للأبد بأن يستصحب حكم الطلاق الثلاث في حقها أبدا، فهذا منه كذب، لأن حكم الطلاق الثلاث يقطع بدخول الزوج الثاني وإصابتها، ومن وصف طلاقه بغير ما وصفه الشارع فوصفه باطل، وعلى طرد هذا المعنى أفتى الشيوخ الثلاثة ابن عتاب، وابن القطان، وابن مالك فيمن قال أنت طالق ثلاثا إن كنت لي بزوجة قبل زوج أو بعد زوج، أنها تحل له بعد زوج حسبما نص عليه ابن سهل في أحكامه. وأعني تعليل حرمتها للأبد أن يكون (كذا) طالق أبدا، والمذهب أنها ثلاث وتحل بعد زوج، وسنذكر إن شاء الله الاتفاق على أن من أوقع ثلاثا بعد ثلاث أنها لا تحل له بعد زوج في الست كلها.
الثالث: وهو أليق في الجوابين أن نقول لا شيء عليه، إذ لا يخلو أن
[514/4]
[515/4]
يصح أخذ الطعام عن ثمن الثوب، ويكون متميزا بشخصه كما يتميز بنوعه؟ قال: نعم كقولنا في عدم دخول أحد الشريكين فيما اقتضى من دينهما مقسوما في ذمة رجل.
لا يقال: قول العقباني: لم يقل أحد بأن من عليه دين يبرأ بغصب الغاصب الزكاة ووضعوها في غير مواضعها أنها تجزئه. وعلى ذلك وجدت العلماء والناس. وصرح ابن رشد في رسم الجواب من سماع عيسى بصحته، وابن الحاجب بمشهوريته.
لأنا نقول: إنما أجزأته لأن الخروج عليهم لا يجوز، لما يؤدي إليه من سفك الدماء، فصار أخذ الزكاة لهم، ثم وقع العداء على الفقراء بعد الأخذ، وبعد أن برئت منها ذمة صاحبها لما كان مأمورا متى طلبوها أ، لا يمنعها منهم. فالعداء ها هنا من وكيل الفقراء لا من غيره. وجوره لا يزيل عنه حكم الولاية والنيابة لما ذكرنا،بخلاف مسألة العقباني، على أن ابن القاسم يقول في هذه بعدم الإجزاء. وعمارة ذمة المزكي بحظ الفقراء فتأمله. وأجرى ابن بشير في تنبيهه وتهذيبه هذا الخلاف على الخلاف في قسمة الغاصب هل تصح أو لا؟ والنظر في صحة هذا الإجزاء وعدمه، يستدعي طولا يخرج عن الغرض المقصود. فإن أردتم بمقابل المعروف في عبارتكم قول أشهب في الصور المتقدمة الذكر كلها، فليس قوله فيها عند أئمة المذهب بمنكر ولا غريب. ثم يلزمكم مع هذه الإرادة الإطلاق في محل التقيد. وهو دأبكم وعادتكم في مواضع من كلامك. وقد كنت نبهتكم ونهيتكم عن ارتكاب ذلك الأسلوب القبيح، فلم تنتهوا أسأل الله العافية. وإن أردتم ما سواها، فلا نعلم وجودا لهذا القول المبارك فيها. فإن كان هذا القول المنكر الغريب منصوصا عندكم في كل صورة من صور فسخ الدين في الدين وفي الصلح وغيره كما اقتضاه إطلاقكم المسكين، فالواجب عليكم فيه وفي مثله، عزوه لقائله، وإضافته لناقله. فإنا لم نر أحدا من حفاظ المذهب
[590/6]
وأما الأصل الثاني فإن أبا الحسن بن عشرين قد صرح بعدالة أبيه وعمه في الرسم الثالث عشر, فعند ذلك إما أن يكون له الحق في ذلك الحبس أو لا. فإن كان الحق له, فاعترافه بعدالة أبيه وعمه يوجب إلزامه ما شهدا به, فلا خلاف أعلمه في المذهب. قال الشيخ أبو عمرو بن الحاجب رحمه الله: وإذ أقر الخصم بالعدالة حكم عليه خاصة, وقد شهدا أن لا شيء لهما ولا لعقب عمهما في عام ثمانية وعشرين, حسبما ثبت في ثالث أسطر الرسم الثاني عشر, فالأمر كذلك, أعني أن لا شيء للعقب إلا بموجب شرعي صحيح ولا شيء منه كما ذكرنا مرارا فليس الحبس بيد العميري المحكوم له كما ذكرنا؛ وإن لم يكن الحق لابن عشرين في الحبس فلا شيء للبنت أيضا,
[506/7] لأن جميع من يستحق الحبس يوم إقرار الأب والعم في الرسم الثاني عشر المذكوران ومن وافقهما, وقد اتفقوا على أن مصرف الحبس لغير العقب وذلك يوجب إعمال إقرارهم إلى ىخر الدنيا حتى يظهر خلافه بموجب شرعي, كما ذكرنا وهذا مما لا أعلم فيه اختلافا بين الموثقين ونص ما في الوثائق المجموعة, الإقرار جائز لازم, ويلزم ورثتهم بعدهم, ويكون حبسا عليهم على حبس ما أقر به أن يظهر كتب التحبيس يوما ما ويكون فيه خلاف ما أقروا به انتهى نص الحاجة.
لايقال: لم جعلت الأب والعم ومن ذكر معهم في الرسم الثاني عشر المذكور جميع من يستحق الحبس يوم الموافقة؟
لأنا نقول: لا دليل على خلاف ذلك, ولئن قدرنا غيرهم فذلك الغير المقدر إما إن تكون البنت عن عقبه أو لا؟ فإن لم تكن من عقبه فلا قول لها في تقدير ذلك الغير, لأنها لا تخاصم عن غيرها إلا بوكالة, وإن كانت من عقبه فعليها إثبات ذلك المقدر ووجده, لأنه لا يسمع منها تقدير رجل هي من عقبه بعد كون الحبس المدعي بيد حائزين, وهذا ما لا محيص عنه, وهو تقسيم اقتضته المباحثة, وإلا فكون البنت بنت علي يوجب لها كونها من الأعقاب الحاضرة الموجودة يوم التقارر أو قبله.
للقاضي أن يبيع أملاك الهالك للوفاء بديونه دون أن يقدم على اليتامي]
وسئل أبوعبدالله محمد بن أحمد بن محمد الحسني عن وثيقة ضمن فيها الموثق أن القاضي باع أملاكا في دين على ميت وقد ترك أيتاما لا وصي عليهم من أب ولا مقدما من قاض، فكتب الموثق المذكور أن القاضي باع أملاك الميت المذكور في الدين الذي خلف عليه بعد ثبوت موجبات البيع
[502/9] كلها على ما يجب، وذكر عند عقد الإشهاد أن القاضي أعذر في ذلك بما يجب ولمن ثجب عند من أعذر إليه في ذلك مدفع فهل يقدح ذلك في البيع المذكور لكون القاضي لم يقدم على المحاجير من يدفع النزاع فيما ثبت على أبيهم من الديون المبيع بسببها أملاك المتوفى المذكور أم لا؟ بينوا لنا ذلك مأجورين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فأجاب: الحمد لله الجواب والله عز وجل، الهادي إلى الحق والموفق للصواب. إن كان الأمر كما ذكر وباع القاضي الأملاك المذكورة بعد إثبات موجبات البيع حسبما ذكر في السؤال فالبيع صحيح لازم لا مقال لأحد فيه وليس عدم تقديم القاضي بالذي يقدح في البيع، إذ المقدم قصاراه أن ينوب عن القاضي فيما إليه من النظر في المحجور لا من وجب له دين في تركة ميت وليس في الورثة رشيد، الشأن في ذلك أن يرفع إلى القاضي ويثبت عنده ما يجب إثباته في ذلك، فإذا ثبت وجب على القاضي النظر في ذلك إن شاء قدم من يخاصم في ذلك وإن شاء تولى ذلك بنفسه، ويكلف الخصم جميع ما يكلفه الميت أن لو كان حيا. فإذا توجه الغرم على الورثة حكم به وأعذر في ذلك لمن يجب ويبيع في ذلك ما عسى أن يباع وهذا واضح وبالله عز وجل الهداية والتوفيق. وكتب محمد بن أحمد بن محمد الحسني لطف الله تعالى به وتقيد تحته ما نصه الحمد لله بصحة حكم القاضي المذكور أعلاه في المسألة المفروضة أعلاه يقول كاتب هذا محمد بن أحمد بن راشد العمراني لطف الله به.
[دخول البكر مظنة رشدها إلا أن يظهر سفهها]