بشرط فوجب مع وجوده ، فإذا وجب فإنما يقع عليه حين الحنث ، وربما كان في حال حيض المرأة أو دم نفاسها أو في طهر قد مس فيه ، وهذه الأحوال لا يجوز له ابتداء الطلاق فيها ، فينبغي للحاكم حسمه ذلك كله بمنع الناس ابتداء من استعمال لفظ الثلاث والاشتداد عليهم في قصده ، وإن أدى الاجتهاد إلى أدب فاعله بحسب ما يليق بمثله فحسن ، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « أنه أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاثا جميعا ، فقام غضبان فقال : أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم » . وكان علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما يعاقبان الذي طلق ثلاثا في كلمة واحدة ، وهو قول مالك . والذي ينبغي من عقوبة من يطلب الفتوى في ذلك وأفتى بحله في واحدة أشد وأبلغ في التنكيل والردع والزجر لأمثاله ، لأن هؤلاء أهل الوسوسة والتشغيب على الضعفاء ، فواجب تفقد مثل هذا وإزالته من نفوس العوام ، فهو اليوم فاش ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ومنها المنكرات المعتادة في الشوارع والمحلات كاسترسال السكارى في مخالطة الناس والاستطالة بآثار السكر من العبث والهجر وما أشبه ذلك من منكر أحوالهم ، وكذلك غيرهم من أصناف الفساق والمجاهرين بأنواع المناكر كاسترسال النساء حالتي السرور والحزن في الإعلان بأنواع الملاهي البادية وإظهارها على الأصوات العالية في إسراف تتمادى على تلك الحال من موضع إلى موضع يتعارفنه بينهن بالزحف ، وربما ضربن عليه بالطبل وبالدف والمزهر ويخرجن في الأزقات عاليات الأصوات باديات الوجوه . وربما اجتمع إليهن الرجال للنظر والتعرض ونحو ذلك ، فواجب مهما عثر على شيء من ذلك القبض على فاعله والإبلاغ في العقوبة فيه من مثله .
لا يؤمر ولا يجبر، لأن الأصل الحل فلا يرتفع إلا بنفس (¬1) طرو المحرم. وقيل يؤمر ولا يجبر على وجه التبري من الشبهات. وقبل يؤمر ويجبر لأنه مأمور بحفظ فرحه إلا على زوجه أو أمته بتيقنها. فهذا هو الشك المختلف في مراعاته، وأما ما يكون فيه الحالف على يقين والسامع يشك في حنثه فلا يراعي أصلا. والحالف على يقينه وظنه. وقد اتفقوا في رجلين لهما زوجتان فطار طائر فقال أحداهما زوجته طالق إن لم يكن هذا غرابا. وقال الآخر امرأته طالق إن كان غرابا والتبس أمر الغراب، فلا يقضي بالتحريم في واحد. ولا يراعي بأمرهما اجتنابهما. إذ كل واحد لا يشك في التحريم في حق نفسه، ولكن الورع اجتنابهما وتطليقهما، يعني بطلاق مستأنف حتى يحلا لسائر الأزواج، وقد أمر مكحول في هذه المسألة بالإجتناب. وأفتى الشعبي بالاجتناب في رجلين قد تنازعا فقال أحدهما للآخر أنت حسود. فقال الآخر أحسدنا زوجه طالق ثلاثا، فقال الآخر نعم. وأشكل الأمر. وهذا إن أريد به اجتناب الوزع فصحيح، وأن أريد به التحريم المحقق فلا وجه له، إذ ثبت في الماء والنجاسات والأحداث والصلوات أن اليقين لا يجب تركه بالشك وهذا في معناه، هكذا نقل أبو حامد. وما ذكره أبعد من مسألة البشر الذي لا يدل على شيء معين. وقد اختلف إذا كان لفظ الحالف يوجب الشك هل يلزمه التحريم أو غير ذلك فيما الشك فيه قائم، مثل أن يحلف لو كنت حاضرا لشرك مع أخي لفقأت عينك أو شققت بطنك، فقيل هو حانث، لأن ذلك زمان قد مضي لا يقدر فيه على بر ولا حنث، وقال عبد الملك لا حنث عليه لأنه حلف على ما ظن أن قدرته تتعلق به. ومسألة البشر أبعد من هذا كله والله المستعان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه تسليما، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
[من طلق امرأته واحدة، وبعد انقضاء عدتها طلقها ثلاثا]
لا يقال: ما حملتم عليه من كلام اللخمي من رد قيد التعين إلى ما سوى الأخيرة خلاف المهيع السائغ المعلوم عند الأئمة، من أن الشرط إذا تعقب حملا لا يعود إلى الأول فقط، وإنما اختلف هو يعود إلى الجميع أو إلى الأخيرة فقط(¬1).
لأنا نقول ذلك حيث لا قرينة، أما مع القرينة فلا. وتذكر قول ابن الحاجب: فأما المعينة من الماشية والشجر، فإنه يوهم ما يوهمه لفظ اللخمي أن جعل لفظ الشجر مخفوضا بالعطف على الماشية ووجه القرافي في الصورة الثانية من المسألة الثالثة من الفرق التاسع والثمانين والمائة قول
[588/6]
504/7] قولهما- ولا يتحقق الإضطراب إلا مع اتحاد الأصل بين ما أجاز من الشهادة في مسألة ابن القطان وبين ما منع من الشهادة في قول البينة, الدار في ملكه؟ لأنا نقول الوصف الضابط المشترك بين المسألتين هو إرسال الشهادة, حيث يمكن أن يستند الشاهد في شهادته إلى ما لا تجوز فيه شهادته, وذلك موجود في المسألين معا. أما في مسألة ابن القطان فلاحتمال أن يستند الشاهد في الشركة إلى السماع وذلك لا تجوز فيه شهادة السماع, لاسيما مع قرب الزمان في البلد الواحد. وأما في مسألة قوله إن الدار في ملكه فلاحتمال أن يكونمستند شهادته مجرد التصرف, والتصرف وحده لا يفيد الملك, لاحتمال أن يصدر ممن له ولاية على المالك من أب أو وصي أو مقدم أو ممن له إذن في التصرف كأصناف الوكلاء, بل نقول يرد ما أطلق ابن عتاب من إجازة الشهادة في مسألة الشركة إلى ما قيده بالنباهة واليقظة في مسألة الدار في ملك فلان على مذهب الجمهور في رد المطلق إل المقيد, فتمنع الشهادة في مسألتنا من أجل عدم يقظة الشهود فيها ونباهتهم لكونهم لم يعرف منهم إلا ابن حيون فقط, وأما باقيهم لا يعلم حقيقتهم إلا الله, وهو مع ذلك لم يشهد بنص الوثيقة بحال.
فإذا تقرر هذا لم يبق مخالف إلا ابن مالك, وما أشار إليه ابن سهل ولم يفصح بإبطال ما سواه, والخطب في خلافهما يسير لما ذكرنا من وفاق الأكثرين, لاسيما وقد تناقض قول ابن مالك كما قدمنا بحيث لا يمكن الجمع بين قوله كما أمكن بين قول ابن عتاب.
وتقيد بعقب نسخة الجواب بخط المجيب ما نصه: الحمد لله تعالى وحده دائما. الجواب المرسوم فوقه هو منقول من خطي وعن إذني وبه أفتي وإياه أتقلد، وأذنت لمن وقف على خطي هذا وعرفه أن يشهد علي بمضمنه. وكتب عبدالله العبدوسي لطف الله تعالى به بمنه.
[500/9] وسئل رحمه الله عن إسقاط الوصي الدعاوي التي لمحجوره وإبرائه لمطلوب محجوره، وهل ينفع المطلوب؟ وما لابن عتاب في ذلك هل هو المذهب أم لا؟
فأجاب: لا يصح إبراء الوصي إلا فيما هو معين مما يقبضه له أو يصالح به عنه.
وأما الإبراء العام الملفق فلا يجوز ولا يصح باتفاق، وبالله سبحانه التوفيق.
وسئل عن وصي المحجور يدعي على رجل بدعاوي ولم يكن الوصي تولاها وإنما ادعاها ولا بينة له، فيريد إحلاف المدعى عليه، فيقول له أسقط عني البينة وأحلف لك. فهل يلزمه ذلك أم لا؟ بينوا لنا ذلك. ونص ما لابن عتاب: قال بعض الموثقين يجب للوصي ( )(¬1) من الأيتام الذين إلى نظره على قطع الدعاوي لهم ويلزمهم ذلك بتقاضيه.
فأجاب: إذا كانت الدعاوي في معينات معلومة وكان الوصي لا بينة له عليها ولا يرجو إقامتها صح وإلا فليس له ذلك، بل تبقى الحجة مرجوة للمحاجير إذ لا تعجيز في حقهم، وليس من المسألة التي ذكرتم منها.
وسئل القاضي أبوسالم اليزناسي عن امرأة وصي باعت من محجورها حظا في دار وشهد عليهما معا بذلك، هل سقط عنه الحجر بسبب ذلك ويعد ترشيدا للمذكور أم لا؟ والوصية المذكورة كانت جاهلة بالحكم. بينوا لنا ذلك والله يعظم أجركم، والسلام عليكم ورحمة تعالى الله وبركاته.
من ترك أملاكا ودينا عليه لبعض ورثته فأراد الآخرون أداء الدين وقسم الأملاك .............. 460
من أثبت حقا على غائب وأراد أن يخرج أو يوكل لاقتضائه .................................. 460
لا يجوز لأحد من الغرماء أن يقتضي شيئا من مستغرق الذمة ................................. 462
متى يجب الحميل بالوجه وبالمال ؟ .......................................................... 462
لا بد من تسمية الأمين الموضوع عنده الرهن في الوثيقة ..................................... 464
محتويات المجلد العاشر .................................................................... 467