تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها حضور بعض النساء المتوفى أمرهن كالشولب الممتلئات لحما اللاتي تتوقع معهن الفتنة مساجد الجماعات ، وفي ذلك ضرر كثير وفساد كبير ، وإذا أدى حضورهن إلى هذا فهو منكر يجب قطعه ومنعهن المسجد لأجله ، فقد منعتهن عائشة رضي الله عنها من دون هذا ، فقد قيل لها : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعهن من الجماعات(¬1). فقالت : لو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن . فأين زمانها رضي الله عنها حين قالت ذلك من هذا الزمان ؟ وانتشار البدع والحدثان . فحسبنا الله ونعم الوكيل .

ومنها ما قد كثر الآن وانتشر حتى عمت به البلوى ، وتلاعب قوم فيه بفساد الفتوى ، كالحلف بالطلاق والعتاق والأيمان اللازمة ، وكتطليق الرجل امرأته ثلاثا في كلمة واحدة مؤثر لذلك ، وكله منكر وتحريف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتغيير لشعائر الدين يجب قطعه إذا وقع على كل حال . فأما الحلف بالطلاق والأيمان اللازمة والعتاق فارتكاب لنهيه صلى الله عليه وسلم إذ قال : « لا تحلفوا بالطلاق ولا بالعتاق ، فإنهما من أيمان الفساق » . وقال صلى الله عليه وسلم : « من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت » . وفيه مع ذلك التعرض للوقوع في منكر آخر وهو أن الحالف بالطلاق إذا حنث فقد لزمه الطلاق ، وقال تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ﴾ ، وهذا عقد على نفسه طلاقا

[498 /2]

وأما ما ذهب إليه أهل فاس من أن البشر إذا كان خارجا على سطر الصداق أو بين أصدر الصداق، فلا يشهدون على الرجعة، فإن كانوا لا يفعلون إلا بعد الاستثناء والإباس ممن يشهد بطلاقه الثلاث، فلهذا وجه لو قال بذلك أحد من العلماء. وإن كان الحكم أن تمنع من الرجعة بالشك المجوز الذي لا مستند له، فيلزم من ذلك أن تباح لزوج آخر مع وجود زوج يدعي أنها باقية في عصمته يرثها وترثه، والاتفاق على أنه لا ميراث بالشك.

ويلزم على قولهم أن يرفع التوارث من بين الزوجين المذكورين لبشر في الصداق بمحو جميعه، وهذا ما لا يقوله أحد. ويلزم على هذا في كل عقد من العقود وقع الإقرار بصحته أن يحمل على الفساد لفقد شرط من شروط صحته بالتجويز. وما من عقد ظاهره الصحة إلا ويتطرق إليه احتمال فساد.

والشريعة دالة على أن ما جهل فهو على السلامة، وأن الأحكام متعلقة بالظاهر.

[الشك المختلف في مراعاته]

وقد بلغنا أنهم يريدون أن يخالفوا الإجماع وأنهم لا يرون لمن طلق زوجة ثلاثا وإن نكحت زوجا غيره نكاحا صحيحا ودخل بها وخلا بها خلوة بينة بشهادة امرأتين عدلتين فأكثر. لاحتمال الا يكون قد مسها أو لاحتمال أن يكون الثاني محللا، وهذا حكم بمجرد الرأي الفاسد وخرق الإجماع. وهذا شك مجوز غير مراعي باتفاق، فكذلك المسألة المسؤول عنها، لأن الزوج في هذا كله لا شك عنده. وإنما اختلف إذا قام الشك فغلب على الزوج فقيل

[511/4]

[512/4]

وقد أوضحنا في إيضاحنا ما يجري عليها من الفروع والمسائل المذهبية. فلتنظر فيه على أن ابن القاسم إنما يمنع فسخ الدين في الدين في الاختيار. وأما مع الضرورة فلا. صرح بذلك عنه القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه الله في أول مسألة من رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع قال: مثل أن يكون في صحراء، بحيث لا يجد كراء، ويخشى على نفسه الهلاك، فيجوز هنا أخذ منافع مع الدابة عن دينه. قال: وذلك منصوص عليه في رسم: مرض من سامع ابن القاسم من كتاب الرواحل

[587/6]

والدواب وتأملوا ما على الجديري من الدرك في إطلاق الخلاف بين الشيخين في هذا المقام. فإنه قال: وفيما ينتجز قبض أوله دون آخره خلاف، منعه ابن القاسم، وأجازه أشهب فظاهره في المعين والمضمون. ولقد جود اللخمي رحمه الله وحررها فقال: ولا يجوز أن يفسخ ما حل من دينه أو لم يحل في منافع عبد أو دابة إذا كان ذلك مضمونا. واختلف إذا كان العبد أو الدابة معينا. انتهى. وإياه تبع ابن الحاجب إلا أن في كلام اللخمي مناقشة، لأن مفهوم الشرط يقتضي أن الدار يتصور فيها أن تكون مضمونة، وليس الأمر كذلك إذ لا تكون مبيعة المنافع أو الذوات، إلا وهي معينة كما تقرر في فرضها والسلم فيها. وأشكل منه قول المازري في شرح التلقين هذا يتضح إذا أخذ في الدين سكنى دار أو ركوبا مضمونا في الذمة أن ذلك لا يجوز، لكون المضمون من سكنى أو ركوب لاشك في تسميته دينا إلا أن يتأول لفظ السكنى الواقع في كلام المازري على الأخبية وبيوت الشعر والأخصاص، ويرد لفظا معينا من كلام اللخمي إلى العبد والدابة، لأنه قسيم قوله في العبد والدابة إذا كانا مضمونين. وأما الدار فلا تكون إلا معينة. وكذا أسقط ذكرها في قسم المضمون والله تعالى أعلم.

الثالث مع كون ابن القطان ترجح قوله بما ذكرنا في الوجهين قبله, فإن من خالفه في المسألة وقال بصحة الشهادة اضطرب قوله, أما ابن مالك فقال في البية تقول إن الدار في ملكه إن الشهادة باطلة وشاهد الحكم بذلك فهو اضطراب قطعا, بل تناقض لا يمكن الجمع فيه, وأما ابن عات فقد قال في مسألة الدار هذه إن الشهادة تقبل ممن له فطنة ونباهة وعلى القطع أن من أجاز شهادة بإطلاق, ثم اشترط في صحتها شروطا أنه قد اضطرب قوله لأنه رجع إل خصوص من بعد قوله بعموم, لأن الشيء بلا صفة أعم من كونه بصفة وهذا مقطوع به في العلم العقلي وهو ظاهر, ولئن قلنا بمذهب القاضي وأبي حنيفة في معارضة العام والخاص كسائر المتقابلات التي لا يجمع بينهما فذلك آكد في الإضطراب بكثير, فإذا تقرر الإضطراب, فمن اضطرب قوله لا يجوز التمسك به, لا يقال لم جعلت ابن عتاب وابن مالك قد اضرب

[

499/9] فهما محمولان على أنهما باعاه لأنفسهما حتى يصرحا أنها إنما باعاه لا لأنفسهما على ما هو منصوص في العتبية وغيرها، هذا إذا لم يثبت عليها بيع أخيها وسكوتها المدة المذكورة، وأما إذا ثبت ذلك فالبيع ماض عليها بسكوتها عن رده بعد علمها به عاما وإن لم يثبت وكالتها له. وأما تسليم الأم فإن ثبت أنها كانت تتصرف تصرف الرشداء حين تسليمها في بيع ولدها فالبيع لازم لها ماض عليها على القول بأن الاعتبار إنما هو وجود الرشد من غير اعتبار بالولاية، وهو الصحيح من القول، وهو الذي رجحه محققو الأشياخ متقدموهم متأخروهم، وبه القضاء اليوم عندنا بفاس، وإياه أتقلد وبه أفتي، ففي الأخذ به مصلحة عظيمة، فإن كثيرا من الناس يحجرون على أولادهم ذكورهم وإناثهم حيث يجوز لهم الحجر عليهم، ثم يخفون ذلك فيتصرف الأولاد، فما ربحوا فيه لم يظهروا فيه حجرهم، وما خسروا فيه أظهروه، وذلك وسيلة إلى إتلاف أموال المسلمين. ومن ثبت عليه أنه علم بحجره وأتلف أموال المسلمين عوقب أشد العقوبة على تعديه وافتياته. وإن ثبت أنها تتصرف تصرف السفيهات أو جهل حالها فينظر المقدم عليها إن كان حيا أو القاضي أو مقدمه وإن كان ميتا في بيع نصيبها، فإن كان سدادا أمضاه، وإن كان فسادا رده. وأما النداء عليها على تقدير ثبوت حجرها وسفهها أو جهل حالها فليس من حق المشتري خاصة، بل من حقوق المسلمين عامة، فيجب على القاضي إباحته ينادى عليها في المحافل والمشاهد والأسواق مكشوفة ليقف الناس على عينها مخافة أن تغر من لا يعرفها، ويقول المنادي هذه فلانة بنت فلان الفلاني الساكنة بموضع كذا ثبت عند القاضي إلى آخر المسطرة المعروفة في ذلك، وبالله التوفيق. وكتب عبدالله بن محمد بن موسى بن محمد بن موسى بن محمد بن معطي العبدوسي لطف الله تعالى به وخار له بمنه.

هبة الدين على غائب ....................................................................... 442

رجوع البينة عن شهادتها قبل حكم الحاكم ................................................... 444

إذا دفع الوصي الدين قبل أن يحلف صاحبه يمين القضاء ...................................... 446

ينتفع ببينة العدم إلى ستة أشهر ............................................................. 447

إقرار الأب في مرضه لابنته بما قبض من صداقها .......................................... 447

يحلف المقر والمقر له عند إثبات الدين على غائب .......................................... 447

كان أهل الصحراء من المرابطين بنى بعضهم على بعض ..................................... 449

من أدى عن غائب دينا ثم قدم النائب فأنكر الدين ......................................... 450

إذا اختلفت مقالة المدعي وبينته سقطت ................................................... 451

تنازع خصمين في بيع ثياب ............................................................... 452

من شهدت عليه بينة وهو غائب فسأل إعادة البينة على عينه .............................. 452

من أشهد على نفسه بدين ثم زعم أنه فعل ذلك على وجه الوصية .......................... 453

استظهار امرأة بعقد ابتياع دار من زوجها المتوفى المدين ..................................... 453

من حلف مع شاهد على استحقاق جزء لا يحلف ثانية إذا استحق جزءا آخر ................. 455

لا يحلف أحد مرتين على شيء واحد ....................................................... 456

إقرار المديان ببعض ديون غرمائه في مجلس القاضي .......................................... 458

غريم وجد بيده متاع زعم أنه رهن عنده للمفلس ........................................... 458

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٨٧