تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك تجب المبالغة في التنكيل والعقوبة لمن تعرف منه الإضاعة والتفريط وقلة المواظبة ، وحد ذلك من الضرب الشديد إلى السيف ، وذلك بحسب الترك القليل والكثير والإباية من فعلها .

[تخلف أهل الصنائع عن صلاة الجمعة منكر يجب تغييره ]

ومنها إهمال كثير من الناس وأهل الأسواق والحرف والأجراء شهود الجمعة ، وهي من فروض الأعيان على كل مكلف غير مريض ، لا يسع أحدا من أهلها التخلف عنها لغير عذر . وقد تمالأ كثير من أهل الصنائع اليوم الأجراء وغيرهم على تركها وإطراح حضورها ، وساعدهم على ذلك كثير من الخاصة والأعيان الذين يستعملونهم استكثارا بعملهم في الوقت المستحق لحضور الصلاة . وربما كان في هذا النوع من لا يصلي صلاة جمعة ولا غيرها ما دام على شغله ، فيجب على الولاة البحث عن هؤلاء والتنقيب عمن عرف منه ذلك والاشتداد على فاعله والمساعد عليه ، واضطرار الكافة إلى شهود الجمعة بما يؤدي إليه الاجتهاد ويقتضيه النظر والحال .

[497 /2]

ومنها إسناد الإمامة في الصلاة في كثير من المساجد إلى العوام والجهال ، وقد لا يحسنون شروط الإمامة ولا يعرفون أحكام الصلاة فيما تصح به وتبطل ، وربما وجد فيهم من لا يقيم القراءة .

[قراءة القرآن بالألحان المطربة منكر يجب المنع منه ]

ومنها قراءة القرآن بالألحان المطربة والترجيع المشبه للغناء الملهي لسامعه عن الخشوع والاعتبار وتجديد التوبة عند مواعظ القرآن ، فهذا منكر يجب المنع منه وتنزيه القرآن عنه ، بل الألحان نفسها مما ينكر في الشعر وينبغي التنزه عن الحضور لها وسماعها ، فكيف بآيات الله تعالى ومقدس كلامه ؟ !

فأجاب الفقيه المذكور بأن رجعة الزوج المذكور صحيحة إذا صدقته الزوجة أن الطلاق الذي حلف به لم يكن ثلاثا ولا أخر الثلاث، وأنها فعلت الرحلة المذكورة من غير رضي من الزوج المذكور فارة بنفسها عنه، فحضرت الزوجة المذكورة وأقرت بأنه لم تكن يمينه التي أحنثته بها ثلاثا، وأنها رحلت عنه بغير رضاه قاصدة لمخالفته ما حلف عليه، فصحت الرجعة المذكورة، والشهود المذكورون قد تعدوا على الزوجين في محو شهادتهما في الرجعة المذكورة حتى لو كان أسفل الرسم المقيد بالطلاق الثلاث، فتقيد ذلك إنما يكون للقاضي بعد الإعذار للزوج في بينة الطلاق الثلاث، ومحوهم لها باطل لا يفيد إلا أن يرجعوا عن الإشهاد بالرجعة رأسا ويقولوا لم نسمع منه رجعة، فيستأنف الرجعة وتبقى الزوجة على أصل الإباحة. ووجه ذلك أن إقرار الزوجين تقيد أنه لا يسكنها، وهي التي أسكنت نفسها، هذا على مراعاة اللفظ الذي يقول به أهل العراق، وأما على مراعاة المقاصد وهو مذهب مالك فمقصد يمينه المنع لها من السكنى برضاه وبغيره رضاه. وقد روي أشهب أنها إذا قصدت تحنيثه لا يحنث، وروي عن (¬1) ابن القاسم أنه حانث وإن قصدت تحنيثه، فسألت المرأة نفسها المفتي وقالت هل ترى الشريعة تبيحني له بهذه الرجعة؟ فقال لها نعم. والجواب منه كان على رواية ابن القاسم، وأما على رواية أشهب فلم يقع عليه طلاق تلزمه الرجعة بسببه. وقد اختلف قول ابن

[510/4]

[511/4]

القاسم فيمن أوجب على نفسه ما يلزمه على قول بعض العلماء، ولا يلزمه على قول آخرين، هل يلزمه ذلك بنفس الالتزام أو حتى يحكم الحاكم. وهذه المسألة من ذلك الأصل المختلف فيه، إذ لو علم أن الحاكم لا يحكم عليه بالحنث على رواية أشهب ما أحتاج إلى مراجعة ولا إلى التزام بشرط السكنى، لأن ذلك صلح عن قطع النزاع منهما في إثبات ما أدعت قبله من الضرر.

[البشر في العقود]

وإن كان التأخير كثير فلا يخلو: إما أن يكون بشرط أو بغير شرط. فإن كان بشرط بطل العذر في بقائه غير متقيد. واحتمال الضمان بالجعل بالزيادة في ثمنه، إن كان ضمانه من بائعه مدة تأخير حبسه. وإن كان الضمان من المبتاع، فيدخله تقضي أو تربي، لأن ثمن ما يتأخر أقل ثمن ما يتعجل، حسبما تقدم من تعليله في الأمهات. وبه وجه اللخمي قول ابن القاسم في تصيير الدار الغائبة عن دين، وإن كان الشيخ أبو إسحاق التونسي حمل المنع على ما إذا أخذت على صفة أو تدريع، إذ لا تدخل في ضمانه إلا بالقبض أو وجودها على الصفة. قال: وأما إن كانت على رؤية تقدمت

[586/6]

فهو قبض ناجز كالقبض. وإن كان التأخير كثيرا لكنه بغير شرط، فابن القاسم في المدونة يمنع وأشهب في العتبية يجيز. ابن رشد وقول ابن القاسم أظهر، لأنه صلي الله عليه وسلم نهى عن الدين بالدين، وعن بيع الطعام قبل استيفائه. كما نهى عن التأخير في الصرف. وأجمعوا على منع التأخير في الصرف، ولو بغير شرط فوجب رد ما اختلف فيه إليه. انتهى.

قلت: بقول ابن القاسم في هذا المقام جرى عمل الموثقين والحكام وبه قال أبو عمران وأبو بكر ابن عبد الرحمان انظر نص أجوبتهما في باب الإقرار من أحكام القاضي أبي الأصبغ.

ابن سهل وهذا كله إذا فسخ الدين في عين. وأما إذا فسخ في منافع عين فلا يخلو: إما أن تكون العين التي هي محل المنفعة مضمونة أو معينة. فإن كانت مضمونة فالمنع باتفاق، وإن كانت معينة فقولان ابن القاسم المنع وأشهب الجواز. اللخمي إذا حل الأجل فالمنع أصوب لأن ما يتأخر قبضه يؤخذ بأقل من ثمن ما يقبض جميعه بالحضرة. وإذا كان كذلك دخله تقضي أو تربي وكذلك إذا لم يحل الأجل وكان انقضاء مدة المنافع لأبعد من أجل الدين انتهى.

قلت والخلاف بين ابن القاسم وأشهب في هذه المسألة جار على قاعدة عظمى متقررة في المذهب وهي: قبض الأوائل هل هو قبض للأواخر أو لا؟

503/7] فتواه على ما نفذ به الحكم في زمان متقدم عن زمانه, بعد مشاورة أهل الشورى حينئذ واعتماد المقلد مثلنا على ما هو بهدذه الصفة واجب, وقد قال مالك في العتبية لن تأتي هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها.

قلت: وهذا والله أعلم عملا بما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق أنس "لايأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم"(¬1) خرجه البخاري, لأن ابن رشد لم يبين دليله في ذلك.

الثاني كون ابن القطان ترجح بما ذكرنا, فقد قال به الأكثر ثبت في أحكام ابن جابر, وذكره ابن عات في طرره في البينة تقول إن البيع انعقد على وجه التاليج, ولم يقولوا بإقرار المبتاع, إن الشهادة باطلة عند الكثرين والمحالف في ذلك ابن زرب, والترجيح فوفاق الأكثر في المنقولات الظنية متفق عليه عند كل قائل بالترجيح وهم الكافة, إلا من لا يؤبه به, عملا بما خرجه الترمذي والنسائي من قوله - صلى الله عليه وسلم - "يد الله مع الجماعة".

والله سبحانه يعظم أجركم، ويعينكم على ما أولاكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

فأجاب: الحمد لله تعالى وحده دائما. الجواب والله سبحانه المرشد للحق بفضله. أما الأخت فبيع أخيها عليها جائز نافذ ماض، وهو محمول على أنه باع عنها بوكالتها كالأب والوصي إذا باعا ملك من وليا عليه ولم يسمياه،

[

مبايعة الإعراب الغاضبين ومستغرقي الذمة ..................................................... 423

الحكم على النائب ..................................................... ....................... 423

ما يحتاج إلى إثباته من قام على غائب بدين ................................................... 427

يقضى بالعقد لمن ثبت تقدم ملكه له ثم لا يخرج من يده إلا ببينة ............................... 429

لا يحتاج الأب في بيع العقار على ولده إلى إثبات حاجتهم إلى النفقة ........................... 431

من أوصى لغائب لم يسمه بمبلغ مال ......................................................... 431

قسمة التركة قبل إخراج الدين لا تصح ..................................................... 432

بيع المدين نافذ إن لم يكن بمحاباة كثيرة ....................................................... 433

إذا ألد الغريم وامتنع من الأداء بيعت عليه أملاكه ............................................ 434

صفة الشهادة بالعدم ........................................................................ 434

إذا قسمت التركة لم تسمع دعوى وارث بدين عليها بعد مرور سنة ........................... 435

اقتضاء الطعام من ثمن الطعام ................................................................ 436

الدين يتعلق بالذمة ، والغصب يتعلق بعين المغصوب .......................................... 438

يبطل صك الدين بعد الأداء ولا يقطع ....................................................... 438

من أدى الدين عند حلوله ثم ادعى فساد المعاملة .............................................. 441

هل يرجأ قضاء دين الميت إلى أن تضع زوجته حملها؟ .......................................... 442

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٨٦