قال الخطيب ابن مرزوق في شرحه لكتاب العمدة : وكذلك أدركت شيوخنا ينهون عن شراء الأواني التي تصنع بمكة خوفا من الخروج بها وأشياء يصنعونها أهل مكة من طين ويقال فيها تربة حمزة ، ويعطونها للحاج ، وحتى كان بعضهم يتحرى من الخوص الذي يصنع فيها والأشياء التي تصنع من الخشب ولا ما يقطع . وأما ماء زمزم شرفه الله تعالى وسقانا منه بحرمة محمد صلى الله عليه وسلم فإخراجه جائز ، والسفر به سائغ ، إذ لم يرد فيه نهي ، وإنما تردد بعض مشايخنا وتوقف بعضهم في الخرق التي تباع من كسوة الكعبة شرفها الله تعالى ظاهرا وباطنا من جهة كونها محبسة عليها . ونظر بعضهم إلى أن التحبيس إنما هو على أن يبقى على البيت سنة ثم يصير منفعة لسدنة البيت ، فهو تحبيس موقت ، والتوقيت ينافي التحبيس ، واختلفت في ذلك أنظارهم ومذاهبهم . وقد قال القرطبي في تفسيره : وقال العلماء :
[496 /2]
لا يؤخذ من كسوتها ، أعني كسوة الكعبة ، شيء فإنها تهدى إليها ولا ينقص منها شيء . وكره ابن جبير الأخذ من طيبها . انتهى كلام ابن مرزوق رحمه الله .
ومنها المناكر المعتادة في معالم الصلوات ومعالم الديانات . فمن ذلك ما اشتهر كونه وعلم بضرورة الأحوال وجوده من ترك كثير من الناس وجمهور العوام القيام بصلاة الفرض التي هي عماد الدين ، وفصل ما بين الكفرة والمؤمنين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بين الرجل وبين الشرك - أو قال الكفر - ترك الصلاة » . وهذا أهم ما ينبغي الاهتمام به ، ويحق على القضاة وسائر الحكام وآحاد المسلمين والولاة والقيام فيه وبذل الجهد والاجتهاد في تفقد أحوال من ظاهره التقصير والإهمال ، وعلى الحكام موالاة أخذ الناس بذلك والاشتداد على الكافة فيه قبل كل شيء من سائر الأحكام ، ولذلك كتب عمر إلى عماله : إن أهم أموركم عندي الصلاة ، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع .
وكتب بها الشهود شهادتهم بصحة الرجعة من الطلاق، وانصرف الزوجان عنها وتقيدت رجعتها في صدر وثيقة صداقها المنعقد فيه الزوجية بينهما، جاء الشهود الواقعة شهادتهم مخبر أخبرهم أن أسفل الصداق المذكور رسم مبشور وأن البشر على طلاقه الثلاث. فتخيل الشهود على رد الصداق المذكور. وبشروا منه شهادتهم الواقعة على الرجعة المذكورة وقالوا للزوجين لا نشهد بصحة رجعتكما لما استربناه من البشر الذي في أسفل الصداق. وبعد تمام الإشهاد سأل الزوجان عن وجه الحكم في ذلك، وهل هذا الذي ذكره الشهود المذكورون شيء يجب به فسخ هذا الرجعة؟ أم لا يجب فسخها بذلك؟
بل اعترضتموه بما تاباه سنة الإنصاف، والتحلي بجميل الأوصاف، فنقول لكم ها هنا أيضا تعبيركم في هذا المقام بالمعروف غير سالم من الاعتراض، لأنه يقتضي بمفهوم صفته وجود قول مقابل له منكر غريب بجواز فسخ الدين في الدين بإطلاق، وهو باطل ووهم باتفاق، لأن من له الدين إن فسخ قليلا في كثير أو أردى صفة في أجود إلى أجل لم يجز باتفاق المالكية، لكونه ربي الجاهلية. وإن فسخ دنانير في دراهم أو دراهم في دنانير لم يجز باتفاق أيضا، لكونه صرفا مستأخرا. وإن فسخ دنانير أو دراهم في عروض أو طعام مضمون إلى أجل لم يجز باتفاق أيضا، وإن كان في معين معجل في الحال فليس إلا الجواز إن لم يكن المفسوخ طعام سلم بكل حال. وإن كان في معين مؤخر والتأخير يسير ففي جوازه ومنعه في المذهب تنازع واضطراب، ومذهب المدونة من ذلك كله المنع. قال في كتاب كراء الدور والأرضين: من أكرى أرضه بدراهم إلى أجل، فلما حلت فسخها في ثياب بعينها على أن يقبضها إلى ثلاثة أيام لم يجز، لأنه من وجه الدين بالدين. قال في الأمهات: ولم هذا شيء بعينه وإنما الدين كان في ذمة الرجل: قال: هو وإن لم يكن في ذمته، فهو يحمل محمل الدين، فكأن البائع وضع له من ثمن الثياب، على أن يؤخره بما حل عليه من الدين، فصار كأنه سلف جر منفعة فصار ما أخذ عنه يأخذ عنه سلعة بعينها إلى أجل. انتهى.
الخامسة مع كون الشهادة مستبعدة فهي مرسلة, لا بيان فيها لمستند التحمل, والمذهب رد الشهادة بالإرسال, حيث تخلف أحكام الوجوه المحتملة, وسواء كان الإرسال في لفظ الشاهد أو في مستند علمه, بل قد ثبت رد الشهادة بمجرد الإحتمال, وإن استوت أحكام الوجوه المحتملة كمسألة كتاب الولاء في المدونة, في الذين شهدوا أنه مولاه, لا يعلمون له وارثا غيره, أن الشهادة لا تتم حت يقولوا اعتقه أو اعتق أباه وحكمهما سواء, في استحقاق الولاء, ومع كون هذه الرواية في المدونة التي هي صلب المذهب, فقد استمرت الأحكام والفتاوى عل وفقها, فذكر ابن سهل في نوازله في ترجمة إقرار ابن صفوان ما معناه؛ يعرفون محمدا وعبد الله بن خيرة بأعيانهما وأسمائهما شريكين متفاوضين, قال ابن القطان: شهادة ناقصة لا يجب فيها القضاء بشركة بينهما, إذ لم يفسروا كون الشهادة بإشهاد منهما أو بإقرار منهما, ويجوز أن يكون علما ذلك بسماع, فلما كان ذلك لم يجز الحكم بالشركة إلا بحق لا شك فيه ولا احتمال, ولا سيما إذا كان الشهود من غير أهل العلم, وهذه مسألة قد شاهدت الشورى فيها مرات وأفتى أبو محمد بن الشقاف وابن دحون بهذا ونفذ الحكم به, فقد تضمنت هذه الشور أمرين: أحدهما بطلان الشهادة مع الإرسال, وإن كان الشهود من أهل العلم, واتفاق الوجوه المحتملة, لأنه لا فرق قي ثبوت الشركة بلإشهادهما بها أو إقرارهما بذلم, والثاني رد الشهادة باحتمال كون مستندها السماع.
لا يقال: إن ابن سهل قد أشار إلى ترجيح صحة الشهادة في مسألة ابن القطان هذه, واستدل لذلك بظواهر عن ابن العطار, وابن أبي زمنين وابن الهندي, ولم أعتمد في إبطال الشهادة على قول ابن القطان.
لأنا نقول: عن ذلك أجوبة كثيرة, أتينا في جوابنا الحافل عن كثير منها, واللائق بهذا الرق أربعة وجوه: الأول ابن القطان فقيه معتبر, قد اعتمد في
[
498/9] سبعة أعوام سلفت عن تاريخه وهو يتصرف فيها بالهدم والبناء طوال المدة المذكورة، فقامت عليه أم البائع المذكور وأخته وادعتا أن الدار المذكورة موروثة عن والد البائع المذكور وحظهما فيها باق على ملكهما، وأثبتا رسما مسترعى بموت والد البائع المذكور وعدة ورثته وتملكه للدار المذكورة واستمراره عليه إلى أن توفي فتركها لهم ميراثا، واستمرار ملكهما على حظهما منها إلى الآن. وقالا إن البائع المذكور باع حظهما تعديا منه، وكانت الأم المذكورة سلمت للمشتري المذكور في الدار المذكورة حين شرائه إياها من ولده المذكور، وشهد عليها بذلك في رسم شرائه، والأخت المذكورة عالمة بشرائه إياها من أخيها البائع المذكور وهي ساكتة ولم تنازعه فيها بطول المدة المذكورة. ثم إن الأخت والأم المذكورتين قامتا على المشتري المذكور في الدار المذكورة وطلبتا واجبهما في الدار المذكورة بالميراث واستظهرت الأم برسم يتضمن حجرها وكونها في ولاية عليها بالتقديم الشرعي، وهي امرأة مسنة تكون فوق السبعين سنة. فهل لها حجة فيما استظهرت به من الحجر وتكون باقية على حظها في الدار المذكورة أم لا؟ وهل إذا حكم بحجرها ودعا خصمها أن يطاف بها وينادى على عينها بالحجر الذي استظهرت به لئلا تغر غيره كما غرته هو بتسليمها له في الدار المذكوة أم لا؟ وكانت الأخت المذكورة وكلت أخاها البائع المذكور وكالة مفوضة في جميع أمورها المالية كلها قبل تاريخ بيعه المذكور للدار المذكورة، فباع أخوها الدار المذكورة كلها ولم يذكر في البيع أنه باع على أخته المذكورة ولا عينها فهل يكون بيعها محمولا على أنه باع عليها حظها وإن لم يذكره كما يكون الحكم في الأب إذا باع على ولده الصغير ولم يسمه لأن الأب على ما قيل كالوكيل المفوض فيما تولاه لمحجوره؟ بينوا لنا ذلك كله بيانا شافيا، وجاوبونا عليه جوابا شافيا.
إذا اعترف المطلوب بالسلف فالقول قول المسلف في عدم قبضه ................................... 409
من أوصى في مرضعه الذي توفي في أثره أن في ذمته من كراء دار كذا ............................... 409
من قام بكتاب رجل تضمن شراء الثلث .......................................................... 410
هل يمكن الأب من تحليف أبويه ويكون عاقا أو لا يمكن ؟ ......................................... 410
هل هناك فرق بين قولنا : إلى سنة كذا، وقولنا: إلى أول سنة كذا؟ ................................. 411
من توفي زوجها فادعت صداقها عليه .......................................................... 412
بدوية رهنت بيتا فيه مطمورتان في دنانير ولها أخ حاضر سكت ................................. 412
اختلف في تصديق الغريم في قبض الدين دون يمين القضاء ....................................... 413
اذا أنفق الوصي التركة على الأيتام ثم طرأ دين عليها ........................................... 415
من امتنع من القضاء لعذر .................................................................... 416
لا يحضر المسجون الصلوات ................................................................. 416
إذا أراد الدائن بيع سلعة الغريم وأراد هذا بقاءها رهنا ......................................... 417
لا يحبس من وجب عليه غرم مال ولم يجد من يشتري متاعه ..................................... 419
هل يطيب ميراث المال الحرام ؟ ............................................................... 419
يحاصص معلم الولد الغرماء عند إفلاس الأب .................................................. 420
إذا تاب الناصب وجب أن يصرف ما عنده إلى من يستحقه على الفور ............................. 422