تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها أنهم كرهوا إدخال تراب الحل وأحجاره إلى الحرم . وهذه الكعبة الشريفة أكثر أحجارها من غير الحرم على ما ذكره ابن الجوزي واتفق عليه نقل المؤرخين أن الكعبة نقلت من خمسة أجبل من لبنان وطور سيناء وطور زيتاء والجودي وحراء ، فليس على هذا من حجارة الحرم غير أحجار جبل حراء ، وهو منقول عن ابن عباس وأن آدم بناه من أحجار هذه البلاد . ومنها أنهم أجروا مجرى الأحجار والتراب وكسوة الكعبة ، فقال الإمام أبو الفضل بن عبدان لا يجوز قطع شيء من ستور الكعبة ولا نقله ولا بيعه ولا شراؤه ولا وضعه بين أورا المصحف ، ومن حمل شيئا من ذلك لزمه رده ، وهذا على وجه الاستحسان منه لذلك ، والنصوص مخالفة لذلك . قال الباجي : وقد استخف مالك شراء كسوة الكعبة . وقال ابن الصلاح من فقهاء الشافعية : أمر ذلك إلى الإمام يصرفه في بعض مصارف بيت المال بيعا وعطاء ، واحتج بما رواه الأزرقي في تاريخ مكة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ينزع كسوة الكعبة كل سنة فيقسمها على الحاج ، وتبعه النووي على ذلك واستحسنه .

ومنها أن الإمام العالم أبا محمد بن عبد السلام بن إبراهيم بن ومصال الحاحي قال : نقلت من كتاب الشيخ العالم أبي محمد صالح الهزميري نفع الله به قال صالح بن عبد الحليم سمعت أبا محمد عبد السلام بن يزيد الصنهاجي يقول سألت أحمد بن بكوت عن تراب المقابر الذي كان أناس يحملونه للتبرك هل يجوز أو يمنع ؟ فقال هو جائز ، وما زال الناس يتبركون بقبور العلماء والشهداء والصالحين . وكان الناس يحملون تراب سيدي حمزة بن عبد المطلب في قديم الزمان ، فإذا ثبت أن تراب قبر سيدنا حمزة يحمل من قديم الزمان فكيف يتمالأ أهل العلم بالمدينة على السكوت عن هذه البدعة المحرمة من هذا الأمر البعيد .

وبالجملة فتلافى هذا الخلل واجب على كل من بسط الله يده في الأرض واستخلف فيها لينظر كيف يعمل. وعسى الله بفضله أن يجعله بواسطته ولا يتولاه بنفسه فيتقي في ذلك عموم عقوباته، عافانا الله من ذلك، ولا يكون ذلك وفقكم اله إلا بأن تجعل المعتبرين من أيمة السلف وأعلامهم بينك وبين الله تعالى، فهم حجتك عنده، والشهداء لك وعليك، وفي إتباعهم النجاة والخلاص، وتركه موجب للغض على الدين والندم التام يوم القيامة، كما أخبر الله تعالى عمن ظلم في ذلك اليوم العسير فإنه يعض على يديه ويقول ﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا﴾ وقاك الله سؤال ذلك اليوم ويسر عليك أسباب الخلاص منه. وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه-يرحمك الله-على مكانته عند الله تعالى وعظم جاهه والشهادة له بالجنة ضاقت به المذاهب عند الموت، وما استقر له قرار ولا طابت نفسه حتى أشفق منه الحاضر لما كان عليه من العدل والقيام بالحق، فقال رضي الله عنه

[508/4]

[509/4]

عنه لبقيتهم إذا كان يوم القيامة وأوقفني الله بين يديه وسألكم عني أتشهدون بما قال هذا؟ وكان ابن عباس رضي الله عنه، فقالوا نعم، فطابت نفسه فكبر فمات رحمه الله. فانظر ( )(¬1) طابت نفسه بشهادة من هو دونه في الفضل، ولكنه رضي الله عنه عمل على قول النبي صلى الله عليه وسلم «أنتم شهداء الله في أرضه» وهذا كله وإن تعذر وتعذرت أسبابه منذ زمن طويل، فنرجو الله تعالى أن يكون القليل منه كافيا عند الله تعالى، فإن القليل من الخير إذا عمل به تعظيما لله أدخل الجنة، كما أن القليل من الشر إذا عمل به استهزاء بحق الله أدخل النار، ولا يهلك على الله إلا هالك.

أقول: أنتم معترفون بأن بان مدورة باع من السيفي ما ترتب له من القيمة قبله بتبر وخارجي وحدادي، فإن كان عندكم ذهب القيمة زيانا فقد باع ابن مدورة بعضه بخارجي وحدادي وتبر، فوقوع التأخير بتلك الأنواع إلى الأمد المذكور صورة بيع وسلف، كان التأخير بشرط أو لا. والدليل لذلك ما مر من مسائل المدونة. وبيانه هنا أن ما سوى الزياني مشترى، والتأخير ببقية الزياني الذي هو ذهب القيمة على الفرض والتقدير سلف على قاعدة من آخر ما وجب له عد مسلفا، وهي قاعدة متفق عليها في المذهب، لكنه سلف جر

[584/6]

خسارة لا نفعا. فلو منعنا البيع والسلف وإن جر للمسلف خسارة لكنا سددنا باب الارتفاق وأحللنا بما ندبنا إليه من مكارم الأخلاق، وظني أن لا ينكر شيئا من هذه البيان إلا مكابر في الحس والعيان، مولع بالمكابرة والهذيان. وإن فرضتم ذهب القيمة سكة فارسية اعتبارا بالغالب من تعامل أهل الجزائر، وهي أول أزمنة العدى والعدوان، فلا يتصور أيضا في النازلة مانع البيع والسلف، لقول الشيخ أبي الحسن اللخمي رحمه الله في كتاب الآجال من تبصرته: يجوز لمن له دنانير حالة أو إلى أجل أن يفسخها إلى أجل في مثلها بالوزن والجودة، وفي أدنى وزنا وجودة، ولا يجوز في أكثر ولا أجود وهو سلف بزيادة، لا في دراهم وهو فسخ دين في دين وصرف مستأخر، ولا في عروض وهو فسخ دين في دين. وابن مدورة عندكم إنما فسخ كثيرا جيدا في قليل رديء، فلا منع من هذه الحيثية في البدل الواقع في نازلته على نص اللخمي. هذا وإن فرضنا الفارسي وهو ذهب ا لقيمة أفضل من الزياني والتبر اللذين هما بعض المقتضى عن ذهب القيمة، أو مساو إن كانت القيمة من الذهب الزياني وقد أخذ عنه من الذهوب ما ذكر فالجواز أجدر. وعلى هذا الفرض فلا مدخل للمنع في النازلة إلا من جهة الجهل بمقدار القيمة على مشهور المذهب ومعروفه. قال لأن غايته بيع ما في الذمة بشيء مؤخر.

500/7] فلا عمل عليها, وهي زور إفك مطرحة, لا حكم لها ولا تأثير, وأسقط في ذلك الإسترعاءات والإستحفاظات اسقاطا تاما تكرر وتناه, شهد عليه بذلك بحال صحة وطوع وجواز وعرفه, في حادي وعشرين شهر ذي قعدة أحد وتسعين وسبعمائة وذلك بعد أن علم أن الحكم صدر للعميري المذكور بالإستبداد بالحبس كله وحده, وفي تاريخه, محمد بن علي بن محمد الصباغ ومحمد بن محمد بن محمد بن علي.

ونص الجواب المشار إليه وهو مقيد تحت ما تقدم تقييده من الرسوم المنصوصة فوقه, وأحيل فيه على بعضها: بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. كان قاضي الجماعة بالحضرة العلية, وهو أبو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني أدام الله حفظه, وأجزل من كل خير حظه, أملى على من يضع أئمة عقب تاريخه في العشر الآخر لمحرم فاتح عام تاريخه, ما يذكر بعد إن شاء الله, منحصرا في مقدمة وفصلين, وقد وافقه على ذلك أكثر الفقهاء الحاضرين في المشاورة, فلم يقنع بذلك, إلا أن يتفق الجميع ممن بفاس حرسها الله, أو يذاكر المخالف فيتبين الحق في جهته, فيرجع الجميع إليه فرارا منه أعزه الله من الهجوم عل اقتطاع الحقوق إلا بما يثلج الصدر, فطال المرام الحكم إن عدم العميري المذكور أعلاه, وهو الذي كان منفردا بالحبس على ما ذكر في تاسع وعشرين ربيع الآخر من عام تاريخه, فأمر وفقه الله بإحضار المؤذن أبي الحسن بن عشرين خصمه المذكور أعلاه في اليوم بعينه, وسأله هل له حجة غير ما أتى به مما هو مقيد أعلاه, فقال إنه يبحث عن منافع ابنة عمه حسبما في الرسم المقيد في الطرة اليمنى من الصفح أعلاه, فعند ذلك أجله في طلب منافعه شهرا حسبما اقتضاه الأجل المقيد بالطرة العليا, فلما لم يأت ابن عشرين بشيء, رأى وفقه الله إمضاء ما أفتى به أولا. وبين بطلان ما بيد

[

فأجاب: الواجب في ذلك إذا لم يذكر في نص العقود نسخ ما قبله أن يبدأ من الثلث ما ذكرت العادهة تبدئته في العهد الرابع فيبدأ ذلك على ما قبله من العقود ثم يكون ما بقي من الثلث بعد ذلك لجميع أهل الوصايا والمحاصة فيضرب لجامع الصومعة فيه بقيمة موضع النشمة وبقدر ما بقي من الثلث بعد رعي هذه القيمة وصاحب الخمسة والسبعين يضرب بنسبتها من الجميع وهكذا مصرف الاثنين والعشرين دينارا ونصف الدينار يضرب بنسبتها ويضرب

[497/9] لجامع الخطبة بقدر ما بقي من الثلث بعد رعي العددين هذا كله على المشهور في التحاص وأعرف في المذهب قولا أن الوصية بالثلث ثانيا ناسخة للوصية به أولا وإن لم يذكر النسخ وأن القصد إليه أظهر في هذه الأزمنة والله أعلم، وقد تقدمت هذه.

وسئل عن رجل أوصى أن يخرج من غنمه طول بقائها بيد أولاده بعد وفاته أضحية لأولاد أخيه فأعطوها مدة ثم منعوها.

فأجاب: الواجب إنفاذ ذلك العهد طول ما يبقى ثلث متروك العاهد وقت توفي متسع لذلك الذي عهد به.

وسئل: عن مسألة تظهر من جوابه.

فأجاب: الحكم في ذلك الاعتماد على تحصيل قصد المرأة المتصدقة وأن لا يتعدى إلى غيره، فإن كان الشهود عليها قد فهموا منها التوسعة في شراء أرض أو ثوب فعل من ذلك ما يرى أنه بالمنفعة أعود، وإن فهموا منها الاقتصار على شراء الأرض لم يجز شراء غيرها وإن كان أعظم فائدة فلعل العاهدة قصدت تخليج الانتفاع بالمشتري إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وليس هذا القصد بحاصل من أصول التوت لما يخاف من تلفها وسقوطها وغير ذلك من الآفات الطارئة عليها.

وسئل عن رجل أوصى على ابنته أمها منذ ثلاثين عاما ثم توفيت الأم وتركتها مهملة، وعقد الإيصاء غير ثابت. ثم تزوجت البنت منذ نحو من ستة عشر عاما، فهل هي رشيدة أو محجورة أو مهملة؟

إذا كان مرض البائع مخوفا لم ينفذ إقراره بقبض الثمن إلا بمعاينة الشهود ............................ 389

من باع خادما لزوجه في مرضه الذي توفي منه ولم يعاين القبض .................................... 390

من اشترى باسمه شيئا فهو محمول على أنه اشتراه بماله ............................................ 390

من أقر في مرضه بدين لزوجه وهي حامل ......................................................... 392

هل الحمل كالولد الظاهر؟ ....................................................................... 393

من مات في بلد وخلف فيه وفي بلد آخر مالا ..................................................... 393

ما وجه اسم في أحد الورثة يقر بوارث ؟ ......................................................... 393

من أقر على نفسه فقال : هذه الدار التي في يدي ليست لي ........................................ 397

إذا كان مرض البائع مخوفا لم ينفذ إقراره بقبض الثمن إلا بمعاينة الشهود ............................ 397

رجلان أقرا أنهما ابنا عم لأب وهما غريبان في الموضع الذي أقرا فيه ................................ 398

من أشهد لامرأته : ما أغلف باب بيتها لها ........................................................ 398

رجل يقول لآخر : ألم تسلفني مائة دينار ورددتها .................................................. 398

اختلاف الشيوخ في سقوط اليمين عن المبرأ ....................................................... 399

المرأة الحامل تقر بموت ما في بطنها ............................................................... 399

مريض يوص ببغل لبعض أصحابه ويقر بدين لآخر ............................................... 399

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٨٣