ومنها إخراج شيء من تراب الحرم أو الحجارة إلى غيره . قال النووي رحمه الله في الروضة : لا يجوز إخراج شيء من تراب الحرم أو حجره إلى غيره ، وسواء في ذلك تراب نفس مكة وتراب ما حولها من جميع الحرم وأحجاره ، ولا يجوز إخراج أشجاره ولا أغصانه في الأصح . وقيل : يكره ولا يحرم . قاله القاضي بدر الدين بن جماعة في منسكه ، قال : ويكره إدخال تراب الحل وأحجاره . وقال النووي في منسكه أيضا : ليس للحاج استصحاب شيء من الأكواز المعمولة من تراب حرم المدينة ولا الأباريق ولا غير ذلك . يريد به ما ذكره القاضي بدر الدين بن جماعة من السيح المعمولة من تراب سيدي حمزة . قال : ومن أخذ شيئا من ذلك وجب رده . ونقل ابن معلى والتادلي ذلك في منسكيهما يدل على اختيارهما لهذا الحكم ويوهم أن ذلك يجري على قواعد مذهب مالك . وهذا الحكم يحتاج إلى توقيف ودليل . قال برهان الدين بن فرحون : ويشكل ما ذكروه بأمور : منها أنهم أجمعوا على إباحة نقل ماء زمزم إلى سائر البلاد ، بل استحبوا ذلك ، وجاء أنه صلى الله عليه وسلم استهدى سهيل بن عمرو من ماء زمزم فبعث إليه برواية من ماء زمزم ، والماء والتراب سيان في كونهما من العناصر التي ينبني الوجود عليهما ، فلا فرق بينهما ، ولا خلاف أن ماء زمزم أعظم حرمة من التراب والأحجار لجواز الاستجمار بالأحجار دون ماء زمزم . وقوله عليه الصلاة والسلام : « ماء زمزمزمزم طعام طعم وشفاء سقم »(¬1). ولم يرد أنه لا ينتفع بتراب الحرم
[494 /2]
وأحجاره إلا فيه . وكل محذور يتوقع في التراب والأحجار يتوقع مثله في ماء زمزم الذي هو أشرف عنصرا وأعظم حرمة .
وأدني الأمور إكمال ما اقتصر عليه من التعزيز بالسجن المؤبد على أنه مدفع للشر حيث كان كما تقدم، فاستهدت لذلك ألسنة أولائك الأغمار. وأظهروا صولة على العلم والعلماء، وإن كانوا كذبة فإن حزب الله هو الغالب وهو الملح. وقد كتب الله ليغلبن هو ورسله قال تعالى ﴿لأغلبن أنا ورسلي﴾
[507/4]
[508/4]
ومغالب بالله تعالى هن المغلوب قطعا. وهذا الاعتقاد الفاسد م العامة في ذلك الرجل اعتقد الشقي المسكين حيث عرض نفسه للهلكة بإشاعة المنكر والبدعة من حيث لا يشعر، وكان الواجب عليه حين استخلص تخليص من استخلصه من موجبات العقوبات وتحذيره من تلك ونصيحته والحيطة عليه إذ هو الواجب على كل متمكن من ذلك، كما حذر الله عباده عند المخالفة من ذلك فقال تعالى ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون* أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون﴾ الآية. لهذا وشبهه كان صلى الله عليه وسلم وكونه سيد ولد آدم بل خير البرية كلها، والمبعوث يوم القيامة المقام المحمود، لكن تعليما لأمته ما يخلصهم من عقوبة ربهم، وإلا فهو المأمون المعصوم من موجبات العقوبات كلها. ولذا كان علي رضي الله عنه وهو مولى المسلمين وهو خليفته يستعيذ بالله من الذنوب التي توجب النقم، وتزيل النعم، وتديل الأعداء، أي تجعل للأعداء عليه دولة.
وقال في أول كتاب السلم الثالث: ومن أسلم إلى رجل دراهم في طعام أو عرض أو في جميع الأشياء فأقاله بعد الأجل أو قبله من بعض وأخذ بعضا لم يجز ودخله فضة نقدا بفضة وعرض إلى أجل وببيع وسلف مع ما في الطعام من بيعه قبل قبضه.
[583/6]
وقال في كتاب الصلح: وإن بعت عبدا من رجل بذهب إلى أجل، ثم استقالك المبتاع قبل الأجل على إن رده إليك ورد معه عرضا نقدا جاز، وإنما كره إن يرد إليك معه ذهبا أو فضة قبل الأجل، ولو حل الأجل فلا بأس أن يرد معه إليك دنانير أو دراهم أو عرضا نقدا. وإن أخرته بذلك لم يجز، ويدخله البيع والسلف والدين بالدين. وقال في كتاب الصلح أيضا: ولا بأس أن يشتري الرجل عبدا بذهب إلى أجل ثم يستقيل قبل الأجل على أن يرد العبد ويرد معه عرضا نقدا، ولا يجوز أن تزيده معه دنانير أو دراهم نقدا قبل الأجل، ويدخله إن ردت معه دراهم بيع وسلف منك له تقبضه من نفسك، وفي زيادة الدنانير تأخير الصرف. ولو حل الأجل جاز أن تزيده مع العبد عرضا أو دنانير أو دراهم نقدا، ولا يجوز تأخير الزيادة فيدخله إن كانت ذهبا صرف مستأخر، وإن كانت فضة بيع وسلف، وإن كانت عرضا دين بدين انتهى.
وقال في مسألة الصرف أو كتاب الصلح: وإن صالحك على مائة درهم محمدية من سكة الثمن، فإن كان نقدا جاز وكأن البيع وقع بتسعمائة، وإن كان إلى أجل لم يجز لأنه بيع وسلف منك للبائع، فافهم. وتأمل كيف صرح في هذه المسائل كلها بالبيع والسلف وهو في غير مفتتح المعاملة وابتدائها، ويكفيكم من تصور هذا المضمار مطالعة مسألتي البرذون والحمار، قال فلا يدخل مسألة السؤال البيع والسلف، لا بالشرط ولا بغير الشرط.
499/7] ونص السابع عشر وهو مقيد بطرة ما تقيد من الرسوم, سأل المؤذن أبو عبد الله محمد بن عميرة المذكور عرضه المذن أبا الحسن بن عشرين المذكور مقدما عرضه هل بقيت به حجة يدلي بها أو رسم يستظهر به في شأن مسعودة المتنازع فيه
( )(¬1) العقود المذكورة عرضه غير ما سطر في شأنها عرضه أم لا يريد جوابه عليه؟ فحضر ابن عشرين المذكور وقال: إنه يبحث عن منافع ابنة عمه مسعودة المذكورة, وعل ما يوصله إل حقها, وشهد عليه في تاسع وعشرين ربيع الأول عام إحدى وتسعين وسبعمائة.
ونص الثامن عشر وهو مقيد أعلى ما سوى السابع عشر من الرسوم المذكورة, وأحيل فيه على الرسم السابع عشر فوقه يليه وعليها الحمد لله تأجل عن إذن قاضي الجماعة بمدينة فاس وحضرتها العليه وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني, أبقى الله تعالى بركته وأدام بمنه رفعته ومهدها, المؤذن أبو الحسن بن عشرين المذكور أسفله في إثبات الدعوى التي ادعاها في الرسم المكتتب في طرة الرسوم المقيدة أسفله في منافع ابنة عمه مسعودة المذكورة أسفله- أجلا صارما مبلغه شهر واحد من غد تاريخه, لا أجل بعده شهد على إشهاد من ذكر حفظه الله تعالى من أشهده المتأجل المذكور بما فيه عنه, وهو بحال صحة وطوع وجواز وعرفه, وفي تاسع وعشرين ربيع الآخر عام إحدى وتسعين وسبعمائة.
ونص التاسع عشر وهو مقيد بأعلى الرسوم المذكورة, وأحيل فيه عليهما, الحمد لله أشهد المؤذن أبو الحسن بن عشرين المذكور في بعض الرسوم أسفله, مقدما أنه لا رسم بيده يستظهر به في قضية مسعودة المذكورة فيه, في شأن ما ريجع إلى الحبس المذكور فيه, غير ما تضمنه هذا الرق, وأنه لا مدفع له في الحكم المقيد أسفله, ولا مقال بوجه ولا بحال, وأنه مهما قام يطلب بسببها شيئا من الحبس المذكور فقيامه باطل, وإن استرعى ببينة
[
قال بعض الشيوخ أقول في الاستدلال لأبي الحسن بن سمعت، رحمه الله، بقوله والقصد عند كثير من الناس إذا أوصوا بوصية ثم أوصوا بغيرها أن الثاني ناسخ للأول قصدا شائعا ذائعا إلى آخر ما قال نظر، لأن أشهب يقول بمقتضى ذلك وإنما قاله اعتبارا بأنه قصد العاهد وأفتى بمقتضاه الأستاذ أبوسعيد بن لب، رحمه الله، وحكى عن غيره ممن عاصر أنه أفتى به والظاهر أن ابن القاسم لم يخالف في ذلك مع كونه يسلم أن ذلك قصد العاهد بلا
[496/9] شك وإنما خالفه معتمدا على أن قصد العاهد لم ينصرف إلى النسخ وإنما العرف إلى التشريك بين الموصى لهما في الوصية فكان الموصى بوصية بعد أخرى أجمل قصده معنيين إما أن يكون شريكا بين الأول والثاني وإما أن يكون نسخ ما أوصي به للأول بالثاني، فرجح عند ابن القاسم حمل القصد على المعتى الأول ورجح عند أشهب حمله على المعنى الثاني وعلى كلا التقريرين قصد العاهد معتمد وعلى واحد من قولي ابن القاسم وأشهب شهاردة من قائله بما هو أرجح بحسب كثرة قصد الناس إليه.
وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب، رحمه الله، عن رجل شهد عليه وهو بحال مرض ملتزم الفراش أنه قيل له تعطي للجامع شيئا ترى شاهدين قد حضرا، فقال المريض لك أعطي، فقال له أحد الشاهدين تعطيه الثلث قال نعم فكتب بذلك رسم.
فأجاب: وقفت على الرسم أعلاه، والأمر فيه متوقف على ما فهمه الشاهدان عند تحمل الشهادة، فإن أديا على أنهما فهما معنى الوصية والقصد إليها عمل على ذلك وأن أديا على أنهما فهما الوعد بعطية في الحياة لا على تبتيل العطية ولا على معنى الوصية فلا يجب له بذلك شيء، وإن كانا فهما تبتيل العطية كانت وصية لأنها عطية في المرض، وإن لم يكن عند الشاهدين زيادة على ما تقيد عنهما لحمل ذلك على معنى الوصية لأجل ذكر الثلث.
[من أوصى بوصية بعد أخرى دون ذكر نسخ في واحدة منهما]
وسئل عن موص أوصى بوصية بعد أخرى من غير أن يذكر نسخا في واحدة منهما.
امرأة أقرت لبني أختها بدين عند أختها ولها زوج كان غائبا عنها ............................... 369
من عهدت وأقرت فيه بديون لقوم وعهدت أن يصدقوا بلا يمين ................................ 369
رجل أقر على نفسه وبنته بحبس في جنان ..................................................... 369
هل تسقط اليمين عن المبرأ؟ ................................................................. 370
امرأة أشهد لها زوجها في مرضه الذي مات فيه بدين .......................................... 370
من أقر في مرضه لدين لوارثه أو صديق ملاطف وله ابنة ....................................... 371
إقرار الوصي بدين على أيتامه ................................................................ 371
لا بد في شهادة الشهود بالعاصب أن يعلموا قعدده من الموروث ................................ 372
إقرار المريض لوارثه .................................................. ......................... 372
بنو عم يدعي بعضهم أنه أقعد بالميراث ......................................................... 373
من شروط وجوب الميراث ثبوت الأحقية لمدعيه ................................................ 374
امرأة شهدت لرجل أنه وارثها إن كان حيا ..................................................... 375
الاعتراف بالدين للمدين والقريب بغير بينة مردود ............................................. 377
الإقرار لا يثبت النسب ....................................................................... 379
رجل أشهد في صحته أن أحق الناس بوراثته أبناء عمه ......................................... 380
فقهاء الأندلس المفتون يخرجون إلى الأقاليم للرباط في سبيل الله .................................... 382