ومنها المكوس ومحدثات المظالم وإقامة صور الأئمة وولاة الأمور والقضاة ولبس الطيالسة وتوسيع الأكمام وأشباه ذلك من الأمور التي لم تكن في الزمن الفاضل والسلف الصالح ، فإنها أمور جدت في الناس وكثر العمل بها وشاعت فلحقت بالبدع وصارت كالعبادات المختصة الجارية في الأمة . وصورة المكس على ما نقله الشيخ أبو محمد المرجاني عن بعض العلماء أن يحكر شخص واحد أو أكثر منه سلعة لا يبيعها أحد غيره أو غيرهم ، أو من يختاره أو يختارونه وإن كثروا بشرط ألا يأخذوا السلعة إلا من جهة ، فهذا هو الذي لا يجوز الشراء منه . ومثله لابن عرفة فإنه قيل عنه إن المكس منع الناس من التصرف في أموالهم بالبيع وغيره ليختص المانع بنفع ذلك . وقال الطيبي : المكس الضريبة التي يأخذها العشار . فعلى تفسير الطيبي فأخذ الفوائد في الأبواب والقاعات واكتراء الأسواق والرحاب مكس ، وهو الذي كثر استعماله في العرف . وعلى تفسير المرجاني وابن عرفة ليس بمكس ، وإنما هو غضب وظلم . قال المرجاني : والظلم هو الذي يقرر في بعض الأشياء أن من اشترى
[493 /2]
شيئا أو باعه فعليه كذا وكذا ، فهذا لا يمتنع من شرائه ولا بيعه إذ ليس فيه إعانة . قال ابن عرفة : ما يتفق أن يكتري الإنسان حانوتا على أن يبيع تلك السلعة بذلك الموضع غيره . قال : وأما إن اكترى الحانوت على أن يبيع له بسعر ما يريد فهو أخف ولا بأس بالشراء منه ولا سيما على القول بمنع التسعير . قيل : وانظر منع الناس من عمل الصابون فهو ليس بمكس على تفسير الطيبي ، وأما على تفسير ابن عرفة فهو بين من كراء الحانوت على أن لا يبيع بذلك الموضع غيره .
أحد بوجه، والعلم كل عاقل أن المارستان أولي به من السجن لتحجامقه وحمقه وعقوقه. ولكن علته ما ذكر وقد أعيت وأعضلت، وهذه بعض صفات الرجل قبل طهور تلك الكبيرة عليه على أقبح صورة. وهي موجبة لحده لا شك إما باتفاق العلماء على ما لجأ إليه المسكين. وعلى المذهب تحتاج فيه إلى تفصيل، فيتفق في حده وجه وهو إذا أقر بالوطء أو ظهر جمل أو سمع إجراء، وإن أنكر فالأكطثر والأصح عند محققي الأشياخ حده، ولا عبرة بدعواه الجهل لما تقدم من دعواه العلم، وأنه ممن لا يظن به جهل ذلك مع ما علم من جرأته، ولا يقبل رجوعه بعد اقوراره، وقائل هذا في مسألتنا بعيد العهد بالفقه أو لم يقيد منه شيئا، وكيف يقبل رجوعه وقد أخذ مع إنكاره؟ ولا يشبه هذا صريح الزنا لوجوه ليس هذا موضع ذكرها. والمقصود الإخبار عن حال الرجل وحكمها على الجملة، على أنها معلومة غير خافية، ولا شفاعة فيمن هذه حاله قبل بلوغ الإمام، فكيف بعد بلوغه! وليت الأمر إلى ما أفضي اقتصر عليه، على أنه شر حيث كان، فإنه صار في سجنه يتأسى لأتباعه بالأخيار من الماضين مثل أمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه، وسعيد بن المسيب سيد التابعين، ولبس الشقي فشبه الملائكة بالحدادين، واعتبر الغبي بمجرد الضرب دون سببه، وهو من تهاونه بالدين ولعبه، فصار الأتباع وغيرهم من الأغبياء لاجل هذا يستصغرون ما ظهر عليه، بل كلهم في ظني يرونة مشروعا، ويجل الشيخ عندهم أن يعمل بغير الشرع ويرونه مسودا ولم يبلغ كم نقدم فكيف من تأخر مبلغه في الفهم عن الله تعالى، وزادهم ثلجا خروجه بشفاعة ذلك المسكين الجاهل بما لله عليه حتى أدخل نفسه فيها أدخلها فيه من التعرض لسخط الله ولعنته، إذ لعن الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من حالت شفاعته دون حد من حدود الله إذا كان مرجوا فيه.
أقول: لا يخفى على منصف من طالب أو متطلب، أن مفهوم قوله لم يترتب للبائع في ذمة المبتاع قبل البيع شيء، أن البيع والسلف لا يتصور
[582/6]
اجتماعهما إلا في مفتتح المعاملة وابتدائها كمسألتي الصرف والصلح واللتين استدللنا بهما. ومثله في آخر مسألة من رسم حلف أن لا يبيع سعلة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب السف من العتبية. وذكر ابن رشد مثله في ثاني مسألة من الرسم المذكور وأما بعد تقرر الدين في الذمة وتخلده فيها كنازلة ابن مدورة والسيفي فلا يتصور اجتماعهما أصلا. وإنما يتصور فيها مانع فسخ الدين. وهذا اعتقاد فاسد وبحث كاسد، نحاشي أدنى الطلبة عن انتحاله، وارتكاب أمثاله، فكيف بمن نهض بزعمه في ميدان الفقه إلى أقصى غايته، وحمل من مجمله ومفصله معظم راياته. بل نقول: من شرط اجتماع البيع والسلف في مفتتح المعاملة وابتدائها، اشتراطه، لا مطلق حصوله. أما بعد تقرر الدين في الذمة وترتبه فيها، فلا يشترط اشتراطه، بل مطلق تصوره وحصوله كاف وهو المطابق لما عليه القول بالذرائع. وهو مذهب مالك لكنه مشروط بأن يجر نفعا للمسلف. وأما إن كان جر خسارة كالواقع في نازلة السؤال فلا لضعف التهمة جدا أو انتفائها، فلا معنى لصورته دون معناه. ويتضح لكم بطلان ما يقتضيه ذلك المفهوم.
ويستبين ما ذكرناه بجلب بعض ما في المدونة من شواهد ذلك. قال في كتاب السلم الثاني: وإذا كان رأس المال عينا أو طعاما أو ما لا يعرف بعينه فقبضه البائع وغاب عليه، فلا يجوز أن تأخذ بعد الأجل أو قبله نصف رأس المال ونصف تسلمك لأنه بيع وسلف ما ارتجعت من الثمن فهو سلف. وما أمضيته فهو بيع، فإن لم تفترقا جاز أن تقيله من بعض وتترك بقية الحق إلى أجله فأما بعد التفرق فلا تأخذ منه إلا ما أسلفته فيه أو رأس مالك.
498/7] ونص الرابع عشر: الحمد لله. وافق محمد بن عميرة الأوسي المعلم وأبو الحسين محمد بن عشرين النائب على مسعودة بنت عمه الغائبة على أن الجنان المعروف باسم ابن بشير الأسفل, من خارج باب الحديد هو بين محمد وبين مسعودة على حكم الحبس أنصافا بينهما, وأن النصف الذي لمسعودة صار تحت يدي أبي الحسن في عام أحد وثملانين بحكم تقديم من قبل القاضي, ووافق عميرة على التقديم وأشهد أنه لا حجة له فيه شهد عليهما في صحة وطوع وجواز, وعرفهما في ثامن جمادى الأولى عام ثلاثة وثمانين وسبعمائة.
ونص الخامس عشر: الحمد لله, لما سءل المؤذن محمد العميري المذكور, في الرسم المنقول هذا من ظهره بالمعنى, وهو المنتسخ فوقه يليه ما عنده في شأن الرسم الذي شهد عليه به بمحوله وهل وافق عليه أم لا؟
أجاب بأنه استظهر عليه أبو الحسن بن عشرين برسم الموت ورسم الموارثة ورسم التقديم الذي بيد أبي الحسن المذكور, وحكم عليه من له النظر في الأحكام الشرعية بأن شهد له بالرسم المشار إليه وهو كاره للشهادة عليه, حيث ذكر من غير اختياره ولا وافق على ذلك إلا بسبب الوجه المذكور, بعد أن خوف وأشهد بذلك, وشهد بذلك عليه وهو بحال كمال الإشهاد وعرفه, وفي الخامس والعشرين لرجب تسعين وسبعمائة- محمد بن عبد الرحمان بن يسكر الكناني ونقل بالمعنى, وعلي بن محمد بن علي بن أبي بكر المليلي.
ونص السادس عشر ممن سمع من المؤذن أبي عبد الله محمد المذكور أعلاه, وهو العميري الذي حمله على الموافقة في الرسم الخامس عشر أعلاه هو من استظهر عليه برسم الموت والموارثة والتقديم المذكورين أعلاه ووقف عليه, وظن أن الأمر يلزمه فوافق على البنت المذكورة سمع ذلك منه في اواسط ذي الحجة الفارط وشهد عليه به في العشر الأول لذي قعدة إحدي وتسعين وسبعمائة- محمد بن علي بن محمد الصباغ, وبأن قال ظن صحة الرسمين المذكورين, ومحمد بن عبد الرحمن بن يسكر الكناني.
[
495/9] أحمد على زيد ويبدأ عاصم على أحمد إلى آخر ما تقدم لنا نقله أولا وقد وافقه صاحب القول الثالث على أن ما حكاه على ابن المواز من إلغاء التبدية في القسم أولا هو الذي ينبغي أن يعول عليه ويركن في عملها إليه ولكنه خالفه في إلغاء التبدئتين معا قال وإنما الواجب إلغاء تبدئة النص فقط ولا أدري لأي معنى تلغى إحدى التبدئتين دون الأخرى هما تبديتان فإما أن يعملا أو يهملا ومع هذا فيلزمهم جميعا محذور صعب وهو مخالفة ما تقدم تقريره من أنه لا شيء لموصى له وثم عتق لم ينفذ إلا من مثله أو مقدم عليه ويختص أولها وهو القول الثاني بأصعب من هذا وهو أنه قد يبقى في بعض الصور أكثر من المعتق رقيقا بحيث لا يعتق منه إلا ما قيمته دينارا واحدا مع من بعده قد أخذ من وصيته ألفا إلا دينارا كما لو أوصى المبدأ بعشرين دينارا أو قيمة العتق خمسة دنانير ولمن بعده بألف واحد ومائتي دينار اثنين وخمسين دينارا والثلث ألف واحد وعشرون دينارا ويختص الآخران بأضعف من هذا وهو أن الموصى بعتقه قد يبقى رقيقا كله مع أن من بعده قد أخذ من وصيته ألفا وحظا وافرا ومثال ذلك في الأخير أن تكون قيمة الموصى بعتقه ألفا وكل واحد من المبدأ والآخر موصى له بألفين والثلث ألفان اثنان فقط ومثل الآخر أن تكون قيمة الموصي بعتقه عشرة والمبدأ موصى له بمائة وخمسين والثلث خمسة وستون وتندفع هذه المحذورات عن تلك الأعمال بإتمامها بما سبقت الإشارة إليه من رجوع الحفيد على الموصى بعتقها ورجوعها على من بعدها ولا يبقى فيها سوى التطويل المحل وأدمان الحق أبعد ما قال لهم المحققون أنهم أدمنوا الحر في غير فصل هذا ما حضر والله المرشد والمعين والهادي إلى الحق المبين، انتهى.
من حضرتها الوفاة فاعترفت أن زوجها عاصبها من جهة العمومة ................................ 349
من أثبت دينا على آخر ببلنسية ثم أشهد لغيره وسماه ............................................ 349
من توفي وورثه ولداه لا غيرهما فاعترف رجل آخر .............................................. 350
رجل له زوجتان مال إلى إحداهما وبنيها ونفى الأخرى وبنيها .................................... 351
الرجل يقر في صحته أو عند موته أن فلانا أخوه ثم يموت ......................................... 352
الجهل بالتعدد مانع من الميراث .................................................................. 353
مسألة أولاد ملوكة .................................................... ......................... 354
إقرار من حضرته الوفاة أن فلانا وارثه ........................................................... 355
رجل أشهد ليتيم كان يكفله ببقرة في صحته ، وفي مرضه بدنانير أجرة له فنازع ورثته في ذلك ..... 355
رجل شهد عليه شاهد في صحته وعند وفاته بورثته ............................................ 356
هل الإقرار عامل وحده في استحقاق الميراث أم لا بد من إثبات النسب ؟ ......................... 357
رجل توفي فادعى عليه ابن أمة كانت في ملك ابنته انه ولده ..................................... 360
من أقر لزوجته في مرضه بدين .............................................................. 368
من أقر في مرضه لابنه بمال أو لأحد ورثته بدين .............................................. 368
رجل كان يزور امرأة وهو من غير بلدها فزعمت أنه أخوها ثم توفيت .......................... 368
رجل كان ينتمي إلى رجل فزعم أنه مولده .................................................... 369