ومنها كثرة المساجد في المحلة الواحدة . وقد ورد أن من أشراط الساعة كثرة المساجد وقلة المصلين فيها . قال الإمام أبو طالب المكي رحمه الله في كتابه : وقد كانوا يكرهون كثرة المساجد في المحلة الواحدة . روي أن أنس بن مالك رضي الله عنه لما دخل البصرة جعل كلما خطا خطوتين رأى مسجدا ، فقال : ما هذه البدعة ؟ كلما كثرت المساجد قل المصلون ، أشهد لقد كانت القبيلة بأسرها ليس لها إلا مسجد واحد ، وكان أهل القبيلة يتناوبون المسجد الواحد في الحي من الأحياء . واختلف في أيهما يصلي إذا اتفق مسجدان في محلة ! فمنهم من قال في أقدمهما ، وإليه ذهب أنس بن مالك وغيره من الصحابة ، قال : وكانوا يجاوزون المساجد المحدثة إلى المساجد العتاق . ثم مع هذا نجد الجامع الأعظم في غالب الأوقات إذا صلى الإمام يستره عامة الناس ممن لا يعرف العلم . وقد يطرأ عليه سهو فلا يجد من يسبح به ولا من يستخلفه إن جرى عليه أمر يحوجه للخروج من الصلاة ، فيكون سببا لإفساد صلاة المأمومين . ثم إنك إذا نظرت إلى الصف الأول لا تجد فيه في الغالب من يقتدى به عكس ما كان عليه السلف والخلف رضي الله عنهم أجمعين . وقد قال عليه الصلاة والسلام : « ليليني منكم أولو الأحلام والنهى » .
ابن الحاج : والسنة الماضية أنهم كانوا في الصف الأول الأمثل فالأمثل منهم ، ثم الثاني ثم الثالث على هذا المنهاج إلى آخرهم ، لأن الأمثل فالأمثل منهم كانوا أسرع سبقا لتلك المواضع في
[491 /2]
المسجد من غيرهم عن مواضعهم ، وهذه سنة قد أميتت وتركت في الغالب في هذا الزمان ، ولكن والحمد لله قد بقي منها بقية خير قائمة بهذه الشعيرة في بلد المغرب ، فإنك تجد فيها المساجد مصونة مرفعة معظمة لا ترفع فيها الأصوات ولا تدخل إلا للصلاة أو لمجالس العلم والترتيب في الصف الأول وغيره ، فهم ماشون على ذلك الأسلوب أو قريب منه ، ولهم عادة حسنة .
في الموضع الذي يتأبد فيه ملك بضعها بوجه النكاح، واعتذر عن كون الشهود غير عدول وأنه لم يقدر على كشف الأمر إلى غيرهم، قال فرأيت أن أصنع ذلك ولا أزني، فلعل الله يقبل ذلك العذر مني. وهو مع هذا كله يعتقد تحريم المتعة، ولكنه المرجوح على كذبهما. وذكر أنه لم يقدر على نكاحها نكاحا صحيحا لكونها غير صالحة مثله، فرأيت أن التعليق بالاختلاف المذكور خير من الزنى، ولم ينتفع المسكن بشيء مما أتى به، وقد وصف في السؤال بأنه من أهل العلم والمعرفة، ولم يزده إلا خزيا. قال الشيخ رحمه الله: ومعرفته وطلبه حجة عليه توجب له الخزي في الدنيا والآخرة، وتنزله أسوأ المنازل، قال لأنه عرف الحق فعانده، والصواب فخالفه، والمحظور فاقتحمه افتراء على الله تعالى واستخفافا بحدوده وتلاعبا بدينه. ولم ينتفع المسكين بشيء مما لجأ إليه وتأول أنه تابعه وهو مما قالت به العلماء كالأشهاد بالعدول خاصة في علمي، وما سواه فقالت به العلماء، وإن كان شاذا، وإجازتها بضعف أكبر شذوذا وإن كان قول (كذا) مفتر، لكنه أبعده في هذه المسألة بعد من تأكيده (كذا) وهو مضارع للزنى قطعا، وشبهة بما كانت تفعله البغايا في الجاهلية، ولذلك لا يلتفت إليه، والحد قائم على حال فاعله، ولا يراعي مثل هذا اتفاقا، فأين هذا من شقي هذه النازلة الذي لم يبذل شيئا برسم صداق ولا أشهد ولا حضر له ولي أصلا على مذهب من زعم أنه أخذ بمذهبه؟ مع أنه في حكم المقطوع بكذبه، لاضطرابه بين يدي القاضي وفقه الله كما تقدم، وإنما هو عابث بالدين لا شك. فبهذا الاختيار تكون مسألة صاحب المتعة من باب التشبيه لا شك، أنهما مجتمعان في كون كل واحد قصد إلى مذهب لم يوف بشرطه، وصاحب المتعة، بذل ما يكون صداقا وأشهد واعتذر عن الولي بما اعتذر على مذهبه، فأين هو ممن قصد إلى العبث الصراح؟ ويكذب على حبر الأمة ويقول غنما فعل مذهبه.
وإذا كان كذلك فهو استدلال(¬1) بالأعم على الأخص، وهو باطل، على ما قرر في محله. على أن دلالة الأولى منهما على منع التأخير بطريق المفهوم. ولا شيء من المفهوم بنص.
وقولكم في الثانية، ولا يجوز فيها تأخير. ظاهر في العموم، لأنه نكرة في سياق النفي فتفيده فتعم التأخير اليسير والكثير بالشرط وبدونه. ولا شيء من العموم بنص فأين قولكم هو نص فيما ذكرنا. وكان الأليق بكم أن تقولوا هو ظاهر فيما ذكرنا بدل قولكم هو نص
أعد نظرا يا عبد قيس لعل ما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا
قال: وفي آخر الصلح: وإن ادعيت على رجل عشرة دنانير فصالحك على مائة درهم نقدتها له بمائة درهم.
فدفع إليك منها خمسين، ثم فارقته قبل أن تقبض منه ما بقي، أو أسلمت إلى رجل مائة دينار في طعام إلى أجل، فدفعت إليه خمسين وأخرك بخمسين إلى أجل الطعام فذلك كله يبطل، ولا يجوز حصة ما نقد ولا حصة ما لم ينقد. انتهى. فقف على قوله: فذلك كله يبطل هذا راجع إلى الثلاث مسائل.
أقول: وقفنا عليه وأمعنا النظر فيه، فظهر لنا أن المسألة الأولى من المسائل الثلاث وهي موضع الدليل عندكم يتطرق إليها من الاحتمال المسقط للاستدلال، ما تطرق للمسألتين فوقها. وغاية ما يرشح لكم إرادة الإطلاق الدليل القرآني وهو قوله: أو صرفت إلى آخره وقد نص ابن العربي في غير موضع من كتبه على أنه أضعف دليل.
قال: وقلتم ما ذكرتموه هو ظاهر المدونة وكان الأليق بكم أن تقولوا: مفهوم قوله أن شرطتما.
أقول إذا لم تكن دلالة المفهوم على مدلوله بالنصوصية والمطابقة، فلا
[580/6]
ونص الثاني عشر: الحمد لله هذه نسخة رسم واحد نصه بعد سطر افتتاحه من أوله إلى آخر الشهادات فيه: أشهد الأخوان الشقيقان الطالبان أبو زكريا يحيى المعلم لكتاب الله العزيز, وأبو عبد الله محمد ابنا الشيخ الفقيه المرحوم أبي عبد الله المرحوم بن عشرين المذكور أن في الرسوم المقيد مثل هذا بالمعنى بأسفله على أنفسهما شهداء هذا الرسم أنهما رفعا أيديهما على الحظ الذي بأيديهما من الجنان الكبير المشتمل على قطعتين الكائن بخارج باب الحديد من أبواب مدينة فاس حرسها الله تعالى ويشتهر باسم ابن بشير وهو المشار إليه في الرسوم المذكور وهو الجنان المحبس على أبي محمد عبد الله بن أبي القاسم بن بشير على عقبه من بعده, ثم على عقب عقبه ما تناسلوا وامتدت فروعهم: ذكرانهم وإناثهم. وهذا الحظ المذكور هو الذي كان وهب لهما الانتفاع به عمهما الشيخ الأجل الفقيه الكاتب أبو الحسن علي أخو والدهما للأب الذي هو من أعقاب أبي محمد عبد الله بن بشير المذكور- من قبل أمه فاطمة بنت أبي محمد عبد العزيز بن عبد الله بن بشير المذكور- رفعا كليا لكونهما اعترفا أن عمهما الشيخ الفقيه أبا الحسن عليا المذكور الذي كان وهب لهما الانتفاع بالحظ المذكور حسبما ذكر في الرسم المذكور فوقه, وانقطع بوفاته انتفاعه وانتفاعهما بالحظ
[
فإن قيل ذكر في مسألة العتبية كون العتق واجبا وليس العتق في نازلتنا كذلك.
قيل: قد ثبت زيادة الشيخ أبي محمد أن الواجب وغيره في هذا سواء فإن قيل تلك الزيادة عن أشهب، فلعل ابن القاسم يفرق بين الواجب وغيره.
قيل: الظاهر أن ليس بينهما خلاف في ذلك، وأن ما وقع في العتبية من كونه واجبا وصف طردي جرى في السؤال والله أعلم ولذلك لم يعلق الجواب عليه ولكنه أطلقه ولم يقيده لا بهذا الشرط ولا غيره، بل ساقه مساق الكلمات العامة، فقال ولا يجوز وصية وثم عتق لم ينفذ، ثم جاء ابن رشد فلم يخصص هذه الكلية ولا طرق لها احتمالا، بل كساها من حلل الجمال كمالا، ومن حلي الكمال جمالا، وبين منها ما هو جار على الأقسية والأصول، وما هو استحسان على غير قياس، واستدرك ما ينبغي استدراكه من الخلاف ولم أر أيضا في إطلاقات أئمتنا المتقدمين ولا في عبارات أشياخنا المتأخرين من مفهوم أو تنصيص، ما يعود على إطلاق هذا العموم بتقييد أو تخصيص.
فإن قيل: ففيم زاد الشيخ عن أشهب أن غير الواجب المساوي له وغير المعين وأن الموصي بعتقه معينا إذا مات قبل إنفاذ عتقه فلا رجوع له على أحد من الورثة ولا من الموصى لهم.
قيل: عدم الرجوع في المعين لأنه أضعف من غير المعين ولكن لأن المعين قم تم عتقه بنفس الموت إذا كان الثلث يحمله ولهذا نصوا أنه إذا حيز عليه بالجناية وهو حر وإذا جنى فالجناية دون عليه وهو حر أيضا. وعلى تقدير أن لم يتم عتقه فموته مبطل للوصية كموته قبل موت الموصى ومنها أنه لم يصح لي في غير هذا القول من الأقوال المسطورة المقولة في نازلتنا المذكورة معتمد في الأصول الفقية يعتمد عليه ولا معتضد في الأحكام الشرعية يعتضد به ويلجأ إليه ولا مستند في القوانين الحسابية والأعمال العددية
[
الوكيل يقول لا أجاوب حتى أشاور موكلي .................................................... 319
الوكالة إذا تعلق بها حق الوكيل لم يجز عزله عنها ............................................... 320
هل تحتاج الوكالة المفوضة إلى تجديد إن طال أمدها؟ ............................................ 320
هل يجوز التوكيل على إثبات الإنكار خاصة؟ ................................................... 322
التوكيل على بيت المال والصبي والمولى عليه هل يتضمن الإقرار؟ ............................... 322
وكيل يتجاوز حدود الوكالة ويعتدي على موكله ............................................. 322
رجل تحت يده مال لزوجه فتوفي وأحاط الدين بتركة ........................................... 323
للموكل نقض البيع إذا دلس عليه وكيله ....................................................... 324
الوكيل يكون بينه وبين الخصم عداوة .......................................................... 324
أمانة الوكيل ......................................................... ........................ 325
توكيل عامل البلد بعض أصحابه على الخصومة ................................................. 326
هل يلزم إقرار الوكيل على موكله ؟ ........................................................... 326
بيع زريعة حناء لم تنبت ....................................................................... 327
من باع زريعة حناء على أنها لا تنبت .......................................................... 327
الوكيل يؤمر من موكله الغائب بدفع هبة مال في بلد تروح فيه سكك مختلفة .................... 328
اختلاف قول المضيع يوجب عليه الضمان ..................................................... 328