ومنها ما يفعله بعضهم من أنهم يتركون تنظيف البيت وكنسه عقب سفر من سافر من أهلهم ويتشاءمون بفعل ذلك بعد خروجه ، ويقولون : إن ذلك إن فعل لا يرجع المسافر . وكذلك ما يفعلونه حين خروجهم معه إلى توديعه فيؤذنون مرتين أو ثلاثا ويزعمون أن ذلك يرده إليهم . وهذا كله مخالف للسنة المطهرة .
ومنها ما أحدثه بعض النساء أن المرأة منهن إذا كانت حائضا لا تكتال القمح ولا غيره من الطعام ، ولا تحضر موضعه لأجل حيضها . وهذا من فعل اليهود .
ومنها أن يباع من النصارى شيء من مصالح عيدهم من لحم أو إدام أو ثوب . قال ابن الحاج : ولا يعارون دابة ولا يعانون على شيء من عيدهم ، لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم ، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك ، وهو قول مالك وغيره ، ولم أعلمه اختلف قوله في ذلك ، قاله في مختصر الواضحة .
ومنها أن يتخذ للباسه ثوب شهرة ، فقد ورد في الحديث : « من لبس ثوب شهرة كساه الله يوم القيامة ثوب ذل وصغار ثم أشعله عليه نارا » .
[490 /2]
[بدعة تقبيل الكاغد والطعام ]
ومنها أن يمر في الأسواق فيجد قرطاسا في سكة الطريق فيرفعه من موضع المهنة إلى موضع طاهر يصونه فيه ، ثم يقبله أو يضعه على رأسه ، فإن تقبيله ووضعه على رأسه بدعة ، وسواء كان مكتوبا أو غير مكتوب . وكذلك إذا وجد خبزا أو غيره من الأطعمة التي لها حرمة فإنه يزيله من موضع المهنة إلى موضع طاهر يصونه فيه ولا يضعه على رأسه ولا يقبله تحرزا من البدعة أيضا .
ومنها تقبيل قبر الرجل الصالح أو العالم فإن هذا كله بدعة .
وقد بعد عهد هذا الفقيه بهذا الباب، بل صار في حكم من لم يقيد شيئا أصلا. وانظر قوله لأن الحدود لا تقام بالشك، هو كلام صحيح يقال بموجبه لا شك، وأي شك عند العلماء في مسألتنا؟ ومالك رضي الله عنه وغيره من أهل العلم يصرحون برجمه، وقد تقدم نص قوله في النازلة عينها وقد مر من هذا المعنى على ما بدأ به وتقدم الاعتذار، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ترون ما أفتى به ابن رشد رحمه الله في أجوبته من إقامة الحد على الناكح نكاح متعة، فليس هذا مثله، لأن ذلك علي ما قال نكح بغير ولي وبنصف درهم وعقده غير العدول، فلذلك أفتى بحده، والمتعة التي شذ في إباحتها من شذ إنما هي النكاح إلى أجل مع توفر شروط النكاح. انظر ما اشتمل عليه هذا الكلام من الغفلة، وهذه التي فرق فيها بين المجتمع لا شك أنه لو لم يكن في النازلة نص أصلا لكان ما أفتى به الشيخ رحمه الله في صاحب المتعة أقوى شاهد لها، بل هو من باب التشبيه لا شك. لأن صاحب المتعة بذل ما يرى أن يكون صداقا عند جماعة من العلماء وظواهر الأخبار تعضده.
واحتج على ذلك بأن القائل بجواز المتعة لا حد عنده لأقل الصداق، واحتج أيضا على جواز كونه بغير ولي أن تلك صفة نكاح المتعة وأنه لا يحتاج فيه إلى أكثر من إذن المرأة لأنها تؤاجر نفسها كما تؤاجر سلعتها، وإنما يحتاج إلى الولي
[504/4]
[505/4]
وتأمل على هذا النمط والأسلوب، إذا عدمت سكة التعامل، وقد ترتب في بعض الذمم منها شيء وأوجبنا القيمة يوم اجتماع الاستحقاق العدم، على ما هو معلوم في بابه. هل يجوز أن يؤخر بالقيمة من هي عليه وكأنه لم يتقرر في الذمة سواها أم لا؟ والظاهر الجواز لما جرت إليه الأحكام كما مر. ولا فرق وكذلك إذا عدم المثل في الغصب والاستهلاك، ولم يرج وجوده وأوجبنا القيمة بالإجماع، أو رجي لا على قرب، وقلنا للمغصوب منه أخذ القيمة إن شاء أو الصبر حتى يوجد المثل على رأي أشهب لابن القاسم. قال: ومنعه معلوم من الدين ضرورة. أقول إن عنيتم أن الصلح بدنانير عن دراهم وعكسه إلى أجل، مما علم منعه من الدين ضرورة، فليس كما قلتم، لأنه مختلف فيه حسبما نقله ابن عات وأشار إلى معناه صاحب التنبيهات ولا شيء من المختلف فيه بضروري. وإن عنيتم الصرف المستأخر في غير صورة الصلح فنسلمه، ولا نسلم كونه محلا للنزاع على أن ابن حزم في مراتب الإجماع قال: قد روى فيه عن طلحة ما روي. ولئن سلمناه في غير صورة الصلح فلا نسلم استدلالكم عليه، لأنه استدلال في محل الضرورة، والإجماع عندكم والمحققون لا يسمعون ما كان في محل أحدهما بل يرونه إساءة من فاعله. قال: وهو في المدونة لما تكلم على هذه المسائل كلها اشترط النقد، فقال في مسألة العرض: ويجوز على دراهم أو عرض نقدا بعد معرفتكما بقيمة المستهلك من الدنانير. وفيها في كتاب الصلح: ومن كان له عليك مائة درهم حالة وهو مقر بها، جاز أن تصالحه على خمسين إلى أجل، لأنك حططته وأخرته، ولا بأس أن تصالحه على ذهب أو عرض نقدا. ولا يجوز فيهما تأخير.انتهى. فقف على قوله ولا يجوز فيهما تأخير فهو نص فيما ذكرنا.
أقول لا خفاء في احتمال هاتين المسألتين اللتين استدللتم بهما لأكثر من معنى واحد، ولا شيء من المحتمل لمعنيين فصاعدا بنص أصولي.
[579/6]
ونص الثاني منهما وهو مقيد عقب الرسم المنصوص بعد سطر افتتاحه من أوله إلى آخر اشهد قاضي الجماعة بمدينة فاسوهو محمد بن علي بن أبي بكر المليلي أدام الله عزته ووصل مبرته ورفعته وحرسها- بثبوت الرسم المقيد فوق هذا متصلا به واستغلاله لديه استقلالا تاما لصحته عنده, واكتفائه لديه بالواجب فيه, وبعد أن سئل ذلك منه أعزه الله تعالى بمجلس نظره, ومقعد حكمه, من المدينة المذكورة وقضائه بها في خامس وعشرين شهر ربيع الأول المبارك عام عشرين وسبعمائة قابل جميع المنتسخ فوق هذا بأصله المنتسخ منه فألفاه مماثلا له, ونقل شهادته من الرسوم الثاني منهما إلى هنا في العشر الآخر من شهر جمادى من عام ثمانية عشر وسبعمائة عبد الله بن
[495/7] أحمد بن محمد الأزدي, ومحمد بن محمد بن أحمد بن جشار المغيلي, ومحمد بن محمد بن عبد الرحمان بن بكار القيسي؛ شهد على خطوط الثلاثة الأول لموتهم رحمهم الله فثبت, وعبد الرحمان بن أحمد بن محمد بن بكار القيسي ممن قابلها بأصله, فوافقه وماثله واشهد قاضي الجماعة بمدينة فاس, وبالحضرة العلية وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني أدام الله تعالى بركته وأدام عزته ورفعته ورحم الصالح سلفه وحرصها ومهدها بثبوت الرسم المذكور الثبوت التام لصحته لديه بواجبه بعد أن سئل ذلك منه كرامته. فأجاب إليه, وذلك بمجلس نظره ومقعد حكمه وقضائه من حيث ذكر في أوائل شعبان المكرم عام تسعين وسبعمائة.
وفي العتبية من سماع عيسى بن دينار: وسألته عن الرجل يوصي بأن يشترى من ملكه رقبة وذكر أنها واجبة عليه فابتاعوا رقبة قبل أن يقسم ماله فمات العبد أو جنى جناية تحيط برقبته قبل أن ينفذ عتقه قال ابن القاسم إذا مات فإنه يرجع أيضا في المال فيخرج مما بقي ثمن رقبة فتشترى فتعتق إن حمل ثلث ما بقي بعد موت الغلام ما يكون فيه رقبة أو ما يكون ثلثه وكذلك لو أخرج ثمنه فيسقط وأما إذا جنى خير الورثة في أن يسلموه ويبتاعوا من الثلث ما بقي عبدا وأن يفتكوه فيعتقوه وكذلك يرجع أبدا في الثلث ما بقي ما لم ينفذ عتقه أو يقسم المال فإن قسم المال وقد اشترى أو أخرج ثمنه فذهب فلا شيء على الورثة، إلا أن يكون معه في الثلث أهل وصايا قد أخذوا وصاياهم فتؤخذ مما أخذوا ما تبتاع به رقبة أخذ ذلك من أيديهم بعد القسم وابتيع به رقبة وأنفذ لأهل الوصايا وصاياهم لا يكون لهم من الثلث شيء وثم وصايا لم تنفذ. زاد الشيخ أبومحمد في نوادره قال ابن المواز وقاله أشهب.
قال أشهب: وكذلك لو أوصى بحجة فدفعوا مالا لمن يحج عنه. قال أبومحمد يريد على البلاغ فيقط منه في بعض الطريق فليخرجوا من ثلث ما بقي ما يحج به عنه يريد قبل القسم به إما هذا أو غيره، وكذلك في الرقبة الموصى بعتقها قال أشهب إلا أن يكون في العتق قسمة بعينها فتموت أو الشيء المعين يحج به عنه فيتلف فلا شيء عليه فانظر رحمك الله كيف ختم بأن يرجع فيما بيد أهل الوصايا وحكم أن لا شيء لموصى له بشيء من الثلث وثم عتق لن ينفذ وإن لم يكن سبب الرجوع من تمام عمل القسمة وإنما السبب أمر آخر بل في بعض الصور التي صور سبب الرجوع جناية الرقبة وهو تعد منها ومع تعديها فلم تسقط حقها من تقديم العتق فكيف لا ترجع على
[493/9] الموصى له حيث سبب الرجوع إتمام القسمة وإكمال عملها بل هذا أولى وأحرى بالرجوع، بل ليس هذا برجوع في الحقيقة، وإنما هو بقية العمل.
عادة أهل المنكب في إكراء أرضهم لزراعة قصب السكر على إبقاء جدرة القصب ................ 298
يعمل في الوصية بالصدقة على تحصيل قصد الموصى .............................................. 301
من قدم يدعي استحقاق عقار بيع خاصم المشتري لا البائع ....................................... 302
من ادعى حظا في ماء ساقية لأناس وزرع عليها زرعا ............................................ 302
ماء تنازع فيه أهل قرى ........................................................................ 304
من وجبت له اليمين على أبويه ، هل يستحلفهما؟ ............................................... 305
اختلاف فقهاء قرطبة فيمن وجبت عليه يمين فى الجامع وهو مريض لا يستطيع الخروج ............. 306
هل يجزىء الحلف بالطلاق والأيمان اللازمة عن الحلف بالله ؟ ..................................... 306
الحلف عند المنبر ..................................................... .......................... 308
أين يحلف من لا جامع لهم ؟ ................................................................... 309
أين يحلف اليهود والنصارى؟ .................................................................. 309
سؤال أبى عنان الفقهاء عمن لزمته يمين على نفي العلم فحلف على البت .......................... 310
من وجبت عليه أيمان مختلفة حلفها مفترقة ولا تجمع .............................................. 310
نوازل الوكالات والإقرار والمديان
عجز الوكيل عن إحضار موكله ................................................................. 313
إقرار الوكيل لا زم لموكله إذا جعل له ذلك في التوكيل .......................................... 314
الرجل يتولى قبض ميراث زوجه فيموت ........................................................ 319