وأما الصلاة بالنجاسة فلأن بعضهن يعمل ( كذا ) لكثرة السمن والشحم حتى إن يدها تقصر عن الوصول لغسل ما على المحل من النجاسة لأجل ما تسببت فيه من عبول البدن ، فإن كانت فقيرة لا تقدر على شراء من يزيل ذلك عنها فتصلي بالنجاسة ، إذ أنها لا تقدر على زوالها ، وإن كانت تجد القدرة على تحصيل من يباشر ذلك منها ويزيله عنها فتقع في كشف العورة لغير ضرورة شرعية ، وقد لا تكفيها الجارية الواحدة فتحتاج إلى زيادة فتزيد المحرمات بكثرة من يكشف عورتها لغير ضرورة شرعية ، وهي لو صلت والنجاسة معها لكانت أخف من كشف عورتها ، لأن إزالة النجاسة مختلف فيها بين العلماء ، وكشف العورة مؤكد أمره عند أكثر العلماء ، وهو الوجه الرابع ، ولأنه قد يبلغ بها السمن إلى أن يصل الشحم إلى قلبها فتطفيه فتموت به ، وقد يصعد إلى دماغها فيشوش على الدماغ فيذهب عقلها ، وقد يطفيها
[489 /2]
فتموت به ، وقد يصل إلى عينيها فيعميها فتكون هي المتسببة في ذلك كله . وقد وقع ذلك كثيرا . وقد نقل بعض السلف رضي الله عنهم أن ولده أكل وزاد على أكله المعتاد فمرض لأجل ذلك ، فقال والده : لو مات ما صليت عليه . وما ذاك إلا أنه تسبب في قتل نفسه ، ومن له فضل دين لا يصلي على من اتصف بذلك .
[بدعة اتخاذ طعام معلوم في بعض المواسم ]
ومنها اتخاذ طعام معلوم في ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم وفي بعض المواسم . قال ابن الحاج : ولم يكن في عاشوراء لمن مضى طعام معلوم لا بد من فعله . وقد كان بعض العلماء يتركون النفقة فيه قصدا لينبهوا على أن النفقة فيه ليست بواجبة ، ولم يكن السلف رضوان الله عليهم يتعرضون في هذه المواسم ولا يعرفون تعظيمها إلا بكثرة العبادة والصدقة والخير واغتنام فضيلتها لا بالمأكول .
على أن من حاله ما تقدم من التخليط واستباحة ما لا يحل في حقه وفي حق غيره من أنه يفعل ذلك ويفتي به الآن إزداد بذلك يقينا وثلجا (كذا) هو وأتباعه لا يحتاج فيه إلى شيء مما قدمناه. وحاله مكذبة له في كل ما ادعى من ذلك قطعا عند كل موفق سليم الفطرة، لو اتفق أن يأتي متنصلا لما يعرف من شره، فكيف من ظهر عليه؟ أو أتى تائبا وكان معروفا بالتخليط أو مستور الحال إذا أتى منكرا على أن إنكار هذا الملبس كان بلغني أعلى ما بغلني وربما اعترف بالجهل حين رما (كذا) القوم عليه وقاحة واشتهر فإنه رجع عن ذلك كله لما ملك اختياره، وصار يتأسى لأتباعه فيما نزل به بفضلاء سلف هذه الأمة مثل سعيد بن المسيب ومالك بن أنس رضي الله عنهما، وزاده ذلك عند أتباعه الأخيار تعظيما وشرفا ومبادرة لامتثال قوله وفعله. وهذه أعظم مصيبة في الدين حدثت. هذا كله كحكم أنظاره، فكيف يصح الرجوع على إقراره على ما قاله هذا المفتي وفقه الله. وجعله كالمقر بالزنا الصراح الذي لا يعرف زناه إلا من قبله، هذا غفلة. وقد قالوا في الذي أخذ يزني وأقر بإصابة زوجته قبل أن كانت امرأته وأقرت بها كذلك أنهما يرجمان لأنهما معترفان
[503/4]
[504/4]
بأنهما زنيا بعد الأحصان، لا شك قالوا ولو صدق كل واحد منهما صاحبه ثم رجع عن إقراره لم يقبل رجوعه البتة. فيحد حد البكر أو يرجم ولا يلتفت إلى رجوعه، بخلاف إذا أقر أحدهما وأنكر الآخر أن الراجع يقبل، قالوا لأنه أن كان الزوج هو المقر قال أقررت لأملك الرجعة، وإن كانت المرأة قالت أقررت لاستكمل الصداق، فأي رجعة لهذا المخذول بعذر لأجلها؟ ولو كان كما قال هذا الفقيه سدده الله لما كان فرق بين اتفاقهما واختلافهما، وصح الرجوع في حق كل واحد منهما ليرفع عنه أعظم الحدين وهو الرجم مع إنكاره، هذا لا يقبل.
[لا تقام الحدود بالشك]
المآخذ والأنحى، فلا بعد في استفادة القولين من المدونة منطوقا أو مفهوما، وأن المنع في المذهب معلوما.
فإن قلت: قد قال في غصب المدونة: ومن غصب لرجل سوارين من ذهب فاستهلكهما فعليه قيمتهما مصوغين من الدراهم. وله أن يؤخره بتلك القيمة. وكذلك من غصب لرجل ثوبا فحكم عليه بقيمته، فلا بأس أن يؤخره بها انتهى
فنقول: هذه المسألة، أعني مسألة السوارين، تدل دلالة ظاهرة على ما جنحت إليه من أعمال في كتاب الصلح من إعمال المفهوم، فيعتضد مفهوم الصلح بمنطوق الغصب، فلا احتياج إلى الاحتجاج لإعمال ما في الصلح من المفهوم بما في الطرر والتنبيهات. قلت: لما لم يكن سبيل لأخذ المثل على المشهور في المذهب في مسألة السوارين، ترجيحا لجانب الصورة على المادة، صار كأنه يترتب في ذمة المستهلك بالأصالة سوى القيمة، فلذلك أجاز التأخر بها كسائر الديون بعد محلها، وإذ هي معاملة ضرورية أوجبتها الأحكام. ولا كذلك مسألة المعترض، فإن الانتقال فيها عن الذهب إلى الورق وعكسه معاملة اختيارية، فلا تجوز إلا بشرطها الذي هو المناجزة. وقد فقد، سواء كان فقدانه بشرط أو بغير شرط. ويتضح لك هذا التنبيه، وما اشتمل عليه من التعليل والتوجيه بجلب لفظ الأمهات ونصها. قلت: أرأيت لو أن رجلا اغتصب من رجل سوار ذهب فاستهلكه ماذا عليه؟ قال: قال مالك: عليه قيمته مصوغا من الفضة. قلت: فيصح له إذا ضمنه قيمته، أن يؤخره في قول مالك. قال: لا بأس به. وإنما هو حكم من الأحكام، وإنما هو بمنزلة رجل غصب ثوبا من رجل، فحكم عليه بقيمته دراهم. فلا بأس أن يؤخره. فإن قال قائل: ليس هو مثله، لأن الثياب بالدراهم إلى أجل لا بأس به. والذهب بالورق إلى أجل لا خير فيه. فقد أخطأ، لأنه حين استهلكه لم يكن عليه ذهب. إنما كان عليه ورق. فما كان يكون عليه في القضاء فلا بأس به إن أخره أو عجله، لأنه لم يبع وإنما هو حكم من الأحكام. انتهى.
[578/6]
494/7] الجليل الكاتب الأبرع النبيل أبي الحسن على المذكور المعهود منه والمشتهر برسمه والمكرر به كتبه من غير شك لحقه في ذلك ولا ريب, فمن يعرف الشيخ الفقيه أبا الحسن عليا المذكور ويعلم مغيبه حيث ذكر ويعلم أن جميع مضمن الكتاب والعنوان المذكور من أوله إل آخره, والفصل الذي خاطبه فيه الفقيه أبو الحسن علي المذكور ابني أخيه المذكورين قال لهما وكذلك مواليه عافيتكما بالنما والمزيد أعزكم الله أن نصيبي الذي في جنان باب الحديد قد وهبت لكم ثمن استغلاله وأبحت لكما أكله والجلوس في ظلاله كما كان أبوكم المرحوم يفعل في حياته ويصرف ثمن كرائه فيما يعرض له من حاجاته فإنكم أحق به وأولى إلى آخر مضمن الكتاب المذكور, وهو بخط الفقيه أبي الحسن علي المذكور المعهود عنه والمتكرر به كتبه عنده في أيام حضوره بمدينة فاس المذكورة وفي مخاطبته أخاه الفقيه أبا عبد الله المذكور المدة بعد المدة من غير شك لحقه في ذلك ولا ريب, قيد بذلك الشهادة حين سبلها في العشر الأول من شهر ربيع الأول بل الآخر عام سنة عشر وسبعمائة عبد الرحمن بن محمد المدون شهد ويوسف بن محمد المدون شهد ومحمد بن عبد الله بن أبي نجانة, وعلي بن محمد بن علي, وعبد الرحمان بن محمد علي بن خلف ونقل وبعده استقل.
ولا شك أنه لا فرق بين هاتين المسألتين وبين مسألة ابن المواز فكذلك نازلتنا والله أعلم لا فرق بينها وبين مسألة ابن المواز ومنها أن يقال إن الوصايا إذا احتوت على عتق وغيره فالعتق حيز على حدته مقدم على غيره وغيره حيز ثان ولما قدم هنا الحفيد على العتق صار كأنه من حيز العتق فكان الحفيد والعتق حيز واحد مقدم على ما سواه فلا يكون لغيرهما إلا ما فضل عنهما معا أو يقال إن الحفيد المقدم حيز على حدته منصوص على اشتراط تقديمه والعتق مع ما بقي حيز ثان فيبدأ بالحيز الأول فيعطى جملة وصيته ثم يقسم الباقي على الحيز الثاني حسبما أحكمته السنة من تقديم العتق فيستحق جملة الباقي لكونه أقل من قيمته ومنها ما قرروه من قوانينهم المؤصلة، وحرروه من قواعدهم المحصلة، وكرروه في كلياتهم المجملة وجزئياتهم المفصلة، من أنه لا تجوز وصية وثم عتق لم ينفذ فمن تمام العمل فيما عدا القول الأول أن يرجع الحفيد على الموصى بعتقها متى أخذ له شيء من عشرته بما ينقصه منها وأن يرجع هو على من بعدها فيما يأخذ من الحفيد بتمام قيمتها، فإن رجع بعدها على الحفيد عاد رجوع الحفيد عليها ورجوعها على من بعدها حتى يختص الحفيد بجملة عشرته وهي جميع الباقي وإلا لزم التسلسل. فإن قيل لا مقال للمملوكة هنا ولا رجوع لها على من بعدها في شيء مما بيده لأنه لم يأخذ شيئا حتى استوفت مقدار قيمتها وما نقصها بعد ذلك لا يوجب رجوعها عليه إذ دفعها لما قدم عليها كدفعها إياه في حق ثابت عليها أو كضياعه لها. قيل ليسا سواء
[492/9] لأن أخذه من يدها من تمام عمل المسألة فلم يتم العمل إذا في قسم الثلث إلا بأخذه من يدها فلا يتم العمل أيضا إلا برجوعها على من قرر الشرع أن لا شيء له حتى يكمل عتقها وقد نص في المدونة أن النشمة الموصى بشرائها للعتق غير معينة إن ماتت بعد الشراء وقبل العتق فلا بد من شراء أخرى وعتقها ما بقي من الثلث شيء.
من له دعاوى مختلفة على رجل من أهل التهم حلف يمينا واحدة ............................... 272
برج الحمام الذي سد بابه إلى ناحية الزقاق .................................................... 273
الساقية التي اعتاد أهلها خدمتها عند الاحتياج إليها ............................................ 273
التنازع على السقي من الماء المتملك الأصل وغير المتملك الأصل ............................... 274
المرافق التي لا ضرر فيها لا يمنع منها من أراد إحداثها ........................................... 277
اقتسام أخوين دارين احداهما أجود من الأخرى بعد إضافة غرفة إلى الدنية ........................ 281
دار مشتركة بين أخوين ساقها أحدهما لزوجته في جلة الصداق .................................... 281
هالك أحاط الدين بماله وقدمت زوجته تطلب ما كان باع لها وقبض ثمنه ........................... 282
الإقرار بالدين للوارث في المرض ................................................................. 283
وهبت امرأة بنتها أمحا ثم التزمت البنت بالإنفاق على أمها مدة حياتها .............................. 285
من صير أملاكه لزوجته في مال زعم أنه كان لها عليه ............................................. 288
اختلاف أصحاب أرحية قديمة ومحدثة ، متلاشية ومجددة ......................................... 290
من سلم في حظه لشريكه الذي هدده بالقتل وهو من أهل الشر .................................. 291
لا لمجوز هبة المريض لورثته إلا إذا ثبت أنه مات من مرض آخر أصابه ............................. 293
أوصت امرأة للأسير والمسجد ، فدفع زوجها الوصية لأسير دون موجب .......................... 294
موتى وباء أوصوا للأسارى وغيرهم ، فاقتسم الورثة دون حضور نائب الأسرى ................... 296