تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها ما يفعله النساء من أسباب التسمن مستهجن قبيح . قال ابن الحاج : جمع خمسة أشياء من الرذائل ، أحدها مخالفة الشرع الشريف ، الثاني إضاعة المال ، الثالث الصلاة بالنجاسة ، الرابع كشف العورة لغير ضرورة شرعية ، الخامس أنها تتسبب في إسقاط فرض من فروض الصلاة وهو القيام ، لأن بعضهن لا يقدرن على القيام في الصلاة وكذلك الركوع في الغالب ، فتصلي جالسة ، وهي التي أدخلت ذلك على نفسها . وأما مخالفة الشرع فلما أخرجه أبو داود في سننه عن عمران بن حصين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خير أمتي القرن الذي بعثت فيه ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم - والله أعلم أذكر الثالث أم لا - ثم يظهر قوم يشهدون ولا يستشهدون ، وينذرون ولا يوفون ، ويخونون ولا يؤتمنون ، ويفشو فيهم السمن » . وخرج مسلم رحمه الله في صحيحه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إنه ليأتيني الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ، اقرؤوا فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا » . وأما إضاعة المال فلا يخفى على أحد أن الزيادة على الشبع من باب إضاعة المال ، إذ أنه يفعل لغير فائدة شرعية .

وهذا الغالب هنا من قبيل المقدم على الأصل إجماعا لا شك، كما قالوا في شهادة البينة إنها مقدمة على براءة الذمة التي هي الأصل، لأن الغالب صدق الشهود، ولا يلتفت هنا إلى الأصل اتفاتا، ولا يشك عاقل أن الأصل في مسألتنا أضعف من هذا الأصل لما تقدم، وقدم مالك رحمه الله في المدونة شهادة العرف على ما هو أقوى من هذا الأصل بأضعاف. فقال في البكر ينكر زوجها الوطء بعد أن خالفته وادعته وشهد النساء أنها بكر أن قولهن لا يقبل، فقدم هنا على شهادة العيان. فأين هذا من مسألتنا؟ ولا يقال إن العرف شاهد هنا. يقال والأمر في الأقوال أخف، وربما استحيت بالشبهة بخلاف الحدود لأنها درئت بالشبهة، لأن مالكا رحمه الله أتى بالمسألة دليلا على مسألة

[502/4]

[503/4]

التي شهد عليها أربعة بالزنى فنظر إليها النساء وصدقتها، وقال مالك رحمه الله لا ينظر إلى قولهن والحد قائم، بالمسألة المتقدمة فسوى مالك رحمه الله بينهما ولم ينظر إلى ما قدمناه. على أن للخمي في المسألة رأيا انفرد به في ظني الوطء، وأما إذا قلنا إن الأصل وجوده وهو الحق الذي لا شك فيه فيجتمع الأصل والغالب، لأن هذه المرأة موطوءة لهذا المسكين قبل مرارا عديدة لا يمكنه إنكار الوطء فيها البتة. وإذا كان كذلك فوجود الوطء مستصحب حتى يسمع مانع، ولم يسمع موجب تكذيبه فيه، وانظر ما تقدم للأشياخ في مسألة المشهود عليه بالزنا وأنكر الوطء في النكاح الصحيح، وقول الأشياخ في سبب الخلاف فيها من الأصل استصحاب البكارة والغالب وجود الوطء بعد الدخول ظاهر في أنه لم يتقدم له فيها وطء قبل هذا النكاح، ولو تقدم له وطء على وجه مثل هذا وشبهه بما يعلم وجود الوطء فيه ما اختلف اثنان في حمله عليه.

بدنانير أو بدراهم عن دنانير، أو بدراهم أو بدنانير من غير سكة المترتبة في الذمة، وتأخرت لا بشرط في الجواز وهو مفهوم صرف المدونة عن مالك. قال فيها: وإن ابتاع منه سلعة بثلثي دينار فقال له بعد البيع : هذا دينار فاستوف منه ثلثيك وأمسك ثلثي هذا انتفع به، فلا بأس به إذا صح ذلك، ولم يكن بينهما في ذلك شرط عند البيع ولا عادة ولا إضمار. انتهى.

والظاهر من لفظ وثيقة الإبراء والتفاضل المدرجة في طي فصول السؤال أن التأخير لم يكن شرطا في أصل عقد الصلح المذكور، فإن كان الواقع كذلك فلا قدح في الصلح المذكور ولا خلل يعتريه، إلا من جهة الجهل بقدر القيمة على معروف المذهب ومشهروه، وتنتفي حينئذ علة البيع والسلف، لأن من شرط تأثير مقارنة السلف للبيع شرطه لا مطلق حصوله حسبما تقدم من مفهوم المدونة إلا على حماية الذرائع انتهى كلامكم رضي الله عنكم. وأيكم تأمل هذا الكلام، فإنه لا يليق كتبه على السؤال. أما قولكم: إن ظاهر المدونة لو وقع الصلح بدنانير عن دراهم، أو بدراهم عن دنانير، أو بدنانير أو بدراهم من غير سكة المترتب في الذمة، وتأخرت لا بشرط في الجواز. من أين جاء هذا الظاهر المجوز للبدل المتأخر والصرف المتأخر؟

أقول: جاء هذا الظاهر من مفهوم قوله إذا شرطتما تأخير ذلك إلى أجل لم يجز. والمقيدون وإن صرحوا بتعطيله، فقد نقل عياض عن بعض مشايخ المذهب في مسألة الصرف الواقعة أول كتاب الصلح ما يؤيد اعتباره، لا تعطيله وإهداره. فتأملوا وحققوا النظر فيه وتدبروه. وما حكاه في الطرر عن بعض العلماء، وصار إليه القاضي أبو الحكم منذر بن سعيد معاضد، ولمعنى ما نقلناه من إعمال المفهوم مؤيد شاهد. إذا الفرض والباب واحد، ولاسيما وهو أحد فرسان هذا الميدان، وممن لا يقعقع له بالشنان. وما عطل به المقيدون هذا المفهوم، قابل للتأويل والفهوم، لا تقوم به حجة، ولا تتضح به في موارد الاحتجاج محجة. على هذا المنحى، وغيره من

[577/6]

ونص الثاني منهما وهو مقيد عقب الرسم المنصوص بعد: الحمد الله اشهد قاضي الجماعة بمدينة فاس المحروسة وحضرتها العلية وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني أبقى الله تعالى بركاته وحرسها بثبوت الرسم فوقه الثبوت التام لصحته عنده بالواجب فيه, وذلك بمجلس نظره, من حيث ذكر وفي حادي وعشرين به أعلاه, والشهادة على القاضي بثبوت الرسم هو ما اجتمع عليه شاهد الرسم أعلاه من الجهل بالمذكورة حسبما كتب بخط يده أبقى الله تعالى رفعته انتهى. ممن قابلها بأصليهما فما ثلتهما ونقل شهادتهما من الثاني منهما إلى هنا في أواسط شهر تاريخه. ونص الحادي عشر الحمد الله نسخة رسم واحد نصه بعد سطر افتتاحه من أوله إلى آخر الشهادات فيه هذه نسخة رسمين اثنين تقيدا على ظهر كتاب رسالته تضمنتها قطعة كاغد نص الأول منها بعد سطر افتتاحه من أول إلى آخر الشهادات فيه ممن يعرف الشيخ الأجل الأسني الفقيه الأفضل الكاتب السني المبارك أبا الحسن علي بن الشيخ الأجل الفقيه أبي الصالح الأفضل الحسب المبارك الأكمل المقدس المرحوم أبي يحيى بن عشرين القاطن الآن بتونس من بلاد المشرق حرسها الله تعالى الغائب هناك من بلد فاس حرسها الله تعالى منذ أعوام كثيرة غيبة انقطاع وهو الذي كتب الكتاب المرسوم بخط يده المقيد هذا على ظهره عينا واسما معرفة صحيحة تامة, ويعلم أن جميع ما تضمنه الكتاب المذكور الذي بعثه من مدينة تونس المذكورة لمدينة فاس المذكورة إلى الأخوين الطالبين المكرمين أبي زكريا يحيى, وأبي عبد الله محمد ابني أخيه للأب الشيخ الأجل الفقيه الصالح الأكمل المقدس المرحوم أبي عبد الله محمد مخاطب إليهما بجميع ما تضمنه الكتاب المذكور حسبما دلا عليه مخاطبتها مضمن الكتاب المذكور وصريح العنوان المقيد مثل هذا بالمعنى أسفله, كل ذلك بخط الشيخ أبي الحسن بن الشيخ الفقيه

[

491/9] فوض أمره إلى الله تعالى والتزم امتثال جميع الأحكام الشرعية وألزم ذلك بنفسه التزام المفوض فعل من فوض إليه بل التزام المملوك فعل مالكه فأدنى أحوال العاهد في نازلتنا أنه كمن فوض إلى إنسان تفويضا مطلقا من مضمنه أن يوصي عنه بما يظهر له لمن يظهر له ثم أوصى عنه هذا المفوض إليه لأحمد بعشرة ولزيد بعشرة من مال المملوك المذكور لأحمد وبعشرة أخرى لزيد وشرط تبديته على أحمد بل كمملوك مأذون له أوصى مالكه بعشرة من مال المملوك المذكور وبعشرة أخرى وشرط تبدئة أحمد على زيد ثم أوصى المالك لعاصم بعشرة وشرط تبديته على أحمد. وسواء علم المفوض أو المملوك باشتراط غيره التبدئة أم لا.

شهادة العدل الواحد ..................................................... .................... 254

على من تجب يمين التهمة؟ .................................................................... 256

إذا فلس القاضي رجلا صار ماله للغرماء ...................................................... 257

هل تتوجه يمين القضاء على المحجور؟ .......................................................... 258

لا تعمر ذمة الميت بمجرد العرف .............................................................. 259

تجوز شهادة الأخ لأخته بشرط التبريز ........................................................ 259

هل على المشترى غلة في مسالة الثنيا؟ ....................................................... 260

لا يبطل الصداق بسكوت من وجب له المدة الطويلة ......................................... 261

متى تلزم يمين القضاء؟ ....................................................................... 263

من نكل عن يمين التهمة غرم ................................................................ 264

يضمن المقارض ما تلف من مال القراض إذا فرط ............................................ 265

ترجى يمين القضاء على المحجور حتى يرشد ................................................... 266

من شهدوا بوصية وهم لا يعرفون الموصية إلا بتعريف رجلين ................................. 267

إسقاط الوصي الدعاوى التي لمحجوره وإبراؤه خصوم المحجور ................................. 268

إذا أجل القاضي أحد الخصمين أجلا فقال خصمه أنا أؤجله أكثر ............................. 269

مجرد وضع اليد على العقار مدة لا يصيره ملكا للحائز ....................................... 270

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٧٥