وليحذر من هذه البدعة التي يغفلها بعض الأئمة ، وهو أنهم لا يعبؤون بتسوية الصفوف . وقد كان الأئمة من السلف رضي الله عنهم يوكلون الرجال لتسويتها ، منهم عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ثم لا يكبرون حتى يأتي من وكلوهم بذلك فيخبروهم أنها قد استوت ، فيكبرون إذ ذاك . وقد جاء في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله تعالى بين قلوبكم » . وقد نقل عن السلف رضي الله عنهم أن ثيابهم كانت تنقطع من جهة المناكب أولا لشدة تراصيهم في صلاتهم . انتهى .
[ترجمة عبد العزيز الورياغلي خطيب القرويين ]
وكان خطيب جامع القرويين وإمام الخمس به الخطيب البليغ أبو محمد عبد العزيز موسى الورياغلي رحمه الله قام بإقامة هذه الشعيرة أتم قيام سنة تسع وسبعين وثمانمائة ، واستمر عليها إلى أن توفي رحمه الله يوم السبت غرة رمضان المعظم سنة ثمانين بعده .
قال ابن الحاج : والسنة المتقدمة أن يلي الإمام أفضل الناس علما وعملا ، لوله عليه الصلاة والسلام : « ليلني منكم أولو الأحلام والنهى » . وفائدته ظاهرة . وما زال الأكابر والفضلاء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأعصار هم الذين يبادرون إلى المساجد في أوائل الأوقات أو قبلها . فلو جاء الإمام إلى المسجد أو غيره من الفضلاء فوجدوا غيرهم ممن ليس في منزلتهم قد سبقهم لتلك المواضع التي يعهدون الصلاة فيها ، أعني من كان يستر الإمام أو يقرب منه كان سبق لتلك المواضع أحق بها منه وأولى ، ولا يقام منها اتفاقا ، وإقامته ظلم وبدعة ، اللهم إلا أن يؤثر السابق بهذه القربة غيره من أهل الفضل والدين فذلك له ، بل هو مندوب إليه .
كان فذلك موجب الدرء الرجم عنه، وهم أيضا صريح وغلط، بل أيا ما كان فذلك موجب لإنزال الرجم عليه. ويلزم على إطلاق هذا المفتي، وفقه الله، أن لو أتت هذه المرأة بولد وأقامت على إقراره أن يحد ويلحق به الولد، لأنه إن رجع عن إقراره فيها على قوله لسقط عنه الحد، لأن كل حد يثبت بالإقرار ويسقط بالرجوع يجتمع فيه الحد والحاق النسب، وهذا ضابط الباب ولا ينحصر في الخمس، كما أن كل حد لا يسقط بالرجوع لا يجتمع فيه الحد وإثبات النسب، وهي مسألتنا. فإن مالكا رحمه الله قال فيه يحد ولا يلحق به الولد، على أن هذا المفتي لم يصرح على ذكر الحمل في القضية أصلا وهو موجود فيها على ما بلغني، ولا أدري ما الحامل له على ذلك وقد ضاق الصدر على التأويل مع ( ) (كذا) الخوض عليه، والظاهر من أمره أنه جعل إقرار صاحب النازلة من هذا الإقرار، فإن صاحب النازلة كالمقر بالزنى الصراح الذي لا يعرف ذلك إلا من قبله، فلا شك أن هذا يرجع إلى شبهة على المشهور كما قال. وإذا كان إقرار صاحب النازلة من هذا الإقرار، فإن صاحب النازلة كالمصدق لسنته التي شهدت عليه وهو العرف في مسألتنا، لأنه دخل مدخل النكاح لا شك، وبصورته استباح من محارم الله عز وجل لا سيما مع طول الإقامة، وقد أخذ مع إنكاره من هو أيسر شأنا منه ولم يصدق في نفي الوطء، فقال عبد الملك في كتاب محمد في الذي أخذ يزني وشهدت عليه البينة وقد تقادم مكثه مع زوجته فقال ما جامعتها منذ تزوجتها أن قوله لا يقبل، والرجم قائم ولو لم يبت معها إلا ليلة. قال محمد وقاله أصحابنا وقاله ابن القاسم، وكذا في المدونة في التي أخذت تزني بعد إقامتها مع زوجها عشرين سنة فقالت لم يكن الزوج جامعني أنها لا تصدق، والحد قائم لا يزيله إنكاره، قال غيره لرفعها حدا قد وجب، ولم يكن منها قبل ذلك دعوى.
إن وقع بدنانير من غير سكة القيمة المترتبة في الذمة، بشرط التأخير مع الجهل بمقدار القيمة، إلا على شذوذ من القول لا تعتمده القضاة والحكام، ولا تسجل بمثله القضايا والأحكام، وكان الألبق بنا أن نقتصر في حكم المسألة على هذا الفصل وفصل التضمين، فإنهما مقصود السؤال وغرضه الأهم. وإنما تعدى النظر إلى بقية الفصول تتميما لإرشاد السائل إلى مواضع أحكامها وعللها من الأمهات والأصول. والله تعالى يرشدنا وإياه للأعمال الصالحة، والمتاجر الرابحة، بمنه وفضله وكرمه.
قاله وخطه العبد المستغفر المسلم كثيرا على من يقف عليه، الراغب في بركة من ينتهي إليه، عبيد الله سبحانه: أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله وسدده، وهداه إلى الصواب وأرشده.
[كتاب نظم الدرر المنثورة، وضم الأقوال الصحيحة المأثورة، في الرد على من تعقب بعض فصول جوابنا على نازلة صلح السيفي وابن مدورة لمؤلف المعيار]
ثم لما وصل هذا الجواب إلى كاتب السؤال بخطه، الفقيه أبي عبد الله القيرواني بادر لاعترض بعض فصوله، ونقض بعض دعائمه وأصوله، فقلت:
الحمد لله على ما أنعم به من معرفة الدليل والمدلول، والشكر له على ما أولى وإليه ألهم من تمييز القول الصحيح من المعلول، والصلاة والسلام الأكرمان على سيدنا ومولانا محمد النبي الأمي الرسول، المنقذ من غمرة الجهل وكل أمر مهول، الجاذع ببرهان الحق وسيفه المسلول، أنف كل معاند جلف جهول، وعلى آله وأصحابه الفضلاء السادات الأتقياء الجلة العدول، الدامغين ببراهينهم الواضحة وحججهم اللهجة جماجم أهل الزيغ والفضول، المستعجلين للأشياء قبل الوصول، إلى إدراك القواعد والأصول، صلاة وسلاما بهما نصول، ونجد بركتهما في هذه الدار ودار
[575/6]
الحلول، ونحشر بهما مع الذين أنعم الله عليهم بالنعيم الدائم الذي لا يزول، ونصل بهما بفضل الله إلى غاية المراد ومنتهى الأمل والسول.
ونص السادس الحمد لله. وكذلك سئل عبد الله بن محمد الأوسي الشاهد الثاني من شهود رسم الاسترعاء المنقول هذا بالمعنى من ظهره وهو المنتسخ رابعا فوقه وهو ابن عميرة وعلي بن أملال الشاهد الثاني من شهود الرسم المذكور هل عندهما علم من مسعودة المذكورة مقدما عليها فوقه وهل كان لهما حين شهدا في الرسم المذكور معرفة بها أم لا؟ فأجاب أنهما لم يعرفا مسعودة المذكورة وأن شهادتهما بمحوله إنما كانت بأهلية أبي الحسن بن عشرين المذكور في الرسم المذكور للتقديم خاصة جواب ثبت عليه وشهد عليهما به في الصحة والطوع والجواز وعرفهما في تاريخ الخامس والعشرين لشوال تسعين وسبعمائة.
ونص السابع, الحمد لله وكذلك سئل أحمد بن عبد الرحمن بن أملال الشاهد السادس من رسم الاسترعاء المنقول هذا من ظهره بالمعنى وهو المنتسخ رابعا فوقه عن شهادته على ما أوقعها حيث ذكر.
فأجاب أن شهادته كانت بأولوية أبي الحسن المذكور حيث ذكر للتقديم خاصة لا رائد على ذلك جوابا ثبت عليه وشهد وطوع وجواز وعرفه, وهو ابن هلال الحرار في سادس وعشرين شوال تسعين وسبعمائة.
ونص الثامن الحمد لله وكذلك. سئل عبد الله بن علي بن البقال أحد
[492/7] الشهود في الرسم المشار إليه فوقه عن شهادته في الرسم المشار إليه كيف أداها.
أجاب أن شهادته كانت أن أبا الحسن ين عشرين أهل للتقديم, ولا يعلم على من تقدم ولا بشهادته عنده غير ذلك جوابا ثبت عليه في صحة وطوع وجواز وعرفه, سابع وعشرين شوال عام تسعين وسبعمائة.
ونص التاسع الحمد لله وكذلك سئل أبو القاسم بن أبي سعيد بن أبي هلال الحرار أحد شهود رسم الاسترعاء المشار إليه كيف أداها.
فأجاب إن شهادته كانت أن أبا الحسن ين عشرين من أهل التقديم ولا يعلم على من تقدم ولا شهادة عنده غير ذلك جوابا ثبت عليه شهد عليه في صحة وطوع وجواز وعرفه وفي تاريخ الرسم فوقه يليه.
490/9] والذي أرتضيه في هذه النازلة هو القول الأول لأمور: منها أن العاهدة قد نصت على تبدئة حفيد لها على عتق المملوكة المبدأ شرعا فيلزم أن يبدأ بالحفيد ويثنى بالعتق لأن الحفيد مقدم على الجميع مقدم على المملوكة بالنص من العاهدة ومقدم على من بعدها باللزوم البين اللزوم لأن المقدم على زيد مقدم على من قدم عليه زيد ويوضح هذا ويبينه ما حكى ابن أبي زيد في نوادره عن ابن المواز عن مالك قد فرض موصيا لكل من الثلاثة الآتي ذكرهم بعشرة فقال ما نصه ولو قال يبدأ أحمد على زيد ويبدأ على عاصم على أحمد فلا يكون لزيد شيء حتى يستوفيا قبله ولا يكون لأحمد شيء حتى يستوفي عاصم إن كان الثلث عشرة أخذها عاصم وحده فإن زاد على عشرة أخذ الزائد على العشرة أحمد حتى يجاوز عشرته أو ما أصابه منها، انتهى.
لا يترك الحاكم العمل بشهادة لما رأى في منامه ............................................... 217
إذا أخطأ العدول وقلبوا في الكتابة اسمي أختين تزوجهما أخوان ............................... 218
تجوز شهادة المشرف على الوصية لا الوصي ................................................. 219
لا يلزم الدافع أو المبتاع أن يشهد أكثر من عدلين ............................................ 219
إذا تعارضت شهادتان في سداد ما يبيعه القاضي على اليتيم ................................. 219
التثبت في الشهادة والإبطاء في أدائها لا يضر ............................................... 221
شهادة من يهل الربا جاهلا أو متأولا ........................................................ 222
لا يقبل قول الأوصياء بالدفع للفقراء الا ببينة أو براءة قاض ................................. 223
لا يقض بشهادة من رجع عن شهادته ....................................................... 224
اختلاف تواريخ الوثائق المتعارضة ........................................................... 225
نوازل الدعاوى والأيمان
من شهد له بملك عدل ولفيف غير عدول .................................................. 229
إذا ادعت المرأة الاستكراه وجاءت تدمي ................................................... 230
تبدل الخبز في الفرن ........................................................................ 230
يمين التهمة .......................................................... ....................... 232
حصر الدعاوى والمطالب في الخصومات هل يعتبر إبراء؟ ...................................... 234
لا يقبل قول المرأة في الإكراه أو الافتضاض إلا إذا شكت على الفور ........................... 235