ومنها الصلاة بقعر المحراب الكبير . قال ابن الحاج : والسنة الماضية إذا استوى الإمام قائما في المحراب أن يكون قريبا من المأمومين . وقد كان الإمام في السلف رضي الله عنهم يقرب أن تمس ثيابه ثياب المأمومين ، وذلك لفوائد : منها أنه يطرأ عليه في صلاته ما يوجب خروجه منها ، فلا يحتاج إلى كلام ولا كثير من عمل في الاستخلاف ، بل يمد يده إلى من يستخلفه فيقدمه . ومنها أنه قد يسهو في صلاته فيسبحون به فلا يسمعهم ، فإذا كان قريبا منهم سمعهم في الغالب وتداركوا ما أفات ذلك بمسهم أو تنبيههم له عليه فيتدارك إصلاح ما أخل به . ومنها أنه قد يكون في ثوبه نجاسة لم يشعر بها ، فإذا كان قريبا منهم أدركوها فنبهوه عليها ، إلى غير ذلك . ولم يكن للسلف رضي الله عنهم محراب ، وهو من البدع التي أحدثت ، لكنها بدعة مستحسنة ، لأن أكثر الناس إذا دخلوا المسجد لا يعرفون القبلة إلا بالمحراب ، فصارت متعينة . لكن يكون المحراب على قدر الحاجة ، وهم قد زادوا فيه زيادة كثيرة . والغالب من بعض الأئمة أنهم يصلون داخل المحراب حتى يصير بسبب ذلك على بعد من المأمومين ، وذلك خلاف السنة . ثم إنه يخرج بذلك نفسه من الفضيلة ، لأن باقي المسجد أفضل منه ، ألا ترى أن علماءنا رحمة الله عليهم قالوا فيمن اضطر إلى النوم في المسجد أنه ينام في محرابه ، لأنه أخف من باقي المسجد ، بل لا ينبغي له إذا كان المسجد لم يضق بالناس أن يدخل إلى المحراب ، فإن ضاق بهم فليدخل على الصفة المتقدمة ، لأنه إذا لم يدخل يمسك بوقوفه خارجا عنه موضع صف في المسجد وهو قد يسع خلقا كثيرا . انتهى .
ومنها عدم الاكتراث والاهتمام بتسوية الصفوف .
قال ابن الحاج :
[487 /2]
وأما مسألة المطلق في السفر الخ فهي في حكم العكس لا شك، وهذه التي جمع فيها بين المفترق بأن المطلق في السفر بمحضر البينة منكر للطلاق مقر الوطء فصار على ما تأوله الأمام المازري رحمه الله المقر بالزنا على ما تضمن شهادة البينة ( ) (كذا) عنه على مضمن إنكاره الطلاق فدرأ عنه الحد للشبهة على المشهور، وغيره تأول غير هذا وفي مسألتنا هذا بالطلاق. فان فرضناه منكرا للوطء تحقق العكس، وأن فرضناه مقرا به فلا إشكال أيضا.
وقوله لموسى المذكور وإما أن يكون كالمقر الراجع أو كالمفر المنكر، وأيا ما
[500/4]
[501/4]
وأين هو؟ ولا لفظ يقتضي العموم، فيجري فيه ما تقدم من الخلاف المعلوم.
وقول البينة: إن العامل إنما التزم الأربعمائة دينار لما طالبه رب المال بماله مسموع مقبول.
وقول السائل: هي شهادة على النفي فلا تعمل، إطلاق في محل التقيد، وهو باطل، لأن الشهادة على النفي إنما لا تقبل إذا كان النفي غير محصور ولا معلوم النقيض، حسبما نص عليه شهاب الدين القرافي رحمه الله في ذخيرته، وفي المسألة الرابعة من الفرق السابع والعشرين والمائتين قواعده، والقاضي أبو عبد الله المقري رحمه الله في قواعده وكلياته. وأما إذا كان النفي، محصورا أو في قوته كما في هذه، فليس إلا القبول إجماعا من الأئمة. وانظر المسألة الثانية من رسم ا لجواب من سماع عيسى من كتاب الديات وابن هارون في شرح قول ابن الحاجب في باب الحج. ولم يجد مالك فيما دون إماطة الأذى أكثر من حفنة فإنه قال: هذا قول ابن القاسم في المدونة، لكنه قال: ما سمعت مالكا يجد وهذه أحسن، لأن تلك من الشهادة على النفي المطلق، وهي غير صحيحة. وهذا يقتضي الشهادة على نفي السماع. وذلك جائز والعذر أنه أراد ولم بحل ذلك في علمي. فيكون عائدا إلى ما في علمه فقط، لا مطلقا انتهى. والصواب لا خلاف أعلمه. ويرحم الله الشيخ الإمام أبا عبد الله بن عرفة رحمه الله بلغ الغاية في التحري في هذا المقام. ومثله ما وقع لابن المواز في باب المقالات من أول الأول من أحكام ا لقاضي أبي الأصبغ بن سهل رحمه الله قال ابن المواز رحمه الله: وليس بين أصحاب مالك فيه اختلاف علمناه. قال ابن سهل: وأحسن محمد في قوله: ليس بين أصحاب مالك فيه اختلاف علمناه وصدق في أنه لم يعلم قول ابن الماجشون وغيره انتهى.
والحاصل عدم انعقاد الصلح الواقع في النازلة المفروضة وفساده شرعا
[574/6]
ونص الثاني منهما وهو مقيد أسفل المنصوص بعد, الحمد لله من اوله إلى آخر تاريخه. قدم قاضي الجماعة بفاس عبد الله بن محمد الوربي أبقى الله تعالى بركته وحرسها المؤذن المكرم الأكمل أبا الحسن بن عشرين المذكور أعلاه على النظر في جميع أمور ابنة عمه مسعودة المذكورة معه أعلاه, الغائبة الآن بمدينة فاس, وكافة شئونا تقديما تاما مطلقا عاما. لم يستتن عليه في حق البنت المذكورة فصلا من الفصول ولا معنى من المعاني إلا وأسنده إليه وقصر النظر فيه عليه, حاشى تفويت أصل أو ما يؤدي إلى تفويته, فإنه دامت كرامته لم يجعل له إلى ذلك سبيلا إلا عن إذنه ومشورته ورأيه وبعد تقصيه الواجب في ذلك شرعا, وقبل ذلك من تقديمه المقدم المذكور والتزم القيام به جهده. شهد عل إشهاده من ذكر أعزه الله بما فيه عنه وباكتفاء الرسوم المذكور عنده, وذلك بمجلس نظره من المدينة المذكورة, ومعقد حكمه وقضائه بها, من أشهده المقدم المذكور بقبوله التقديم المذكور والتزامه القيام به جهده, وهو بحال صحة وطوع وجواز من عرفه في تاسع عشر شعبان المكرم عام أحد وثمانين وسبعمائة قابلهما بأصلهما
[491/7] فتماثلا ونقل شهادته من الثاني منهما إلى هذا وفي ثالث جمادى الأولى من عام ثلاثة وثمانين وسبعمائة.
ونص الخامس: الحمد لله. سئل محمد بن محمد القيسي وهو الشاهد الأول من شهود الرسم المنقول هذا بالمعنى من ظهره وهو المنتسخ فوقه يليه عن الشهادة فوقه كيف شهدها وعلى أي وجه أداها.
أجاب بأن ابن عشرين المذكور فوقه المشهود فيه بالتقديم أهلا لأن يتقدم ولا يعرف البنت المذكورة فوقه لا عينا ولا اسما جوابا ثبت عليه وعرف قدره وشهد به عليه في صحة وطوع وجواز وعرفه في خامس وعشرين شوال تسعين وسبعمائة.
فأجاب: هذه المسألة اختلفت فيها آراء المسؤولين عنها والناظرين فيها اختلافا كبيرا وانقسمت أقوالهم فيما بلغني أربعة أقوال الأول أن يبدأ الحفيد فيختص من الثلث بمقدار ما عهد له به ثم يعتق من المملوكة بالباقي خمسة أسداسها ويبقى السدس رقيقا كما كان ولا شيء لمن سواها، القول الثاني أن يقسم الثلث بجملته بين جميع الموصى لهم كان لم تكن تبديه ثم ترجع المملوكة على من سوى الحفيد بما ينقصها من تمام قيمتها فتبقى بأيديهم ثلاثة دنانير وعشر دينار وأحد عشر جزءا من تسعة عشر جزءا من العشرين، ويرجع الحفيد على المملوكة بتمام عدده فيبقى منها رقيقا سبعة أجزاء من تسعة عشر وتسع الجزء، القول الثالث أن يقدم أهل تبدئة النص فقط فتختص المملوكة من جملة الثلث بمقدار قيمتها ويقسم الباقي وقدره اثنان وخمسون دينارا ونصف دينار بين الآخرين ثم يرجع الحفيد على المملوكة بما ينقصه من تمام عدده فيرق منها الثلث الواحد وربع الثلث، القول الرابع أن يخرج أولا من رأس الثلث وصية الحفيد ثم تختص المملوكة بالباقي لكونه أقل من قيمتها ثم يحاص الآخرون فيما خرج له أولا فيرق من المملوكة السدس كما في القول الأول، غير أنه لا يحصل للحفيد إلا نصف عدته.
[
الشهادة على خط الميت ................................................................ 196
من وجد كتاب بخطه يسب فيه رجلا ويقذفه قذف الحد .................................. 198
رشم الزمام أو الرشم الرومي شائع مقبول كسائر رسوم المسلمين ......................... 198
التوثيق قسمان : أصل واسترعاء ........................................................ 199
من فروق الأصل والاسترعاء ........................................................... 200
ما يبطل به العقد قسمان : حل ودفع .................................................... 201
العدالة لغة وشرعا ...................................................................... 202
العدالة بحسب اتصاف الناس بها أقسام ثلاثة ............................................. 203
العدالة في كل زمان بحسب أهله ........................................................ 204
الأوصاف المعتبرة في الشهادة ........................................................... 205
مظان التهم القادحة في الشهادة ........................................................ 206
هل يشهد على خط الشاهد المعروف من لم يعاصره ؟ ................................... 210
القاضي الذي يقسم أجرة الوثائق مع الشاهدين .......................................... 211
الشهادة عند الحكم الجائر ............................................................... 213
من شهد عند حاكم ثم قال إنه لا يعرف هذه الشهادة ولا يحدها ............................ 214
هل للمشهود عليه أن يسال القاضي عن المزكين ليطعن فيهم ؟ .............................. 216
من عدله رجلان لا يجوز أن يجرح أحدهما مع غيره .......................................... 217