تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن الحاج : وأما بلاد المغرب فقد سلموا من تقطيع الصفوف لكن بقيت عندهم بدعتان ، إحداهما كبر المنبر على ما هو في

[486 /2]

البلاد ، والثانية أنهم يدخلون المنبر في بيته إذا فرغ الخطيب من خطبته ، وهذه بدعة الحجاج . ومنبر السنة خلاف هذا كله ، إنما كان ثلاث درجات لا غير ، وهي لا تشغل مواضع المصلين . وأعظم من هذه البدعة بدعة اتخاذ الكراسي وإحداثها في المساجد للإقراء ، فهي غاصبة لمواضع من المسجد لا سيما وهي لا تنقل ولا تحول من مواضعها دائما .

[لم يكن للسلف الصالح محراب ، وإنما هو بدعة مستحسنة ]

فكذب حين ظهر عليه وظهر اضطرابه، فمن يقول بان الخبر يتناول هذا المخلط فقد أبعد غاية البعد. ولم يراع مالك رحمه الله الشبهة في الزاني يدعي الجهل فقال لا يعذر في ذلك. قاله في الذي وطئ امة الإسلام ولم يأخذ بالحديث الذي قال المتأخرون ف ظني بجهل الاعجمي والمعتبر في النازلة الأمية. فأين مراعاة الشبهة هنا؟ وقال في الشهود يختلفون في قيمة الشيء المسروق إذا اجتمع عدلان بصيران ف قيمة ثلاثة دراهم قطع. ولا شك أن الاختلاف شبهة، فلم يراعيها في المشهور من القول. وراعاها غيره خارج المدونة، وربما هو أقرب إلى الخير. وكذا السارق يتسور الدار فيخرج المتاع فيقول سرقت متاعي ويصدقه رب الدار أنه يقطع لأنه لم يصدقه عند الحظار عليه مع إمكان صدقه ولا صدق لرب الدار عملا بالغالب في هذا كله، فإن الغالب على كل من دخل على تلك الصورة أنه سارق، والحد واجب في ظاهر الحال لا مر بناء (كذا) مجرد الاحتمال. وكذلك لم يراع الشبهة في الذي وطئ أمة وقال اشتريتها من ربها وأنكر ذلك السيد وقال الحد. وأشد من هذا مسترابة البطن تنكح قبل خمس سنين بأربعة أشهر فتأتي بولد لخمسة أشهر أنها تحد ولا يلحق الولد بأحد من الزوجين، وإن كان القابسي قال فيها ما قال. وهذه المسائل كلها في المدونة لم يراع مالك وابن القاسم فيها شبهة. وهي كثيرة لا تكاد تدخل تحت الحصر أصلا. فأين هذا من قوله لأن الشرع وسع في الحدود في الزني فدرأها بالشبهات؟! وما مثل به فصحيح، وليس من مسألتنا في شيء، أما المقر بالزنا فيرجع فيأتي بعد.

بدعوى التبرع والمعروف خلاف مقرر معلوم. وهذا الخلاف المشار إليه في توجه اليمين بدعوى المعروف، إنما هو مع تحقيق الدعوى. وأما مع الاحتمال والتهمة به كما الظاهر من نازلة السؤال، فلا تتوجه اليمين اتفاقا، صرح به بعض حذاق المشايخ وحفاظهم ولا يجري في هذه الاحتمال الذي أشار إليه السائل الخلاف المعلوم في عكس هذا بين قاضي قرطبة زعيم الفقهاء: القاضي أبي الوليد بن رشد رحمه الله والقاضي الإمام الشهير أبي عبد الله بن الحاج رحمه الله في الإبراء من معين إذا عم الكاتب، فقال: أبرأه من جميع الدعاوي، هل يرجع عموم الإبراء لصورة السبب، وغيرها من الحقوق المتعلقة بالذمة. وبه أفتى الأول، وعليه عنده الأصوليين والقضاة المتأخرين العمل والمعول، أو يقصر على صورة السبب خاصة. وبه أفتى الثاني. لظهور الفارق.

وأجري الخلاف المذكور بين الشيخين المذكورين في المسألة المذكورة على الخلاف المذكور المعلوم بين الأصوليين(¬1) في العام الوارد على سبب هل يقصر على ما ورد أو يعم صورة السبب وغيرها؟ واختيار شيخ شيوخنا الشيخ الإمام مالك زمانه ومكانه أبي عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق رحمه الله أن العموم الوارد في مثل هذا لا يتعدى السبب الوارد عليه كما به القاضي ابن الحاج أفتى، وهو الحق والتحقيق الذي لا عوج فيه ولا أمتا. لأنه هو المحقق، وغيره محتمل، فلا يعارض أصل الاستصحاب المحقق. وأن الذمم العامرة بيقين لا تبرأ إلا بيقين. فيقال عليه: الذمة الخالية بيقين لا تعم إلا بيقين.

ولا شك أن ما سوى مالي الوديعة والقراض المضمونين على العامل المذكور، بالوجه المذكور، الذمة خالية منه بيقين، فلا تعمر به إلا بيقين

[573/6]

ونص الرابع(¬1) الحمد لله نسخة رسمين اثنين:

نص الأول منهما بعد سطر افتتاحه من أوله إلى آخر الشهادات فيه: يعرف شهوده المؤذن المكرم الأكمل أبا الحسن بن الشيخ الأجل المعلم لكتاب الله العزيز الأكمل المبرور المقدس المرحوم أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن عشرين بعينه واسمه معرفة تامة ويشهدون بأنه أهل لأن يقدم على

[490/7] مسعودة ابنة عمه الشيخ المرحوم أبس الحسن علي بن أبي بكر المذكور القاطنة الآن بمدينة تونس لينظر لها في جميع أمورها وكافة شئونها لكون أصولها بمدينة فاس ضائعة, وأنها تحتاج إلى ناظر ينظر لها فيها, وأن أولى من يقدم عليها للنظر في مصالحها ابن عمها المذكور لثقته وأمانته وحزمه وضبطه, وكفايته, ويستحق ذلك ويستأهله, لكونه بالأحوال الموصوفة عنه مستمرا عليها حتى الآن في علمهم. وقيدوا بذلك شهادتهم لسائلها منهم في تاسع عشر شعبان المبارك عام أحد وثمانين وسبعمائة محمد بن محمد القيسي, وعبد الله بن أحمد الأوسي ومحمد بن أحمد الخزرجي ومحمد بن أحمد النمر وعبد الله بن القفال, وأحمد بن عبد الرحمن بن أبي هلال, وأبو القاسم بن أبي سعيد بقال وعلي بن أحمد بن أملال ومحمد بن مسعود اللمطي شهدوا فاكتفى فيقدم.

فأجاب: إن قامت شهادة في العهد بالثلث أنه كان من العاهدة على شرط الصرف على بعض الورثة دون بعض فسخ العهد وصار المعهود به ميراثا بين جميع الورثة والشهادة تكون بسماع الاشتراط من العاهد أو باعتراف المعهود

[489/9] لها بذلك وإن لم تقم بذلك شهادة أحلفت المعهود لها أن العهد لم يكن من العاهد على وجه الصرف وكان لها ملكا تفعل به ما شاءت.

[امرأة عهدت بوصايا مختلفة في رسوم شتى]

وسئل الشيخ أبوالحسن على بن سمعت، رحمه الله، عن مسألة كان اختلف فيها الفقهاء على أقوال. ونص المسألة امرأة عهدت بوصايا مختلفة في رسوم شتى، منها رسم واحد يحتوي على وصيتين وصية بعتق مملوكتها فلانة ووصية بخمسة وسبعين دينارا اشترطت العاهدة تبديتها على العتق المذكور ومنها رسوم أخر بوصايا لأناس شتى لم تنص العاهدة في شيء منها أنه مبدأ على غيره ولا أن غيره مبدأ عليه فقومت المملوكة بمائة دينار واحدة وخمسة وثلاثين دينارا واجتمع في جمع العدد الموصى به وقيمة المملوكة مائتا دينار اثنان وخمسة وثلاثون دينارا ومبلغ ثلث متروكها مائة واحدة وسبعة وثمانون دينارا وكل دينار من الدنانير الفضية العلوية.

مسافرون يكتبون بأن فلانا مات ، أو يخبر بموته رفقة كبيرة أو صغيرة ......................... 183

إذا اعطي الموثق عن وثيقة كتبها أكثر من المعتاد .............................................. 184

السمسار بين الناس والقاضي يؤدب أدبا موجعا ويضمن ...................................... 184

التعريف بالمرأة عند الشهادة عليها ........................................................... 185

من ينير نسبه فيقول مرة إنه أموي ومرة معافري .............................................. 186

لا يستفسر العدول إلا في الحدود والزنى ..................................................... 186

تمويت النائب بالتعمير ....................................................................... 187

لا تلفق الشهادات إذا اختلفت أو شك فيها ................................................. 187

شهادة الاستفاضة ...................................................... .................... 188

من أنكر خطه أرغم أن يكتب ويطول تطويلا يؤمن معه التصنع ............................ 189

إذا ضاعت عقود بعد وقوف عدول عليها ................................................ 189

إعمال شهادة السماع .................................................................. 190

شهادة الخوارج بعضهم على بعض ....................................................... 191

المطلوب في الشهادة غلبة الظن بصدق شهودها ........................................... 193

تجوز شهادة السائل في اليسير ، والفقير مطلقا ........................................... 194

هل يعمل باستقلال القاضي بعد موته أو عزله ؟ .......................................... 195

خبر العدل لا يحصل العلم وحده ........................................................ 196

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٧١