بعد موت الميت مع وليه إلى المنزل ثم يعزوه عند منزله . قال ابن حبيب : لا بأس بالتعزية عند القبر .
ومنها تأخير الصلاة على الميت ودفنه حتى يفرغ الخطيب من خطبته وصلاته إن كان في الجمعة ، وإن كان في غيرها فينتظرون بها انقضاء تلك الصلاة التي تكون ، وهي بدعة مذمومة . قال ابن الحاج : وقد وردت السنة أن من إكرام الميت تعجيل الصلاة عليه ودفنه . وقد كان بعض العلماء رحمه الله ممن يحافظ على السنة إذا جاءوا بالميت إلى المسجد صلى عليه قبل الخطبة ويأمر أهله أن يخرجوا إلى دفنه ، فجزاه تعالى خيرا عن نفسه على محافظته على السنة والتنبيه على البدعة . فلو كان العلماء ماشين على ما مشى عليه هذا السيد انسدت هذه الثلمة التي وقعت ، وهي أن من أحدث شيئا سكت عنه فتزايد الأمر لذلك ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
[بدعة النداء إلى الإنصات قبل خطبة الجمعة كانت في تلمسان لا في فاس ]
ومنها قول بعض الناس ما أحدث من النداء عند إرادة الخطيب أن يخطب بقوله . روى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت » . أنصتوا رحمكم الله .
ابن الحاج : والعجب من بعض الناس أنهم ينكرون على مالك رحمه الله تعالى أخذه بعمل أهل المدينة واستحسنوا هذا الفعل واحتجوا على صحته بأنه من عمل أهل الشام وعادتهم المستمرة . انتهى . واستمر عمل تلمسان على رواية هذا الأثر ، واستمر عمل فاس على تركه وهو الصواب إن شاء الله .
[بدعة اتخاذ المنبر الكبير وكراسي التدريس في المساجد ]
ومنها اتخاذ المنبر العالي ، فإنه من الأشياء التي تقطع الصفوف ، وتأخذ من المسجد جزءا جيدا وهو وقف على صلاة المسلمين . قال أبو طالب : كان تقدمة الصفوف عندهم إلى فناء المنبر بدعة . وكان الثوري يقول : الصف الأول هو الخارج بين يدي المنبر .
ولا شك أن قول عليه السلام درؤوا الحدود بالشبهات دليل المجتهد. بحيث أعلمه بعلمه المقلدوإلا هوي. فمالك رحمه الله لم يعلم هذا الدليل في هذه النازلة، ولا أحد من أصحابه في ظني. بل قال يرجم وما التفت إلى الشذوذ فيها إذا كان الطلاق في كلمة ووقع الحكم باجازته من حاكم، والخلاف شبهة لا شك، لا سيما إن حكم به حاكم، فكيف بالثلاث مفترقات التي لا نختلف العلماء في تحريمها، فانها محرمة بنص القرآن بنص لا يحتمل التأويل. ولو اتفق أن يوفي هذا المخلط بمذهب ابن عباس فيها، فإن مالكا رحمه الله لا يعذره، فإن التزم مذهب مالك عند الشهود، وأن الخلع طلقة بائنة، وفعل ما فعل لنفسه. فلما ظهر عليه قال أخذت فيها بمذهب ابن عباس وكذب عدو الله فإن لجأ قبل إلى غيره على ما بلغني من أثق به من أن القاضي سدده الله لما سأله عن موجوب وقوعه فيما وقع فيه، قال له غابت الزوجة عني مدة وزعمت أنها تزوجت فصدقتها، فلما جاء الشهود وأراد القاضي وفقه الله تحصيله تحت الاشهاد رجع المخذول عما لجأ إليه، وربما كن فيه مخلص لو بقي عليه فقال ما قال. وهذا ضطراب بعد الظهور عليه. وهو موجب لتكذيبه لا شك.
وقد اختلف الناس (¬1) في شاهد الزور إذا جاء تائبا، والمشهور تأديبة وذنبه دون ذنب صاحب النازلة وأخف كان الأقرب عند الله عظيما (كذا)
[499/4]
[500/4]
لا يقال: يلزم من جواز الصلح بدنانير عن دراهم وعكسه إلى أجل، على ما في الطرر عن القاضي منذر ابن سعيد جوازه في نازلة السؤال بدنانير من غير سكة القيمة إلى أجل. ويحتج بلغو علة مسألة الصرف المستأخر في مسألة الدليل، فكذلك تلغي علة البدل المستأخر في مسألة المدلول، وهي نازلة السؤال، لأنا نقول: وإن سلم علة البدل المستأخر في المدلول، فلا يلزم الجواز فيها لوجود علة أخرى تقتضي المنع وتستقل به ، وهي الجهل لمقدار القيمة، ففي الفرع ما ليس في الأصل، فلا يتم الإلحاق والله تعالى أعلم. نعم إن وقع التفريع على ما تقدم لابن القاسم في الموازية، وروعي خلاف القاضي منذر بن سعيد. وإن كان كل منهما شذوذ من القول لا يسوغ للحاكم ولا للمفتي المصير إليهما فغير مستبعد أن يقال بنفوذ الصلح في نازلة السؤال. وعلى فرض صحة هذا الصلح، فلرب المال التعرض لنقضه ورده، وإبطال حكمه بحكم الاسترعاء المذكور لاسيما إن ضمنت بينة الاسترعاء معرفة التقية والإكراه. ولا يضره ما أشهد به على نفسه من إسقاط الاسترعاء في الاسترعاء على أصح القولين عند الموثقين في ذلك. ثم هل مع الاستظهار عليه باليمين أنه لم يلزم نفسه حكم ما عقده من الصلح بعد تاريخ الاسترعاء ولا عقد عليه نيته في نفسه، لئلا يكون قد بدا له حين أشهد بالصلح بعد الاسترعاء المذكور؟ لبعض شيوخ النوازل في هذا المقام تحقيق، ومقال دقيق، لم يسبق إليه، ولا عرج أحد في علمي ممن تقدمه عليه. وما التزمه العامل المذكور من الأعداد المذكورة محمول على أنه عن القيمة المترتبة في ذمته، وإن لم يقع في وثيقة التفاضل التصريح بذلك، إذ الأصل عدم غيره عملا بالالتفات إلى أصل البراءة والحمل على أن ما التزمه العامل هبة أو صدقة مرجوح. والعمل بالراجح والأرجح متعين واجب، لأن دعوى المعروف على خلاف الأصل نعم في توجيه اليمين
[572/6]
ونص الثالث: الحمد لله هذه نسخة رسم واحد نصه بعد سطر افتتاحه من أوله إلى آخر الشهادات فيه. هذه نسخة رسمين اثنين نص الأول منهما بعد سطر افتتاحه من اوله إلى ىخر الشهادات فيه شهداء هذا الرسم يعرفون الشيخ الطالب المكرم أبا الحسن علي بن الشيخ الفقيه المرحوم أبي يحيى ابن أبي بكر بن عشرين بعينه واسمه معرفة صحيحة تامة, وأنهم سمعوا عنه
[489/7] سماعا فاشيا ذائعا مستفيضا على ألسنة أهل العدل وغيرهم العارفين به, أنه توفي رحمة الله عليه بمدينة تونس كلاها الله تعالى, منذ نحو عامين اثنين ونصف عام متقدمة عن تاريخه, ويعلمون أن أهل الاحاطة بميراثه رحمه الله تعال ابنة صغيرة اسمها مسعودة قاطنة بمدينة تونس المذكورة وعاصباه الأخوان الشقيقان الطالبان أو زكرياء يحيى وأبو عبد الله محمد ابنا أخيه لأبيه الطالب المكرم المرحوم أبي عبد الله محمد القاطنان بمدينة فاس كلاها الله تعالى لا وارث له سواهم في علمهم وقيدوا بذلك شهادتهم حين سئلت منهم في العشر الوسطى من شوال عام ستة وعشرين وسبعمائة أحمد بن محمد الجلاوي وعلى صحة ما لحق, ويعلمون من شهد بمعرفة موته وحصر لذلك وبالورثة وبالذيل وعبد القوي بن اسماعيل المزوي بنصه, ومحمد بن علي الورتجني شهد بالموت والورثة, وعبد الله بن عبد العزيز المديوني شهد بنصه, ومحمد بن علي بن ميمون المرادي شاهد معروف, ويخلف بن علي بن أبي حرز الجلاوي شاهد وتقيد بأسفله ما نصه اكتفى.
ونص الثاني منهما وهو مقيد أسفل المنصوص بعد سطر افتتاحه من أوله إلى آخر الشهادات فيه, أشهد قاضي الجماعة بمدينة فاس محمد ابن علي بن أبي بكر المليلي أدام الله عزته ووالى رفعته وحرثها بثبوت رسم الاسترعاء المقيد أعلاه لاكتفائه عنده بالواجب فيه وذلك بمجلس نظره ومقعد حكمه وقضائه من حيث ذكر, وفي ثالث رجب الفرد المبارك تسعين وسبعمائة.
وسئل عن مقدم من القاضي على محجور تركه يبيع أملاكه ويتصرف فيها، وذلك أنه زوجه وظن أن التزويج يطلقه من حجره وظهر الغبن في بيعه ثم توفي المحجور.
[488/9] فأجاب: أولى ما يعمل في ذلك أن ينظر فيما باعه المتوفى من الأملاك فما كان منها بيعه سدادا في تاريخ عقده أمضى على حاله وما كان فيه غبن فاحش وقت البيع فإن وفى المشتري بقيمة القيمة على السداد وقت العقد وإلا حل عقده ويعطى الثمن الذي دفع من التركة هذا أعدل ما يعتمد عليه في النازلة.
وسئل أبوسعيد بن لب عن دار بيعت على محاجير وسكنها المشتري نحو تسعة أشهر ثم ظهر له فيها عيب وهو نمل أسود صغير يفسد الخبز والإدام ويأكل الأطفال، وأخبر الجيران أن ذلك العيب قديم يظهر من فصل الربيع إلى الخريف.
فأجاب: إن ثبت العيب المذكور وقدمه ولم يكن البائع أعلم به ولا تبرأ منه، فرد الدار واجب للمشتري إن شاء ذلك.
[قسمة التركة قبل إخراج ديون الميت]
وسئل عن قسمة تركة فيها محاجير قبل أداء الديون التي على الميت.
فأجاب: قسمة التركة بين الورثة قبل أداء الدين الذي على التركة فيها اختلاف في المذهب فقد قيل لا يجوز ذلك ويفسخ إذا وقع بكل حال لقوله تعالى في قسم المواريث: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ ومشهور المذهب جوازه بشرط أن يوقف للدين وفاؤه وإلا لم يجز فينظر في هذه النازلة ويتنزل على هذا الأصل فإن لم يترك للدين وفاء فسخت القسمة وأدى الدين ثم يقسم الباقي ويراعى في القسمة السداد في جهة المحاجير فإن ظهر فيها السداد لجهتهم صحت وإلا لم تصح إذا ظهر غبن عليهم في القسمة.
وسئل عمن أوصى بثلث متروكه لأم زوجته فادعى الورثة أن ذلك كان على أن تصرفه على بعض أولاده الذين هم حفدتها.
هل يجرح زوج أو ولي إذا كانت زوجته أو وليته تخرج إلى الأسواق بادية؟ ...................... 165
سئل فقهاء سبتة عن البشر والمحو واللحق في العقود ........................................... 166
يعمل بالنسخة المسجلة على القاضي بالصحة بعد المقابلة إذا فقد الأصل ........................... 168
استفهام الشهود هل هو حق للقاضي أو للمشهود عليه ؟ ...................................... 169
كيف يستفسر الشهود عن شهادتهم المكتوبة؟ ................................................. 174
جرى عمل بعض قضاة المغرب بترك استفصال الشهود بعد ستة أشهر ........................... 174
من تكون عنده شهادة فلا يقوم بها حتى تطول المدة أو يموت المشهود له أو عليه الحكم بالشاهد واليمين .. 176
تفريق الشهادة ........................................................ .................... 176
شهود مبرزون يكثرون التردد إلى الولاة .................................................... 177
لا تجوز شهادة عالم على عالم ............................................................... 177
إذا اضطربت الشهادة باختلاف قول الشاهدين بطلت ...................................... 179
من شهد في حبس ثم ألفيت شهادته في بيعه ................................................. 180
سبخة بين أراضي قوم قام رجل ببينة غريبة يزعم أنها له دونهم ................................ 180
الشهادة على امرأة لا يعرفها الشهود ........................................................ 181
من يقبل من الشهود في الاسترعاءات ........................................................ 182
الاستفاضة التي لا تعلم حقيقتها لا يحكم بها في الموت وقسم المال ............................. 183