تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقري : ولما غلب وصف التقليد في الناس جنحوا إلى القال والقيل ، إذ لم يسمع منهم إلا ما نقلوه عن غيرهم لا ما رأوه من عند أنفسهم ، حتى كان عز الدين بن عبد السلام يقول بالرأي ، فإن سئل عن المسألة أفتى فيها بقول الشافعي ، ويقول : لم تسألني عن مذهبي . وللخمي مثل هذا في التحكيم . وإنها لإحدى كبر دواهي التقليد ، فالتقليد مذموم ، وأقبح منه تحيز الأقطار ، وتعصب النظار . فترى الرجل يبذل جهده في استقصاء المسائل ، ويستفرغ وسعه في تقدير الطرق وتحرير الدلائل ، ثم لا يختار إلا مذهب من انتصر له وحده لمحض التعصب له مع ظهور الحجة الدامغة ، ثم ينكف عن محجتها إلى الطرق الرائغة ، فلا يحمل نفسه على الحق إذا رآه ، لكن يطلب التوفيق ولو على أبعد طريق بينه وبين هواه ، ﴿ ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن ﴾ . فيا أيها الحنفي أفي كل ما خالفك فيه مالك ، في حكم الله هالك ؟ ! ويا أيها المالكي أفي كل ما خالفك فيه الشافعي عميت عليه المسالك ؟ ! أصم الله سمع الهوى ما يسمع إلا ما يريد ، ألا إن ها هنا ما سواه هي من هذه الهناة ، وأحر على كبد كل مسلم من يبس اللهاة ، فإذا خالف الحق أهل كل مذهب أبقوا من رده إلى ما خالف من الحق فحاولوا سوى ذلك الحق إليه ، فإن لم يطعهم المقادة ، جروه على غير إرادة ، فتراهم يتولون النصوص التي يخالف ظاهرها مذهبهم على ما يوافقهم لا يبالون أخلوا بماله من معنى أم لا ؟

واعلم أن أصل التقليد هو المعصية التي هي كالطبع لهذا النوع ، لأنه غلب عليه حب الخيال والوهم ، ة قل فيه طاعة العقل والفهم ، فالإنسان بطبعه شاعر النفس ، والمخالفة توجب صرف أكثر مدحه وذمه إلى الجنس .

[484 /2]

وقوله وأما أنه لا يرجم فللشبهة التي ادعاها من ذهابه مذهب من ذهب إلى أن الخلع فسخ، وهذا أيضا وهم لا شك فيه، إذ لم يوف هذا المخلط بشرط هذا المذهب،إذ مذهب ابن عباس رضي الله عنه وهو أحد قولي الشفعي رحمه الله لا شك أن الخلع فسخ، وهو أشد علي المخذول، لأن القائل بأنه فسخ تعود الزوجه عنده أجنبية، ويصير ذلك كالاقالة في البيوع، وترجع عنده على الطلاق كله. وإذا كان ذلك فلا بد من ولي وصداق وشاهدي عدل إجماعا، ولم يفعل الشقي من ذلك بل خلط ولبس غاية التلبيس والتخليط، وأشهد على نفسه المبرزين بالتزام مذهب مالك. وما شهدوا عليه إلا بذلك. وألزم نفسه في السر مذهب ابن عباس على ما فعل الشقي، ولا يمكنه من الشر غير ما عمل، إذ لا يجد مبرزا ولا غيره يشهد على عقد النكاح في هذه المسألة على مذهب ابن عباس صاحب المنعة أعذر من هذا المخلط لأنه فعل ما فعل وهو يرى تحريم المتعة، واعتذر

[497/4]

[498/4]

باعتذارات بأتي بيانها عند الكلام عليها أن شاء الله، وقد بذل المسكين من الصداق ما يراي جمعة من العلماء أنه صداق، وظواهر الأخبار تعضده واعتذر عن كون الشهود غير عدول بحجج كثيرة، لأنه موصوف في السؤال بالعلم وصحة المعرفة، وما انتفع بشيء من ذلك لم يوف بشرط المتعة المعروفة عند العلماء. وإن كانت محرمة عند جميعهم، إلا من شذ ممن لم يعتد بخلافه في هذه المسألة. لكن درأ فيها أهل المذهب الحد وأوجبوا العقوبة فقط. وأين هو من هذا المخذول الذي لم يبذل شيئا برسم الصداق ولا أشهد أحدا ولا عقد له ولي؟ وحينئذ يقول هذا المفتي ليس نلثه، وهو كما قال ليس والله مثله، فإن ذلك أخوف منه لله وأقل تخليطا على ما ظهر من احتجاجاته، ويقول مع ذلك أنما هربت من الزني لعل ذلك يكون لي عذرا عند الله تعالي.

وادعي المسكين العلوق بها فاحتال بما فعل يرى أن ذلك نافعه.

على هذا النظر والرأي دلالة ظاهرة، ويقويه قوله: فأما على دنانير مؤجلة، فإن كانت أكثر من القيمة لم يجز، وإن كانت كالقيمة فأدنى وكان ما استهلك لك يباع بالدنانير فذلك جائز ونازلة السؤال المأخوذ فيها من جنس القيمة، فلا يلزم من اشتراط معرفة القيمة في المواضع المذكورة عن المدونة اشتراطه في نازلة السؤال، على أن ظاهر مسألة الجارية في البيوع الفاسدة، ومسألة الشاتين في التدليس بالعيوب وغيرهما من المواضع، تدل على الجواز من غير مبالاة بمعرفة قدر القيمة بإطلاق، كان المأخوذ من جنس القيمة أم لا.

والظواهر عند مشايخ أهل الكتاب، إذا توالت على وتيرة واحدة، فإنها تدل دلالة واضحة أن مدلولها مراد ويعتضد هذا الظاهر بحكاية أصبغ المتقدمة عن بعض أهل العلم. وكونه نصا لابن القاسم في كتاب محمد. واختيار شيخ مشايخ المذهب الشيخ أبي الحسن اللخمي رحمه الله ولازم قول أشهب في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع. وقول ابن حبيب في التمسك بباقي جل الصفقة في استحقاق المقوم المعين لا الشائع ولا المثلي.

قلت: الذي ذهب إليه معظم المشايخ، كابن يونس واللخمي وابن محرز وغيرهم من شيوخ القرويين، إطلاق اشتراطه معرفة قدر القيمة، أعنى سواء كان المأخوذ من جنس القيمة أم لا. وهو معنى المدونة عندهم. وصرح الشيخ أبو الطاهر بن بشير رحمه الله في كتاب البيوع الفاسدة من تنبيهه بمشهورية هذا القول. ومسألة الفاسدة قيدها ابن المواز في نقل ابن يونس عنه فقال: وبعد معرفتهما بقدر القيمة التي لزمت المبتاع بتغيرها. ومسألة التدليس قيدها الشيخ أبو محمد بما إذا اشترى الشاتين على الوزن وتساويا في الثمن، لأنه يقع لما يأخذ ثمن معلوم. وأما لو كان على الجزاف، ما جاز، لأنه ائتفاف بيع ثمن مجهول. وخالفه الشيخ أبو القاسم بن الكاتب، فأبقاها على إطلاقها نحو قول ابن حبيب.

فإن قلت: لا دلالة فيما جلبت من قول المدونة فأما على دنانير

[570/6]

ونص الجواب بعد الحمد لله, وهو مقيد أسفل السؤال المذكور: الجواب والله الموفق بفضله. بعد تامل الرسم المذكور والوقوف على جميع ما حكم به القاضي أبو عبد الله بن أبي الصبر رحمه الله تعالى أن أحكام القضاة لا يتعرض لها ولا تتعقب ولا تنقض إلا فيما خالف الإجماع أو النص أو القياس الجلي, وحكم القاضي المذكور في الرسم ليس من هذا وإنما حكم بالطبقة العليا من دونهم بما مضى عليه كثير من الموثقين وأهل الأحكانم وقال به غير واحد من الفقهاء, وغن كان القاضي أبو الوليد لم يرتض ذلك إلا في الأباء مع الأبناء خاصة فليس قول القاضي بإجماع يوجب نقض الحكم, وغاية ما يلزم هذا المنفرد بالحبس أن يحلف إن لم يكن حلف على صحة ما شهد به أبو محمد عبد الله ابن مسونة المذكور في الرسم المذكور والله سبحانه أعلم, وكتب أحمد بن القباب خار الله تعالى له, والسلام عليكم والرحمة والبركة. ممن قابل جميع ما انتسخ فوقه بأصليه المنتسخ منهما وأشهده قاضي الجماعة بالحضرة العلية وفاس المحروسة, وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني أدام الله تعالى مجده وحرسها بثبوت الجواب لديه بواجب الثبوت والصحة, وذلك من أشهده بمجلس نظره من حيث ذكر وذلك بتاريخ العشر الوسط لذي حجة عام تسعين وسبعمائة.

ونص الثاني: الحمد لله. هذه نسخة رسم حلف وقع تحت السؤال والجواب المقيدين فوقه, نصه بعد الحمد لله من اوله إلى آخره: بشهادة شهوده حلف عن إذن قاضي الجماعة بفاس وهو عبد الله بن محمد الأوربي, أبقى الله بركته وحرسها, أبو عبد الله محمد بن أبي عبد الله بن عميرة المذكور في رسم السؤال فوقه اليمين المتوجهة عليه صحة ما شهد به الفقيه أبو محمد عبد الله بن مسونة المذكور شاهد الحبس المشار إليه, وأنه ما شهد في رسم الحبس إلا بالحق حلفا تاما, حيث يجب وكيف يجب وبنص ما يجب بمحضر شهوده.ولما تم حلفه المذكور اليمين

[

486/9] العددين هذا كله على المشهور من المذهب في التحاص، وأعرف في المذهب قولا آخر أن الوصية بالثلث ثانيا ناسخة للوصية به أولا، وإن لم يذكر النسخ، وأن القصد إليه لا ظهر في هذه الأزمنة والله أعلم. فروجع فقيل له العهد الرابع والشاهدان فيه أديا شهادتهما على أن العاهدة لم يكن عندها ذكر بالعهد الذي جعل ثالثا حين الشهادة عليها بالشربية قالت للشاهد مع زوجها إني كنت قد وصيت بثلثي لجامع الصومعة وعينت له منه فدان النشمة وأريد الآن أن أعطي هذه المرأة شيئا فهل يصح ذلك أم لا؟ فقال لها نعم تعطيها شيئا يخرج أولا من الثلث ثم يبقى السائر للمسجد المذكور فأوصت لها بالشربية ثم بعد ذلك أوصت لها بالخيط على ذلك فلما توفيت ظهر العهد الذي جعل ثالثا وتاريخه بعد تاريخ الأول وعسى تبين لنا كيف يكون العمل في البناء على القبر والقراءة.

فأجاب: إن كون العاهدة غير ذاكرة للعهد الذي ذكر أنه الثالث غير موجب لخروجه عن حكم المحاصة على القول بها وهو المشهور والمعروف في المذهب لأنها لا تعد ناسخة له بنسيانها ولعلها لو ذكرته لأقرته والنسخ بالقصد إلى الإبطال والمنسي لا يتوجه إليه قصد وأما البناء على القبر فيعمل منه المباح في الشرع وهو تسنيمه بالنيان والحائط القصير من غير تسقيف إذا كان البناء في حريم القبر مخافة الدفن حوله بالمجاورة الغريبة لئلا يتكشف عليها ولها ما يجب للقراءة على القبر فيدفع لمن يقرأ عليها بعد السابع إذ القراءة هي الذي تقصد فإذا لم تفعل في السابع فعلت بعده.

وسئل عن رجل توفي وعهد بنصف داره وفي الدار المذكورة برج حمام داخل في الدار، ومان له باب لناحية الزقاق فتضرر منه فسده ورد بابه على سقف الدار التي للعاهد، فهل البرج داخل في الدار أو خارج عن الدار؟

إذا تقادمت جرحة الشاهد ثم زكي قبلت شهادته ......................... 123

رفع الشهادة إلى محتسب أو قاض جاهل .................................. 124

تزوج البنت التي غاب أبوها إذا خيف عليها الفساد ....................... 125

اختلاف الفقهاء في الحكم على الغائب .................................... 126

جرى العمل بالأندلس إلا يحكم القاضي بعلمه ............................. 128

اختلاف يهودي ويهودية بقربة على التقاضي عند المسلمين أو اليهود ....... 128

قاض ابتدأ النظر في قضية ثم صرف عنها ثم جعل له النظر فيها وفي غيرها .... 131

من ثبت عليه أنه أدخل طريقا في أرضه وعجز عن الطعن ثم أراد إثبات حدوث الطريق .... 133

إذا أشهد الخصم بقطع دعواه ثم زعم أنه لم يفهم هذه الوثيقة ................. 134

الشهادة على الخط بالنفي الجازم غير عاملة .................................... 134

إذا كان للمسلمين في غير بلاد الإسلام ناظر مضى حكمه ولزم ................. 135

لا يفيد إشهاد الشريكين بتصديق من بقي منهما بعد موت صاحبه ................ 135

شروط الحكم على الغائب ...................................................... 136

من تصدق عليه بقاعة فبناها دارا وتبين أن فيها حظا لأيتام أو غيب ................ 137

يلزم الزوجة الوصية ما التزمته لأولادها من الصدقة ............................... 138

من له منافع في رسم بيد آخر أبى أن يطلعه عليه إلا بعد مدة ....................... 138

من ماتت زوجته وهو في غيبة انقطاع فقدم القاضي من يفاصل عنه في التركة ....... 139

إذا التزمت المرأة لزوجها الثاني بمال إذا ردت زوجها الأول لزمها ................... 140

نواز ل الشهادات

من يشهد في قرية لير فيها عدول ؟ ................................................ 143

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٦٨