يا لله ويا للمسلمين ! ذهبت قرطبة وأهلهاو لم يبرح من الناس جهلها ، ما هذا إلا لأن الشيطان سعى في محو الحق فينسيه ، والباطل لا يزال يلقنه ويلقيه . ألا ترى خصال الجاهلية كالنياحة والتأبين(¬1)والتفاخر والتكاثر والطعن والتفضيل والكهانة والنجوم والخط والتشاؤم ، وما أشبه ذلك ، وأسماؤها كالعتمة
[483 /2]
ويثرب ، وكذلك التنابز بالألقاب وغيرها مما نهي عنه وحذر منه كيف لم تزل من أهلها ، وانتقلت إلى غيرهم مع تيسر أمرها ، حتى كأنهم لا يرفعون بالدين رأسا ، ويجعلون العادات القديمة أسا . وكذلك محبة الشعر والتاريخ والنسب وما انخرط في هذا السلك ثابتة الموقع من القلوب ، والشرع له فينا سبعمائة وسبع وستون سنة لا نحفظ إلا قولا ، ولا نحمله إلا كلا .
[ذم التوليد عموما في كل مذهب ]
أصول المذهب كيف كان الخلاف، فكيف شذوذ. ولكن يجب الوقف حيث وقفوا. ولذلك قال عبد الحق: تركه هنا لشذوذه أو لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على تركه، وإن كان أصبغ قال فيمن تزوج امرأته المبتوتة قبل زوج لا حد عيه عالما عليه عالما كان أو جاهلا، الذي طلقها ثلاثا. وتأول الأشياخ المبتوته هنا أي طلقها بلفظ البتة لا بلفظ الثلاث، هذا الذي بأولوه ظاهر المجونة على ما تأوله سحنون في الذي أراد ا، يطلق زوجته واحدة فزل لسانة بلفظ البتة أنه تطلق عليه ثلاثا ولا ينوي، قال سحنون وهذا الذي قال البتة قامت عليه بينة، ولذلك لم ينوه مالك رضي الله عنه. وهذا على الخلاف في البتة هل تتبعض أم لا؟ وبيان ذلك في موضعه. وقول أصبغ بخلاف التي طلقها ثلاثا. قال الأشياخ معناه مفترقات، إذ لا خلاف أنها لا تحل له إلا بعد زوج، ولا يعذر هذا مع العلم البته. وقال أصبغ ويعذر مع الجهل استحسانا، قالوا والجاهل هنا كالأعجمي لا كصاحب النازلة لدعواه الاجتهاد في العلم وأنه من أهل الفتيان وإن كان كاذبا مغالطا، لكن حكم النازلة بعلمه، وبما فعل الحنيث كان يفتي، وهذا في حكم المعلوم عنه.
وقول السائل شرط معرفة القدر معتبر حتى في الهباب إلى آخره أقول: قال في الوثائق الغرناطية: واختلف في ذكر معرفة القدر فيما ليس فيه عوض كوثائق الأحباس والصدقات وشبهها. وذكرها أحسن وعليه مضت وثائق السلف، وإن كان في صدقة المدونة وأول قسمة المختلطة جواز هبة المجهول. وفي وثائق ابن الهندي: مضى الناس في عقد الوثائق على تضمينهم وثائق الهبات والصدقات والأحباس والحصص على الإشاعة أو بالجميع معرفة الواهب والمتصدق والمحبس بقدر ذلك ويعقدونه أيضا في الجميع. وما رأيت للسلف رحمهم الله وثيقة في المعاني المذكورة خلت من ذلك. انتهى وفي اللخمي هبة المجهول والصدقة به جائزة ماضية، ويستحب كونهما بعد معرفة العطية خوف الندم. انتهى. وفي كتاب العرايا من تنبيه الشيخ أبي الطاهر بن بشير رحمه الله ما نصه:
حكي محمد الإجماع على جواز هبة المجهول، وقال من لا تحقيق عنده من الملقبين بالفقهاء: في هبة المجهول قولان وهو غلط منه لما رأى من الخلاف فيمن وهب مجهولا وقال: ما ظننته هذا المقدار. هل له رده أم لا ؟ قلت أظن أن الشيخ أبا الطاهر رحمه الله، إنما نكث بقوله: وقال من لا تحقيق عنده إلى آخره على القاضي الإمام أبي بكر بن العربي رحمه الله. فإنه قال في باب القطائع من عارضة الأحوذي(¬1) في شرح الترمذي ما نصه: قال بعضهم: انتزاع النبي علي السلام ما كان أقطع لأبيض، دليل على أن هبة المجهول لا تجوز. وقد اختلفت الرواية فيها عن مالك، كاختلاف الناس. انتهى. فإن قلت لا مناسبة بين الدليل والمدلول، لأنه إنما منع في صلح المدونة هذا الصلح إلا بعد معرفة القيمة في المواضع الثلاثة التي جلبت منها، لعدم مجانسة المأخوذ للثمن في الأول، والقيمة في بقيتها. ولو كان مجانسا ما اشترط في صحة الصلح ولزومه بمعرفتهما بمقدار القيمة. ويدل
[569/6]
486/7] فأجاب: أرى ان يكون حبسا على حال ما كان عليه الآخر. قال محمد بن خالد: وقد كنت سألت ابن نافع عن ذلك فلا أعلم أنه قال كقوله, قلت لابن القاسم أرأيت لو لم يكن حبسا إلا أنه حمل عليه رجل يقضي عليه غزاته فإذا قضاها رده إلى سيده كيف يكون هذا الفرس الذي حمل عليه؟ قال ابن القاسم يكون له أن يرجع على سيده لأنه إنما جعل مكانه , فكأنه لم يسمه. ابن رشد هذا كما قال لأنه إنما أراد خلف الفرس المعقور فوجب أن يكون مكانه على حاله التي كان عليها من ملك أو تحبيس على رجل بعينه أو في السبي ولا يذكر في ذلك اختلافا انتهى.
قلت: ظاهر هذا السماع يقتضي جواز تحبيس الإمام والله سبحانه أعلم.
أثبت هنا رسوما جمة لأثبت عقبها جوابا حافلا محصلا للشيخ الفقيه الإمام العالم العلامة العلم قاضي الجماعة بفاس أبي سالم إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله اليزناسني تغمده الله برحمته.
نص الأول منها: بسم الله الرحمان الرحيم. صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله. هذه نسخة سؤال وجواب مقيدين بمحول رسم الحكم في حبس الجنان الكائن بخارج باب الحديد من أبواب فاس المحروسة بالله المشتهر باسم محبسه ابن راشد, نص السؤال: الحمد الله سيدي, رضي الله عنكم, جوابكم المبارك في مسألة الحبس المذكور في الرسم المشار إليه وذلك أنه أظهر الانتفاع به للأخوين الشقيقين أبي عبد الله محمد بن محمد بن عميرة وهما حفيدا رحمة بنت أبي بكر السراج المذكورة في رسم الحبس المذكور للبنت ولد ابنتها عائشة بنت أبي إسحاق الكفيف, فمات أحد الخوين المذكورين وترك أولادا فأرادوا الدخول مع عمهم المذكور في الحبس فتصفحوا رضي الله عنكم الحبس المذكور وانظرو هل يقتضي دخولهم مع عمهم المذكور في الحبس المذكور أم لا؟ واكتبوا لنا ما
[487/7] عندكم في ذلك مأجورين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وسئل عن امرأة توفيت وظهر بعد موتها أنها عهدت بعهود أربعة الاثنان منها يتضضمن كل واحد منهما أنها عهدت بثلث متروكها لله ليقوم منه بموضع كذا ويكون حبسا على جامع كذا وباقي الثلث يصرف في مصالحه والعهد الثالث يتضمن أنها عهدت بثلث متروكها كله ليدفع منه كذا دينارا للمساكين وكذا دينارا يصلح منها قبرها ويدفع باقيها لمن يقرأ عليها وسائر الثلث يصرف في منافع جامع الخطبة كفارة كذا، والعهد الرابع يتضمن أن يخرج من ثلثها مبدأ عقد جوهر عينته وشربية وصفتها ويدفع ذلك لامرأة سمتها وتواريخ هذه العهود مختلفة ولم تنسخ واحدا منها بغيره والعهد الرابع أحد شهوده زوج المتوفاة.
فأجاب بأن قال: الواجب في ذلك إن لم يذكر في بعض العهود نسخ ما قبله أن يبدأ من الثلث بعد ذلك لجميع أهل الوصايا المتقدمة والمتأخرة محاصة يضرب لجامع الصومعة فيه بقيمة موضع التشمة (كذا) ويقرر ما بقي من الثلث بعذر على هذه القيمة وصاحب الخمسة والسبعين دينارا يضرب بنسبتها من الجميع ويضرب لجامع الخطبة بقدر ما يبقى من الثلث بعد رعي
[
لا يكتفي القاضي بمعرفة خط الشاهدين حتى يحضرا عنده ............................... 107
من تأتي ببراءة بشاهدين من زوج وتريد تزويج غيره .................................... 107
أحكام قاضي صقلية وشهادة عدولها تحت أهل الكفر ........................ 107
لا يجوز قبول خطاب المدجنين وقضاتهم ..................................... 109
ثورة ابن حفصون بالأندلس ................................................ 109
التوقف في قبول شهادة تثبت عند قاضي صقلية الذي ولده الرومي .......... 112
تقريب بعفر القضاة رجالا مجرحين لا تقبل شهادتهم ......................... 112
كتاب الشيخ ابن منصور إلى ملك تونس ليعزل قاضي القيروان ............. 114
تظلم أهل الكوفة من عاملهم إلى المأمون ................................... 115
اختلاف فقهاء الأندلس فيما حكم به قاضي سبتة من عزل قاضي الجزيرة الخضراء .... 115
رأي فقهاء الأندلس في وقوع الحكم بغير إعذار ............................ 116
الآجال والتلومات راجعة إلى اجتهاد القاضي .............................. 116
تحديد النفقات لذويها مما يجب القيام به .................................... 117
تولي أهل الفضل إقامة الحدود ............................................ 119
من استقر في ذمته مال للفقراء لا يبرئه إلا وصول المال إلى يد الفقراء....... 120
بيع قاض تركة ميت قبل إثبات موجبات البيع ............................ 120
إذا أهمل القاضي القبض في بيع التركة حتى ضاع ضمن ................... 121
يسجن القاضي ويضرب إذا عرف بالثر والسرقة ......................... 121
قضية سحنون مع القاضي ابن أبي الجواد ................................. 122
من توفي وهو غائب عن زوجة وأولاد صغار في موضع لا قاضي فيه ....... 123