لا على سبيل القطع بالتعيين . بل منه ما لا يعلم أنه أريد بها لا خصوصا ولا عموما لكنه يجوز أن يكون المراد ، فإن لم يكن إياه فهو قريب من معناه ، ومنه يعلم أنه مراد لكن بحسب الشركة لا الخصوصية ، مع جواز أن يكون هو المراد بحسب الخصوصية ، ثم اختلط الأمر . والحق أن تفسير القرآن من أصعب الأمور ، فالإقدام عليه جرأة . وقد قال الحسن لابن سيرين : تعبر الرؤيا كأنك من آل يعقوب . فقال له : تفسر القرآن كأنك شهدت التنزيل . وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يفسر القرآن إلا آيات معدودة ، وكذلك أصحابه والتابعون بعده . وتكلم أهل النقل في صحة نسبة التفسير المنسوب لابن عباس إليه ، إلى غير ذلك . ولا رخصة في تعيين الأسباب وأحد الظاهرين أو القريبين أو الناسخ والمنسوخ إلا بتوقيف صحيح أو برهان صريح . وإنما الرخصة في تفهيم ما كانت العرب تفهمه بطباعها فلا تسأل عنه من لغة أو إعراب وبلاغة لبيان إعجاز ونحو ذلك .
[ذم تعصب الأندلسيين والمغاربة للمذهب المالكي ]
ومنها ما حكاه الباجي عن سجلات قرطبة أن لا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجده . قال الأستاذ أبو بكر الطرطوشي : وهذا جهل عظيم ، والتولية صحيحة ، والشرط باطل كان موافقا لمذهب المشترط أو مخالفا له .
المقري : وعلى هذا الشرط تركب إيجاب اتباع عمل القضاة بالأندلس ثم انتقل إلى المغرب . فبينما نحن ننازع الناس في عمل المدينة ونصيح بأهل الكوفة مع كثرة من نزلها من علماء الملة كعلي وابن مسعود ومن كان معهما . ليس التكحل في العينين كالكحل . يمنح لنا محض الجمود ومعدن التقليد .
الله أخر موتتي فتأخرت = حتى رأيت من الزمان عجائبا
فقوله فأما ما يلزمه في بدنه فالضرب الوجيع والتخليد في السجن هو قول ابن رشد رحمه الله: صاحب المتعة إذا كان بكرا فإنه قال يضرب بعد إقامة الحد عليه الضرب الوجيع ويسجن السجن الطويل لاستخفافه بالدين، وتلبيسه على المسلمين، وسيأتي الكلام على بقية المسألة في موضعه بعد إن شاء الله.
وقوله في تعليل هذا الحكم إنه مقر في الظاهر من لفظ رسم الطلقة الثانية ولفظ المراجعتين أنه وطئها بعد ثلاث تطليقات مفترقات أو اعترف بوطئه إياها بعدهن عامله معاملة المقر بالزنى الصريح على ما فسره بعد. وأن له الرجعة إلى غير شبهة على المشهور من المذهب، وهذه غفلة ظاهرة، وغلط فاحش يتبين وجهه بعد إن شاء الله.
[مراعاة الخلاف أضعف أصول المذهب]
وقوله لا يرجم. انظر هذا التجاسر على مصادمة النصوص. بل قال مالك رحمه الله في المدونة في عين النازلة يرجم. قال فيمن تزوج خامسة أو امرأة طلقها ثلاثا البتة قبل زوج عامدا عالما بالتحريم أنه يحد ولا يلحق به الولد. وهذه النازلة عينها وعليها تكلم الأشياخ، ولا أعلم أحدا من الأشياخ نزع لما نزع به هذا المفتي سدد الله في القضية ولا عارض به. وسيأتي أيضا بيان بعدها مما جلب، بل هي في معنى العكس في بعضه، بل قال الأشياخ رضي الله عنهم ظاهر قول مالك كالمساواة بين الثلاث في كلمة، أو مفترقات، قالوا وظاهره أيضا حتى لو حكم به حاكم أعني حكم بإجازة الذي في كلمة واحدة وإمضائه أنه ينقض ويحد ولا يلتفت على أن مراعاة الخلاف أضعف
[496/4]
[497/4]
المعرفة بالقيمة. وفي الموازية جواز ذلك في الصلح بدراهم وإن لم تعرف القيمة والثمن دنانير. قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله: ومقتضى هذا فيما أشار إليه بعض الأشياخ جواز ذلك في جميع الأنواع التي يصالح بها على الجملة. كما حكاه أصبغ عن بعض أهل العلم. وقد أشار بعض المتأخرين إلى أن الصلح على دنانير من سكة القيمة لا يمنع إذا علم على الجملة أنه دون ما يجب من القيمة أو أكثر وإنما إذا شك في مقدار ما وقع الصلح. هل هو مقدار الواجب لو تحاكما في القيمة أم لا؟ انتهى بالمعنى.
واختلف الشيوخ المتأخرون في توجيه ابن القاسم في كتاب محمد. فوجهه الشيخ أبو الطاهر بن بشير رحمه الله. بأن القرض إنما هو إسقاط التنازع والخصام ووجهه الشيخ أبو الحسن اللخمي رحمه الله، بأن الصلح إنما يقع في الغالب على أقل من القيمة. قال: فإن كان الصلح على مارى أنه أقل من القيمة بالشيء البين جاز، لأنهما خرجا من ذلك عن حد المكايسة. وهو معروف من المشتري. وهبة المجهول جائزة، وكذلك إذا كان أكثر بالشيء البين خرجا بذلك عن حد المكايسة انتهى.
وهذا كله إذا ثبت بالبينة المرضية أو باعترافهما جهلها بقدر المصالح به حين العقد، وعلم كل واحد منهما أو أحدهما بجله صاحبه إذ ذاك، لدخولهما على المغامرة والمخاطرة. وأما إن لم يكن سوى إسقاط ذكر معرفة المتعاقدين المذكورين الجهل بمقدار القيمة، واحتج لدعواه بسكوت العاقد عنه في عقد التفاضل بأنه لا يلتفت إلى دعواه، ثم لا يمين له على صاحبه في وجه من الوجوه إلا في وجه واحد. وهو أن يدعي أن صاحبه كان عالما بجهله، فتجب له اليمين على صاحبه أنه ما علم بجهله إذا أنكر ذلك فإن حلف تم التفاضل والصلح، وإن نكل ورد اليمين على الآخر حلف في مقطع الحق بالله الذي لا إله إلا هو، لقد كان جاهلا بما خرج عنه من القيمة.
[568/6]
وفسخ الصلح إن شاء. هكذا قال أصحاب الوثائق والأحكام. والأئمة الأعلام.
485/7] فأجاب: بأن قال نعم إن شاء سكن وإن شاء استغل. ابن رشد هذا كما قال, غنه قال يسكنها فله أن يستغلها, وإذا قال يستغلها فله أن يسكنها, لأنه قد أباح له منفعتها في الوجهين فله أن يأخذها كيف شاء إن شاء بسكناه فيها, وإن شاء باستغلاله لها. إلا أن يكون قال داري لفلان على أن يسكنها أو على أن يستغلها بشرط فلا يكون له أن يخالف ما شرط عليه فيها من السكنى أو الاستغلال. إذ قد يكون له أن يخالف ما شرط فيها من السكنى غرض فيما اشترط من ذلك عليه فيلزم الشرط لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا.
وسئل عمن قام احتسابا فجمع من قوم مالا على أن يشتري مملوكا يقوم باستقاء الماء في المسجد الجامع ويخدم فيها. فاشترى هذا المحتسب بما اجتمع له في يديه مملوكا بالغا فكان يسقي الماء في السقاية, ويخدم ويرش السنين وكان ينتهي إلى أمر هذا المحتسب وكان المحتسب هو القائم بامر المسجد. ثم إن المملوك تعاصى وتخلى عليه وامتنع من المسجد ومن الاستقاء والخدمة أفيجوز لهذا المحتسب أن يبيعه ويشتري آخر مكانه يقوم بما كان يقوم به هذا.
فأجاب: لا أرى بذلك بأسا إذا كان على وجه النظر والاجتهاد. ابن رشد هذا كما قال أصبغ أن يبيعه والاستبدال به جائز إذا تخلى فامتنع من الخدمة ولا يدخل في هذا الاختلاف في جواز بيع العبيد والثياب المحبسة في السبيل حسبما ذكرناه في رسم طلق من سماع ابن القاسم إذا لم يحبسه مالكه وإن حبسه المحتسب مما جمع من أموال الناس فلا تقوى حرمته في التحبيس وبالله تعالى التوفيق.
وسئل ابن القاسم عن رجل حبس فرسا في سبيل الله فحمل عليه رجل يغزو عليه. فلما دخل الجيش هزم العدو وجعل الإمام لكل من عقر فرسه أخلفه له, ثم إن ذلك الرجل المحمول على الفرس عقر له تحته فأخلف له الإمام غيره.
[
فأجاب: الصواب في المسألة أن لا حق للزوجة في استغلال زوجها أملاكها تلك المدة بالمتعة، وكلامه في ذلك حين حضرته الوفاة غير ملتفت إليه لأنه إنما عمر الأملاك على أن لا تبعة عليه في ذلك بموافقة الزوجة لأجل المتعة، فلما رأى مصير الحال إلى غيره بسبب موته صار يتفقه ويحكم بما ليس إليه، وإنما ذلك إلى القاضي الناظر فيه بعد وفاته وما حمله على ما فعل في الغالب إلا قصد محاباة الزوجة في مال الورثة وهي وارثة معهم ففعله لما فعل مردود إنما كان الصواب سقوطه عنها في ذلك لمجموع أمرين أحدهما أن الإمتاع بين الزوجين عرف عام في هذه الأقطاؤ لمصلحة زوجيتهما وقصد أت تودد بينهما ولهذا أنفذه ابن الحاج في نوازله على محجورة في مسكنها ولم يوجب على الزوج ولا على الولي شيئا أبدا لأن ذلك عرف جار والثاني أن هذه المرأة حين مات وصيها صارت مهملة وهي قد أبقت المتعة على حالها واعتقدت صحتها ونفوذها وأن لا تبعة لها بذلك على زوجها وقد اختلف المذهب في أفعال المهمل مع أن هذه المهملة إنما فعلت من إقرار
[485/9] المتعة ما هو عرف وعادة ولها فيه المصلحة، فإن كان هؤلاء في هذه النازلة رضوا ببقاء الصلح بينهم حسبما عقدوه رفعا للخلاف وتطييبا للنفوس فالصلح خير وإلا فالصواب من حكم النازلة ما تقدم، والواجب في المسألة إلزامهم الصلح الذي اصطلحوا عليه وارتبطوا إليه وأن لا يشرع لهم الرجوع عنه لما فيه من الاختلاف وتنازع الحقوق.
[من عهد بالثلث للمؤذنين ولم يعرف هل هو تحبيس أو تمليك]
وسئل عن رجل أوصى بثلث متخلفة للمؤذنين بموضع كذا ولم يذكر هل هو تحبيس أو تمليك؟
فأجاب بأنه لما لم يذكر في عقد العهد أنه على وجه التحبيس وجب أن يكون على وجه التمليك فيكون مالا للمؤذنين بذلك المسجد وملكهم والسلام.
[تعدد الوصية بالثلث]
شهادة الدلالين في بيع ما باعوه ...................................................... 85
اختلاف ورثة رجلين زعم كل فريق أن موروثهم طمر طعاما في فدان .................. 85
قال مالك : لا يقضي القاضي بعلمه ................................................. 86
إذا كتب قاض إلى آخر لا يعرف خطه ............................................... 95
الناس عند مالك محمولون على الجرحة حتى تثبت عدالتهم ............................ 95
كتابة البراءة التي يحملها أهل الدعاوى واجبة على القاضي ............................ 96
هل يحكم بنسخة الرسوم المقابلة على الأصل إذا عدمت الأصول ...................... 96
على من تجب أجرة السجان إذا لم يثبت شيء ضد المتهم ؟ ............................. 97
من طلب أن ترفع أحكامه إلى قاضى آخر غير قاضي بلده .............................. 98
من اشتكى للسلطان بعامل بلده وقاضيه ثم قام العامل يطلبه لدى القاضي ............... 99
القاضي الذي قدمه قائد البلدة كالحكم لا يقضي إلا بتراضي الخصمين ................ 100
ارتضى ابن عرفة الرفع إلى حكام الجور إذا رجي التوصل إلى الحق لديهم .............. 101
ما ينظر فيه صاحب السوق حسب رأي فقهاء قرطبة ................................. 101
إذا لم يكن بالبلد قاض زوج صالحو البلد من أراد التزويج ............................ 102
كل بلد لا سلطان فيه فعدول البلد وأهل العلم يقومون مقامه في إقامة الأحكام ........ 102
الأصل إلا تعترض أحكام القضاة العدول إلا أن يثبت جورها ......................... 103
لا يستشير القاضي العالم فيما شهد به العالم عنده ...................................... 104
قاضي عمالة سافر إلى غيرها ولم يستنب ............................................... 105