فمن أشد ذلك ائتلافا لغرضنا تحريف الكلام عن موضعه الصحيح ، إن ذلك لم يكن بتبديل اللفظ إذ لا يمكن ذلك في المشهورة من كتب العلماء المستعلمة ، فكيف بالكتب الإلهية ، وإنما كان ذلك بالتأويل كما قال ابن عباس وغيره . وأنت بصير بما اشتملت عليه كتب التفسير من الخلاف ، وما حملته الآي والأخبار من التأويلات الضعاف . قيل لمالك : لم اختلف الناس في تفسير القرآن ؟ فقال : قالوا بآرائهم فاختلفوا ، أين هذا من قول الصديق رضي الله عنه : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله عز وجل برأيي . وبعض ذلك قد انحرف عن سبيل العدل إلى بعض الميل . وأقرب ما يحمل عليه جمهور اختلافهم أن يكون منهم من علم بقصد إلى تحقيق مورد الآية من سبب أو حكم أو غيرهما ، وآخرون لم يفعلوا ذلك على التعيين . فلما طال بحثهم وظنوا عجزهم أرادوا تصوير الآية بما يسكن النفوس إلى فهمها في الجملة ليخرجوا عن حد الإبهام المطلق ، فذكروا ما ذكروه على جهة التمثيل
[482 /2]
وما أفتى به ابن رشد في أجوبته من إقامة الحدود على النكاح نكاح متعة، فليس هذا مثله، لأن ذلك الرجل على ما قاله نكح بغير ولي، وبنصف درهم، وعدقاه بشهادة غير العدول، فلذلك أفتى بحده، والمعتقة التي شذ في إباحتها سائر من شذ إنما هي النكاح إلى أجل مع توفر شروط النكاح، ولم يوجب في المدونة إلا العقوبة في المتعة بهذا التفسير.
وأما تخليده في السجن فلمعنى آخر وهو ما اشتهر عنه أنه يفسد على العوام أديانهم بفتاويه، فيجب حسم هذه العلة بتخليده في السجن حتى يموت أو يظهر صلاحه واتكفافه، ويتقدم إليه أنه مهما تكلم في السجن بفتوى أو بإقراء فإنه يضرب ضربا موجعا، وبهذا ينكف عن هذا القدر من ضرره، وهذا موجود في المسائل الفقهية كثير فيها، وبالله التوفيق لا شريك له. انتهى قوله رضي الله عنه.
[نقض إبراهيم السريفي فتوى أبي الحسن الصغير في قضية البخاري]
وقال فيها الفقيه سيدي الصالح المدرس المفتي أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن إبراهيم السريفي رحمه الله تعالى ورضي الله تعالى عنه بمنه وفضله: انظروا وفقكم الله ما اشتمل عليه هذا الجوابفي هذه النازلة من أوله ألخ وما جلب فيها من نظير أو أخبر إن كان هو منها بورد أو صدر، أو قال به فيها أحد من
[495/4]
[496/4]
الأيمة معتبر. وما أدري ما الحامل لهذا المفتي وفقه الله على ما صنع من جلب تلك المسائل وجميعه فيها بين المفترق وتفريقه بين المجتمع وتركه موضع النازلة بعينها ونص إمامه فيها والجلة من أصحابه وأتباعه رضي الله عنهم أهل ذلك، لما بلغني من الاستعجال، أو لشغل بال عرض في الحال. وكلا الأمرين دنس والله أعلم.
مع ضمائر البيع والسلف والبدل بالتأخير والانتظار، فاسد الاعتبار، على مذهب فقهاء الأمصار، وأرى الأئمة النظار. والدليل لذلك قوله في صلح المدونة: فإن فات العبد فصالحك على أن يدفع إليك دنانير أو دراهم أو عرضا نقدا جاز ذلك بعد معرفتكما بقيمة العيب. وقوله ويجوز على دراهم نقدا وعلى عرض نقدا بعد معرفتكما بقيمة المستهلك من الدنانير، ولا يجوز إلى أجل وإن كان مما يباع بالدراهم جاز الصلح على الدراهم مؤجلة مثل القيمة فأدنى، ولا يجوز على دنانير أو عرض إلا نقدا بعد معرفتكما بقيمة المستهلك من الدراهم. وإن شرطتما تأخير ذلك إلى أجل لم يجز ولو تعجلته بعد الشرط انتهى.
فقوله إذا شرطتما تأخير ذلك إلى أجل لم يجز ظاهره، لو وقع الصلح بدنانير عن دراهم، أو بدراهم عن دنانير، أو بدنانير أو بدراهم من غير سكة المترتب في الذمة، وتأخرت لا بشرط، فالجواز، وهو صريح قوله أول الكتاب: وإن تأخرت الدنانير من غير شرط جاز. ومفهوم صرف الموازية عن مالك. قال فيها: قال مالك: وإن ابتاع منه سلعة بثلثي دينار، فقال له بعد البيع: هذا دينار فاستوف منه ثلثيك، وأمسك ثلثي عندك، أنتفع به، فلا بأس به إذا صح ذلك، ولم يكن بينهما في ذلك شرط عند البيع ولا عادة ولا إضمار، والظاهر من لفظ وثيقة الإبراء والتفاضل، المدرجة في وطي فصول السؤال، أن التأخير لم يكن شرطا في أصل عقد الصلح المذكور، فإن كان الواقع كذلك فلا قدح في الصلح المذكور ولا خلل يعتريه، إلا من جهة الجهل بمقدار القيمة على معروف المذهب ومشهوره. وتنتفي حينئذ علة البيع والسلف، لأن شرط تأثير مقارنة السلف للبيع شرطه، لا مطلق حصوله، حسبما تقدم من مفهوم المدونة إلا على القول بالذرائع.
قلت: وهذه الظواهر المتقدمة كلها تقتضي الإطلاق، عند الأئمة الحذاق. أعني سواء وقع الصلح بدنانير أو دراهم أو عرض، فلا بد في صحته من معرفة القيمة. وذكر أصبغ عن بعض أهل العلم أجاز ذلك قبل
[567/6]
484/7] وبنات البنات, وبنو البنات وبنو الأخوات, واما العمة فتدخل فيه على اختلاف قد مض تحصيله في اول سماع ابن القاسم, فإن كان أصل الحبس على محتاجين مثل أن يقول هو حبس على الفقراء من ولدي وولد ولدي أو على محتاجي آل فلان وما أشبه ذلك فلا يرجع الحبس إلا لأقرب الناس بالمحبس من الفقراء. وأما إن كان الحبس عل ولده أو على آل فلان دون أن يخص الفقراء منهم, فالمشهور أن الحبس يرجع بعد انقراض المحبس عليهم إلى أقرب الناس من المحبس من الفقراء وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة, وقد روى ابن نافع عن مالك في المدونة أنها ترجع إلى أقرب الناس به من الأغنياء والفقراء, لا بيد الفقير عل الغني, وقد قيل إنه إن كان سكنى دخل فيه الفقير وإن لم يكن له مسكن إذ لا يستغني الغني عن مسكن, فإن كان غلة لم يكن للغني فيها مدخل. وبالله تعالى التوفيق.
سئل سحنون عن الرجل يقول ثمر حائطي حبس على فلان ولا يقول حياته ولا يجعل لذلك وقتا.
فأجاب: إن كان في هذا ثمر يوم قال هذه المقالة فله ثمر تلك السنة. ابن رشد فإن لم يكن في الحائط ثمر يوم قال هذه المقالة فله ثمر ذلك الحائط ما دام حيا. قاله ابن المواز وتابعه سحنون في رسم أن خرجت من سماع عيسى من كتاب الوصايا فيمن قال في مرضه لفلان ثمرة حائطي ولم يقل حبسا فكيف إذ قال حبسا ووجه ذلك أنه كان للحائط يوم قال ذلك ثمرة احتمل أن يكون أراد تلك الثمرة خاصة ولم يرد سواها فوجب أن لا يكون لهم ما سواها إلا بتعيين, وأما إذا لم يكن في الحائط ثمرة ذلك اليوم وجب أن تكون له ثمرة فيما يستقبل حياته لتناول لفظه لذلك تناولا واحدا وبالله التوفيق.
[من قال: داري لفلان يسكنها, هل له أن يستغلها؟]
وسئل أصبغ عن الرجل يقول داري لفلان يسكنها أيستغلها؟
[
484/9] على مذهب ابن القاسم الذي لا يعتبر الولاية وإنما يعتبر حال الإنسان في نفسه من سفهه أو رشده، لا سيما إن رشح هذا بعقد استرعاء فيه أنه حسن النظر لنفسه سديد الرأي في حاله فهذا إن ثبت حسن.
[لا حق للزوجة المحجورة في تمتيع زوجها بما تملك دون علم الوصي]
وسئل عن امرأة ذات وصي من قبل القاضي تزوجت وكان لها مواضع متعت زوجها فيها، والوصي لم يعلم، فبقي الزوج يعمرها مدة من ثمانية عشر عاما ثم حضرته الوفاة فأشهد على نفسه أن تنسف المرأة من متروكه مما ترتب لها قبله في تلك المدة لكون الوصي لم يعلم بما فعلت وأحال في تحقيق ذلك على عقود مواضعها من اليوم الذي كسبتها وكتاب صداقها يعني أيضا عن تاريخ المواضع وقصد المتوفى بهذه الإحالة أن يثبت لها مدة استغلاله وخاف أن لا تثبت لها فاتفقت مع الورثة على أن أخذت ثلث ما وجب لها قبله والوصاء باق إلا أن الوصي قد مات ولم يقدم عليها أحدا وهي الآن تريد أن تستوفي جميع ما وجب لها وترجع فيما فعلت.
قالو : إذا اختلف أصحاب مالك فالقول قول ابن القاسم .................................... 45
قياس عمل أهل قطر على عمل أهل المدينة .................................................. 47
صفة من ينبغي أن يشاور من أهل العلم ..................................................... 49
يعزل القاضي إذا ثبت جوره دون إعذار إليه ................................................ 50
من زعم أنه أنفق على أهل دار آخر ودوابه بإذنه وليس له بينة ............................... 51
غصب ابن عباد مجشرا لابن زهر ............................................................ 55
إذا رغب يهودي مدعى عليه من قومه في التقاضي عند حكام المسلمين ........................ 56
تولية القضاء بالسماع الفاشي ............................................................... 57
تهاون الوصي في أداء الدين دون تحليف أربابه يمين القضاء ..................................... 57
إنما تنفع الحيازة فيما جهل أصله .................................................... 58
لا يخاطب القاضي بشيء ناقص ..................................................... 58
لا يستبد القاضي برأيه بل يشاور في أحكامه ......................................... 58
إذا انتقل القاضي إلى غير بلده لا يكتب إلى خلفه بما كان ثبت عنده .................. 60
جرى العمل في الأندلس والمغرب بمكاتبة القضاة بعضهم إلى بعض في الأحكام ......... 60
ما يجب على من ولي خطة القضاء ................................................... 76
خطط الحكم الست ................................................................ 77
الفرق بين علم القضاء وفقه القضاء ، وعلم الفتيا وفقه الفتيا ......................... 78
للقاضي أن يكتب الحكم لطالبه إذا لم يوجد كاتب ................................... 84