الحاجة إليهم . ولا تستعظم بهذا ولعله سبب لإعادة الحال « جدعة عجب الله من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاس » . وهذا كله ليظهر لك سر قوله صلى الله عليه وسلم : « لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه خلفهم . قيل : اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ! » وقد قص علينا القرآن والأخبار من أمرهم ما شهدنا أكثر منه فبينا . سمعت العلامة أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد العبدري الآبلي يقول : لولا انقطاع الوحي لنزل فينا أكثر مما نزل فيهم ، لأنا أتينا أكثر مما أتوا . يشير إلى افتراق هذه الأمة على أكثر مما افترقت عليه بنو إسرائيل ، واشتهار بأسهم بينهم إلى يوم القيامة ، حتى ضعفوا بذلك عن عدوهم وتعدد ملوكهم لاتساع أقطارهم واختلاف أنسابهم وعوائدهم حتى غلبوا بذلك على الخلافة فنزعت من أيديهم ، وساروا في الملك بسير من قبلهم مع غلبة الهوى ، واندراس معالم التقوى . لكنا آخر الأمم أطلعنا الله من غيرنا على أقل مما ستر منا ، وهو المرجو أن يتم نعمته علينا ولا يرفع ستره الجميل عنا .
[تفسير القرآن من أصعب الأمور ]
الثاني قوله بأنها أوقعها عليها منذ عشرة أيام من تاريخ الرسم المذكور، وبينه وبين تاريخ الوسطى أكثر بكثير. وهذا تهافت وهذيان من القول. وبالجملة فالتفريق بينهما واجب لا إشكال فيه. وأما ما يلزمه في بدنه فالضرب الوجيع والتخليد في السجن، ولا يرجم.
أما الضرب الوجيع فلأنه مقر في الظاهر من لفظ رسم الطلقة الثالثة ولفظ المراجعتين أنه وطئها بعد ثلاث تطليقات مفترقات إن اعترف بوطئه إياها بعدهن.
وأما أنه لا يرجم فالشبهة التي ادعاها من ذهابه مذهب من ذهب إلى أن الخلع فسخ. وإن كان كمن أقر بالزنى لظاهر إقراره المتقدم، ثم رجع عنه لدعواه الشبهة التي ذهب إليها، لأن الشرع واسع في الحدود في الزنا. فدرأ الحد عمن أقر بالزنى ثم أنكر أن يكون أقر به، ودرأه عمن طلق زوجته ثلاثا في سفر ببينة ثم قدم قبل البينة وهو مقر بالوطء منكر للطلاق، ثم قدمت
[494/4]
[495/4]
البينة فشهدت عليه بالطلاق أنه يفرق بينهما ولا يحد. كل هذا في المدونة ويغرها. وهذا مأخوذ من قوله عليه الصلاة والسلام ادرؤوا الحدود بالشبهات. وهذا في مسألة من طلق ثلاثا في سفر على تأويل المازري رضي الله عنه أنه كان كالمقر بالزنى ثم يرجع عنه، إذ فيها للشيوخ رضي الله عنهم تأويلات. فموسى المذكور إما أن يكون كالمقر الراجع أو كالمقر المنكر. وأيا ما كان فذلك موجب لدرء الرجم عنه، لأن الحدود لا تقام بالشك، والدماء لا تراق بالشك، وإذا دري عنه الرجم بهذه الشبهة فإنه يضرب الضرب الوجيع حسبما تقدم، فلا يلزم من درء القتل منه بالشبهة درء العقوبة، لأن القتل يدرأ بالشبهة وتبقى العقوبة. وهذا كثير لا يحصى كثرة.
[أفتى ابن رشد بإقامة الحد على من تزوج زواج المتعة]
الموثقين أم هذا كله غير معتبر، ولا يعد الالتزام على هذا المال إلا بالتصريح بأنه عنه.
وكيف إن شهدت بينة الآن أن هذه الأربعمائة دينار إنما التزمها العامل لما طلبه رب المال بماله؟ هل هي عاملة أم لا؟ وهي شهادة على نفي، فلا تعمل، وكيف تقرر شهادة على النفي، مع أنها لم تتعرض لنفي ما سوى هذا المال؟ وأيضا فكتب الموثق أن رب المال توصل إلى حقه هل يضره أم لا؟ لأنه إذا قررنا أن هذه الأربعمائة دينار مأخوذة عما في ذمته، فصار كأن رب المال باع ما في ذمة العامل بهذا. وإذا كان ذلك فإشهاده أن توصل إلى حقه حقيقة لأنه أخذ عن حقه عوضا.
وإن قلتم إن الالتزام صحيح لا تأثير للفساد فيه بوجه، فهل الاسترعاء الذي أشهد به رب المال عامل مع أنه لم يشهد فيه بتزوير البينات وعقد الالتزام فيه، أو بعد كتبه لتزوير البينات من تلفيف الموثقين لا عمل عليه أم لا؟ جوابكم شافيا، ولكم الأجر والسلام الكريم يعتمد محلكم العلمي، ومقداركم الأرفع السني، ورحمة الله تعالى وبركاته.
ونص جوابي، والله أسأل أن يجزل ثوابي.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. الجواب والله سبحانه ولي التوفيق، بفضله ومنه وطوله: إن ورود عامل القراض المذكور بمال القراض والوديعة على العامل المشوم، والظالم الغشوم، المعلوم بمصادرة رب المال، فر فرض نازلة السؤال، بعد التقدم إليه، بالإنذار في أثناء طريقه، من الظالم المذكور وفريقه، في تقصير في الحفظ وتسليط على الأموال، موجب لتضمينه في كل الوجوه والأحوال، كما لو وشي به إليه أو دله دلالة ظاهرة عليه. فإذا اتضح موجب الضمان، وانتظم في سلك الفقه المالكي نظم الجمعان، فانعقاد الصلح الواقع بين العامل ورب المال قبل فرض القيمة وتقديرها، والمعرفة وتقريرها،
[566/6]
فأجاب لاخير في الضرر, ولاسيما في المساجد, فإما مسجد بني لخير وصلاح فلا بأس به وإما ضرار فلا أحبه, قال الله تعالى ﴿ الذين اتخذوا مسجدا ضرارا ﴾ الآية, فلا خير في الضرار في شيء من الأشياء, وإنما القول أبدا في الآخر من المسجدين.
وسئل سحنون عن القرية يكون فيها المسجد فيريد قوم أن يبنوا فيها مسجدا آخر؟
فأجاب إن كانت القرية تحمل مسجدين لكثرة أهلها فلا بأس به, وإن كان أهلها قليلا يخاف أن يبطل المسجد الأول, فليس لهم ذلك, وهؤلاء قوم يريدون بناء على وجه الضرر. ابن رشد هذا كما قال: ان من بنى مسجدا ليضر به أهل مسجد آخر ليفرق جماعتهم فهو من أعظم الضرر, بل الاضرار الذي يتعلق بالدين أشد منه قيما يتعلق بالنفس والمال, لاسيما في المساجد التي هي متخذه للصلاة والتي هي عماد الدين, وقد أنزل الله تعالى في ذلك ما أنزل, وقوله إنما القول أبدا في الآخر من المسجدين صحيح لأنه هو الذي يجبأن ينظر فيه, فإذا ثبت عل بانيه أنه قصد به الاضرار وتفريق الجماعة, لا وجها من وجوه البر وجب أن تحرق وتهدم وتترك مطرحا للزبول, كما فعل - صلى الله عليه وسلم - بمسجد الضرار, وإن ثبت أن المسجد مضر بأهل المسجد الأول ولم يثبت على بانيه أنه قصد به الضرر لم يهدم وترك معطلا لا يل فيه إلا أن يحتاج للصلاة فيه بان يكثر أهل الموضع أو يتهدم الأول.
[تفسير: يرجع إلى أقرب الناس بالمحبس]
وسئل ابن القاسم عن تفسير يرجع إل أقرب الناس بالمحبس حبسا.
فأجاب: إنما ذلك على من يرثه وليس على أولى الناس به ممن لا يرثه من عمة أو خالة أو نحو هؤلاء. ابن رشد أما الخالة وبنات الأخوات ما كان
[
483/9] وسئل عن امرأة أشهدت وهي بحال مرضها أنها لا حق لها مع زوجها في دار سكناها وأن له قبلها مالا عينته ثم توفيت وورثها زوجها وبنت منه في حجره وعاصب، ثم استظهر العاصب بكتاب صداقها مع زوجها المذكور وفيه أنه نحلها في عقدته نصف تلك الدار المذكورة وادعى التوليج.
فأجاب: أنها حيازة تامة والنصوص في هذا كثيرة معلومة.
وسئل: عن رجل كان وصيا على إخوة فجنى أحدهم جناية وفر بنفسه وأخذ أخوه الوصي بسببه وثقف بالحمراء وهدد وخوف مرارا وقيدت أملاكه وسددت بأمر السلطان فيما زعم، فخاف الوصي من هلاك أموال المدعى عليه بالجناية فالتزم عنه مالا ليحوط به الباقي، فهل يلزم المحجور ما فعل الوصي أم لا؟
فأجاب: الالتزام المذكور لازم لمن التزمه في ماله ولا يتعدى إلى غيره إلا أن يثبت بالبينة أن أخذ الملتزم إنما كان لمحجوره والشدة عليه ما كانت إلا بسببه معاقبة له على جرمه والتزام الوصي التمكين من ماله وإنه امتنع حتى أكره وأن التزامه للخروج عن بعض مال المحجور الغائب كان صيانة للباقي فإن ثبت هذا كان الالتزام المذكور متعلقا بمال الجاني المحجور.
[ليس للوصي رد بيع المحجور بعد ترشيده إذا طالت مدة تصرف المحجور]
وسئل عن محجور عليه لصغره كبر وصلحت حاله ومكنه الوصي من ماله يتصرف فيه ثم ظهر أنه باع ملكا من أملاكه فأراد الوصي رده فهل له ذلك؟
فأجاب: الحكم في هذه النازلة وأمثالها مما تطول فيه مدة تصرف المحجور بمرأى من الوصي ومسمع وهو لا ينكر ذلك ولا يقوم فيه على أحد بشيء وقد ظهر منه سداد النظر واستبداده دون الوصي فقبض فوائده وماله ويجمع مصالحه أنه في ذلك كله محمول على أحكام الرشد وكان ذلك مع طول المدة الترشيد من الوصي هذا هو الصحيح مما قيل في ذلك لا سيما
[
متى تلزم اليمين في الجامع عند الانكار؟ .................................................. 23
من صرف دينارا بدراهم قبضها وزعم أنها ناقصة ......................................... 24
هل تلزم إعادة البينة إذا استبدل القاضي ؟ ............................................... 24
إشهاد القاضي بثبوت العقد حكم بعدالة البينة ............................................ 25
سؤال القاضي عياض عن يمين الحكم فيمن أثبت دينا على غائب ........................... 26
تصرف شريك في جميع مال الشركة ....................................................... 28
لا يلزم القاضي أن يجمع كل من كانت دعواهم مثل دعوى القائم عنده ..................... 28
للمدعى عليه أن يطلب اجتماع الورثة لخصامه حتى لا يتعاوروه بالخصام .................... 29
من سب رجلا في الخصام بمجلس الحكم ................................................... 29
حوار بين فقهاء طنجة في القرن السادس حول جواز فتوى المقلد ............................ 30
المفتون في نظر ابن رشد أصناف ثلاثة ...................................................... 33
الاجتهاد والتقليد عند القرافي .............................................................. 35
لا يفتي العالم حتى يراه الناس أهلا ويرى هو نفسه أهلا لذلك ................................. 39
فتوى من لم يقرأ غير المدونة والموطأ والمختصر ونحوها ........................................ 40
هل للمستفتي أن يختار من الأقوال المختلفة التي أخبره بها المفتي ؟ ............................. 41
الاعتماد في الفتوى على كتب الفقه الصحيحة دون روايتها عن أصحابها ..................... 41
إذا اختلفت أقوال مالك في المسألة ولم يعلم المتقدم والمتأخر ................................. 44