تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن شر العلماء علماء السلاطين ، وللعلماء معهم أحوال ، فكان الصدر الأول يفرون منهم وهم يطلبونهم ، فإذا حصل لهم ( )(¬1)أفرغوا عليهم الدنيا إفراغا ليقتنصوا بذلك غيره . ثم جاء أهل العصر الثاني فطمحت نفوسهم إلى دنيا من حصل لهم ، ومنعهم قرب العهد بالخير عن إتيانهم ، فكانوا لا يأتونهم ، فإن دعوهم أجابوا إلا القليل ، فانتقصوهم عما كان لغيرهم بقدر ما نقصوا من منابذتهم . ثم كان فيمن بعدهم من يأتيهم بلا دعوة ، وأكثرهم إن دعي أجاب ، فاستنقصوا بقدر ذلك أيضا . ثم تطارح جمهور من بعدهم عليهم فامتنعوا عن دعاء غيرهم إلا على جهة الفضل ومحبة المدح منهم ، فلم يبقوا عليهم من ذلك النزر اليسير ، وصرفوهم لأجله في أنواع السخر والخدم إلا القليل ، وهم ينتظرون صروفهم والتصريح بالاستغناء عنهم وعدم

[481 /2]

الحمد لله رب العالمين. أعزكم الله بطاعته، وأمدكم عليها بمعونته وقفت على رسم الصداق المنعقد فيه الزوجية بين موسى بن يمويمن الهسكوري الشهير بالبخاري، وبين عائشة ابنة عمر بن عبد السلام اليفرني، وهو المؤرخ بثالث ربيع الأول من عام اثني عشر وسبعمائة، ووقفت على ثلاث تطليقات بين أسطره، الأولى منها خلعية مؤرخة بحاردي عشر رمضان المعظم من العام المذكور، والثانية المملكة مؤرخة بعاشر ربيع الأول من عام ثلاثة عشر، والثالثة خليعة مؤرخة بثالث عشر صفر من عام أربعة عشر. وفي رسمها صادفت آخر الثلاث فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، وعلى رجعتين مفترقتين بين بعض أسطره، وفي كل واحد منهما راجع عائشة من الطلقة الكذا. كما وقفت على رسم اعترف به موسى المذكور بأنه أوقع على زوجه عائشة المذكورة معه فيه طلقة واحدة رجعية منذ عشرة أيام متقدمة من تاريخ الرسم المذكور، وتاريخه الثاني والعشرون لربيع الآخر من عام أربعة

[493/4]

[494/4]

عشر أيضا، وكما بلغني أن موسى المذكور لما سئل عن سبب إقدامه على مراجعة مفارقته عائشة المذكورة بعد تقدم إيقاعه الطلقات الثلاث عليها قال: ذهبت في ذلك مذهب القائل بأن الخلع فسخ. وهو مذهب ابن عباس رضي الله عنه. انتهى ما وقفت عليه وبلغني، فأقول والله الموفق للصواب:

إن الطلقة التي اعترف موسى المذكور أنه أوقعها على زوجه عائشة المذكورة منذ عشرة أيام من تاريخ الرسم المذكور، إن أراد بها أنها رابعة لكون الطلقات الثلاث بوائن، فقد أوقعها في غير عصمته،سواء كان راجعها من ثالثة التطليقات أو كان بقي معها من غير مراجعة. وارتجاعه إياها منها باطل، لأنه يكون على هذا التقدير بغير ولي، بل بعد ثلاث تطليقات مفترقات، فإن أراد بها الوسطى لكون الثالثة والأولى فسخا على ما ذهب إليه فهو كاذب لوجهين:

أحدهما وصفه إياها بأنها رجعية. والوسطى بائنة.

المال، أربعمائة دينار ذهبا أبرأه من جميع ما بينهما من المعاملات والودائع وغيرها. وأشهد أنه توصل إلى حقه. ولم تبق لم مطالبة. وأشهد على نفسه بإسقاط الاسترعاء في الاسترعاء، وتكذيب البينات وتزويرها. ثم بعد اثني عشر يوما دفع فلان بن فلان الذي هو العامل لفلان الذي هو العامل لفلان بن فلان، الذي هو رب المال، الأربعمائة دينار، التي كان التزمها له من التبر كذا، ومن الخارجي كذا، ومن الحدادي(¬1) كذا، ومن الزياتي(¬2) كذا، وأبرا كل واحد منهما صاحبه الإبراء التام، شهد الخ. فتأملوا رضي الله عنكم في هذه المسألة، هل الوديعة ومال القراض لازمان للعامل لتعديه أم لا؟ وإذا قلتم إنها لازمة للتعدي فهل هو الذي التزمه العامل لرب المال يعد كأنه مأخوذ عنه وإن لم يكن في نص الوثيقة ما يقتضي ذلك أم لا يعد كأنه مأخوذ عنه؟ ويحمل ما التزمه العامل إما هبة أو صدقة أو غير ذلك من الوجوه وكون الإبراء حصل بعد الالتزام يعين كونه إنما التزم لأجل ما ادعى عليه. وإن قلتم إنه يعينه فهل يبطل هذا الالتزام؟ لما يؤدي إليه من فسخ دين، لأن الذي أداه العامل لرب المال بعضه مضروبا، وبعضه تبرأ، وبعضه من غير السكة المتعامل بها. وأخذ هذا عما ترتب في الذمة مبايعة بتأخير.

ويبطل أيضا لما فيه من اقتضاء التبر عن المطبوع، وهو ممنوع، كما هو منصوص عليه في كريم علمكم، لما يؤدي إليه من التفاضل بين الذهبين.

ويبطل أيضا للنساء لأن المترتب في ذمته على تقدير لزوم القيمة للعامل ذهبا يأخذ عنه ذهبا مخالفا له. وهذا بيع له. وأيضا لم ينص في وثيقة الالتزام، إن رب المال كان عالما بمقدار ما سلم فيه. فإن قدر ما التزمه العامل مأخوذا عما ترتب في ذمته من القيمة لم يصح إلا بعد معرفته كما هو في كريم علمكم، بل فيه رهن ولو لم يكن عنه، لأن هذا الشرط الذي هو معرفة مقدار ما سلم فيه معتبر حتى في الهبات، على ما عند جماعة من

[565/6]

فأجاب كان الشيوخ رحمهم الله لا يمنعون من التعليق من المساجد, إذا كان التعليق لا يضر بها واتصلت بالدور والدور بها كان بدار المسجد أو لمالك الدار, ولمن جاورها أن يغرز خشبه فيها إذا لم يضر بها ولا يمنع من ذلك, وأما الجامع فلا تعلق منه حوانيت إذا كان ما حوله بناء له, لأنه متسع للصلاة عند ضيقه, ولا مساك دواب المصلين وفيه تغيير لحاله, وهذا شأن الجوامع, وكان من حجة الشيوخ في ذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - "لايمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره" الحديث فحملوا امر المسجد على ذلك ولو جاور الجامع دار رجل لكان الحكم فيه كذلك, فإذا لم يجاوره أحد فلا يعلق منه شيء. ولم يتكلم الشيوخ في الجامع وإنما ذلك اجتهادي على قولهم والله ولي التوفيق.

وأجاب ابن القطان: يمنع عن غرز الخشب في جدار المسجد إن شاء الله.

وأجاب ابن مالك لا تغلق الحوانيت من جدار المسجد بحال, ولا لمن جاور المسجد أن يغرز خشبه في جداره البتة وذلك بين والله سبحانه يهدي للصواب.

[يمنع وضع الزرع وغيره في أفنية المساجد إذا ثبت الأضرار بها]

وسئل ابن لبابة عن غنزال الزرع وغيره في أفنية المساجد.

فأجاب فهمنا وفقك الله ما رفع إليك عن مسجد الشفا من إنزال الناس الزرع والحطب والبقول وغيرها في دكاكين المسجد فيتوسخ بذلك المسجد وينزل أيضا في القبلة من المسجد في فنائه بالأغنام لتحلب وتكثر زبولها فيضر غبارها بالمسجد فالذي يجب في ذلك أن يكشف القاضي ما رفع إليه لمن يثق به فإذا صح عنده ضرر قطع الضرر عن المسجد ومنع أولئك الذين يحدثونه في أفنية المسجد. قاله ابن لبابة.

[483/7] وسئل مالك عن العشيرة يكون لهم المسجد يصلون فيه فيريد الرجل أن يبني مسجدا آخر قريبا منه.

وسئل عن امرأة توفيت وكانت أشهدت في مرضها الذي توفيت منه أن ليس لها حق في دار زوجها المسوق لها ولا في السرير وإنما ذلك لزوجها تركته له، وأن في مالها وذمتها لزوجها كذا دينارا، وبقى في دارها بعد وفاتها غزل كتان وفضلة وكانت لا تغزل ولا تنسج.

فأجاب: إقرار المرأة في مرضها لزوجها نافذ عليها إن كان لها ولد ذكر أو أنثى وإن لم يكن لها ولد واتهمت بالتوليج سقط الإقرار إلا أن يثبت الزوج أو ورثته سببا كأن يكون سمعت تقول في صحتها ما ذكرت في مرضها وأن يظهر أنه اشترى السرير منها ويظهر أنه كان يعطيها دراهم وأما الغزل والفضلة فبينهما للزوج بقدر قيمة الكتان وللزوجة بقدر المئونة فيه والمحاولة لأنها وإن لم تغزل ولا نسجت فيمكن أن تكون استأجرت.

وسئل عن رجل أوصى في صحته وجواز أمره أنه متى حدث به الموت أن يخرج جميع ما يتحصل له بالإرث في ابن عم له من أصل وغيره ويكون حبسا على مسجد معين ثم توفي ولم يجز الورثة الزيادة على الثلث وعلم من قصد الواهب أنه إنما أوصى بثلث المتروك دون ما ورث في ابن عمه، فعسى أن تخبرونا كيف تكون المحاصة في المسألة المذكورة.

فأجاب: الحكم متى علم من قصد العاهد أنه أفرد الوصيتين بجهتين من ماله كما ذكرتم أن يحاص كل واحد من الموصى لهما بالقدر الذي أوصى له به فحسب فالموصى له المورث وهو المسجد يحاص بقدر ذلك المورث والموصى له بثلث ما سوى ذلك يحاص أيضا بقدر ذلك لأن الوصايا يتبع فيها قصد العاهد ولهذا يجب في هذه النازلة وأمثالها أن لا يزاد المسجد على مقدار جميع المورث شيئا من المتروك الذي كان لجهة العاهد كما لا يزاد أيضا لصاحب الثلث شيئا من المورث ولا يأخذ أحدهما من جهة الآخر شيئا وهكذا تجب المحاصة ولكن ذكرته تحقيقا لمحاشاة قصد العاهد.

[

يبعث الله على رأس كل مائة من يجدد أمر هذا الدين ............................. 6

المصلحون المبعوثون على رأس القرون الأولى ..................................... 7

تمجيد أبي فارس عبد العزيز الحفصي ملك افريقية ............................... 10

لا ينتقض تقديم المقدم للمناكح بموت الذي قدمه ............................... 10

لا يستنيب القاضي غيره وهو حاضر غير مريض ................................ 11

إذا أسند الفصل في قضية وقعت بمصر إلى قاضي آخر ........................... 12

إذا صرفت قضية محجور بمصر إلى قاضي مصر آخر ............................. 13

هل للوصي المعزول أن يطلب من القاضي سبب عزله والاعذار له فيه ؟ ......... 14

إذا ظهر عدوان القاضي وثبت أنه كان فقيرا يوم توليته أخذ كل ماله ............ 15

قاض يقبل البينة بعلمه دون تزكية ............................................. 16

ما يشترط فيمن يوجهه القاضي في الاعذار وتحليف من غاب وشبه ذلك ........ 16

هل يجوز للحكم أن يوجه في الحيزة واحدا ينوب عنه ؟ ........................ 17

الضمان بالمال أو الوجه ، ومدة الآجال المضروبة في الخصام .................... 18

إذا تعارضت دعاوى ورثة وبيناتهم استفسروا هم والشهود .................... 19

من أدلى بعقد كتب في جهة لا حاكم فيها .................................... 20

إذا ثبت على الغائب حق وله من يخاصم عنه بتوكيل هل يؤجل ؟ ............. 20

استفسار القاضي عياض عن حد الغيبة القريبة والبعيدة ........................ 21

إذا باع أصحاب المواريث شيئا على أن لبيت المال وقام من يزعم استحقاقه ............... 22

هل لا صحاب المواريث الخصام في شيء يدعونه لبيت المال على حائز؟ ................... 22

تلتحق يمين التهمة إذا قويت ، وتسقط إذا ضعفت ....................................... 22

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٦٣