ومنها تشييد البناء بالجص والآجر وهي الدرجة الأولى ، وكرهوا النقوش والتزويق في السقوف والأبواب ، وكانوا يغضون النظر إلى ذلك . قيل : إن الأحنف بن قيس غاب غيبة فرجع وقد خضروا سقف بيته وصفروه ، فلما خرج من منزله حلف ألا يدخله حتى يقلع فأعادوه كما كان .
ومنها كثرة التواليف وبنيان المدارس . قال القاضي أبو عبد الله المقري رحمه الله : سمعت الشيخ الآبلي يقول : إنما أفسد العلم كثرة التواليف ، وإنما أذهبه بنيان المدارس ، وكان ينتصب له من المؤلفين والبانين ، وإنه لكم قال . بيد أن في شرح ذلك طولا . وذلك أن التأليف نسخ الرحلة التي هي أصل جمع العلم ، فكان الرجل ينفق فيها المال الكثير وقد لا يحصل له من العلم إلا النزر اليسير ، لأن عنايته على قدر مشقته في طلبه ، ثم يشتري أكبر ديوان بأبخس الأثمان فلا يقع منه أكثر من موقع ما عوض عنه ، فلم يزل الأمر كذلك حتى نسي الأول بالآخر ، وأفضى الأمر إلى ما يسخر منه الساخر . وأما البناء فإنه يجذب الطلبة إلى ما يترتب فيه من الجرايات ، فيقبل بهم على من يعينه أهل الرياسة للاجراء والأفراد منهم أو من يرضى لنفسه الدخول في حكمهم ويصرفهم عن أهل العلم حقيقة الذين لا يدعون إلى ذلك ، وإن دعوا لم يجيبوا ، وإن أجابوا لم يوفوا لهم بما يطلبون من غيرهم .
[كثرة التصحيف وانقطاع سلسلة الاتصال بترك الرواية ]
حكم الوفاة، وإذا ثبت موت الغائب قبل السبب الذي يموت لأجله رجع على الزوجة وعلى أولاده بما أنفقوا من ماله بعد وفاته، ويظهر اليقين بالموت، بخلاف التمويت بالحكم فلا يرجع بما بعد السبب، بل يستمر إلى فراغ الأجل. فهذا بيان حكم هذه النازلة.
[فاسي فقد في وقعة طريف وأنت زوجته بولد منه بعد أكثر من 5 سنين]
نزلت نازلة بفاس في امرأة أتت بولد في رمضان من عام ثمانية وأربعين وسبعمائة وزعمت أنه من زوجها المفقود في وقعة طريف حملته منه. قال القاضي على الجماعة بفاس أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقري رحمه الله: توقفت في أمرها لما نزلت، لأن مذهب المدونة حدها إذا أتت به بعد خمس سنين وشهر، وإن كان القابسي ضعف ذلك، ولأن من الرواة من يقول بأكثر من ذلك. وقد قال عليه السلام ادرووا الحدود بالشبهات، فأمرت بثقافها وشاورت فيها الفقهاء مصباح وابن عبد السلام (¬1) وأبا الربيع الونشريسي وابن عبدون، وإبراهيم بن موسى ابن رقية فأفتوا بما في المدونة، فقلت لهم ما عندي، فكأنهم وقفوا مع المدونة، فقلت الفرج محرم بالإجماع القطعي فلا يرفعه إلا القطع فافترق المجلس على ذلك.
[امرأة توفي عنها زوجها بفاس وأتت منه بولد بعد سبع سنين]
ثم التقيت بالفقيه الصالح عبد العزيز القروي فتكلمت معه في ذلك فوافق رأيه رأيي، وقال الموضع ضيق ورأيك هو الذي ذهب إليه شيخنا أبو الحسن بعد سرده لأقول العلماء في ذلك، ثم قال لي: نزلت عندما امرأة توفي زوجها فكانت تذكر أنها مشغولة الرحم بالولد، ثم بعد سبع سنين أتت بولد وكان أشبه الناس بأبيه، وترك الرجل المذكور أولادا فورثوه معهم لما رأوا من شبهه بأبيهم وأذعنوا إلى ذلك ولم يرتابوا فيه. فاستكتبته مذهب الشيخ أبي
[492/4]
[493/4]
وكان الفراغ من كتبه يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادى الأولى عام ثلاثة وثمانين وثمانمائة.
قال ذلك كله وخطه بيده عبيد الله أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله وكان له وليا ونصيرا.
[سؤال مطول يتعلق بالصلح ورد على المؤلف في فاس من تلمسان]
وكتب إلى من تلمسان سنة اثنين وثمانين وثمانمائة الطالب أبو عبد الله محمد بن محمد بن عروة يسألني عن مسألة من الصلح. نص السؤال بخط الفقيه أبي عبد الله القيرواني.
سيدي رضي الله عنكم وأبقاكم وجعل الجنة منزلكم ومثواكم. ما ترون في مسألة رجل دفع إلى رجل مالا ليعمل به على جهة القراض وأشهد عليه بذلك بينة، ثم إن العامل سافر إلى بلاد القبلة، وقدم ومعه أحمال من نيلج قال إنه أخذها في مال القراض، وطلب من رب المال أن يسافر بهذا النليج للمشرق، ويطلب فيه الربح، فأذن له في ذلك، وأشهد عليه بذلك بينة أيضا، ودفع رب المال للعامل ثلاثة أحمال من النيلج، لتكون عنده على وجه الأمانة، ويوصلها إلى رجل سماه له رب المال ودفع له دنانير مسماة لما يلزمه على الأحمال من الكراء والمغارم، فإذا بلغ الأمانة إلى الراجل المسمى
[563/6]
قلت بل قول أبي حفص يجري على القول بأن الحبس إنما يغتل عل ملك المحبس عليه, وهو قول عبد الملك بن الماجشون حسبما نقله في النوادر, وانظر على هذا أحباس الملوك من مال المسلمين الآتي, عل أن الحبس يغتل على ملك المحبس ان لا زكاة لأن الملك للمسلمين, وهم لا يخصون أو يتنزلون منزلة ملك واحد, فتزكي إن كان في مجموعها خمسة أوسق هذا شيء لم أر فيه شيئا, والجاري عل القول أن الحبس يستغل عل ملك المحبس ما قلناه. وأما على القول بأن الحبس إنما يغتل على ملك المحبس عليهم, فلا شك في اعتبار الجملة إن كان على غير معينين, واعتبار الأنصباء إن كان على معينين, وينبغي أن يكون من ثمرة هذا الخلاف في وجوب الشفعة للمحبس أو المحبس عليه, أو الفرق بين كا كان مرجعه إليه, فتكون الشفعة له وبين ما لا فلا.
[إذا قام دليل بتفريط قابض الحبس فعليه الضمان]
وسئل ابن عرفة رحمه الله ونفع به, عن صاحب حبس شط دخله على خرجه بدنانير فادعى أن بعض الدنانير الشائطة لم يقبضها, وإنما لم تزل باقية عند سكان ربع الحبس, واعترف رجال سكنوا بعض الربع ببعض الدنانير في ذمتهم, وبقيت الدنانير التي ادعى بقاءها عند السكان, لم يوجد بها معترف, واطلع على هذا بعد وفاة صاحب الحبس بأعوام كثيرة, واستقر الآن ميراثه يمينا أم لا؟ وهل يحلف السفيه البائع إن ظن به العلم أم لا؟ وإن نوجهت في ذلك يمين فهل يصالح فيها على الحبس أم لا؟ وكيف إن نزل مثل هذا وصاحب الحبس حي فادعى عدم القبض والبقاء عند السكان ولم يعينهم أو عينهم وقد ماتوا معدمين او غابوا فهل يقبل قوله بيمين
[481/7] أو بغير يمين؟ بينوا لنا ذلك حفظ الله المسلمين ببقائكم.
480/9] بموضعه وموضع الوصي باختلاف الأزمنة فهل يؤخذ بما فعل القاضي في بلد الحاضن أو بما عملت القضاة ببلد الموصي باختلاف الأزمنة.
فأجاب: يجب العمل بمقتضى عقد الفرض في مدته التي تناولها ولا يقدم على ذلك القدر فالمفروض فيها إلى غيره وإذا ثبت العقد بتعين مدة ماضية توجه الفرض عليها لأن فرض الفارض حكم ماض لا يرد سواء كان حيث الوصي أو حيث المحجور واستئناف فرض آخر لمدة أخرى غير الفرض الأول سائغ بحيث المحجور أو حيث الوصي نعم يكون فرض الفارض إذا عمله في مدة ماضية على حساب مئونة المحجور ونفقته وحاجته حيث هو مقيم.
[الأمر في التزويج إلى الوصي وتطلب الموافقة من المشرف]
وسئل عن محجورة هي مقيمة في أكثر عمرها مع المشرف عليها فأراد أن يزوجها ببلده وأراد الوصي أن يزوجها ببلده الذي هو موضع والدها مع مالها وفي عقد الموصي أن يزوجها قبل البلوغ وبعده من غير استيمار.
فأجاب: الأمر في التزويج إلى الوصي ويطلب المشرف بالموافقة فإن فعل فحسن وإن لم يوافق فليثبت عند قاضي الموضع أن النكاح مصلحة لها وأن الرزوج الذي دعا الوصي إلى تزويجه كفؤ لها وأن النظر تزوجها منه ويثبت عنده إباية المشرف من الموافقة ويجعل القاضي للوصي الاستقلال بالإنكاح.
وسئل عن وصي الأب هل يلزمه في الشراء لمحجوره ثبوت السداد عند القاضي وهل يلزمه مشاورة المشرف إذ هو بأرض بعيدة أم لا؟
فأجاب: الحكم في وصي الأب أنه يشتري لمحجوره ويبيع عليه ولا يفتقر في ذلك إلى إثبات سداد، ومحمل فعله في ذلك كله على السداد حتى يثبت خلافه، لكن عليه مشاورة المشرف فيما فعل على المحجور. وإذا اشترى للمحجور أو باع عليه وقف ذلك على تجويز المشرف وموافقته إلا أن يثبت الوصي السداد فيما فعل على المحجور فلا قول للمشرف حينئذ ويستوي في ذلك حضور المشرف وغيبته.
[481/9] وسئل عن رجل عهد إليه وذكر أنه كان شرط أن يصرف على بعض ورثة العاهد وأنه أشهد على نفسه أن يصرفه عليه.
قال سحنون : يدعي الحاكم إلى ضيعته وتنشد ويستقصي ثم يبيع [464/10] بالخيار عسى أن يزيد زائد، فإن لم يجد إلا ما أعطي باع وأعطى الطالب حقه . هذا من قول سحنون لو احتج به ابن مالك لكان أبين له وأظهر فيما ذهب إليه ، وهي نحو رواية أبي زيد، وكله خلاف ما ذهب إليه ابن عتاب والشيوخ قبله . ولو دعا الطالب إلى تفتيش دار الغريم المطلوب وزعم أن في مسكنه ما فيه وفاء بحقه ، فقال ابن سهل : شاهدت الفتيا والحكم بطليطلة إذا دعا الطالب إلى تفتيش دار المطلوب عند ادعائه العدم فالحق أن يفتش مسكنه ، فما ألفي فيه من متاع الرجل بيع عليه وأنصف الطالب منه ، لا يختلف فقهاؤهم في ذلك ، وأنكرته على أكثرهم فاستبصروا فيه ولم يرجعوا عنه . وسألت ابن عتاب عنه فأنكره ولم يره . وكذلك أنكره ابن مالك وقال لي : أرأيت إن كان الذي يلفي في بيته ودائع ؟ فقلت له ذلك عندهم محمول على أنه ملكه حتى يتبين خلافه ، فقال يلزم إذا توقيفه والاستيناء به حتى يعلم هل . له طالب أو يأتي مدع فيه ، فأعلمت ابن القطان بعمل أهل طليطلة في ذلك فقال لي ما يبعد، ولم ينكره ، وأنا أراه حسنا فيمن ظاهره اللدد والمطل واستسهال الكذب والله أعلم .
[لابد من تسمية الأمين الموضوع عنده الرهن في الوثيقة]
وسئل ابن عتاب عن وثيقة في إثبات ارتهان ثياب وأنها وضعت على يد أمين قبضها ولم يسم الأمين الموضوع عنده الرهن .