تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها ما تفعله البربر الشرقية وغيرها من الحمل على البقر . وفي الصحيح أن البقرة قالت للذي ركبها أنا لم نخلق لهذا ، وإنما خلقت للحرث . قال القاضي أبو عبد الله المقري : وقد سكعت أن ذلك أدى إلى فساد لحومها فصارت كلحوم الحمر .

ومنها ابتداء الرجل في عنوان الكتاب باسم المكتوب إليه ، وإنما السنة أن يبدأ بنفسه ، فيكتب من فلان بن فلان . قال ابن سيرين : غاب والدي غيبة فكتبت إليه فابتدأت بنفسه ، فكتب إلي : يا بني ، إذا كتبت إلي فابدأ بنفسك في الكتاب ، فإن ابتدأت باسمي قبل اسمك لا قرأت لك كتابا ولا رددت إليك جوابا .

ومنها الجلوس عند القصاص . وعن الفضيل بن مهرار قال : قلت ليحيى بن معين : أخ لي يقعد إلى القصاص . فقال لي : انهه . قلت : لا يقبل . قال : فقلت : أهجره ؟ قال : فتبسم وسكت .

ومنها الجلوس على طريق المسلمين . وقد خرج مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إياكم والجلوس بالطرقات ، فإن أبيتم فأعطوا الطريق حقها . قالوا : وما حقها يا رسول الله ؟ ال : غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » .

ومنها إخراج الحصا والرمل من المساجد وفرشها بالحصر . يروى عن قتادة أنه سجد فدخلت حلفة في عينه وكان ضريرا ، فقال : لعن الله الحجاج ، ابتدع هذه البواري يؤذي المصلين . وكانوا يستحبون سجودهم على التراب تواضعا لله تعالى .

ومنها إحداث الأكل على الموائد والمناخل ، والاستئذان في غسل الأيدي والشبع . كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام وضعه على الأرض .

[479 /2]

ومنها اتخاذ الثياب الرقاق ، وقد كانوا يكرهون الثياب الرقاق ويقولون : الثياب الرقاق لباس الفسوق ، من رق ثوبه رق دينه .

فأجاب: أولى ما يعمل به في هذه النازلة أن يثبت رسم يتضمن أن فلانا المنظور في قضيته المعلوم عينا واسما عند شهود عاينوه وشاهدوه ركب في القرقورة الفلانية في وقت كذا من موضع كذا. وذهب فيها ولا يعلمون أنه نزل منها في موضع من المواضع التي مرت بها، واستمر أمرها بمن فيها إلى أن فقدت جملة في ناحية كذا من النواحي البحرية. ويعلمون بالسماع الفاشي المستفيض على ألسنة أهل العدل وغيرهم سماعا يفيد العلم ويحصل اليقين أنها غرقت بتلك الناحية ملججة، وأن الغالب على أهلها الذين كانوا فيها أنهم غرقوا وهلكوا بسببها رحمهم الله ونفعهم وأعظم أجرهم، يعلمون ذلك على ما وصف متصلا ذلك في علمهم إلى الآن، ولا يعلمون للمذكور رجوعا من سفره ولا شيئا من خبره. وقيدوا بعلم ما ذكروا معرفة من ذكر حسبما وصف شهادتهم مسؤولة منهم في كذا.

فإذا انعقد هذا الرسم وثبت، ضرب القاضي لفلان المذكور أجلا سنة كاملة من يوم الحكم. ويذكر في رسم ضرب الأجل أن السنة إذا تمت ولم يظهر له خبر من حياة فقد حكم بموته. واعتدت المرأة عدة الوفاة، وقسم ماله عملا برواية أشهب وابن نافع عن مالك في المفقودين في بلاد الإسلام. وبهذه الرواية جرى العلم بالأندلس في غزاة الخندق وبعدها في نازلة طريف وهي اختيار القضاة والشيوخ، وتجري الأحكام بعدها على حكم الموت بعد السنة، وعلى حكم الحياة قبلها، لكن بحكم القاضي بإضافة الموت إلى الغرق لأنه السبب، فيعتبر الورثة في ذلك الوقت والتاريخ. أما نفقات الزوجات وغيرهن وبقاء الوكيل على حكمه في أمانته وتصديقه وبقاء المال بيده وتنفيذ أجرته فذلك كله على حكم الحياة إلى فراغ السنة. إلا أن أجرة الوكيل إن لم تكن شهادة عليه فيعتبر بأجرة المثل، ولا نفقة للزوجة في العدة لأنها فيها على

[491/4]

[492/4]

فجوابه ما تقدم في أثناء كلامنا على السؤال. وعليه في حكم المسألة إن شاء الله يكون الاعتماد والمعول. وللمسألة في المدونة النظائر والأمثال كمسألة الغرائر في السلم الثاني والفاسدة ومسألة اللؤلؤ في الوكالات والمرمة في الدور والرسول في الرواحل والدواب عند من حمل جميعها من الشيوخ على الوفاق. نعم إذا جرى عرف بالإشهاد، وتقرر في مثل هذه النازلة. فالجواب عدم براءة ذمة عمر مما عمرت به من الدين المذكور، إلا بقيام البينة على إبراز ما في ذمته وإخراجه بمعاينتها إلى أمانته، كما قال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمان القوري رحمه الله في مسألة آخر كتاب الحد الثاني من المدونة وهو قوله: ومن حج عن ميت فالنية تجزيه، وإن لم يقل لبيك عن فلان. قال أبو بكر رحمه الله: يتوجه الإشهاد عليهم على أنهم أحرموا عمن استأجرهم، لأن عرف الناس قد جرى بالإشهاد في ذلك، فهو كالشرط عليهم، إذ عليه يدخلون، وإلى التمسك بهذه الطريقة من تخصيص الخلاف بما إذا لم يكن عرف أشار ابن الحاجب رحمه الله بقوله: وخرج الإشهاد على الإحرام، إذا لم يكن عرف، على الخلاف في الأجير على توصيل كتاب انتهى. وعلى هذا النمط والأسلوب، جرى جواب بعض الشيوخ في مسألة وقعت قديما بتلمسان وهي: أن ناظر الأحباس إذا ادعى أنه أنفق في الأحباس، أو دفع لأهله أرزاقهم. فهل يصدق أم لا؟

[562/6]

فأجاب إنه يضمن ولا يقبل قوله إلا بالإشهاد، لأن عرف الناس قد جرى على الإشهاد في ذلك. وأشار إلى مقالة الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمان.

وهذا آخر ما تيسر من الجواب. والله الموفق بفضله للصواب، وهو المسؤول سبحانه أن لا يجري على أيدينا شيئا من الزيغ والضلال، وأن يحفظنا من هفوة الذهول والإغفال. بجاه سيدنا ومولانا محمد السني الخلال، سيد الأنبياء وخاتم الأرسال، وعلى آله وصحبه خير صحب وأكرم آل. وأصلي عليه وعليهم صلاة دائمة بدوام الغدو والآصال، ونجد بركتهما إن شاء الله في الحال والمآل.

479/7] فيه احتسابا إلا بمال المسجد, او وجد ولم تثرض حالته فلا بأس بذلك, لأن الأحباس يصرف بعضها في بعض عل وجه النظر إذا أد الحال إلى ذلك وحرث الأرض بالنصف لا يجوز, والله الموفق بفضله.

وسئل سيدي مصباح عن رجل قام بحبس بشهادة رجل غير مبرز في العدالة.

فأجاب بحضرة الأشياخ وكان صغير السن- ترد شهادته, وخرجه على شهادة البدوي للحضري وبالعكس, ورأى أن العادة في الحبس إشهاد المبرز فإشهاد غيره مظنة التهمة.

[أموال المساجد ليس فيها زكاة, وأصولها فيها تفصيل]

وسئل بعضهم عما كان من أموال المساجد والقناطر والجسور هل فيها زكاة أم لا؟

فأجاب: لا زكاة فيها إلا أن يحبس عليها أصول يجب فيما يخرج منها الزكاة ففيها الزكاة, كالعنب والثمر, ثم لا يكون في ثمنها ولا فيما كان لها أو اشترى لها في ناضها زكاة, وغن حبس عليها رجل كرما لا يخرج خمسة أو سوق وآخر مثل ذلك لم يكن فيه زكاة, ولم يضم بعضه إلى بعض وليس على ملك واحد, وإن كان لها قرى محبسة فزرعت فلا زكاة في طعامها لأنه مما يخرج من مؤنة وزريعة وعمل.

قلت: في قول ابن الحاج في كرم محبس على قريش يجب في عصيره الزكاة كالحبس على قوم غير معينين. أبو حفص العطار إذا حبس جماعة على مسجد حوائط كل إنسان حبس نخلا فإنه يجب جملة ذلك للمسجد وينظر فإن خرج من الجميع خمسة أوسق زكاه على المسجد.

وسئل عنها أبو عمران في التعاليق.

فأجاب: لا يزكي إلا ما تجب فيه الزكاة من كل واحد خاصة, لأن المسجد لا يسمى مالكا فيجمع عليه ما حبس عليه, إنما يزكي كما ذكرنا؛

[480/7] قيل وهذا هو الجاري على اصل المذهب, أن الحبس إنما يغتل على ملك المحبس وإن مات ويحيي بالذكر, وول أبي حفص مراعاة لهذا, لكنه أخذ بالإحتياط انتهى.

479/9] فأجاب: تدفع البقية المذكورة لأسير من أقرب المواضع من الموضع الذي عينها العاهد كالحكم في الزكاة.

[لا يضمن الوصي من قبل الأب ما أتلفه محجوره المرشد]

وسئل عن محجورة أراد زوجها أن يرشدها فاستدعى عقدا وشهد فيه شهود لكنه لم يثبت، فطلب الزوج من الوصي أن يطلقه من حجره. وكان الإيصاء من قبل أبيها وذكر الوصي أنه إذا أطلق يدها على مالها فأتلفته أو بعضه فإن الغرم عليه في ذلك وكذلك إذا رشد المحجور وأراد تحليف الوصي هل غاب على شيء هل له ذلك أم لا؟

فأجاب: الوصي من قبل الأب إذا رشد محجوره لما ظهر له من رشده فلا يلزمه شيء مما يتلفه بعد ذلك من ماله وإذا ادعى المحجور بعد ترشيده أنه بقي له عند وصيه شيء من ماله فله تحليفه إذا كانت دعواه بتحقيق فإن كان لا يحقق وإنما هو يتهم فليس له تحليفه إلا أن يكون متهما بذلك فله تحليفه على القول الصحيح في توجيه أيمان التهم.

[أم قدمها القاضي على أولادها الصغار فقسمت مع الكبار]

وسئل عن رجل توفي وترك أولادا صغارا أو كبارا، فقدم القاضي أم الصغار على أولادها فقسمت مع الأكابر وخرجت بحظها واحظ أولادها مجملا، فأمهرت بعضه بعضه لبعض البنات وباعت بعضه وبقي بعضه بعد وفاتها. فهل ما فعلت نافذ؟ وما يكون العمل في المهور والمبيع والباقي؟

فأجاب: الواجب في المسألة أن ينظر القاضي فيما فعلته المرأة على محاجيرها من القسمة والبيع وتعيين ما عينته لبعض البنات في عقد النكاح فإن كان سدادا ونظرا للمحاجير أمضاه، وإن كان حيفا عليهم رده وفسخ تعيينها لما عينت وبيعها ويرجع المشتري عليها بالثمن الذي دفعه إليها، وترد البنت إلى صداق مثلها عند فسخ التعيين إن كانت عينت لها أكثر من حظها على أحد القولين ويبقى الصداق على حاله في القول الآخر.

وسئل عن رجل له محجور في حضانة غيره واختلف الفرض من القضاة

[

وأجاب : أبو مروان بن مالك إذا كان المطلوب معروف العين مشهورا مع ما ذكرت من ظهور ملائه بين الوفر ظاهره فلا أرى الحميل بالأمر اللازم ، فإنما معنى الحميل التوثق للطالب بحمالة من هو أوثق من مطلوبه . وهو لو لم يتوثق فأعطي حميلا حاله كحال المطلوب في سؤالك لم يكن للطالب إباء، فما معنى الحمالة ها هنا ؟ وإنما كان سحنون يرى على قاتل الخطأ الحميل لتشهد البينة على عينه في رجل غير مشهور، وهذا معناه عندنا. وقولهم في نص الرواية إن كان الذي يدعي عليه دينا ولا مال للمطلوب ظاهرا عداه القاضي بحميل كان قد ناشبه الخصومة، ولا يدل على ما ذهب إليه في جوابه هذا . وبالله التوفيق . انتهى . ولسحنون في كتاب ابنه أنه كان يحبس من لم يعط حميلا لخصمه إذا وجب عليه حميل ، وكتب إليه في رجل بعث معه بمال ليوصله إلى رجل فتعدى فيه فنفقه ثم يعترف به عند الحاكم ويقوا، هذا ربعي م بيعه فيعرضه فلا يجد من يشتريه ، فطلب منه الطالب حميلا بوجهه ، فهل ذلك عليه ؟ وهل يحبس إذا لم يجد حميلا ؟ فكتب : لا حميل على هذا ولا حبس إذا بذل من نفسه هذا ولم يتهم ، وإنما يحبس المفلس يتهم أن يخفي مالا .

قيل له : فإن عرضناه فلم نجد من يشتري وزعم الطالب أنه يقول للمشتري لا تشتر ؟ وأرأيت إن قال للحاكم بع أنت ربعي وادفع إليه .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٦٠