تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بدعة تكرار السورة في التلاوة أو الصلاة ]

ومنها تكرار السورة الواحدة في التلاوة أو في الركعة الواحدة ، فإن التلاوة لم تشرع على ذلك الوجه ولا أن يخص من القرآن شيء دون شيء في صلاة ولا في غيرها ، فصار المخصص لها عاملا برأيه في التعبد لله . وخرج ابن وضاح عن مصعب قال : سئل سفيان عن رجل يكثر قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾ ، لا يقرأ غيرها كما يقرؤها ، فكرهه فقال : إنما أنتم متبعون ، فاتبعوا الأولين ، ولم يبلغنا عنهم نحو هذا ، وإنما أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء .

وفي العتبية من سماع ابن القاسم : سئل مالك عن قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾ مرارا في ركعة واحدة ، فكرهه وقال : هذا من محدثات الأمور التي أحدثوا لئلا يعتقد أن أجر من قرأ القرآن كله هو أجر من قرأ ﴿ قل هو الله أحد ﴾ ثلاث مرات ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم « أنها تعدل ثلث القرآن » .

ابن رشد : الذي عندي في معنى تعدل أن ما رتب من الثواب على ختم القرآن ثلثه لها وثلثاه لبقيته ، وليس معناه أن من قرأها وحدها يكون له مثل ثواب ثلث ختمه ، ولو كان معناه ذلك لآثر العلماء قراءتها على قراءة السور الطوال في الصلاة وعلى قراءتها دون سائر القرآن ، ولم يفعلوا . وقد أجمعوا على أن قراءتها ثلاث مرات لا يساوي في الأجر من أحيى الليل بختمه ، وهذا كالثواب المرتب على الصلاة أكثر للنية وباقيه لغيرها من قيام وغيره ، لحديث « نية المؤمن أبلغ من عمله » . قال بعض الشيوخ ما أنكره حكاه ابن السيد عن الفقهاء والمفسرين وهو الأظهر ، حتى إن من كررها ثلاثا يكون له ثواب من قرأ ختمة . وإنما لم يؤثر العلماء قراءتها على قراءة السور الطوال لأن المطلوب الثواب والتدبير والاتعاظ واقتباس الأحكام .

[475 /2]

سيدي الفقيه العالم الحبر المحقق قاضي الجماعة أبو العباس أحمد بن حيدرة، رضي الله عنكم وأرضاكم، وأمتع المسلمين بامتداد اهتدائكم بأنوار عدلكم وبركاتكم، وأبد الدين بدوام عافيتكم، وخلد حياة العلم المنيرة ومنهاج الحق بطول بقائكم، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة. جوابكم في مسألة مفقود لا يعلم له قرار رتب غيبته على سبعين عاما. فقام الآن قريبه عند حاكم بلدهم وأثبت لديه غيبة المفقود وانقطاع خبره، وأن عمره نيف على السبعين عاما، وأنه أقرب الناس إليه يومئذ. فحكم له الحاكم المذكور إذ ذاك بعد ثبوت ما ذكر لديه بتمويته يوم القيام، لا أنه حكم بتمويته يوم تمام السبعين، لكن إنما كان بحث المذكور وفتشه على السبعين، وهو المعمول عليه عنده مما قيل في تعمير المفقود. وقد كان حصر تمام السبعين من هو أقعد بالمفقود من المحكوم له المذكور بميراث المفقود. وقبل القيام في شأنه، فلمن يكون ميراث المفقود منهما؟ وقد وقعت هذه النازلة في وطن بجاية فأفتى ببعض فقهائنا بأن ميراث المفقود للأقعد الذي مات قبل الحكم بتمويت المفقود حسبما ذكر، واحتج في فتياه بأن فائدة حكم الحاكم في المسائل المختلف فيها رفع الخلاف خاصة، وإذا حكم بقول منها فقد رفع بحكمه ما عده من الأقوال وصار ذلك القول كالمتفق عليه في المذهب، وصار حكمه ذلك كقيام البينة بموته يوم تمام السبعين، ولو لم يخالف لما احتيج يوم انقضاء السبعين إلى حكم الحاكم، بل بنفس انقضائها مات عند القاتل بها حكما، فلما قلده الحاكم ارتفع بحكمه الخلاف. وتعين في المسألة وترتب آثار الحكم به. فكيف يحكم بالسبعين وترتيب الآثار على غيرها. وليس نظر الحاكم في التمويت بإضافة آثاره إلى الشخص المحكوم له وإلى زمان وقوع الحكم، وإنما نظره في الترجيح في الأقوال، ولم يقل إنه لا يشترط في تمويت المفقود حكم حاكم بالجملة.

[487/4]

[488/4]

وجواب صاحبنا الفقيه أبي عبد الله السنوسي أكرمه الله برفع اليمين عن

[557/6]

عمر، إن كان باعتبار المهيع الأول، فجواب صحيح. وفقه صريح وإن كان بالاعتبارين، ففيه بعض التحامل والله تعالى أعلم.

وأما مقاسمة المقدم من قبل القاضي لعمر الوصي وهو الفصل ا لثاني من فصول سؤالكم الثاني. فجوابه أن الذي جرى به عمل القضاة، وقاله غير واحد من الموثقين الإثبات، في الوصي إذا كان شريكا لأيتامه وحده دون أجنبي أنه لا يجوز له أن يقاسم على نفسه وعلى من في ولايته، وإنما يرفع ذلك إلى السلطان، فيقدم للمولى عليه من يقاسم الوصي عليه،وقيل تجوز مقاسمة الوصي على نفسه يتيمه إذا وافق السداد. قال المتيطي وهو ظاهر ما لمالك في العتبية. قال الباجي في وثائقه: ولكن تقديم القاضي أولى وأحسن.

فإذا فرعنا على القول الأول الذي مضى به العمل، وعليه المعول، فالذي أجمع عليه مالك وقدماء أصحابه، ونقله من لا يحصى من الموثقين، والأئمة المحققين، أنه لا يجوز للقاضي أن يأذن للورثة في القسمة حتى يثبتوا الصلح الملك لمورثهم، واستمراره، وحيازتهم له، والموت، والوراثة، وبه جرى عمل القضاة بقرطبة وطليلطة. فإذا ثبت ذلك كله وثبت السداد في القسمة، وأشهد بذلك كله في وثيقة القسمة. وعلى ثبوته عنده، والإعذار في جميعه، فقد خلصت الحصص والحظوظ لأهلها، وملك كل واحد من الوصي ومحاجيره حصته. فالوصي يفعل في مواضعه وحصصه ما أحب، والمولى عليهم يعود النظر فيما صار لهم بالقسم إلى وصيهم. ثم لا تكلم لمن يريد نقضها إلا من جهة الغبن الفاحش بعد ثبوته إن كان القاسم بالقرعة، وهي التي لا يقسم على المحجور إلا بها، بشروط كثيرة مبسوطة مستوفاة في المطولات.

وفي وجوب القيام فيها بالغبن اليسير، كالدينار والدينارين من العدد الكثير، اختلاف شهير، ذهب ابن أبي زيد وبعضهم إلى أنه في حكم اللغو والعفو عنه. وأباه آخرون. وقالوا: تنقض القسمة لأنه خطأ في الحكم يجب

[558/6]

475/7] منه, فإن الأجرة على الإمامة منع منها قوم, وأجازها قوم, وفصل آخرون, ومنع الجمهور, وإن كان على وجه الكراهة, ففي المسألة هذه أمر زائد, وهو كونه حاكما رتب لنفسه واستأجر ذاته كون الصلاة لاة جمعة فإنك إذا علمت ما في تعدد الجمعة في البلد الواحد علمت أن الإتيان إلى الجامع الخاص متعين لأداء الفرض فليس هنالك تكلف أمر زائد على الفرض على الإمام حتى يجعل الأجرة مقابلة, كما يقدره المجيز للأجرة مطلقا, ولو سلمنا تعددها به فمطلق الإتيان إلى مطلق الجامع متعين لابد منه, وخصوصية أيتان المعين لا يبلغ أن يكون مقابلا للأجرة, ولأن العرف يقضي بكثرة المتطوعين لذلك ممن يصلح ومهما وجد المتطوع في باب مصرف الحبس ملنا إليه عن طالب الأجرة, وهكذا نقول في مصرف بيت المال من الأرزاق, هذا مع أن منصب الإمامة عظيم يجب أن يجل عن مهانة الأجرة, وكأن السائل يشير إلى أنه صرفه من حبس مسجد آخر, وهو لا يجوز إلا إذا كان يفضل عن غلة حبس المسجد شيء كثير يؤمن احتياجه إليها وإلى بعضها في المستقبل, وحينئذ يجوز الصرف في حاجة مسجد آخر مما يحميه من الخراب والتعطيل إذا لم يكن في غلة حبسه ما يكفيه.

فأجاب بأنهم يدخلون في الإيصاء وإن لم يسمهم، لأنه لما قال ولدي دخل جميعهم فيه. قيل له كيف وقد سمى من أراد أن يولي عليهم؟ فقال لو أراد هذا لم يقل قد جعلت النظر لولدي فلان وفلان، وإنما كان يقول من ولدي، قال وهذا كمن قال عبيدي أحرار فلان وفلان وسكت عن باقيهم فإنهم يعتقون جميعا، من سمى منه ومن لم يسم. قال له موسى: نزلت هذه المسألة فأفتى فيها بعض الشيوخ أنه لا يعتق إلا من سمى وغلط فيها وأخذ بفتياه نسخة وحكم به، ابن سهل أعرف وقت نزولها. وفي سماع أصبغ في كتاب الصدقة مسألة تشبه مسألة القاضي هذه، وهي من تصدق بميراثه على رجل وقال أشهدكم أني قد تصدقت على فلان بجميع ميراثي وهو كذا وكذا في الغنم والبقر والرمك والرقيق والثياب والدور والبور إلا الأرض البيضاء فإنها لي، وفي تركة الميت جنان لم ينصها أو غير ذلك. قيل له هل يكون ما نص وما لم ينص للمتصدق عليه إلا ما استثنى؟ أم ليس له إلا ما نص؟ قالأصبغ له كل شيء إلا ما استثنى إذا كان يعرفه، والجنان داخلة في الصدقة إن كان يعرفها، لأنه إنما استثنى الأرض البيضاء ولم يستثن الجنان. تدبر هذه المسألة! فلولا استثناء المتصدق الأرض البيضاء لكانت كمسألة القاضي سواء. وانظر لو حبس على ولده وقال فلان وفلان وفلان ولم يسم الآخرين، فهل هي كمسألة ابن زرب والشيوخ أم لا؟ قال بعض الشيوخ ليست مثلها لا يدخل في الحبس ويدخل في الإيصاء. والفرق بينهما أن الوصية بالأولاد قد علم المقصود بها وهو المقصود بهم، وهو مظنة التعميم، فالتسمية ليست للتخصيص وأما في الوقف فالمقصود فيه صرف المنافع، ويجوز قصرها على بعض دون بعض، فيصح أن يقال للتسمية أثر. انتهى.

[475/9] [إذا ثبت رشد السفيه ووصيه غائب رشده القاضي بعد الإعذار]

وسئل ابن الحاج عن السفيه يثبت رشده عند القاضي ووصيه غائب غيبة بعيدة كالحج وشبهه.

فأجاب : تصفحت السؤال ووقفت عليه . ولا يصدق المفلس بعد التفليس في تصديقه للذي هو عنده المتاع في أنه عنده رهن رهنه إياه قبل التفليس ، ويتحاص فيه جميع الغرماء وإن قالوا لا ندري ما يدعي من أنه رهن عنده ، بخلاف صاحب السلعة يقول ذلك إلا أن يقيم على ارتهانه إياه قبل التفليس بينة . وإن ادعى عليهم معرفة ذلك لحقتهم اليمين ، ولا يجتزىء بعضهم بيمين بعض . ومن حلف منهم أخذ ما وجب له منه بالمحاصة، ومن نكل منهم عن اليمين رجع حظه منه إليه بعد يمينه وبالله تعالى التوفيق .

وسئل عن رجل توفي وترك زوجة مدبرة، فقامت في كالئها وقد ثبت لها، من يحلف يمين الاستبراء هي أو مدبرها؟ وهل حكمها حكم السفيه في ذلك على ما فيه لشيوخنا؟ وكيف إن كانت مأذونا لها؟ وكيف إن قام لها شاهد بدين عليه وير غير مأذون لها من يحلف اليمين ؟ وكيف إن كان إقراره في المرض وورثته عصبة؟ هل يكون بمنزلة الصديق الملاطف ؟ تأمل هذه الفضول مأجورا إن شاء الله .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٥٥