تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن الحاج : أول من أحدث الأذان جماعة هشام بن عبد الملك ، فجعل المؤذنين الثلاثة الذين كانوا يؤذنون واحدا بعد واحد على المنار في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، فجعلهم الثلاثة يؤذنون بين يديه جميعا إذا صعد على المنبر ، وأخذ الأذان الذي زاده عثمان لما أن كثر الناس ، وكان ذلك مؤذنا واحدا فجعله على المنار . فهذا الذي أحدثه هشام بن عبد الملك ولم يزد على الثلاثة الذين كانوا فيمن كان قبله يؤذنون واحدا بعد واحد شيئا .

[بدعة الأذان والإقامة في العيدين ]

ومنها الأذان والإقامة في العيدين ، فقد نقل أبو عمر بن عبد البر اتفاق الفقهاء على أن لا أذان ولا إقامة فيهما ولا شيء من الصلوات المسنونات والنوافل ، وإنما الأذان للمكتوبات . وعلى هذا مضى عمل الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة الصحابة رضي الله عنهم وعلماء التابعين وفقهاء الأمصار . وأول من أحدث الأان والإقامة في العيدين فيما ذكر ابن حبيب هشام بن عبد الملك ، أراد أن يؤذن الناس بالأذان لمجيء الإمام ، ثم بدأ بالخطبة قبل الصلاة كما بدأ بها مروان ، ثم أمر بالإقامة بعد فراغه من الخطبة ليؤذن الناس بفراغه من الخطبة ودخولهم في الصلاة لبعدهم عنه .

قال : ولم يرد هشام إلا الاجتهاد فيما رأياه ، إلا أنه لا يجوز اجتهاد في خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وحدثني ابن الماجشون أنه سمع

[474 /2]

مالكا يقول : من أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الرسالة ، لأن الله تعالى يقول : ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ﴾ ، فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا . وقد روي أن الذي أحدث الأذان معاوية رضي الله عنه ، وقيل زياد ، وأن ابن الزبير فعله آخر إمارته ، والناس على خلاف هذا النقل .

[

ومنها ما ذكره في أول مسألة من رسم العتق من سماع عيس في الرجل يشتري طعاما على التصديق، فقال لا يبيعه المشتري على التصديق ولا على الكيل حتى يكيله أو يغيب عليه، من أجل أنه لو كاله قبل غيبته عليه فألفي فيه نقصان رجع في الثمن بحسابه، فكان البيع لم يتم حتى يكتاله أو يغيب عليه، وقوله رجع في الثمن بحسابه دليل على قبول البينة الشاهدة بكذب المصدق، لأنه لما كاله قبل غيبته عليه فالفاه ناقصا أوجب له الرجوع في الثمن بحسابه. وإجازة ابن القاسم وابن الماجشون بيعه قبل كيله لا تقتضي تكذيب البينة الشاهدة بالنقص، ووجه قولهما ما تقدم في المسألة المذكورة قبل هذه والله سبحانه اعلم، وهو الموفق للصواب بمنه.

[486/4]

[487/4]

[يستحق ميراث المفقود من كان من ورثته حيا يوم الحكم بموته]

وسئل الشيخ الفقيه القاضي أبو العباس أحمد بن حيدرة رضي الله عنه بما نصه:

الأعم أيضا مستلزم لنفي الأخص. وهو بين لا إشكال فيه. وقال ابن العطار وغيره من أصحاب الوثائق: إذا سقط من العقد ذكر معرفة القدر، وادعى أحد المتعاقدين الجهل بذلك لم يصدق، ولا يمين له على صاحبه في وجه من الوجوه، إلا في وجه واحد، وهو أن يدعي أن صاحبه كان عالما بجهله فتجب له اليمين على صاحبه أنه ما علم بجهله إذا أنكره ذلك. فإن حلف تم العقد، وإن نكل ورد اليمين على الآخر حلف، لقد كان جاهلا بما خرج عنه وفسخ العقد إن شاء. هذا، مع عدم ثبوت جهله، أما لو ثبت ذلك أو اعترف به الخصم، لثبت الخيار للجاهل في الفسخ. وإن اعترف الخصم أنه كان عالما بجهل صاحبه عند العقد وجب الفسخ بكل حال، لفساده حينئذ.

قلت: وهذا التفصيل إنما هو إذا سقط من العقد معرفة المقدار. وأما إذا وقع التصريح بذكر معرفته كمسألة الأجوبة أو ما يقوم مقامه كنازلتكم هذه، فلا. نعم لمحمد القيام، والتكلم من جهة الجهل بصفة الحظوظ ومواضعها وجهاتها ومساحتها طولا وعرضا، وأنواع ما اشتملت عليه تلك الحظوظ والأقسام من الشجر وخفته والتفافه وغير ذلك مما تعلق به القصودات والأغراض، فإن هذه الأشياء لا تعرف إلا بمعاينتها والوقوف عليها وعلى حدودها وأعلامها، وبوصف يقوم مقام العيان. فإن ادعى محمد الجهل من هذه الجهة وادعى على عمر أنه يعلم بجهله، توجهت له باليمين عليه ولعمر قلبها على محمد لأن الشهادة إنما انعقدت على محمد بمعرفة القدر، وهو غير الصفة التي يدعي جهلها، وعلم عمر بجهله بها، لأن قصارى ما يتعرفه من جهة الوقوف على وثيقة القسم التي جعلها مستند علمه في الوصول إلى جميع ما وجب له مقدار الحظوظ من كونه ربعا أو نصفا أو ثلثا أو غير ذلك من الأقسام التي تضمنتها وثيقة الأقسام. فإذا كان الواقع على هذه الحكاية، فلا عاصم لعمر من توجه اليمين عليه بهذا الاعتبار على ذلك الوجه المشار إليه في هذا المقام.

474/7] فأجاب: إن كان من الجيران النفر اليسير فلا يخر الإام عن الصلاة إلا أن يثبتوا عليه جرحة في دينه, وإن كان قام جميع الجيران أو جهلهم فإنه يمنع من الصلاة, لما جاء "لايصل الإمام بقوم وهم له كارهون" وإذا قام جل الجيران فهو بمنزلة مما لو قام كلهم, ولا يلتفت إلى بقيتهم, وهكذا ذكر ابن حبيب.

وأجاب أبو عمر احمد بن عبد الملك بمثل ذلك, وتابعه عليه غيره, وحكم القاضي بذلك من قولهم, وإذا غير القائمين من الجيران القليل, وهم أهل العدالة وأهل الخير منهم, والقائمون ليسوا من أهل العدالة فلا يلتفت إليهم إن شاء الله, وفي وثائق ابن مغيث: وإذا كره أهل المسجد الصصلاة وراء الإام وأرادوا عزله, لم يكن لهم ذلك إلا أن يثبت عليه بغيرهم جرحة في دينه, وذلك إذا استأجره صاحب الأحباس, وأما إذا استأجرته الجماعة فذلك لهم من غير ثبت لجرحته فتأمله.

[لا يحق للقاضي أن يفرض لنفسه مرتبا على إمامته]

وسئل الشيخ الإمام أبو موسى عيسى بن محمد بن الإام التلمساني عن قاض ثبت عليه أنه أخذ بعض مال الأحباس ومشاه لنفسه في مسجد آخر على صلاة الجمعة خاصة مما يظهر لكم في تعديه بقرينة الحال على ذلك بغير أمر, ولا موجب شرعي, وفيما ظهر عليه في عقد آخر أنه مجرح, وما يظهر في سجنه عند طلب المقدم له على ما أخذه من مال الأحباس ومشاه لنفسه, وعلى ما يظهر من اعتدائه على ذلك بغير أمر ولا موجب شرعي, وفيما يظهر في ديوانه بعد عزله من شهادة البينات وعدالتها, هل ينظر فيها من ولي بعده ويجيزها؟ أم ليس له ذلك إلا بعد إقامة البينة عليها؟ وما يظهر في فسخ أحكامه كلها ما وافق الصواب والخطإ فقد ثبت بشهادة عدلين جوره في الأحكام. فالمراد كتب جوابكم على كل فصل من هذا السؤال والله يمتع المسلمين بحياتكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

فأجاب رحمة الله عليه. ما رتبه القاضي المذكور لنفسه يجب ارتجاعه

[

فأجاب: إن ثبت عندك أنه في ولاية أبيه فابتياعه غير جائز عليه ولا لازم له. وقد روي أصبغ بن الفرج وعيسى بن دينار في المولى عليه يبتاه الجارية فتحمل منه أن الجارية ترد على البائع دون ولدها ويلحق الولد بأبيه دون قيمة تلزمه، ويرد البائع الثمن الذي قبض من المولى عليه وقد روي عن أصبغ رواية أخرى في ذلك أنها تكون أم ولد للسفيه ولا يلزمه من غرم الثمن شيء وإن اتهمت مريم بالجارية أنها غيبتها أحلفت على ذلك بسبب الحمل الذي يلحق بالسفيه، ولا يمين على السفيه فيما يتهم به من ستر الجارية إن شاء الله.

وأجاب ابن القاسم بن خلف الجيزي: إن كان عيسى وقت ابتياعه سفيها مولى عليه وله مال واسع فالبيع له لازم والولد به لاحق وعليه غرم ما بقي عليه، وإن كان قليل المال فالبيع مفسوخ والجارية مردودة على البائع دون ولدها منه لأنه لاحق به من غير قيمة تلزمه، وعليها رد ما قبضته إن شاء الله.

وسئل ابن الحاج عن المولى عليه إذا كان غائبا بمدينة المرية ووصيه المقدم عليه بمدينة قرطبة ومن تقديم قاضيها فاحتيج إلى بيع شيء من أصوله أو ماله.

[474/9] فأجاب: إنما يكون عليه الحكم بذلك بمدينة المرية لأنه من سكانها، ولا حكم لقاضي قرطبة على أحد من أهل المرية، وهو بين إن شاء الله.

وسئل ابن زرب عن رجل قال في وصيته وله أولاد صغار قد جعلت النظر لولدي فلان وفلان إلى فلان بن فلان وله أولاد غير الذي سمي.

وسئل عن بعض الغرماء لهم دين ثابت ، وأكثرهم أقر لهم به حين قاموا عليه في المجلس ، وإخوته تذكر كل ما عليه من دين حسبما يجب في السيرة، وهو قد ألقى بيده واعترف بعجزه ، وفي المسالة من الخلاف ما علمت ، فما الذي يعتمد في الفتوى عليه من ذلك ؟ وهل يتأكد إقراره لمن عرف بمعاملته وتقاضيه حسبما وقع في كتاب محمد وغيره ،وليس بيده ما يقوم لمن له بينة منهم ؟ فأجاب : تصفحت السؤال ووقفت عليه . والذي أراه وأقول به أن ما أقر به المديان على نفسه من الديون في مجلسك حين رفعه الغرماء إليك في أول مرة قبل أن يسجن فهو جائز، كمن أقر له به ممن لا يتهم عليه وإن تعرف مداينته له ، وهو فبمن عرفت مداينته له أحق ، أنه قد روي عن مالك أن إقرار المفلس جائز لمن يعرف منه إليه تقاضيا في مداينة وخلطة مع يمينه ، ويحاص من له بينة ، وبالله التوفيق .

[غريم جد بيده متاع زعم أنه رهن عنده للمفلس]

وسئل عن فصل من هذه المسالة المذكورة، وهو أنه وجد بيد بعض الغرماء متاع زعم أنه رهن عنده للمفلس ووافقه عليه وليس له بينة، ونازعه الغرماء وقالوا هو مال مفلسنا، فسألهم عن أي وجه هو عندي ؟فقالوا لا يلزمنا، أو قالوا لا ندري . هل حكم الغرماء هاهنا حكم صاحب السلعة إذا ناس الغريم في أنها ليست برهن ، وأنه مصدق له إذا قال لا أدري ؟ أم الغرماء بخلافه ؟ وكيف إن ادعى عليهم علم الرهن وفيهم من لا يظن منه العلم ؟

[459/10] وكيف إن خاصمه بعضهم في الرهن فقال حتى يجتمعوا، أيحلف له ؟ أم لا حتى يجتمع جميعهم ؟ وإن حلف لواحد هل يجزىء يمينه لغيره ؟

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٥٤