446/1] وإن كانت الشعائر لم تستوف كلها(¬1) ما في القرآن يجيز تأخير طواف الافاضة إلى آخر الشعائر, وآخر المسمى للشعائر انقضاء أيام منى, فلم يبق إلا الطواف لمن أفرده فلم يضره التأخير ولم يكن له عليه شيء إذا فعل بالقرب ولم يدخله بذلك تفرقة بينة. فإذا رجع إلى بلاده ولم يأت بالطواف أو لم يستكمله, رجع إلى وفاء ذلك نسكا لذلك, لمكان التفرقة وما أدخل بين عمل الحج وبينه من الأسفار والتصرفات القاطعة بين الحج وعمله. أما الأيام التي طاف فيها فهي نظيرة بالوقت الذي أذن له بالقرآن في التأخير إليه, فافهم ما وصفت لك.
انتهى الجزء الأول0
ولم أتذكره إلا مع الفراغ فقدمت فصلا في الاعتذار ثم دعوت وقد حفظ عني ، فلما قضيت الصلاة استحسن رحمه الله الغرض ثم قال لي : ولم تكلفت النسيان محمول ، والحب غير مدخول ، والدعاء منك ومن أمثالك في كل حين مأمول ؟ هذا معنى ما ذكر ، فذكرتها هنا منقبة جالبة للدعاء له والترحم عليه والضراعة إلى الله في تأييد من خلفه وتوفيقه وتسديده ، فلقد أربى في سلوك أحسن المذاهب ، والتحلي بأفضل المناقب ، صانهم الله . واتفق أيضا أن ترك خطيب بالأندلس أن يذكر في خطبته الصحابة رضي الله عنهم في فصلهم المعتاد ، وترك أيضا ذكر السلطان فيها ، وبلغت أيضا المسألة الشيخ الأستاذ أبا سعيد ابن لب فأنكر ذلك أشد الإنكار ، ورمى التارك لذلك بالرفض ، وقال : الصواب ما عليه الناس ، وما زالت الخطوب وهذا فيها ، ولم يزل من الخطباء ورعون ومتبعون السنة ما رأيناهم تركوا شيئا من ذلك . وهذا دليل على أن له أصلا صحيحا . ويكفي إجماع المسلمين على استحسانه ، إذ لم ينكره أحد من العلماء . وأيضا فمخالفة الناس في مثل هذا يؤذن بمذهب سوء ، فالواجب أن لا يترك .
وقال ابن عرفة رحمه الله : أما بدعة ذكر الصحابة رضي الله عنهم في ذلك فهو عندي جائز حسن لاشتماله على تعظيم من علم تعظيمه من الشريعة ضرورة ونظرا ، ولا يسما إذا مزج ذلك بالإشارة إلى ما كانوا عليه من نصرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبذل نفوسهم في إظهار الحق والدين . ثم قال : وأما بدعة ذكر السلاطين بالدعاء والقول السالم من الكذب فأصل وضعها فيها من حيث ذاته مرجوح ، لأنه لم يشهد الشرع باعتبار جنسها فيما أعلم ، وأما بعد إحداثها واستمرارها في الخطب في أقطار الأرض وصيرورة عدم ذكرها مظنة لاعتقاد السلاطين في الخطب ما تخشى غائلته فلا ينبغي تركه .
نسخة رسم نقل بالمعنى من أسفل رسم محال فيه عليه ما نصه: الحمد لله. كان الزوج محمد بن علي الحسن المذكور في المشار إليه التزم لزوجه أم العزبنت سعيد البجائي المذكور معه في المشار إليه أن لا يغيب عنها أزيد من سنة أشهر، فإن غاب عنه أزيد من ذلك فقد جعل أمرها بيدها بطلقة واحدة مملكة، وصدقها في دعوى المغيب والمنقضي من الأجل تصديقا مطلقا دون بينة تلزمها في ذلك ولا مشورة قاض ولا سواه عدا يمينها في الجامع الأعظم على صحة دعواها، ولها التاوم عليه ما أحبت والتربص ما شاءت، لا يقطع تلومها شرطها حسبما ذكر ذلك في المشار إليه، فحضرت الآن أم العز المذكورة وادعت أن زوجها محمد المذكور غاب عنها أزيد من ستة أشهر فتقدمت صحبة شهيديه إلى الجامع الأعظم فحلفت يمينا قالت فيها بالله الذي لا إله ألا هو إلا غاب عنها زوجها المذكور أزيد من ستة أشهر المدة المذكورة حلفا تاما حيث يجب وكيف يجب وبنص ما يجب بمحضر شهيديه. ولما تم حلفها المذكور خيرت الزوجة المذكورة بين التربص وانتظار زوجها أو طلاقها عليه، فاختارت الطلاق فطلقت نفسها عليه طلقة واحدة مملكة كما شرط لها،
[484/4]
[485/4]
عرفت قدره شهد به عليها بحال صحة وطوع وجواز وعرف بها وفي مهل جمادي الأولى عام تسعين وثمانمائة انتهى.
[اعتبار البينة القائمة على بطلان التصديق في الطلاق والبيع]
وتقيد بعقبه سؤال وأحيل فيه عليه نصه:
الفاسدة المختلة، والمعاملات المفسوخة المنحلة. من أعظم المناكر المؤدية إلى استحقاق عموم العذاب، والمقت من الله في العاجل والآجل والعقاب. عصمنا الله بفضله ووقانا بمنه وطوله. ومن قال من فقهائكم وأعيان نبهائكم في هذا الوجه بعدم النقض، فقد أبعد وقصر في حق الحق سبحانه، ثم في حق ابن صعد، إذ لا يكون إشهاده في هذا الوجه بإفك كل بينة تقوم له بما يوجب النقض أقوى من إشهاده وتكذيبه لها فيما تشهد به عليه من ذلك على القطع والبت من غير طريقه وأخباره، فكما لا ينتفع بإنكاره لما شهدت عليه به في هذا الوجه، إذا لم يأت بالمخلص، فكذلك في ذلك الوجه والله أعلم.
فإذا ثبت هذا الوجه بما لا مدفع فيه بعد الإعذار، تعين الفسخ في المعاوضة الواقعة في العقار. وفيما سواه مما وقع الصلح فيه على الإنكار، ما لم يتصل بالجميع مفيت كسائر البياعات الفاسدة في القول الأصح والمختار، إلا على قول من يرى أن البيع الفاسد لا ينعقد، وأن من مصيبته من البائع، ولا يفيته بيع ولا غيره، وهو شذوذ في المذهب. قال به جماعة من أهل العلم في غيره. نقله في الأجوبة القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه الله وفي الثامنة عشر من سماع ابن أبي زيد من كتاب جامع البيوع. وفي الأول من رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى من كتاب الجعل والإجارة ووجهه في سماع أبي زيد بأنه لما كان بيعا لا يجوز لم ينعقد، ولا انتقل به ملك. ولو أن عمر الوصي المذكور، اعترف بعد انعقاد الصلح بوجود العين في تركة الهالكة وبقائه إلى حين المعاقدة بيعا وصلحا، ووافقه محمد المذكور لاختص الفسخ بالمبيع من الربع والعقار، دون ما سواهما مما وقع فيه الصلح على الإنكار، لأنه إقرار من عمر على محجورته أم العز المذكورة. وإقراره عليها في حكم الطرح والإلغاء، ولذا منعوا الوصي في توكليه على المخاصمة عن يتيمه أن يجعل للوكيل الإقرار عليه وخطأ محققوهم ما قع في وثائق ابن الهندي من ذلك. وإطلاق اسم الصلح على
[
471/7] يد الخديم المذكور وغيره, إذ المنتزع من يده عاد إلى بيت المال وصار بمثابة ما كان أصليا لبيت المال فلا يتصرف فيه الإمام إلا على وفق المصلحة, وإبطال الحبس لا يكون إلا بحكم بعد إثبات موجبات ذلك واستخزان ذلك لبيت مال المسلمين إن كان بعد إثبات الموجبات. والأعذار إلى من يجب الإعذار إليه, فذلك إبطال للحبس, وإن لم يكن إلا مجرد الاختزان فلا يكون مبطلا للحبس, وعل الجملة فينظر الآن في ذلك , فإن كان تقدم ممن تقدم حكم إبطال ذلك بعد ثبوت موجبه فلا اشكال في إبطاله, وإن لم يثبت عند من تقدم موجبه فيستأنف الآن النظر في اثباته, والحكم به, وإن ثبت عند من تقدم الموجب, ولم يثبت عنده الحكم بإبطاله حكم الآن من له النظر في مال المسلمين بفسخه, وبالله سبحانه التوفيق, وكتب العبد الفقير إلى الله تعال عبد الله العبدوسي لطف الله به وخار له بمنه وفضله.
وتقيد بمحول السؤال والجواب ما نصه: الحمد لله أشهد الفقيه المعظم الأجل الأسنى العالم العلم المدرس المفتي الصالح الفاضل أبو محمد عبد الله العبدوسي حفظه الله تعالى أن الجواب المكتتب عقب السؤال بمحوله هو خطه من قوله وعليكم السلام إلى قوله بمنه وفضله هو جوابه على المسألة التي ارتضاه وتقلد الفتيا به اشهادا عرف قدره وأشهد به وهو بحال صحة وطوع وجواز وعرفه, وفي ثامن عشر شعبان المعظم عام سبعة وعشرين وثمانمائة محمد بن أحمد بن علي بن محمد السني, ومحمد بن عبد الرحمان بن أبي غالب.
وتقيد تحته بخط من يجب, اعلم باستقلاله محمد بن محمد بن عبد الرحمان الفشتالي.
قلت: أصل جواب هذا الشيخ رحمه الله في المسألة الرابعة من الفرق الخامس عشر والمائة من كتاب القواعد والفروق للشيخ شهاب الدين أحمد ابن ادريس القرافي رحمه الله, ورأيت أن أثبته ها هنا بنصه لما اشتمل عليه
[
فأجاب: إن أثبت هذا المشتري أن الصبي كان في حضانة أمه وكفالتها وأنه كان محتاجا يوم باعت الأم عليه نصيبه من هذه الدار التي نظرها له به يومئذ، وأن البيع كان بيع غبطة وسداد فلا قيام له، وإن لم يثبت ذلك وكان
[471/9] قيام هذا الصبي من فور نظره، وجب له نصيبه واستشفع نصيب أمه إن وجب، وعليه قيمة ما بنى المشتري فيما بنى إن شاء الله وبه التوفيق.
وسئل ابن عتاب عن رجل أوصى برفع جميع أملاكه لفلان بموضع كذا وبموضع كذا وكان له رحى بموضع ثالث لم ينص عليه ولا ذكره، واستثنى من أملاكه المذكورة دارا أبقاها لورثته وخلصها من الربع المذكور، وكان في جملة الأملاك عرصة غير مبنية في وقت إيصائه، ثم بناها بعد ذلك فندقا، وبقي تحت الدار المستثناة حوانيت هي واقعة تحت حدود الدار، وتوفي الموصي واستغل الموصى له ربع جميع الفندق والحوانيت، فهل تدخل الوصية في الرحى والفندق والحوانيت أم لا؟
فأجاب: تصفحنا الخطاب والوصية، وتفصيلها أن الوصية بالربع لا تدخل في الرحى بموضع كذا، لخروجها عن التسمية، ولا في الحوانيت التي أنشأها الموصى لكونها من جملة الدار التي استثناها في وصيته ودخولها تحت الحدود التي حدها به، وللورثة اتباع حقهم في ذلك إن كان مبلغ الاستغلال معلوما ، وإلا فبالقيمة إن كان مبلغه مجهولا. وأما القاعة التي كانت براحا يوم وصيته ثم بناها فندقا فإن وصيته داخلة فيها على اختلاف من أصحابنا رحمهم الله فيمن أوصى لأحد بعرصة ثم بناها، هل يكون ذلك رجوعا منه عن وصيته أو لا؟ وبأن لا يكون رجوعا في ذلك، نقول وهي رواية أصبغ وأبي زيد عن ابن القاسم في العتبية، ويكون للموصى له ربع القاعة، ويكون شريكا في الفندق مع ورثة الموصى بقدر قيمة القاعة من قيمة البنيان. فإن كان الذي استغله الموصى له من ذلك الربع من جميع الفندق رجع ورثة الموصي بما بين ذلك من فضل إن شاء الله، وهو ولي التوفيق.
456/10] فأجاب : تصفحت أعزك الله بطاعته ، وتولاك بكرامته ، سؤالك هذا ووقفت عليه . ويمين المرأة أن ما شهد به الشاهد حق تستحق بذلك حظها فيما أحقته لزوجها بيمينها مع الشاهد يجزئها فيما يصير إليها من ذلك بالميراث على ابنتها، لأنها قد حلفت على ذلك إذ حلفت على الجميع حين لم يصح لها أن تبعض شهادة الشاهد فتحلف على أنه شهد بحق في مقدار حصتها فتكون قد كذبته في شهادته . وهذا ممالا يسمع فيه اختلاف بوجه من الوجوه ، لأنها وإن كانت لم تستحق بيمينها أولا إلا قدر حظها فقد حلفت على الجميع ، فإذا رجع الحق إليها فيما لم تستحقه بيمينها مما حلفت عليه اكتفت باليمين الأولى . هذا الذي يأتي على منهاج قول مالك رحمه الله وجميع أصحابه . من ذلك قولهم في المرتهن يدعي في رهن قيمته عشرة دنانير أنه ارتهنه بخمسة عشر دينارا، فيستحق بيمينه عشرة دنانير من الخمسة عشر التي حلف عليها، ولا يستحق بها جميعها لأنه في الخمسة منها مدع على الراهن ، القول فيها قوله ، فإن نكل الراهن عن اليمين أخذها بيمينه الأول ولم يجب عليه أن يحلف ثانية ليستحق الخمسة الباقية إذ قد حلف عليها أولا ، فكما يأخذ المرتهن الخمسة بيمينه الأولى إذا رجع إليه الحق فيها بنكول الراهن ، فكذلك تأخذ المرأة ما وجب لها من الميراث عن ابنتها من الدين بيمينها الأولى، إذ قد حلفت على الجميع .
[لا يحلف أحد مرتين على شيء واحد]