تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب بأن قال: نعم, قيل له فيجزىء تطوع العمل في الحج عن العمل الفرض فيه؟ فقال نعم, واحتج في هذا بقول ابن الماجشون, وقال لأن الحج لما أحرم فيه فقد التزم أن يأتي بكل عمل يكون في الحج على ما هو عليه من فرض أو غيره. فإذا عمله ونوى به التطوع لم يضره, لأنه على النية التي أحرم بها, فلا يحولها ما يدخل بعدها, ثم قال: ألا ترى أنه كذلك مذهبه في الصلاة؟ قيل له نعم, فى الصلاة اختلاف, فقد يجري في الحج اختلاف كما في الصلاة, فقال لا, ما يحتمل أن يجري فيه, وذلك أن الحج إذا نوى رفضه بعد الدخول فيه لم يرتفض, والصلاة إذا نوى رفضها ارتفضت. وأيضا فإن الحج إذا عمل فيه عملا ينهى عنه أن يعمله فيه ليس له قطعه, ولكن يتمه على عمل الحج ويقضيه, والصلاة إذا عمل فيها عملا ينهى عنه أن يعمله فيها قطعها ولم يتمها, ثم يعيد ذلك الحج. قيل له إذا نسي طواف الافاضة أو شوطا منه حتى خرج من مكة أو انتهى إلى بلده, فقال يرجع إذا نسيه أو نسى شوطا منه. قيل: وكيف لم يفسد ذلك حجه؟ لأن الطواف فرض, فإذا لم يأت به لم يأت بحج تام فيقضيه. فقال قال الله تعالى ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق. فالبيت العتيق يقع خارجا من اجلها الذي حلوله يمنع من قضاء المتر وبعد انقضاء أيام الرمي كلها, وما جاوز أيام الرمي كلها فقد خرج عن الأجل المسمى المحدود لشعائر الحج, فالأيام التي بعد خروج أيام الحج الرمي كلها واحدة ليس فيها أجل مسمى يوضع فيها بعينة التطوف بالبيت العتيق إذا ترك إلى آخر الشعائر, إذ هو في موضعه في كتاب الله تعالى. وإذا كان كذلك فهو متى فعل من بعد أيام منى فهو من أوقات الاتيان له, غير أنه فعل بقرب حلول الشعائر فهو الأولى له, إذ السنة بينت أن الافاضة بعد رمي جمرة العقبة في يوم النحر جائزة لعاملها,

[

وفي مدخل ابن الحاج : أما ترضي الخطيب في خطبته عن الخلفاء من الصحابة وبقية العشرة وباقي الصحابة وأمهات المؤمنين وعترة النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين فهو من باب المندوب لا من باب البدعة ، وإن كان لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء بعده ولا الصحابة رضي الله عنهم ، لكن فعله عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لأمر كان وقع ، وذلك أن بعض بني أمية كانوا يسبون بعض الخلفاء من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين على المنابر في خطبتهم ، فلما تولى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أبدل مكان ذلك الترضي عنهم . وقد قال مالك رضي الله عنه في حقه : هو إمام هدى وأنا أقتدي به . قال تاج الدين الفاكهاني رحمه الله : سمعت بعض شيوخنا يحكي أن خطيب بغداد فرغ من الخطبة يوم الجمعة والخليفة تحته ، فنسي أن يدعو له على ما جرت به عوائدهم المبتدعة في ذلك ، وعزم على النزول إلى الصلاة ، فتذكر فعاد ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، والنسيان ليس ببدع في الإنسان ، وأول ناس أول الناس . ثم قرأ : ﴿ ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ﴾ ، ثم دعا للخليفة ونزل .

ابن مرزوق : وقع لي مثل هذا في إحدى الجمع ولا أحقق في أي البلاد كان من البلاد التي اختطبت فيها بأمير المسلمين فاضل الملوك وتقيهم وكبيرهم أبي الحسن رحمة الله عليه ، فإني نسيت الدعاء

[471 /2]

فأجاب: الذي أراه في ذلك وأعتقده مما قيل فيه أن يلزم لامرأته من يوم ترفع أمرها سنة كاملة يبحث فيها عن امره، فان لم لم يوقع له على خبر اعتدت امرأته وتزوجت إن شاءت، وقسم ماله بين ورثته، وإن كان لها شرط في المغيب فأخذت بشرطها وطلقت نفسها بعد ذلك من فعلها وإن لم يكن في البلد حاكم، وعدتها ثلاثة أقراء إن كانت من أهل الحيض، أو ثلاثة أشهر إن كانت يائسة من الحيض وبالله التوفيق.

[من تزوج رابعة بدار الحرب وطلقها، انتظر خمس سيني]

وسئل بن الحاج عمن تزوج رابعة في دار الحرب وطلقها وأراد أيتزوج بدار الإسلام.

فأجاب: لا يجوز له أن يتزوج بدار الإسلام حتى نمضي عليه خمس سيني من وقت الطلاق أقصي أمد الحمل، وأن لم يكن بها حمل فلابد من ثلاث سنين لاحتمال أن تستراب فتعتد بالسية.

وسئل ابن أبي زيد عمن كان يطأ أمته فاستحقت منه فاشتراها من مستحفها، هل يبقي يطؤها أم يستبرئها؟

فأجاب: لا يطؤها إلا بعد الاستبراء. بخلاف لو أعتقها ثم تزوجها.

[483/4]

[484/4]

قيل وليست كالمودعة يستبريها لأنها مستبراة، وهذا هو مرسل عليها وتبين أنها ليست له، وانظرها مع مسألة الأب يطأ جارية ابنه فترازمه قيمتها، هل يبقي مرسلا عليها وهو قول ابن القاسم؟ أو يجب استبراؤها وهو قول الغير؟ إلا أن يقال إن للاب شبهة في مال ولده بدليل أنه لا حد عليه، فكأنها ملكه، وهذا ليس له فيها ملك في نفس الأمر فلها وجه.

وسئل الرماح عن المنكوحة في المرض إذا مات الزوج من مرضه قبل الفسخ. أتعتد عدة الوفاة قبل الدخول أو بعد أم لا؟

فأجاب بأنها تعتد عدة الوفاة قبل الدخول أو بعده، قيل إنها تتخرج على النكاح المخلف فيه، هل يلزم فيه الطلاق أو غيره من توابع الأنكحة أو لا إذا كان قبل الفسخ؟ وظاهر كلام غيره أنها لا يلزمها إلا الاستبراء مع الدخول بدليل عدم الميراث.

وعليه فالصواب صحة الصلح المنعقد على المبيع المذكور. حسبما أفتى به الفقيهان. بل ولا ينبغي أن يختلف في صحته كما صرحتم في حكايتكم عن أحدهما. ومن قال بفساده في هذا المهيع الواضح، والمنهج القويم اللائح، فعليه بيانه. ومجرد الدعوى الهائلة، لا يفيد فائدة. والذي يغلب على الظن، ويقوى في الخلد والذهن، أن المفتي إنما حمله على ما أفتى به من فساد الصلح وفسخه مصيرا منه إلى قول مالك وابن القاسم عدم استفساره لما انعقد على محمد من تكذيب كل بينة تقوم له بنقض الصلح وإبطاله، ولو استشعر ذلك وسرى إلى ذهنه لما قال ما قال من النقض بكل حال. ويدل لهذا التجويز دلالة راجحة قوله في آخر الجواب: ولو لم يكن فيه إلا مراعاة دعوى المدعي للعين، لكان وصفا كافيا في الفسخ على المشهور انتهى.

قلت إنما يكفي أن لو أصر محمد على دعوى العين، وأقام عليها إلى حين الصلح ولم يأت في عقده بما يبطلها. أما إذا أبطلها بما ألزم نفسه من إبطالها آخرا فلا. بل أقول: ولو لم يكن من الأوصاف الموجبة لعدم الفسخ إلا سكوت محمد عن دعوى العين في عقد الصلح لكان وصفا كافيا في المنع من فسخه، فكيف مع تصريحه بالنقيض في عقده. وسكوته عن ذكره من جمادى الأول من سنة ثمانية وسبعين. حسبما أفصح به رسم المقال المؤرخ بما ذكر إلى انعقاد الصلح بينهما في ذي الحجة من سنة التاريخ، فلا أرى قول من قال بنقض الصلح في هذا الموضوع شيئا. نعم لو شهدت بينة بإحالة قبض عمر لحظ الهالكة في الوصية من العين وبقائه مع ما في ذمته منها أو أحدهما إلى حين عقد الصلح وانبرامه وعجز كل من عمر ومحمد عن دفعها ولو يدع عمر مع ذلك ما يوجب إسقاطه من إنفاق أو ضياع أو تشوير لارتفاع الخلاف حينئذ على سقوط الصلح وفسخه، وإزالة رسمه ونسخه، ويتأكد حينئذ القيام بذلك، والسعي في تغييره ونقض عراه على كل من مكنه الله تعالى ويسره لليسرى وأقدره على تغيير المناكر وقواه. فإن إقرار العقود

[553/6]

470/7] الأملاك استخزنها بعض الملوك فأخذها لبعض خدامه, وردها لبيت مال المسلمين, ثم حبسها على أحفاده وعلى عقبهم وعقب عقبهم, وبقي الحبس المذكور بيد المحبس عليهم, ثم بيد الأعقاب وأعقابهم إلى هذه السنين القريبة يستغلونه وينتفعون بفائدته فاستخزنه من تقدم من الملوك في هذه السنين القريبة المذكورة, وهو الآن مسخزن لبيت مال المسلمين, فهل الحبس ماض حكمه أو لا؟ وهل استخزانه مسقط للتحبيس أم لا؟ وإن لم يكن الإستخزان مسقط للحبس فهل يستقر من له النظر للمسلمين أن يشهد باسقاط حكم الحبس أم لا؟ بينوا لنا ذلك كله مأجورين مشكورين ولكم الأجر, ومن الربع المحبس على من ذكر ربع كان لبيت مال المسلمين, لم ينتزع من يد أحد, فهل يسوغ الحبس في الجميع أم يفسخ في الجميع أم يثبت في البعض ويفسخ في البعض؟ وإن كان الفسخ فهل هو منفسخ أم يحتاج لفسخه؟ بينوا لنا ذلك كله, والله تعالى يعظم أجركم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

فأجاب(¬1): الحمد لله تعالى دائما. الجواب والله سبحانه الموفق بفضله. ما قاله علماؤنا إن ما حبسه الملوك من مال المسلمين على أولادهم أو جهات أقاربهم حرصا على فوز الدنيا لهم, ولذراريهم واتباعا لغير الأوضاع الشرعية لا يح ولا ينفذ, ويحرم على من حبس عليه تناول غلته, وللإمام انتزاعه منهم وصرفه لهم أو لغيرهم على ما تقتضيه مصالح المسلمين, وإنما هم في ذلك بمنزلة شخص حبس مال شخص على شخص آخر, فإنه لا ينفذ تحبيسه, بل لو حبسوا حبسا على جهات البر والمصالح العامة ونسبوه لأنفسهم بناء على أن المال الذي في بيت المال لهم, كما يعتقده بعضهم لبطل الوقف, بل لا يصح إلا أن يقوقفوا معتقدين أن المال للمسلمين, والوقف للمسلمين. أما إن المال لهم والوقف لهم فلا, كمن وقف مال غيره على انه له, فلا يصح الوقف, فكذلك هنا وجميع الحبس باطل المنتزع من

[

فأجاب بأن قال: لا، قيل له فإن أطلقه أينفذ أم يرد؟ فقال بل يرد ولا ينفذ إلا عن إذن القاضي. ثم احتج وقال إن وصي الأب قد اختلف في إطلاقه فقيل إنه لا ينفذ ذلك إلا بأمر القاضي، فكيف بمن يقدمه القاضي.

وسئل عن الموصى إليه يتخلى عن النظر إلى رجل آخر؟

[470/9] فأجاب بأن قال: ذلك جائز ويتنزل منزلته. قيل له فلو أراد العودة في نظره؟ قال ليس له ذلك وقد تخلى منه الذي وكله.

وسئل أبوإبراهيم إسحاق بن إبراهيم عن امرأة وكلت ابنا لها سفيها في نظر وصي على بيع نصيب لها في دار، فباع النصيب وقبض الثمن. فلما أرادت أمه قبض الثمن الذي به باع النصيب زعم أنه تلف منه وضاع، فقامت الأم على الذي ابتاع النصيب فطلبته بثمن ما ابتاع وزعمت أنه لم يدفع إلى وكيلها شيئا، والوكيل مقر بقبض الثمن ويزعم أنه ضاع منه. فهل - رضي الله عنكم - ضياع الثمن من البائع أم من المبتاع؟

فأجاب: هذه مسألة قد جاوبت فيها أنها إن كانت وكلته وهي عالمة بأنه محجور فقد لزمها بيعه بما باع عليها، وعلى المشتري إثبات دفعه لثمن النصيب إلى هذا البائع، فإن أثبت ذلك بمن عاين قبضه له منه فمصيبته من الموكلة له، لأنها قد رضيت نظره إذ وكلته على البيع ورضيت أمانته في قبض ثمن البيع، ولأن من وكل على بيع شيء فهو موكل على قبض ثمن ما باع ما لم يشترط عليه أن لا يقبضه، إلا أن تكون أمه الموكلة له محجورة أيضا فلا يلزمها من توكيلها له ولا من فعله شيء إن شاء الله.

وسئل عن الوصي بأمر القاضي على يتيم يدعي أنه أخرج من ماله الزكاة، أيصدق في ذلك أم يثبت؟

فأجاب: أما في زماننا هذا، فلا بد من أن يثبت ذلك ولا يصدق، وأما عند مالك فإنه يقول هو مصدق في ذلك.

وسئل عن امرأة باعت دارا على نفسها وبنيها سنة ثمان وثلاثين من جوع مفرط واحتياج وضرورة، وباعت الدار بثمانمائة درهم، وكانت تساوي قبل ذلك الحين ثلاثة دنانير فقام ولدها على المشتري.

وسئل ابن رشد عن رجل توفي وترك ورثة كبارا وابنة صغيرة، فقام عليه قوم بديون ومن جملتهم الزوجة بصداقها، وثبت ذلك كله على ما يجب ووجب الإعذار على ما يملكه الميت ، فأثبتوا له ملكا بشاهد واحد ثبتت شهادته على ما يجب وأحلف أصحاب الدين معه وفي جملتهم المرأة وقبضوا ديونهم ، وحكم للزوجة بحقها من الميراث في الملك المذكور، وأخر قسم الميراث رجاء ثبات شهادة أخرى بسبب الصغيرة، فماتت الصبية قبل ثباتها، فقامت الأم تطلب ميراثها وتقول ما قد حلفت مع الشاهد على إثبات الملك وحققت شهادته ووجب لي بذلك ديني وميراثي من زوجي ، وأنا الآن آخذ بذلك ميراثي من نصيب ابنتي ، إذ هو ملك واحد بشاهد واحد حلفت معه وحققت شهادته وجميع مطلبي فيه . هل يجزئها اليمين الأول ؟ أو تحلف يمينا ثانيا على ملك الزوج أيضا مع ذلك الشاهد وحينئذ تستحق ميراثها من الابنة؟ ما تراه في ذلك ؟ وكأنه يظهر لي أن في هذا الأصل في المذهب قولين كمسألة الغرماء إذا قام لهم شاهد بدين لغريمهم المفلس أو الميت فحلفوا ونكل بعضهم ، هل لمن حلف حصته فقط ؟ أو يرجع في حصة من لم يحلف علي ما في كتاب ابن حبيب وغيره ؟ ويقوى عندي أنه لا بد من اليمين ، إذ اليمين مع الشاهد ليست بثبات حق ، وإنما هو إيجاب حكم بالمال المحلوف عليه . ومن هذا الباب ، والله أعلم ، ورثة المولى بشهادة السماع في الولاء عند من رآه ، وأشباه هذا. فرغبتي جوابه عن هذا كله هل فيه نص أم لا ؟ وقد رأيت لبعض المتأخرين إيجاب اليمين فيها .

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٥٠