444/1] أهل المواقيت قطعا, فلما لم يتناوله النص رجعنا إلى القياس, ولا شك انه لا يلزم أحدا أن يحرم قبل ميقاته وهو يمر به, لكن من ليس من أهل الجحفة لا يمر بميقاته إذا مر بالمدينة, فوجب عليه الاحرام من ميقاتها, بخلاف أهل الجحفة فإنها بين أيديهم وهم يمرون عليها, فسكت السائل.
[استئجار من يحج عن الميت]
وسئل القابسي رحمه الله عمن دفع إليه مال ليحج به فصد عن البيت أو مات في الطريق, فأعطى بقدر إجارته إلى موضع الذي مات فيه أو صد عنه
فأجاب يستأجرون للميت مرة أخرى من الموضع الذي صد عنه الأجير او مات فيه. قيل له: وما الفرق بين من دفع له المال ليحج به عن ميت من بعض الآفاق, فاعتمر عن نفسه وحج عن الميت من مكة؟ قال فيه ابن القاسم لا أرى ذلك يجزئه عن الميت, وعليه أن يحج حجة أخرى عن الميت كما استؤجر, وبين من دفع إليه مال ليحج به عن ميت فقرن الحج والعمرة, نوى العمرة عن نفسه والحج عن الميت, قال فيه ابن القاسم أراه ضامنا للمال, كأنه أخذ نفقتهم واشترك في عملهم غير ما آجروه. ثم قال ابن القاسم في الأولى انه يحج أخرى عن الميت, وقال في الأخرى يؤخذ منه المال, لأن القران هو في القلب, فيقال له أنت خنت في نيتك فلا سبيل إلى ابقاء المال في يدك إذ أظهرت خيانتك وفساد عملك قيل له, لقد قيل أن معنى المسألة الأولى أنه أخذ المال على الإجارة, والثانية على البلاغ, فلم يعجبه.
[الوصية بالحج تخرج من الثلث]
وسئل عن الورثة يدفعون مالا لمن يحج به عن ميتهم, وقد أوصى بذلك, وكان المدفوع جميع الثلث, فدفعوه على البلاغ, فسقط أو لم يكف.
فأجاب عليهم في أموالهم التمام, لأنهم لو شاؤوا استأجروا ولم يدفعوه على البلاغ.
[445/1] [السعي بين الصفا والمروة, وطواف الإفاضة]
وسئل عن السعي بين الصفا والمروة أول دخول مكة, هل يقال فيه فرض؟
لم تدع في خطبتك لأمير المؤمنين ؟ فقال : ليس هو يوم ذلك . فظاهره أنه كان يدعى لهم في ذلك الزمان ، والزمان زمان مالك رحمه الله . قال بعض الشيوخ : وعندي أن الدعاء لهم في هذا الوقت مطلوب لكثرة أهل الفتن والمخالفين وأهل الفساد ، فيدعى لهم بما يصلحهم في أمر دينهم ودنياهم ونصرهم على هؤلاء المفسدين ، قياسا على الدعاء على الكفرة ونصر المؤمنين ، كقولك : انصرنا على القوم الكافرين . واعترض على هذا بعض طلبة دواخل المغرب الأقصى ممن ليس له قوة علم ولا دراية بقواعد الأحكام والشرائع على خطباء الموحدين ، وليس كما قال . وربما شنع عليهم أنهم إذا رأوا الخصب نسبوه إلى السلطان لأنهم يقولون أن الله أنعم على عباده بالرخاء والعافية وأقام لهم سلطانا أصلح الله بنيته الوجود ، وألهمه الذب عن الرعية حتى بسط الله العافية والرخاء في الدنيا بنيته ، فاشكروا لله تعالى على ذلك وادعوا له بإصلاح دينه ودنياه وتمكينه في الأرض .
وسئل ابن رشد من بطليوس عن امرأة طلقها زوجها واعتدت في الدار التي طلقها فيها وانقضت عدتها في مثلها، فيريد الزوج أن يخرجها من داره، ويذكر أن عدتها قد انقضت، وتدعي هي حملا بها ويكذبها الزوج ويريد، يراها النساء، هل عليها يمين أنها مسترابة أم لا؟
فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه. فإن ادعت ذلك بعد الأربعة أشهر ونحوها صدقت دون يمين، وأن ادعت ذلك بعد الستة أشهر ونحوها صدقت مع يمينها، واختلف إذا ادعت ذلك بقرب انقضاء الحول فقيل إنها تصدق مع يمينها، وقيل أنها لا تصدق إلا أن يكون سمع ذلك من قولها قبل ذلك. وإن ادعت ذلك بعد انقضاء الحول لم تصدق حتى يراها النساء فيصدقنها فيما ادعت من ذلك، هذا الذي يأتي على هذه المسألة على مذهب ابن القاسم في العتبية وكتاب ابن المواز وبالله التوفيق.
[خروج المعتدة من الدار المكراة]
وسئل عمن أسكن أحدا منزلا فسكنه مع زوجته وطلقها فيه وأراد رب الدار إخراج المرأة من داره ولا تعتد فيها، هل يقضي له بذلك أم؟ وكيف إن لم يقض له بذلك؟ هل يلزم المطلق الكراء طول العدة أم لا؟.
فأجاب: أن كان أسكانه حياته أو إلى أجل سماه فليس له أن نخرجها إلا أن ينقضي الأجل أو يموت. وإن كان أسكنه حياته قبل أن ينقضي عنها (كذا) فيكون من حقه أن يخرجها. وأن رضي أن يبقيها بعد انقضاء أجل السكني حتى تنقضي عدتها بكراء المثل لزمه ذلك، وأن كان السكني إلى غير أجل نظر إلى قدر ما يرى أنه أراد سكناه فيكون ذلك كالأجل المضروب إلا أن يدعي أنه أراد دون ذلك فيصدق فيه مع يمينه وبالله التوفيق.
[482/4]
[483/4]
وسئل ابن رشد من جهة المرية: ما تقول رحمك الله، ما الصحيح عندك في نساء من فقد بقتترة (كذا) كم يضرب لهن من الأجل؟ وكيف إن طلقت امرأة منهن بشرطها في المغيب كم تعتد؟ وإن كان في شرطها بعد أن تحلف فطلقت نفسا في موضع لا حاكمن فيه وتزوجت دون أن تحلف؟ بين لنا جميع ذلك.
ويلزم عليه أيضا أن لا يقبل رجوع المقر بالزنا وإن رجع إلى شبهة كما تقدم. وهو خلاف المذهب. ويلزم عليه أيضا أن من اعترف بالسرقة ثم رجع إلى شبهة أن لا يسقط القطع والمذهب أيضا خلافة والإلزام باطل.
ويلزم عليه أيضا أن لو اعترف بالشرب ثم رجع عنه أن لا يقال. وهذا شيء لا يقال.
ويلزم عليه أن لا يسقط الأدب عمن اعترف بانتهاك حرمة رمضان بأكل أو شرب أو جماع. وإذا رجع. وكذلك المعترف بالغصب والعدوان إذا رجع.
ويلزم عليه أيضا أن من أقر أنه فعل كذا ثم حلف بالطلاق أنه ما فعله. وأنه كان كاذبا في إقراره أن يحنث، لتعلق حق الحق تعالى بإقراره، ولا يدين في حلفه آخرا وهو خلاف ما في آخر الأيمان بالطلاق من المدونة وعلله شيوخنا بأنه لا يعلم ذلك إلى من جهته. فلا تطلق عليه امرأته.
ويلزم عليه أيضا أن من أقر بقتل العمد العدوان فعفا عنه ثم نزع عن إقراره، أن لا يسقط عنه الضرب والسجن. ومقتضى قول أشهب خلافه. قال أبو عمران: وهو حقيقة القياس، لأنه حق الله تعالى ليس لآدمي فيه شيءز قال ابن عرفة رحمه الله وبه وقع الحكم بتونس في أواخر القرن السابع على ما أخبرني به بعض شيوخنا. قلت ونزلت في دولة السلطان أبي عنان، فلم يختلف فيها اثنان. إلى غير ذلك من جزئيات النظائر والأشباه الموهنة لتلك الفتوى، إن سلك في المسألة مسلك الإنصاف والتقوى، والستر الواضح الأصح الأقوى.
[552/6]
فأجاب: تصصفحت السؤال الواقع في هذا, ووقفت عليه. والنقض لأربابه الذين بنوه لا يكون حبسا كالمقبرة التي جعل فيها ولا يدخلها الإختلاف في نقض ما بقي من الحبس للمعنى الذي ذكرت من الفرق بين الوجهين وبالله التوفيق.
وسئل عن قبر أعلي في بنائه نحو العشرة الأشبار وأزيد, هل يجب هدمه, وتغيير بدعته ؟ وكيف إن شكى بعض جيرانه بضرره من سترة باب فندقه عن بعض الموارد بارتفاع سكة, أو منع سرح النظر للجلاس في أسطوانه؟ هل لصاحب الفندق في هذا حجة إذ يقول منعني منفعة بغير منفعة له؟ بل بما لا يجوز؟ هل لأولياء احب القبر حجة بحوزهم بناء القبر عليه أم لا حجة لهم فيه لحوزهم غير منفعة ولا أمد مباح؟ وكيف إن كان بناء القبر قبل بناء الفندق؟ إذ من حجة صاحب الفندق أن يقول لي في زوال هذا البناء منفعة, والشرع يوجب إزالته, فتأمله وجاوب عنه مشكورا مأجورا, وهل يباح التخاصم في مثل هذه المنكرات أم لا؟
فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه. وإن كان البناء على نفس القبر فلا يجوز, ويهدم وإن لم يكن إلا حواليه كالبيت مبني عليه, فإن كان في ملك الرجل وحقه فلا يهدم عليه شيء مما ذكرت من حجة صاحب الفندق المواجه له, وإن كان في مقابر المسلمين فقد تقدم في المسألة التي قبلها إن هدمه واجب, وبالله تعالى التوفيق لا شريك له.
وسئل الشيخ أبو محمد عبد الله العبدوسي بما نصه, سيدي رضي الله عنكم ووصل عزتكم وأبقى للمسلمين بركاتكم, جوابكم المبارك في بعض
[
قلت: ما أشار إليه(¬1) بعض الشيوخ، هو - والله أعلم - ما أشار إليه الفقيه أبوعبدالله بن أبي زمنين في مقربة قال ما نصه: وقد أخبرني ابي رحمه الله أنه كان جالسا عند محمد بن عبدالملك بن أيمن، فأتاه رجلان فقال
[469/9] أحدهما دفعت إلى هذا الرجل ثلاثين دينارا قراضا فرد علي عشرين وزعم أنه خسر الباقى، فقال للعامل أين ذهبت العشرة؟ فقال في سلع اشتريتها وخسرت فيها. فقال لرب المال امض معه إلى أهل صناعته واسألهم، فإن قالوا إنهم كانوا غير مخسورن في وقت تجارة هذا العامل أغرمته ما نقص المال على ما أحب ام كره ونحوه في منتقى الباجي وتبصرة اللخمي.
وأجاب عن النازلة محمد بن فرد: يا سيدي ووليي ومن أيده الله بطاعته, تصفحت كتابك وما أدرجت خطابك طيه. والقراض والمقارض عند أهل العلم على الأمانة، والمقارض مصدق فيما يدعيه من تلف أو خسارة ما لم يظهر كذبه، وبينة المقارض التي شهدت له بنقصان المتاجر واستحالة الصرف والخسارة في الأصبغة بسبب الفتنة - قطع الله مدتها - هي العاملة، إذ الحال تشهد لها، ولا يلتفت إلى البينة التي ضادتها، ولا يضره قوله عند ابن منظور، رحمه الله، إن عنده سلعا يبيعها إذا ادعى الخسارة والنقصان، لأنه قد يكون للتاجر لع يقدر أن يبيعها بثمن ما، ثم لا يبيعها بنصف ذلك أو تتلف من عنده. فالذي أراه أن يحلف المقارض أحمد في مقطع الحق بالله الذي لا إله إلا هو ما أكل من مال اليتيم الذي كان عنده قراضا شيئا ولا تعدى فيه، ولقد تلف بالخسارة والكساد في الأسواق من غير تفريط ولا تضييع ولا خيانة، وتسقط عنه السبعمائة مثقال والاثنان والسبعون مثقالا، فإن نكل عن اليمين غرمها. وإن أمكن قطع هذه المسألة بالصلح فهو صواب حملنا الله على الصواب.
وسئل ابن زرب عن مقدم القاضي هل يجوز له إطلاق يتيمه؟
فأجاب : تصفحت السؤال ووقفت عليه . والجواب عندي فيه أن البيع في الدار نافذ جائز، وما اعترض به أصحاب الدين من أنه توليج لا ينتقض به البيع ، ولا يقدح فيه إلا قيام البينة التي لا مدفع فيها على إقرار المرأة بالتوليج . والعقود الظاهرة الصحة لا تنحل بالظنة . هذا الذي وردت به ظواهر الروايات عن مالك وأصحابه - رحمهم الله - في المدونة والعتبية والواضحة وغيرها . ومنها في أول سماع يحيى عن ابن القاسم من الوصايا بيان لا يخفى على ذي فهم ، وبذلك جرى العمل عند الشيوخ ، وهو المشهور المتكرر من قول ابن القاسم . وأشد ما على المرأة اليمين في مقطع الحق لقد ابتاعت الدار من [455/10] زوجها ابتياعا صحيحا من غير دلسة ودفعت إليه الثمن ، ويرتفع اعتراض الغرماء عنها. وأما ما طلبوه من اعتقال الدار وإخراج المرأة عنها فليس له ذلك ، والعقلة التي ذكرها أهل العلم به بعد شهادة شاهدين وبشهادة شاهد واحد على الاختلاف في ذلك وبعد الحيازة إنما تكون عند الإعذار إلى من بيده الملك ، وليس ذلك في هذه المسالة. وبالله التوفيق لا شريك له .
[من حلف مع شاهد على استحقاق جزء لا يحلف ثانية إذا استحق جزءا آخر]