تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب أكرمكم الله وأدام لنا ولكم التوفيق والعافية. المكثر في السؤال من البحث والنسنسة, يخشى عليه من قبيح الوسوسة. والحق أبلج, والباطل لجلج. والذي أعتقد أن فريضة الحج ساقطة عن اهل هذا الأفق منذ زمان, فكيف اليوم بما استفاض وشاع من غلبة خوف الطريق من بلد رياح إلى أقصى أفريقية من استضعف من ركوبات الحج فنهب واستبيح مثل الذي كان ووقع في دولة السلطان أبي عنان رحمه الله, ومن كثر عدده من الحاج وقويت شوكتهم مثل الذي كان في العام الفارط, فقد كانوا اجتمعوا على ما استفاض في آلاف كثيرة تزيد على العشرين ألفا من رجال وخيل, ومع ذلك فقد صاروا لا يسالمهم إل من ضعف عن قتالهم, ومن قوي من القبائل قاتلهم وقاتلوه وقتلهم وقتلوه, ولم يتخلصوا بعد القتل والقتال إلا بغرم عظيم من الأموال, وقع لهم ذلك في غير موضع حتى صعب على جمع منهم الانقلاب والمرجع, ومثل هذا لا يبقى معه ريب في شروط الوجوب. ومما

[

الأندلسيين ، فإنه لما أنهي إليه ذلك ألف جزءا في الرد على منكره ، والله حسيب أقوام ظهر بعضهم ولا يعلم لهم شيخ ولا لديهم مبادئ العلم الذي يفهم به كلام العرب والكتاب والسنة ، يفتون في دين الله بغير نصوص السنة .

ابن مرزوق : تكلم بعض من أدركناه من أئمة المغرب في الدعاء المحدث عقب الصلوات في الجوامع والمساجد ، وألحقوه بالبدع المحدثة ، وألف بعضهم في ذلك ، واحتج عليهم بعض من أجازه بما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : « علمني دعاء أدعو به في صلاتي . فقال : قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم » . وبكلام عياض في هذا المحل . وإلى المنع منه قال الشيخان الإمامان الأوحدان أبو زيد وأبو موسى ابنا الإمام رضي الله عنهما ، وقطع من الجامع الأعظم بتلمسان مدة ثم غلب الإلف واستشنع الناس هذا القطع وعاد الأمر في ذلك إلى العادة .

وأجاب سيدي علي بن عثمان: إ، جاء مستفتيا وقد ظهر منه الخير وقد وقع بينهما الوطء قبل النكاح وعقد من غير استبراء لم يلزمه ما حلف به.

[478/4]

[479/4]

وأجاب سيدي أبو القاسم المشدالي أن الذي يظهر وأعول عليه أن يصدق، إذ هو مستفت حقيقة، والذي قاله الأخ الفقيه أبو الحسن علي بن عثمان هو الحق عندي، والله أعلم، لتقييده بالوطء الذي هو مغيب الحشفة لأنه الذي يوجب الأحكام كلها من كمال الصداق وإيجاب العدة والاستبراء، وحكم المستفتي عند ابن رشد وغيره التصديق انتهى.

قيل للسيد أبي القاسم المذكور: تقييد قولكم بالوطء الذي هو مغيب الحشفة إلى قولكم إيجاب العدة والاستبراء يظهر منه والله أعلم أن ما دون ذلك لا يوجب عدة ولا استبراء، وينبني على ذلك صحة النكاح المذكور ولزوم الطلاق بالأيمان المذكورة ويعارض ذلك ظواهر.

فأجاب رحمه الله: الذي عندي في ذلك أن الصورة التي ذكرتم أن المستفتي يصدق في فساد نكاحها إن اعترف، بما لا ينعقد النكاح معه وهو مغيب الحشفة. وما دون ذلك وهو مقر بصحة النكاح فيلحقه الطلاق ولا يقر على نكاحه لأجل العدة والاستبراء بما ذكرتم من حسم الذريعة وحفظ النسب، فلا تعارض بين وجوب العدة والاستبراء ولحوق الطلاق احيتاطا في الطرفين. وهذا هو الفقه، وهو الذي أرويه عمن ذكرنا أولا مفصلا، وظهور الغير ليس بشرط والله أعلم.

[العقد على المرأة في عدة الزنى]

وسئل بعض فقهاء بلدنا بما نصه: يكتب لنا سيدنا بالمختار من القولين في قول ابن الحاجب: فإن كان من زنى فقولان بتأييد التحريم وعدمه فيمن نكح امرأة في عدة من زنى. وهل اختار واحد من الشيوخ المتأخرين ما اختاره ابن رشد من عكس قول ابن القاسم كما ذكر ابن عبد السلام أم لا؟ فقد أفتى الشيخ أبو علي منصور الزواوي أن المختار عدم التأييد ونسبه إلى ابن القاسم ولم يفرق بين الحامل والحائل.

[479/4]

[480/4]

قلت قصارى ما توجبه هذه الأدلة التي سردت هنا التمسك بالاستصحاب.وهو هنا ضعيف جدا باعتبار حظها من العين المتصير لها في الوصية، فلا احتمال أن يكون والدها صرفه نفقتها وسائر مؤونتها لحصول الغنى لها المسقط لنفقتها عنه شرعا، أو صرفه في أسباب أعدها لشورتها وهو الغالب من فعل الأعيان مثله، أو ضاع منه بغير سببه أو غير ذلك من الموهنات، بدليل الاستصحاب على ما عرف في نظائرها للأيمة والأصحاب. ولئن سلم بقاؤه موفورا إلى وفاة والدها وخلفه في تركته حسبما اقتضه دعوى سؤالكم الأول، فمن لنا باستحواذ عمر الوصي عليها وامتداد يده إليه؟ إذ الأصل براءة أمانته من قبضه. ولئن سلم قبض عمر الوصي لذلك، واعترافه بوجدانه هنالك، فمن حججه أن يقول: استنفذته في الإنفاق عليها أو شورتها أو غير ذلك مما يدعيه، فإن القول في ذلك قوله إذا

[549/6]

لم يدع شططا. وأما باعتبار ما درك لها من العين قبل عمها الوصي عمر المذكور من المقاسمة المذكورة، فإنه يتطرق إليه أيضا من الاحتمالات الموهنة ما تطرق إلى حظها من العين في الوصية حرفا حرفا.

وسئل من جزيرة طريف عن رجل مرض واتصل مرضه بموته ولا ولد له ولا والد, فأوصى في مرضه الذي توفي منه بوصية جمعت أشياء, منها: أن يحبس على ثغر من ثغور المسلمين سماه وذكره الفندقان اللذان له, تنفق غلتهما هنالك ما دامت الدنيا, فلما توفي قامت أخته شقيقته, تذكر أن قاعة الفندقين المذكورين كانتا من بيع العباسي في الدولة العباسية, وأن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين رحمه الله فسخ ذلك البيع ووظف القاعة المذكورة مع سائر ما وظفه, برسم رسمه في كل عام, وأن أباها توفي عن القاعة المذكورة فورثها عنه بنوه وزوجه, وهي غير مبينة, فقام أحد بنيه وهو المحبس المذكور وابتاع حصة أمه وأخته من القاعة المذكورة, وبقي حصة أخته القائمة عليه الآن على الإشاعة معه, فابتنى المتوفي وهو المحبس المذكور في القاعة المذكورة وفي قاعة أخرى متصلة بها من قاعات السلطان أيده الله, اكتراها لمدة من السنين, وأضاف إلى القاعة المذكورة وفي كلتا القاعتين للفندقين اللذين حبس في وصيته على ما ذكر, وهي تطلب حصتها في القاعة المذكورة, بالميراث من أبيها وتطلب الأخذ بالشفعة في سائرها, وأن السلطان أيده الله لم علم بموت المحبس المذكور, وأعلم بالحبس المذكور قام يطلب القاعة التي انقضى أمد اكترائها, ويذكر أن في القاعة المبيعة الموظفة أذرعا على ما وقع به البيع والتوظيف, وأمر بكيل القاعة المذكورة, فألفى فيها ثمانون ذراعا ووجد في عقد التوظيف سبعون ذراعا, فالسلطان يطلب ما زاد من الأذرع على ما في عقد التوظيف. ويطلب استخلاص القاعة التي انقضى أمد اكترائها, والمرأة تطلب حصتها, والشفعة فيما ابتاعه أخوها وأمها من أخيها المحبس المذكور, فكيف يكون الحكم

[

فأجاب ابن عتاب بان بيعه على نفسه نافذ وأن أفعاله في خاصته لازمة له وأن ما باعه على بنيه مردود غير ماض، واحتج بالتي لأصبغ في تفليس العتبية عن ابن القاسم فيمن باع أرضا أو دارا لولده، قال إن كان الأب ليس بسفيه ولا مولى عليه جاز بيعه ولم يكن للابن رده وإن كبر إذا كان نظرا له، فيتبع أباه بثمن ما باع من ماله، ولأبيه أن يحاسبه بما أنفق عليه إن شاء من يوم باع ماله. وإن كان الأب سفيها مثله يتولى عليه لم يجز عليه بيعه وإن لم يكن عليه ولي، لأنه لو باع لنفسه لم يجز له بيع. ابن سهل. وبقي من المسألة ما تركناه لأن معناه فيما ذكرناه وإنما الحجة لابن عتاب منها في رد بيع السفيه على ولده. وأما بيعه على نفسه فكان مذهبه فيه جوازه على مذهب أصحاب مالك غير ابن القاسم.

وأجاب ابن القطان برد أفعاله ونقض بيعه على نفسه وعلى بنيه.

وأجاب أبومروان بن مالك بالإعذار فيما ثبت من سفهه إلى المتبايعين منه، فإن كان عندهم فيه مدفع وأتوا بما يوجب لهم حكما أنفذ لهم. وليس في جوابه هذا بيان مذهبه في إجازة فعل السفيه الذي لم يول عليه ورده، إلا انه اجتزى أن مذهبه في ذلك على مذهب أصحاب مالك غير ابن القاسم، وأنه به يفتي من نقض بيوعه ورد أفعاله وقال عن ابن عتاب إنه يفتي بجواز أفعاله على مذهب ابن كنانة وغيره من أصحاب مالك، وكان يحتج فيه بما جرى به العمل قديما. وفي مسائل ابن زرب قال ابن القاسم الوصي كالأب إلا أنه جرى عندنا أن الأب إذا باع من ابنه أو ابتاع من ماله لم يعترض وأمره على التمام إلا أن يثبت الغبن. وإذا باع الوصي من

[

وسئل ابن حارث عمن طولب بدين فأنكره فشهد به عليه وهو غائب ، فسأل إعادة البينة على عينه ، فلما حضرت البينة تروغ عن ذلك وتغيب نحو الشهر وظهر لدده ، فطلب القائم الحكم له بدينه .

فأجاب : قرأت وفقك الله . والذي أرى في ذلك ، وإليه يوفقك وإيانا ، أن يحكم على عبود لأخيه لغيبته قبل أن ينفصل أمره مع أخيه ، وهو في كل وقت يدعى إلى حضور مجلسك لتقع الشهادة على عينه فتقحم الغيبة، وترك أمر أخيه معلقا، وهو يعلم أن أخاه قائم عليه ومطالب له ومتردد بسببه ، لا سيما حين أقر بمعرفة وقوع الشهادة عليه ، فلم ينكر معرفتهم بعينه ولا حقق استقصاء ذلك عليهم ، وهذا يدل على أن القوم لا يجهلون عينه ولو ظن ذلك ورجا لأعاد فيه وأبدى نكيرا وجحدا . وهذا ما عندي .

وأجاب ابن زرب : إذا كان عبود وكل عندك خصما على المخاصمة عنه وله على الإقرار والإنكار، فتعذر إلى خصمه فيمن شهد عليه ، فإن [453/10] لم يكن عنده مدفع حكمت على عبود لأخيه ، وليس مما ينكره خصمه من أنه لا يعلم حيث هو مما يوقف الإعذار إليه والحكم على عبود إن شاء الله .

[من أشهد على نفسه بدين ثم زعم أنه فعل ذلك على وجه الوصية]

وسئل محمد بن أحمد بن مسور عمن أشهد على نفسه بدين ، فلما طولب به قال إنما أشهدت به على وجه الوصية إذ حضره سفر وأتى القاضي بكتاب فيه إنما أشهد له بالدين على نفسه على وجه الوصية، وأنه أشهد الشهود في ذلك الكتاب في حين الشهادة بالدين وشهد له فيه شهود مقبولون .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٤٦