تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

441/1] بأصول الفقه فيه اتساع, وهو أصل الشافعي إن كل ما لا يؤمر به في القضاء لا يكون القضاء الأصل, كالأكل ناسيا في رمضان, وكالخطأ في وقوف عرفة. وفي هذه الحجاج نظر, وما تقدم أظهر.

وسئل الفقيه أبو محمد سيدي عبد النور محمد بن أحمد العمراني فقيل له: جوابكم فيمن أراد الحج لأداء فرضه, وتوقف في أمر السبيل المشترط في لزومه ما هو, هل يتعين ما كان عليه في الزمان الأول من امنه بأحكام الإمامة المعتبرة؟ أو يكفي في ذلك ما هو عليه الآن من انقياد من يخاف منه لرجل معين يسمى غفيرا جرت العادة بالسلامة معه غالبا, إما بإعطاء مال من جهة السلطان أو جماعة الحاج أو من غير مال أو يكفي؟ وإن كان معتبرا هل يعتبر فيه احتمال خروجه عن العادة يوما ما إما بموت أو غير ذلك, فلا يلزم الحج ولا يراعي؟ وإذا خاف الحاج على ماله مع الجهل بما يؤخذ منه على ما الأمر الآن عليه, ما الحكم؟ وفي علمكم ما نص الفقهاء عليه من اعتبار ما يجحف وما لا يجحف من غير جهل بشيء من ذلك, بينوا لنا جميع ذلك بيانا شافيا يعظم الله اجركم ويعينكم على القيام بحقه فيما أولاكم, والسلام عليكم.

ابن الحاج : ومن البدع زيادة وقود القناديل وغيرها ، لأن في زيادة وقودها زيادة إضاعة المال ، لا سيما إن كان الزيت من الوقف ، فيكون ذلك جرحة في حق الناظر ، لا سيما إن كان لم يذكره الواقف ، ولو ذكره لم يعتبر . وقد وقع بمدينة فاس أنهم أوقدوا جامعها الأعظم فزادوا في الوقود الزيادة الكثيرة ، فجاء الشيخ الجليل أبو محمد الفشتالي رحمه الله تعالى إلى صلاة العشاء على عادته ، فرأى ذلك فوقف ولم يدخل ، فقيل : ألا تدخل ؟ فقال : والله لا أدخل حتى لا يبقى في المسجد إلا ثلاثة قناديل أو خمسة . أو كما قال ، فامتثلوا أمره ، وحينئذ دخل . فوقع هذا الخير العظيم بتغيير شيخ واحد من الشيوخ ، فكيف ولو كان زيادة على الواحد ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

ومنها الاجتماع على قول حضرت للصلاة ، وأصبح ولله الحمد ، والوضوء للصلاة ، وتأهبوا للصلاة . ولقد ألفت حتى صار الناس يستجيبون لها دون الأذان ، وليتهم جعلوا مكانها التراسل ، فيكون المؤذنون يؤذنون مترتبين ، فإذا أزفت الصلاة تراسلوا ، فيجمعون بين غرضهم وترك الحدث في دينهم . ثم ليتهم اتخذوا لذلك مواضع نائية عن المسجد يفعلون فيها من ذلك ما تنزه عنه المساجد ، فقد أحدث عثمان الأذان الثاني في يوم الجمعة على الزوراء ، ثم نقله هشام إلى المسجد ، فلما أنجاهم الله قدموا أمر عثمان على أمر هشام ، كما رجعوا إلى تراويح عمر في العدد دون ما حدث من بعده من الزيادة ، لكنهم لم يأثروا عمر إنما أثروا أنفسهم فأخذوا بفعله في قلة العدد ، وبما حدث من بعده في تقصير القراءة .

ومنها الدعاء عقب الصلوات ، حتى كأنه من حدودها ، وترك له الذكر المشروع والتكبير الذي كان يعلم به انقضاء الصلاة به .

ابن عرفة : مضى عمل من يقتدى به في العلم والدين من الأئمة على الدعاء بإثر الذكر الوارد إثر تمام الفريضة ، وما سمعت من ينكره إلا جاهل غير مقتدى به . ورحم الله بعض

[468 /2]

وأجاب السيد أبو القاسم البرزلي: الحمد لله. الذي يظهر لي أن الصواب مع من ألحق الولد بأبيه للظواهر التي ذكر في المدونة، لأن ظواهرها نصوص عند الفقهاء، ويرون أن ظاهرها كظاهر ما ورد الشرع به، لكثرة تعبدهم بألفاظها وتكررها على فحول الفقهاء واعتمادهم عليها، ولم يحفظ عن أحد منهم فيها أعلمه تقييدها بهذا الذي قيد به هذا من أصحابنا حرصا على حفظ الأنساب. ودعوى الحيض منها مرارا لا ينفي كونه ولده على أهل المذهب في كون الحامل تحيض، وما وقع فيه من الخلاف إنما هو فيما يرجع إلى العبادات، وقد وقع ذلك في المدونة إذا أقرت أنها خرجت من العدة، ونصها في كتاب العدة: وكل معتدة من وفاة أو طلاق بائن أو غير بائن تأتي بولد وقد أقرت بانقضاء عدتها أو لم تقر فإنه يلحق الولد بالزوج ما بينها وبين خمس سنين فأدنى. إلا أن ينفيه الحي بلعان ويدعي أنه استبرأها قبل طلاقه. ولا يضرها ما أقرت به من انقضاء عدتها، لأنها تقول حضت وأنا حامل أو لا علم لي بالحمل، وقد تهراق المراة الدم على الحمل انتهى وأما إقرارها بنفي الولد وأنه من زنى فضعيف ولا يختلف في عدم قبوله بل قد اختلف إذا اتفقا على نفيه. ثم قال: وأكثر الرواة أنه لا ينتفي إلا بلعان، ولا ينفع اتفاقهما على نفيه لحق الصبي في استلحاقه بأبيه. مع أنه تعارض فيه الفراش الفاسد على زعمها والفراش الصحيح، فالولد للفراش وللعاهر الحجر.

[لا يقبل قول من زعم أنه عقد على زوجته دون استبراء للتملص من الحنث]

وسئل فقهاء بجاية عن رجل معروف بالأيمان بالطلاق والحرام والحنث بذلك أظهر التوبة والإنابة وزعم أنه كان يزني بزوجته وأنه عقد عليها دون استبراء من ذلك الماء وأتى مستفتيا هل يصدق أم لا؟

فأجاب سيدي عبد الرحمان الواغليسي: لا يقبل قوله ولا تجوز مساعدته على ذلك.

فإن قلت لا يلزم من إعمال الأقوى وهو ما في سجلات المتيطي لتصريح المتفاصلين بتكذيب الدعوى إعمال الأضعف، وهو ما في نازلة ابن صعد والحباك، لأن الفقيه ابن صعد لم يصرح بتكذيب الدعوى، وإنما جاء التكذيب في مسألته بطريق التضمن أو الالتزام وبين الدلالتين بون بعيد.

قلت: محمد بن صعد وإن لم يصرح بإبطال الدعوى وتكذيبها، فقد صرح بإبطال ما يستلزم إبطالها وهو قوله: ومهما قامت بينة تبطل هذا فهي باطلة وزور آفكة. فإذا أبطل الثمرة فقد أبطل المثمر، وذلك كاف في سقوط القيام بها والله أعلم. وعلى هذا الذي أشرنا إليه هنا من إعمال تزوير البينات عموما، تدل أصول المذهب أيضا. من ذلك درؤهم الحد عن المقر بالزنا الراجع عنه. بل هنا أقوى وآكد، لتعلق حق أم العز المحجورة بالإبراء

[548/6]

الصادر من محمد، وتكذيب دعواه بوجود العين في تركة شقيقتها عائشة الهالكة حين وفاتها بما ألزم نفسه في عقد الصلح المذكور، وليس إعمال قوله أولا وإهماله ثانيا بأولى من العكس وإن لم يكن الثاني ناسخا للأول ومبطلا له، فلا أقل من تكافئهما، فيسقطان، ويجب المصير إلى الغالب وهو عدم وجود العين في تركة الهالكة المذكورة حين وفاتها.

والأصل في المعاملات الصحة وفي العقود اللزوم فلا تنتقض بالدعاوي الواهية ومن ادعى خلاف هذين فعليه الدليل.

فإن قلت أي دليل أعظم من ثبوت العين في رسم الوصية أولا، وثبوته في رسم الدين قبل عمر الوصي، مما درك لها عليه في المقاسمة ثانيا، وثبوت ذكره في رسم الهبة ثالثا. والأصل بقاء ما كان على ما كان. فيتضح بهذه الأدلة والشواهد، فسخ الصلح المذكور على الوجه المذكور من غير مبالاة من تزوير محمد، لما يقوم بإبطال الصلح من تلك البينات، لأن الحق سبحانه، لا له، حسبما صرح به الموافق الأول على جواب المفتي.

465/7] إمامه وخدمته أو يترك دون بنيان وتدفع غلته لمن ذكر؟ وكيف إن امتنع إمامه من الصلاة فيه وخدمته من خدمته إلا أن يستمر عليهم غلته؟ هل يكون ذلك جرحة فيهم أم لا؟ والعامة لا تعدل بإمامه أحدا لميلهم إليه, بين لنا الجواب في ذلك.

فأجاب: بنيان ما احترق من بلاطات الجامع مقدم على أجرة إمامه, وخدمته لأجرة المثل في خدمته التي لابد منها من فتحه وغلقه وكنسه ووقيده إن لم يوجد من يتطوع بذلك من غير أجرة. وبالله التوفيق.

[إذا كان في الحبس سعة وجب إدخارها ليوم الحاجة]

وسئل عن مسجد له غلة واسعة, هل تسنفذ غلته في أجرة إمامه وحصره وزيته ووقيده ولا يوفر منها شيء؟ أو يوفر من غلته ويوقف؟ وكيف إن كان قد توفر من غلته شيء, هل يبتاع منه أصل؟ وهل يكون حبسا عليه أم لا؟ وكيف إن لم يجز أن يبتاع منه أصل فابتاعه حكم, هل يكون ضامنا للمال أو يكون له أصل أم لا؟

فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه. ولا يجوز أن يستنفذ غلة أحباس الجامع في أجرة إمامه وقومته وحصره وزيته ووقيده. والواجب فيما فضل من غلته بعد أجرة إمامه المفروضة له بالاجتهاد, وبعد أجرة قومته وما يحتاج إليه من حصر أو زيت ووقيد بالسداد في ذلك دون أن يوقف لما يحتاج إليه من نوائبه, أو لما يخشى من انتقاص غلته. وإن كان في الفاضل منها ما يبتاع منه أصل يكون بسبيل سائر أحباسه فذلك صواب ووجه من وجوه النظر, فكيف يجب في ذلك ضمان على فاعله؟ بالله تعالى التوفيق.

[الإقتراض من غلة المسجد لبناء مساطب حوله]

وسئل عن حاكم استسلف من غلة أحباس مساجد لبنيان مساطب(¬1)

[466/7] حول الجامع, وقد علم أنه لا يفضل من غلة احباس الجامع ما يؤدي منه السلف. هل يلزمه الضمان أم لا؟

فأجاب: لا ضمان عليه في ذلك وبالله تعالى التوفيق.

[من بنى فندقين على أرض بعضها للدولة وحبسهما]

فأجاب أبومحمد بن دحون وأبومحمد بن الشقاف: لا يجوز له بيع ولا غيره إلا بعد ترشيد لأنه مولى عليه، فأخرج القاضي ابن بشير إليهم جواب أبي عمر أحمد بن عبدالمالك الإشبيلي بأنه مطلق بذلك الشرط جائز الفعل. قال ابن سهيل: وبهذا أقول وهو الصواب عندي. قال ابن القطان: وبه أقول وإياه أختار.

وسئل ابن عتاب عن حال المحجور بعد موت الناظر له من وصي أب أو مقدم قاض ومبايعتهفى هذا الحال وغير ذلك من أفعاله، وقيل أهي مردودة أم نافذة؟

فأجاب بأنها مردودة حتى يطلق بحكم، فقيل له إن فقهاء قرطبة وطليطلة يقولون هو على مذهب ابن القاسم إن ظهر منه حسن نظر جائز الأفعال بعد موت وصيه وإن لم يحكم بإطلاقه، كما هو عنده في سفهه مردود الفعل دون حكم بالتحجير عليه والضرب على يديه. وأما على مذهب غيره من أصحابه فلا يخرج من الولاية التي لزمته إلا بحكم، كما أنها لا تلزمه عندهم إلا بحكم، فقال لي هو كما يقولون. وسألت ابن مالك عن ذلك فقال لي

[466/9] نحوه، إنما يراعي ابن القاسم حاله، فإن كان سفيها كان مردود الأفعال كان له ناظر أو لم يكن، وإذا كان راشدا نفذت أفعاله كان وصيه حيا أو ميتا، واستدل بالتي في سماع عيسى عن ابن القاسم قال أما على مذهب غيره من أصحاب مالك فهو باق في الولاية حتى يطلق منها بحكم.

وسئل فقهاء قرطبة عن رجل باع جنة مشتركة بينه وبين بنيه، ثم ثبت سفهه عند القاضي محمد بن أحمد بن بقي، فشاور ابن بقي في ذلك الفقهاء.

فأجاب : الذي تقول به إن ثبت عليه دين ولم يكن من أهل الناض أنه يؤجل في بيع ربعه الشهر أو الشهرين .

وقال ابن بسام : من وجب عليه دين بإقرار أو ببينة وقال إن عنده سلعة أو غير ذلك للبيع وأداء الدين فلا سجن عليه ، إنما يجب عليه الحميل بالمال لوجوب أدائه ويؤخر، وإنما السجن لمن قال إنه عديم وقال إنه لا يقدر على الحميل . فأما من كان عنده مال ظاهر فليس لسجنه وجه ، إما أن يبيع ماله وإما أن يوكل الحاكم وكيلا على بيعه ويؤدي عنه الثمن . وقال بعض المحدثين من أصحابنا : يسجن وإن كان عنده عقار تضييقا عليه ، وهذا لا ينبغي أن يكون إلا بظهور لدده وامتناعه من البيع ، فإن شاء الحاكم التضييق عليه لينفذ البيع فذلك وجه صالح ، وإن شاء أن يوكل من يبيع عليه فعل ، إلا أنه لا يكون هذا إلا أن يثبت أن ذلك الشيء ملك المطلوب وفي يده لم يفوته . وكذلك لا يبيع على مفلس ولا غائب في نفقة أو دين إلا بعد أن يثبت عنده الملك .

[452/10] [تنازع خصمين في بيع ثياب]

وسئل فقهاء قرطبة عن خصمين تنازعا في بيع ثياب ، فقال أحد الفريقين إن موروثهما باع ثيابا من يهودي وبقي الثمن عنده ، وقال المطلوب لأنه دلال باع وأورد الثمن وأخذ إجارته .

فاجأبوا : الذي يذهب إليه ابن القاسم أنه يجب عليه ما أقر به ويؤخذ بالثمن إلا أن يأتي بالبينة على ما قاله . والذي يذهب إليه جل أصحاب مالك وسحنون أن القول قول المطلوب مع يمينه . قالوا ومن أقر بشيء في أمانته فلا يعود إلى ذمته . ابن بسام : أصل قول ابن القاسم ما روي عنه فيمن أقر بدنانير لرجل أنها وديعة وقد ضاعت ويقول صاحبها بل كانت قرضا ، القول قول صاحبها . وقال الأبهري بما قال به الشيوخ إن ذمته خالية حتى يثبت أن فيها حقا .

[من شهدت عليه بينه وهو غائب فسأل إعادة البينة على عينه]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٤٥