تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

440/1] ابن رشد على ظهر شرحه لكتاب الموطأ ما نصه: قال أحمد بن خالد، قال ابن وضاح: يستحب لمن حج بمال فيه شبهة شيء أن ينفقه في سفره وما يريد من حوائجه ويتحرى أطيب ما يجد فينفقه من حين يحرم بالحج فيما يأكل ويلبس من ثياب إحرامه وشبه هذا. ورأيته يستحب هذا ويعجبه أن يرى أنه, وذكره عن بعض السلف. ونقل ابن الحاج عن كتاب ابن المواز والعتبية: قال ابن القاسم قال مالك رحمه الله لا بأس أن يحج بثمن ولد الزنى. وفي كتاب الطراز للقاضي أبي الدعائم سند بن عنان المالكي المصري: إذا حج بمال مغصوب ضمنه وأجزأه حجه, وهذا قول الجمهور. وعن الإمام أحمد بن حنبل لا يجزئه وحجه باطل.

قلت: وأنشد بعضهم في هذا المعنى لبعض الحنابلة, وهو من القول بالموجب.

يحجون بالمال الذي يجمعونه ... حراما إلى البيت العتيق المحرم

ويزعم كل أن تحط رحالهم ... تحط ولكن فوقهم في جهنم

[من ترك عرفة الغروب أجزأه]

وسئل اللخمي عمن نفر من عرفة قبل الغروب, هل يجزئه أم لا؟

فأجاب بأنه قال به بعض الناس, وفي المذهب ما يؤيده وهو الأصح عندي. قيل: ما ذكره هو قول يحيى بن عمر في قوم هربوا من عرفات قبل تمام وقوفهم لفتنة كسنة العلوي أجزأهم. وذكر مثله في النوادر عن سحنون, وخرجه اللخمي أيضا من قول مطرف وابن الماجشون في المغمى عليه.

وسئل الصائغ هل صح عن الشافعي أن الوقوف بعرفة يجزىء قبل الغروب, والتأخير إليه مستحب, ومن وقف عشية يوم النحر غلطا هل يجزئه أم لا؟

فأجاب الدافع قبل الغروب وبعد الزوال تم حجه عند الشافعي وأبي حنيفة, وعن الشافعي وجوب الدم عليه فيه قولان, وروي فيه حديث عن النسائي وأبي داوود. وفي كتاب ابن المواز ما ينظر في قولهما. وإذا وقف يوم النحر مجتهدا فقد أتى بما أمر به, وعليه جماعة من أهل العلم, ولها تعلق

[

ومنها الإسراف في الوقد في تلك الليالي ، وترك أهل البطالة الدخول في الصلاة للصمود لها والإقبال ، بل أهل الصلاة في لعب أيضا يقيمون من يستحسن صوته ممن يتلذذ به الفساق من الشباب ، ويتواجد عليه المجان من أرباب الألحان ، فيطربون ويحزقون ويطلقونن ويرددون ، فإذا علت أصواتهم بزور الصراخ والنياحة ، وضاقت بمكائهم وتصديتهم فسيح تلك الساحة ، سكت القارئ كأنه يتربص بهم مراجعة الإحساس ثم ويعودون . قال القاضي أبو عبد الله المقري رحمه الله : وقد بلغني عن بعض مساجد فاس أن الطلبة يجتمعون في حصونها على الرقص وضرب الطيران ، والقادة تحت السقف يبادر الليل ألا ينقضي وهو لم يختم القرآن ، وأنه دخل بينهم كلب فأحدقوا به ومنعوه حتى قتلوه . فالمصلي يترك واجبا وهو إقامة الحروف لغير مندوب وهو الختم فيقال ، والبطال في غمرة غفلته سال عن المواساة عن التغزال ، استخفوا اللعب في الأذان ، فجرأهم على اللعب بالصلاة والقرآن . ورب فتنة قادت محنة . ﴿ ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ﴾ . بينما نحن نتردد في صحة الصلاة فعلا واقتداء بالتسميع ، إذ دخله الإيقاع والترفيل والتوقيع ، فترى المسمع يطول في تكبيرة الإحرام ، ثم ينوع صوته بالتكبير بحسب اختلاف هيئات الإمام ، وقد يكبرون من غير حاجة إما لقصد القربة أو لإظهار الأبهة .

سكت لهم عن اللعب في الأذان فلعبوا في الصلاة . يرحم الله ابن عمر ، قال له

[467 /2]

مؤذن : إني أحبك . فقال : لكني أبغضك . قال : لمه ؟ قال : لأنك تبقى في الأذان وتأخذ عليه الأجر .

ومنها تعليق الثريات الكثيرات الأثمان في المساجد حتى يعد الإنفاق في ذلك إنفاقا في سبيل الله .

وعم أنه كان يزني بها أيام الاستبراء إلى أن عقد عليها، فهل تقبل دعواه هذه حيث لا يلحقه الطلاق أم لا؟

فأجاب: الناس تذرعوا إلى استباحة الفروج المحرمة بالاستفتاء وإظهار التوبة، وكثر ذلك من الناس جدا وظهر من كثير كذبهم في ذلك إما باعتراف أو غيره. ومن ثبت طلاقه ببينة فلا ينفعه ما يدعيه من الرافع إلا بثبوته. وعدم رفعه للحكام، والشهادة عندهم معروف التساهل فيها بتركه (كذا) وكثرة حيل المستفتين معروفة عند من ابتلي بها، وأكثر ما يظهرون التوبة عند السؤال عن الإيمان عسى أن يقبل الاستفتاء لحوامل بعضها خفية وبعضها ظاهرة، وأنا لا أتجاسر على قبول الاستفتاء منهم لما أتحققه من التحيلات.

وأجاب أبو الفضل سيدي قاسم العقباني: هذه دعوى لا يؤخذ بها فيما يرجع إلى لزوم الطلاق، لأن الزوج يتهم أن يكون قاصدا بدعواه التستر على لزوم الثلاث فلا يلتفت إليها إلا في إقامة العقوبة أو الحد عليه أن استمر باستمراره على نكاح فاسد عقد في أيام الاستبراء، وهم عالمون ذلك ولم يغيروه والله الموفق بفضله.

[يلحق ولد المطلقة أو المتوفى عنها بأبيه إذا أتت به لأقل من خمس سنوات]

وسئل قاضي الجماعة بتونس أبو يوسف يعقوب الزغبي عن امرأة توفي عنها زوجها وبقيت بعده ثلاث سنين خالية من الأزواج، ثم حملت فأتت بولد فادعت أنه من زنى، وأنها حاضت قبل ذلك مرارا وكذبها حموها وهو أخو زوجها وقال أن الولد ابن أخي، وإنما قلت ذلك للعداوة التي بيني وبينك.

ونزلت المسألة بالجزائر فأفتى فيها مفتيها بأن الولد لاحق النسب ولا ينتفي لنفي الأم، وأفتى فقهاء بجاية بأن الولد لزانية. فاستظهر الأول بظاهر المدونة وغيرها، وزعم الآخرون أن ما وقع من ذلك معناه إذا الحقته الآن بالزوج. بينوا لنا وجه الصواب.

فأجاب: الحمد لله. ما أفتى به مفتي الجزائر صواب والله أعلم.

[477/4]

[478/4]

وبيانه هنا أن الدعوى الصادرة من محمد بوجود العين في تركة الهالكة يوم الموت وبقائه، أو بعضه موفورا إلى حين الصلح لا تعلم أصالة بقائه إلى وفاة عائشة المذكورة إلا من قبل المدعي محمد الموهوب له المذكور وناحيته أولا وقد رجع عنها وأكذبها بما عقده على نفسه، أو أشهد به آخر من تزوير بيناته أن لو قامت بأصالة العين في تركة الهالكة المذكورة. ولا فرق في هذا بين ما تمحض فيه الحق للحق سبحانه وتعالى إن كان على الوجه الذي أشرتهم إليه وعقدتهم التفاصل المذكور عليه، أو تمحض لمخلوق، ولم يحق الموثقون في إعمال تزوير البينات في النمطين خلافا فيما رأيت. قال المتيطي

[547/6]

في صلح النهاية وهو من دقيق الفقيه وقل من يعرفه أو يهتدي إليه. قلت وهو أيضا دليل جواب الشيخ أبي عبد الله بن عتاب رحمه الله في مسألة دعوى شركة في زرع في الأخير من أحكام القاضي أبي الأصبغ بن سهل رحمه الله، ومرد ذلك بعض شيوخ المذهب، والجمهور أولى بالإتباع.

لا يقال: يتخرج على قول بعض القرويين في الغريم يعترف لرب الدين أنه ملي بدينه، وأنكل بينة تقوم له بالعدم فهي زور آفكة أن البينة بالعدم تنفعه، ولا يضره ما أشهد به على نفسه من ملائه قول بفسخ الصلح في هذه النازلة، ولا يضر محمدا ما عقده على نفسه من تزوير كل بينة تقوم بما يبطل الصلح وينقضه.

لأننا نقول: القديم مضطر لذلك، ولولاه ما عامله أحد ولا داينه ولا كذلك محمد في الشهادة المذكورة. على أن المشهور المعمول به عند الموثقين والحكام، كفضل وابن أبي زمنين وغيرهما أنه لا يقبل قوله ولا تنفعه بينة بالعدم ويسجن أبدا حتى يؤدي دينه أو تفيض عيناه، ما لم يقم بينة بطروء آفة أذهبت ماله كله من نهب أو سيل أو احتراق أو ما في معناه.

464/7] سرية أحمد المذكور عن عقب وورثه أخوه الحسن, ثم توفي الحسن المذكور عن بنين ذكراناوإناثا, ثم توفي بعض بني الحسن المذكور عن ابن ذكر, ثم توفيت بعد ذلك سرية المذكورة في حياة بعض بني الحسن المذكور وأحفاده بني من أدرك موت سرية المذكورة, وابن ولد الحسن الذي لم يدرك موتها, ثم مات بعض ولد الحسن المذكور عن بنين ذكرانا وإناثا, هل يدخل في هذا الحبس المذكور الأبناء مع الآباء وبنو الأخ مع الأعمام ام لا؟ وإن دخلوا معهم كيف يقتسمونه؟ وهل تنتقض القسمة بينهم بموت من مات منهم, أو ولادة أحد منهم؟ وهل يدخل فيه بنو بنات المحبس وبنو بنات بنيه أم لا؟ بين لنا ذلك كله وواجب الحق والحكم فيه موفقا مأجورا إن شاء الله.

فأجاب: تصفحت أعزك الله بطاعته وتولاك بكرامته سؤالك هذا, ووقفت عليه. وإذا كان الحبس على نص ما ذكرته, فالجواب أن يدخل فيه الأبناء مع الآباء وبنو الأخ مع الأعمام ويقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين على ما شرطه المحبس ويدخل فيه بنو بنات الحسن لقوله ثم على أعقابهما وأعقاب أعقابهما لأن بنت الحسن من عقبه, فولدها من عقب عقبه, ولا يدخل فيه بنات بنيه, لن بني بنات بنيه ‘نما هم عقب عقب عقبه, لا عقب عقبه وهو إنما حبس على عقب الحسن وعلى عقب عقبه, فلا يدخل في حبسه إل من يرجع نسبه إلى الحسن وإلى ولد الحسن ذكرا كان ولده أو أنثى, وإن كان الحبس لا ينقسم فاقتسموه بينهم للسكنى إن كان مما يسكن, أو للازدراع إن كان مما يزرع قسمة متعة انتقضت القسمة بموت من مات منهم, وبولادة ولد ولد يولد لأحد منهم وقد قيل إن القسمة لا تنتقض بموت من مات منهم, إن كان نصيبه على من بقي منهم دون ضرر وبالله تعالى التوفيق لا شريك له.

[إصلاح المسجد مقدم على أجرة إمامه]

وسئل عن مسجد جامع احترق منه بلاطان مسقفان وليس في غلته ما يبنى منه إل بأن لا يدفع لإمامه شيء, هل يبنى الجامع ويكون بنيانه مقدما على

[

وأجاب ابن مالك بأنه ينظر لهم، واستشهد بهذه المسألة ولم يذكر ما جرى به العمل، قال ابن سهل: قلت له أرأيت اليتيم المولى عليه يوصي من قبل أبيه وهو صغير إذا بلغ الحلم من ولاء الوصي دون إطلاق كما يخرجه من ولاء أبيه الاحتلام؟ فقال: لا، لا يخرج من حجران الوصي إلا بإطلاق، وليس كالأب. قلت: أليس الوصي إنما نظر له بسبب الأب؟ فكيف يكون أبقى من الأب في إبقائه في الحجران؟ قال الذي تقول هو النظر، إلا أن العمل جرى ببقاء الولاية الولاية عليه حتى يخرج منها ويسرح عنها. والدليل لهذا الذي قال ظاهر قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ - أى وقت النكاح وهو الاحتلام - ﴿فإن آنستم﴾ - أي علمتم - ﴿منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾. ودل هذا أيضا على أنه من لم يونس منه رشد فهو باق في التحجير ولا يدفع إليه ماله، وهو قول مالك وجماعة أهل التفسير.

[465/9] وقال أبوحنيفة لا حجر على بالغ فخالف كتاب الله عز وجل وجماعة المسلمين. وكراهة التطويل يمنع من نقل ما فيه في كتاب ابن حبيب وغيره على نصه، وتكلمت في ذلك مع أبي المطرف عبدالرحمن بن سلمة بطليطلة فقال لي: لا يكون الوصي في هذا أقوى نظرا من الأب، وإذا احتلم اليتيم ومضى له نحو العام ولم يظهر عليه سفه جازت أفعاله. وسألت عن ذلك أيضا أبا عمر بن القطان فقال لي لا بد من إطلاقه من الحجران وإلا فهو باق بخلاف الأب، لأن أمر الوصي كان بالإشهاد فصار أقوى لأنه كالحكم به، قال وبهذا جرى العمل.

وسئل الفقهاء بقرطبة عمن أوصى على ابنه وشرط أنه إذا بلغ عشرين سنة فهو مطلق، فمات الوصي وبقي الموصى عليه هذه المدة ثم تصرف بعد ذلك في بيع وغيره وهو مجهول الحال لم يظهر منه سفه ولا ظهر منه رشد، هل تكون أفعاله جائزة دون إطلاق الوصي له من الولاية؟

فأجاب : إن كان هذا الذي صدقه فيما زعم أنه له عليه فأعطاه مصدقا له لم يرجع عليه بذلك ، وإن كان قال له إن كان هذا الحق الذي تزعم لك عليه فهاكه ولا تشكه ولا تخرج إليه فإنه يرجع عليه ، إلا أن يثبت ببينة . وإن كان لم يتبين ،صدقه إياه ولا أنه لم يصدقه وادعى المعطي أنه إنما أعطاه ذلك وهو يرى أن ذلك على الغريم فهو على التصديق أبدا ، ولا جوع له عليه حتى يشترط عليه أن يثبت دينه عليه .

وسئل ابن لبابة عن رجل يكتب على الرجل الذكر بالحق بدين له عليه دنانير أو دراهم ولا يسمى من أي شيء هي .

فأجاب بأن قال : أحب إلي أن يسمي إما أن يكون من سلف فيسميها أومن بيع فيسميها .

قيل له . لم ؟ فقال لأنه إذا طلبه به عند القاضي فقال المدعى عليه للمدعي من أي شيء هذا الدين ؟ فلا يجد القاضي بدا من أن يسأله ، فإذا سأله وادعى شيئا حلالا وادعى الآخر حراما فالقول قول مدعي الحلال مع يمينه ، إلا أن يأتي الآخر ببينة على ما ادعى من الحرام ، فهذا قد دخلت عليه اليمين ، ولو بين ذلك في كتابه لم تكن عليه يمين ولا شيء .

[451/10] [إذا اختلفت مقالة المدعي وبينته سقطت]

وسئل أبو بكر اللؤلئي عن رجل يدعي قبل رجل دينا مائة دينار، فزعم أنه دفعها إليه سلفا ، وأنكر المدعى عليه ، فأتى المدعي ببينة تشهد له بمائة دينار وعشرين دينارا ، أو ثبت دعواه المائة عند الحاكم ، والمدعي يدعي ما شهدت به بينته وينكر المقالة الأولى بالمائة الدينار، وقال إن كنت قلتها فعلى الوهم مني أو غلط كاتب الحكم الذي كتبها عني ولم أدع إلا ما شهد لي به .

فأجاب : إذا ثبتت مقالته عليه فهو عندي مكذب لشهوده .

وسئل ابن لبابة عمن وجد عليه في ديوان القاضي ناض لمسجد قد وضع على يديه وقال إنه أنفقه وصار في ذمته لخوفه من تنير الناض وسأل أن يمهل ليبيع من رباعه .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٤٤