تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجاب السيوري عنها فقال: الضيعة المبدأ بذكرها ليس فيها بأس اختلطت أو إنفردت . وأما الماء الموصوف فلا يحل للإنسان أن يأخذ ماء غيره من أجل أنه إن تركه أخذه غيره بغير حق، بل متى قدر على رده لصاحبه وجب عليه رده إليه، فما فات من ذلك تحلل من صاحبه برد حقه إليه أو قيمته أو المصافحة عنه، وإن فات عند صاحبه شيء من حقه قاصه بماله عنده، والغلة تطيب له إذا تحلل منفعة. وأما مسألة الضيعة المبيعة ممن ذكرت من عمل السلطان فهي مسألة خلاف، لكن الوقت وشدته أرجو خفته.

[الحج بالمال الحرام]

وسئل بعضهم عمن حج بمال حرام، أترى ذلك مجزيا عنه ويعرم المال لأصحابه؟

فأجاب أما في مذهبنا فلا يجزئه، وأما في قول الشافعي فذلك جائز ويرد المال ويطيب له حجه انتهى. فإذا قلنا بالأجزاء فمذهب جماعة من المالكية والشافعية عدم القبول منهم القرافي والقرطبي من أصحابنا، والغزالي والنووي من الشافعية. قال برهان الدين: ورأيت في بعض الكتب عن مالك رحمه الله عدم الأجزاء وأنه وقف في المسجد الحرام في الحج ونادى: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس، من حج بمال حرام فليس له حج، أو كلام هذا معناه. ووجد التادلي بخط الشيخ الفقيه الصالح أبي إسحاق إبراهيم بن يحيى المعروف بابن الأمين القرطبي من تلامذة

[

ومنها رفع النار بالليل ، لأنه رآهامن أمر المجوس ترفع دائما في أوقات الليل بالعشاء والصبح وفي رمضان أيضا إعلاما بدخوله ، فتوقد في داخل المسجد ثم في وقت السحور ترفع في المنار إعلاما بالوقت . والنار شعار المجوس في الأصل . قال ابن العربي : أول من اتخذ البخور في المساجد بنو برمك يحيى بن خالد ومحمد بن خالد ، ملكهما الوالي أمر الدين ، فكان محمد بن خالد حاجبا ويحيى وزيرا ثم ابنه جعفر بن يحيي . قال : وكانوا باطنية ، يعتقدون آراء الفلاسفة فأحبوا المجوسية واتخذوا البخور في المساجد ، وإنما كانت تطيب بالخلوق ، فزادوا التجمير ليعمروها بالنار منقولة حتى يجعلوها عند الأنس ببخورها ثابتة .

[466 /2]

ومنها ضرب بوق اليهود في مساجد الرحمن بطول ليالي شهر رمضان ليعلم الناس انقضء الصلاة ولا يتحينوا السحور . وليت شعري ما شأن هذا المقصود حتى يتوسل إليه بذلك الفجور ، لقد هان أمر الدين على أهل الدنيا حتى صيروا ما عظم الله عز وجل من قدره سخريا . وهذا البوق صار علما في بلاد الأندلس في رمضان على غروب الشمس ودخول وقت الإفطار ، ثم علم أيضا بالمغرب الأوسط والأقصى على وقت السحور ابتداء وانتهاء ، والحديث جعل علما على الانتهاء نداء ابن أم مكتوم . قال ابن شهاب : وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت . فصار الأذان مع الفنار والراية ببلاد المغرب في حكم التبع أو كاد .

ليس منه ثم طلقها بعد ذلك فعليها أقصى الأجلين، لأن المنفي قطعا كولد الزنى والذي لا يولد لمثله لصغير أوجب أو غيره فلا تنقضي العدة بوضعه. أما التي لا زوج لها إذا حملت من زنى أو غصب أو سبي فلا نعلم خلافا أنها تحل بمجرد الوضع، إذ لا معنى لطلب الحيض بعده. وفي الجلاب: إذا زنت المرأة أو اغتصبت استبرئت بثلاث حيض، لأن الحرائر أشرف فيحتاط في أنسابهن بزيادة الأقراء كما في العدة، ولا يطؤها زوجها، يعني تقية أن تحمل من الوطء الفاسد. قال ولا يعقد عليها إن لم تكن ذات زوج حتى يتم استبراؤها. وإن كانت أمة استبرئت بحيضة لدلالتها على براءة الرحم بمنع الحيض قرار النطفة فيه. وقال أبو بكر الأبهري: وقيل تكفي الحرة حيضة، وإن كانت حاملا فتبرأ بوضعه والله أعلم.

[بدوية تطلق وتمكث أمد العدة وأضعافها ثم تتزوج فتأتي بولد لستة أشهر]

وسئل القاضي أبو مهدي عيسى الغبريني على البدوية المطلقة أو المتوفى عنها زوجها تزعم أنها حامل ثم تمكث أمد العدة وأضعافها فتخطب فتأذن فتتزوج فتدخل، ثم تأتي بولد لستة أشهر فصاعدا فيدعيه الزوج الأول أو ورثته متمسكين بمقالتها الأولى، ويدعيه الثاني محتجا بسكوتها عند العقد عليها وبالإتيان به لأمده.

فأجاب: أما إن قالت إنها تزوجت بعد انقضاء العدة وأنه لم يكن بها حمل، ثم تبين لها أنه ليس بحمل وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم دخل بها وقد حاضت حيضة فهو للثاني، وإن لم تحض وأتت به لأقل من ذلك فهو للأولن هذه نصوص المذهب ومقتضى قواعده وما رأيت غير هذا.

[من هرب بامرأة وتزوجها بعد الاستبراء. ثم حنث بطلاقها فزعم أنه كان يزني بها زمن الاستبراء]

وسئل فقيه بجاية سيدي علي بن عثمان المذكور عن امرأة هرب بها رجل وخلا بها زمانا ثم ردها لوليها للاستبراء فأقامت عنده مدة أمد الاستبراء، ثم خطبها فتزوجها ثم حنث بطلاقها وأتى مستفتيا مظهرا للتوبة،

[476/4]

[477/4]

وأما إن اتصل بالصلح قادح من القوادح المخلة به لحق الحق سبحانه، كضع وتعجل، وحط عني الضمان وأزيدك، أو بيع وسلف، أو سلف بزيادة، أو صرف مستأخر، أو فسخ دين في دين،

[546/6]

أو بيع ذهب بذهب معهما أو مع أحدهما غيره، كما في نازلتكم هذه على الشرط الذي أنا أذكره، فالمنع والفسخ بعدا النزول لابن القاسم وفاقا لمالك، وعلى قول عبد الملك فالفسخ أجدر لتعدد مقتضياته عنده، وقول أصبغ في هذا الأصل بالجواز شذوذ من القول لم يجر عليه عمل أحد من قضاة العدل. وهذا التأصيل عندي إنما يحسبن انطباقه وتنزيله على فرض النازلة المسئول عنها أن لو استدام محمد المذكور دعواه بقاء العين إلى انعقاد الصلح بينه وبينعمر المذكور ولم يتعقبها بالرافع، وهو ما أشهد به على نفسه من إفك كل بينة تقوم مما يبطل الصلح وينقضه. أما إذا تعقب ذلك بما عقد على نفسه من تزوير بينته وإفكها فلا، لاستلزام ذلك كله إبطال دعواه وتكذيبها، وهو ظاهر رسم المتيطي في مواضع من تسجيلاته، ونصه: وإن أقرأنه لم يخلف موروثهم ما يوجب فساد هذه المفاصلة أو يخل بشيء من معانيها وأحكامها وأن المدعي منهم خلاف ذلك كاذب في دعواه، آفك فيما زوره وسماه.

قلت وهذا كالنص على ما التزمه محمد من إسقاط البينة المستلزم لإسقاط الدعوى لازم له عامل، وإن كان الحق للحق سبحانه لقول: لم يخلف ما يوجب فساد هذه المفاصلة أو يخل بها، وإلا كان ذلك الربط حشوا في الكلام ولغوا فيه والأصل خلافه.

فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه. وإذا كان أحد هذين الأخوين قد حبس على ابنه وعلى عقبه وعقب عقبه وحبس, الآخر منهما على ابنته وعلى عقبها وعقب عقبها فيدخل في حبس الذي حبس عل ابنه وعلى عقبه وعقب عقبه أولاد بنات إبنه ذكورهم وإناثهم, ويدخل في حبس الذي حبس على ابنته وعلى عقبها وعقب عقبها أولاد بنات ابنته ذكورهم وإناثهم أيضا وبالله التوفيق.

[مسألة الحبس على أمي الولد: سرية وهنا العيش]

وسئل عن رجل أوصى في عهده الذي لم ينسخه بغيره إلى أن توفي أن يحبس عنه على أمي ولده سرية, وهنا العيش جميع أملاكه أمى(¬1) سماها في عقده المذكور سواء بينهما, ومن انقرض منهما رجع نصيبها إلى صاحبتها, فإن انقرضتا رجع الحبس المذكور على أحمد والحسن إبني عم المحبس سواء بينهما, ومن انقرض عقبهما رجع الحبس المذكور إلى فخذ ثان من بني عم المحبس, وعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم, فإن انقرضوا ولم يعقبوا رجع الحبس المذكور على الفقراء والمساكين بحضرة غرناطة والبيرة, وشرط في حبسه المذكور أن يكون منه للذكر- من أعقاب من ذكر- مثل حظ الأنثيين, فينفذ العهد المذكور لسرية وهنا العيش المذكورين, ثم توفيت هنا العيش المذكورة وصار الحبس بجملته إلى صاحبتها سرية, ثم توفي في حياة

[

464/9] عنها، وإذا كان بعد البلوغ فلا تلزمه قسمة ولا غيرها، لأن والده لو أوصى به إلى رجل بعد بلوغه لم يلزمه ذلك إلا أن يكون جدد سفهه في حياته، لأن أمره على الرشد عند جل أصحاب مالك حتى يثبت خلافه، فليس للقاضي أن يقدم من يقاسم عنه، ولا يدخل بما فعله من المقاسمة في ولايته إن كان يجب عليه إحضاره وتوقيفه على ما يطلبه أخوه والكشف عن أحواله كلها.

وسئل ابن عتال، وسأله القاضي أبوالأصبغ بن سهل، عن السفيه المولى عليه بتقديم القاضي من ينظر له إذا كان له بنون صغار ذكور وإناث، ولم يذكروا في التقديم، هل لهذا المقدم النظر عليهم في بيع وشراء وغير ذلك دون تقديم عليهم؟

فأجاب: ذلك دليل الروايات أن ينظر لهم وعليهم.

وأجاب أبوعمر بن القطان فقال: الذي جرى به العمل أن لا ينظر لهم إلا بتقديم مستأنف وبذلك قول مالك على أنه ينظر لهم، وذكر ما في سماع ابن القاسم عن مالك فيمن حلف في رقيق لابنه أن لا يبيعهم بثمن سماه وللحالف أب فقال أنا أبيعهم ليس هم لك قال مالك أسفيه هو؟ يريد الحالف، فقالوا لا، فقال لا أرى أن يبيعهم.

وسئل عن أهل الصحراء من المرابطين كان بغى بعضهم على بعض في أموالهم ، وأكثرها الإبل ، فتناتجت وتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد ، وذهبت تلك الإبل وبقيت نسولها ، ويريد من هي بيده أن يتحلل منها . وكيف إن أهدى من نسلها من هي بيده لأمير المسلمين ، هل له أن يقبلها ثم يثيب عليها من بيت المال أم لا ؟

فأجاب : أما من بغى فيتحلل منها بان يتصدق بقيمتها وينوي بذلك الصدقة عن أربابها . وأما أكل أمير المسلمين منها أو قبولها لنفسه ويثيب عليها من ماله فلا، ولكنه يقبلها للمسلمين ويثيب عليها للمسلمين ومن بيت ما لهم . وحديث اللقطة عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها هل فيه دليل أنه إذا انقطع أرباب هذه الإبل أن للذي هي بيده أن يأكلها، فإذا جاء صاحبها أو وارثه غرم قيمتها يضف الاستدلال منه ، لأن هذه الإبل أصلها الغصب ، فإذا لم توجد أربابها وانقطعوا تصدق بها عنهم ولأنه عليه السلام قال :« لا يحل مال امرىء، مسلم إلا عن طيب نفس منه » (¬1) ، ولم تطب أنفسهم قط بأن [450/10] يأكلها. واللقطة لم يكن أصلها عن طيب نفس صاحبها وخصت بالحديث ، وإنما اللقطة أصل في الأموال المجهولة الأصل ، فتدبر هذا كله وقف عليه !

[من أدى عن غائب دينا ثم قدم الغائب فأنكر الدين]

وسئل أصبغ عن الرجل يكون جالسا مع القوم فيشكو غريما له فيذكر مطله إياه وأنه يريد الخروج إليه ، فيقول له الرجل من القوم لا تشكه ولا تخرج إليه وهاك الذي لك عليه فيفعل ، ثم يقدم الغريم فينكر أن يكون له عليه شيء .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٤٣